زواج عبر «سكايب» وتعازٍ على «فيسبوك»... عادات جديدة في دمشق

«الشرق الأوسط» ترصد حياة أهالي العاصمة السورية

زواج عبر «سكايب» وتعازٍ على «فيسبوك»... عادات جديدة في دمشق
TT

زواج عبر «سكايب» وتعازٍ على «فيسبوك»... عادات جديدة في دمشق

زواج عبر «سكايب» وتعازٍ على «فيسبوك»... عادات جديدة في دمشق

أحدثت الحرب انقلاباً سلبياً في الحياة الاجتماعية لسكان دمشق، وغيرت عادات وتقاليد قديمة توارثها الدمشقيون آلاف السنوات عن الآباء والأجداد. ومن العادات الجديدة أن تتم حالات زواج عبر «سكايب»، وتقديم التعازي عبر «فيسبوك».
وبعد أن اعتاد المارة في شوارع دمشق في سنوات ما قبل الحرب، على إلقاء التحية على أغلب من يصادفونه، يلفت الانتباه حالياً عدم إقدام الغالبية على ذلك، في مقابل عدم رد التحية من قبل البعض على من يبادر إلى إلقائها.
«أبو إياد» (70 عاماً)، يعرب عن استغرابه من انحدار مستوى العلاقات بين الناس إلى هذه الدرجة، بعد أن كان السوريون مثالاً يحتذى في المحبة، ويعزو الأمر إلى «الحساسية الكبيرة» التي تولدت في نفوس الناس، من جراء «ممارسات طائفية» أقدم عليها البعض «في بداية الأحداث وتراجعت نوعاً ما حالياً».
العجوز الذي عكست تجاعيد وجهه إنهاكاً كبيراً يعيشه السكان، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «نعيش في آخر الزمان».
ولا يقتصر التراجع في العلاقات الاجتماعية على الأفراد؛ بل طال العائلات، بحسب «أم محمد» التي اعتادت قبل الحرب على تناوب شرب القهوة في كل صباح عند جاراتها، والسهر معهن بشكل شبه يومي؛ لكنها ومنذ اشتداد الحرب باتت تشكو من «عزوف معظم جاراتها» عن هذه العادة. وتقول لـ«الشرق الأوسط» باستغراب: «ما من أحد يدق باب الآخر. لا أعرف ما الذي جرى للناس!»؛ لكنها تضيف: «الحال ضيقة. الله يكون بعون الناس. الناس صارت تحسبها من جميع الجهات»، في إشارة إلى حالة الفقر التي باتت تعاني منها معظم العائلات.
ومع تشتت الملايين والعائلة الواحدة بين من هم داخل البلاد واللاجئين خارجها، بسبب النزوح واللجوء هرباً من الموت، حُرم أفراد العائلة الواحدة من الجلسات الجماعية التي اعتادوا عليها مرة في الأسبوع على الأقل.
وتتحدث «أم مروان» التي فضل خمسة من أبنائها السبعة اللجوء إلى بلدان أوروبية على العيش في أجواء الحرب، لـ«الشرق الأوسط»، بأنها «لم تجتمع بهم منذ خمس سنوات، ويقتصر الأمر على سماع أصواتهم ومشاهدتهم من خلال الهاتف!».

عزاء «فيسبوكي»

منعكسات الحرب طالت أيضاً عادة أداء واجب العزاء؛ حيث كانت مجالسه بدمشق تعج بالأقارب والأصدقاء وأهالي الحي لمواساة ذوي الفقيد؛ لكن هذا الأمر تراجع إلى درجة كبيرة خلال الحرب، وبات كثير من المجالس يبدو شبه فارغ.
«أبو يزن» (50 عاماً) معروف بحب مشاركة الناس مناسبتهم، سواء منها الأفراح والأحزان، يعرب عن أسفه لما وصلت إليه أحوال الأهالي، ويرى أن السبب في ذلك هو كثرة الهموم. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «كل واحد لديه من الهم ما يكفيه»، على حين يعتبر الشاب «محمود»، أن العامل الأبرز في تراجع هذه العادة هو «العناء الكبير» للوصول إلى مكان العزاء؛ خصوصاً إذا كان في حي آخر، وذلك بسبب الوضع الأمني، وبالتالي «بات كثيرون يقومون بهذا الواجب عبر (فيسبوك)».
لكن «معتز» وهو شاب في العقد الثالث من العمر، يذكر لـ«الشرق الأوسط»، أنه لم يقم مراسم عزاء في والده عند وفاته قبل عام؛ لأنه مهجر من جنوب العاصمة، ويقطن في ريف دمشق الشمالي الغربي، في حي لا يعرفه أحد فيه. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «اقتصر الأمر علينا نحن الإخوة والأخوات في المنزل، وقلة قليلة من الجيران».

«زواج السكايب»

تقاليد الزواج السائدة منذ عقود في المجتمع السوري، التي طالما تفاخر بها السوريون، كان لها نصيب كبير من تأثيرات الحرب. فبعد أن كان أهل العريس يقيمون الأفراح لعدة أيام قبل موعد يوم الفرح، ويعقدون حلقات «الدبكة»، ويولمون لضيوفهم الذين يهرعون إليهم من كل حدب وصوب، طغى ما يسمى «زواج السكايب» على هذه التقاليد، مع تشتت ملايين العائلات بين داخل البلاد وخارجها.
وغالباً ما يتم «زواج السكايب» عن طريق أهل أو أقارب «العريس» الذين يوجدون داخل البلاد، عبر زيارة يقومون بها لأهل العروس لطرح الأمر، وإن تمت الموافقة المبدئية بين العائلتين تتبعها خطوات رسمية أخرى، وتعارف أكثر بين العروسين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى أن تتم الموافقة النهائية وعقد القران عبر «سكايب».
وتتلخص الطريقة في أن يرتدي الشاب بدلة أنيقة، والفتاة فستان العرس أو فستاناً أبيض على أقل تقدير. ويفتح الشاب في بلاد اللجوء «سكايب»، وحيداً أو مع عدد من الأصدقاء، بينما تكون العروس في سوريا، أو العكس، جالسة مع أهلها وأهله في كثير من الأحيان. يقرأ الشيخ في سوريا الفاتحة، فيرد الشاب عبر «سكايب» بـ«آمين»، ويحادثه الشيخ عبر «سكايب»، ويسأل الفتاة هل هي موافقة، وتعلن الفتاة موافقتها، ثم يرتدي الشاب محبسه وحده، وكذلك الفتاة، لتنطلق الزغاريد.

سرقة

ومع زيادة عمليات السرقة التي تقوم بها عناصر موالية للنظام للمنازل والمحال التجارية، لدى استعادتها السيطرة على المناطق، انتشرت في مناطق سيطرة النظام أسواق لبيع الأدوات المستعملة (تعرض أجهزة كهربائية بمختلف أنواعها، وأثاثاً منزلياً، ونوافذ، وأبواباً، وسجاداً وأحذية، وقطع السيارات...) ويطلق عليها بعض الأهالي: «أسواق الغنائم»، في استعادة لحروب العصر الجاهلي.
وينتهز البعض ممن يجاهرون بموالاة النظام، الفرصة لاقتناص صفقات من تلك المحلات، لاعتقادهم بأن «مصدرها مقبول؛ لأننا في حرب مع إرهابيين»، في حين يتردد عدد من النازحين إلى تلك المناطق وبعض السكان الأصليين، في الإقدام على الشراء من تلك المحال رغم صعوبة الأوضاع المعيشية، لاعتقادهم بأن مصدرها «حرام». وتقول امرأة تعمل مدرسة لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف قلبوا الأحكام، ولكن ذلك في أوساطهم فقط. بالنسبة لنا الحلال مبيّن حلال والحرام مبيّن حرام».

تراجع العمل الخيري

بخلاف ما كان سائداً في فترة ما قبل الحرب، من كثرة المتبرعين والتبرعات للمحتاجين، تراجع بشكل كبير العمل الخيري حالياً، رغم الفقر الذي تعانيه معظم العائلات، وانتشار ظاهرة التسوّل إلى حدّ كبير في شوارع دمشق، ووصول الأمر إلى مشاهدة أطفال ونساء وشيوخ يبحثون في أكياس القمامة والحاويات عن بقايا طعام.
«سوسن» أم لثلاثة أطفال من مدينة داريا بريف دمشق الغربي، أفقدتها الحرب زوجها وبيتها، وتقطن في شقة بريف دمشق الشمالي، واتخذت من أمام منزلها بسطة لبيع علب السجائر لتأمين معيشة أطفالها، وتؤكد أنه «حالياً، نادراً ما يطرق بابنا أحد المتبرعين. الناس كلها تعبت وكل إنسان همه نفسه».
ويلفت خبراء اقتصاديون إلى «تراجع كارثي» في الطبقة الوسطى السورية، التي كانت تشكل نحو 60 في المائة من السكان لتصبح أقل من 15 في المائة، فيما تشير تقديرات أممية إلى أن طبقة الفقراء باتت أكثر من 80 في المائة. أما الخمسة في المائة الباقية فيقول الخبراء إنها «طبقة أثرياء الحرب التي التفت على عنق الاقتصاد السوري خلال سنوات الحرب».

طغيان أنثوي

وفي ظل موت أعداد كبيرة من الرجال خلال الحرب، وعمليات الخطف، والاعتقال، والهجرة، وفقدان أعداد كبيرة من العائلات في مناطق سيطرة النظام للمعيل زوجاً وولداً، اندفع كثير من النساء إلى ممارسة مهن وأعمال كانت حكراً على الرجال، والقيام بدور الأب المعيل والأم بآن واحد، وهي ظاهرة لم تكن مألوفة في سوريا قبل الحرب، علماً بأن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» كشف في مارس (آذار) الماضي، أن حصيلة ضحايا الحرب مع دخولها عامها السابع تقدر بـ511 ألف قتيل.
وفي أسواق دمشق التجارية، بات من المألوف مشاهدة فتيات يعملن في محال بيع الألبسة الجاهزة الرجالية والنسائية، و«السوبر ماركت» والحلوى و«البوظة». ويصل الأمر إلى مشاهدة نساء يعملن في النظافة وامور اخرى لترتيب امور العيش. ووفق ما نقلت تقارير عن خبير اقتصادي من دمشق، فإن نسبة طغيان الطابع الأنثوي على الذكوري في الأسواق والأماكن العامة تصل إلى 80 في المائة. ويشير إلى أن عمالة النساء ساهمت في رفع نسبة الأنشطة التي تقوم بها المرأة السورية مقارنة بالرجل، بما يقارب 40 في المائة كحد وسطي، وأن هذه النسبة ارتفعت إلى 90 في المائة نهاية عام 2017، نتيجة لظروف فرضتها الحرب على الرجال.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».