الروائي المصري يحيى مختار: عالم النوبة تستحيل استعادته إلا بالكتابة

كرس مشروعه الروائي لحكاياتها وأساطيرها

يحيى مختار
يحيى مختار
TT

الروائي المصري يحيى مختار: عالم النوبة تستحيل استعادته إلا بالكتابة

يحيى مختار
يحيى مختار

يعد الكاتب المصري يحيي مختار أحد أعمدة أدب الجنوب، أو ما درج على تسميته «الأدب النوبي»، فقد ولد بين حكايات النوبة وأساطيرها، وعاش سنوات طفولته يتنفس هواءها الجنوبي الدافئ الحار، وارتبط اسمه وعالمه الروائي والقصصي بهذه الحكايات، التي لا تزال تشكل مسرحه الخاص، بخصوصيتها كمكان وتاريخ. إنه لا يزال متشبثاً بذاكرة قريته «الجنينة والشباك» التي غادرها وهو ابن سبع سنوات ليلحق بأسرته التي رحلت إلى القاهرة، على أثر عملية التهجير للنوبيين التي رافقت بناء السد العالي في ستينات القرن الماضي.
في هذا الحوار مع «الشرق الأوسط» الذي أصر يحيي مختار (83) عاما أن يكتبه بخط يده، لعدم قدرته على استخدام الكومبيوتر، نتعرف على انطباعاته الخاصة بأدب الجنوب، ورأيه في مصطلح «الأدب النوبي»، وتأمله لمسرح أعماله الأدبية ومنها عمله «جبال الكحل» الذي يتناول عملية التهجير النهائية للنوبيين، وارتباطها بتوثيق التاريخ النوبي عبر الأدب. هنا نص الحوار:
> بداية ما رأيك بمصطلح «الأدب النوبي» ؟
- ليس هناك أدب نوبي بجوار الأدب المصري العربي ومختلف عنه. إن أي كتابة سواء كانت إبداعاً أو غير ذلك تنسب إلى اللغة التي كتبت بها، وما دام أن كتابتي باللغة العربية، فهي إبداع عربي، فليس هناك ما يسمى الأدب النوبي كما يدعي البعض، كما أنه ليس هناك أدب سيناوي وصعيدي وسكندري... الخ. لا ينبغي أن نرسخ دعاوى الاستعمار والصهيونية التي تسعى لتفتيت الأمة، ومع ذلك ينبغي أن أضيف أن هناك ثقافة نوبية مغايرة للأدب النوبي. وهذه الثقافة المعبر عنها باللغة العربية بلهجتيها «الفادجة والكنزية» والثقافة النوبية تشمل فيما تشمل الأغاني والحكاوي والأحاجي والأساطير والأمثال والحكم والعادات والتقاليد الخاصة المرتبطة بخصوصية الحياة من ميلاد وموت وأفراح، إضافة إلى الحرف اليدوية الخاصة بالبيئة والعمارة، فهي منظومة تعكس تراثاً غنياً وتضاف إلى الثقافة المصرية في شمولها كرافد من روافدها وجزء حي من مكونات نسيج الوجود المصري على مر العصور منذ العصر الفرعوني وحتى الآن.
> كرست مشروعك لقصص النوبة رغم انتقالك مبكراً للعيش في القاهرة. ألم تحرضك المدينة على إعادة النظر في هذا المشروع؟
- تمر بالإنسان في حياته تجارب كثيرة ومتنوعة، ويمكن أن يكون منها ما هو جدير بل مثير للكتابة، لكن الحياة في النوبة تختلف جذرياً عن حياة المدينة. لن أكرر مقولة اللغة المغايرة ولا العادات ولا الثقافة المختلفة، ولكن يكفي أن أقول: إن تلك التجارب والأحداث والحياة المتنوعة والغنية لم يتم التعبير عنها ولا تناولها أحد سوى صديقي الراحل المناضل محمد خليل قاسم بروايته الفريدة «الشمندورة» التي أبدعها في سجن الواحات في النصف الأخير من الستينات في الوقت الذي كنت أستكمل أدواتي وأكتب قصصا قصيرة لا تمت للنوبة بصلة. هكذا لم يتصد للكتابة الروائية أو القصصية عن النوبة أحد قبل قاسم. نعم هناك شعراء أبدعوا شعرا عربيا عن النوبة وقاسم من بينهم، وجئت أنا بعده فقط بنحو خمس سنوات، وبعدنا جاء أدباء من النوبة للكتابة عنها، وأرى أن النوبة في حاجة إلى كتيبة من المبدعين لاستيعاب تجاربها، لكن هذا حلم صعب تحقيقه لأن الأجيال الجديدة من الكُتاب لم يعيشوا النوبة في قراها القديمة قبل السد، لن يكتب أحد عن عالم عاشه قبل أن يختفي تحت بحيرة ناصر، عالم يستحيل استعادته إلا بالكتابة، إنها كتابة الذاكرة، كتابة ليست مخلوقة من العدم أو محض خيال كما فعل الروائي الأميركي الشهير «وليم فوكنر» الذي اخترع مقاطعة لا وجود لها في الجنوب الأميركي وجعلها مسرحا لكل إبداعاته لتحتضن «سارتوريس» و«الصخب والعنف» و«قداسة الراهبة» وغيرها. لذلك أعتبر كتابتي عن جذوري محاولة لدمج النوبة في النسيج المكون للوطن.
> ما رأيك في تعبير «أدب الأقليات»؟ وهل يمكن تصنيف أدب النوبة ضمن هذا السياق؟
- الأدب القادم والمعبر عن النوبة ليس أدب أقليات. أعلم جيداً أن أي نوبي لا يشعر بأنه من «الأقليات» في وطنه. إنه عنصر فعال ممتزج بعمق في نسيج الشعب بكل فئاته. التنوع الثقافي في أي وطن يثريه ما دام لا يرتكز على عرقية متعصبة أو شوفينية بغيضة. فالنوبي كما يتحدث النوبية يتحدث العربية، ويؤمن بانتمائه لمصر كوطن، وهذا الانتماء ممتد منذ العصور القديمة، لقد أوضح ذلك الدكتور سيد ضيف الله أستاذ اللغة العربية والنقد بالجامعة الأميركية في دراسة مهمة بعنوان «التمازج الثقافي والهوية الصورية للنوبة» تناول فيها مجمل كتاباتي كمعبر عن هذا التمازج، وقال: «وجدت أنه أكثر الكتاب المصريين النوبيين قدرة على رصيد الهوية في تحولاتها، وكروائي أكثر رحابة وإنسانية من فكرة الانتماء العرقي النوبي».
وعلى الرغم من عزلة النوبة التي فرضتها الجغرافيا بحكم موقفها بين جندلين في النهر عند أسوان شمالا ووادي حلفا جنوبا، إضافة لخصوصية لغة مختلفة تماماً، فإنها لم تكن في يوم من الأيام إلا جزءا فاعلا ومنتميا للوطن مصر، كما أن الاستعمار الإنجليزي لمصر والسودان لم يستطع أن يبذر الفتنة وشق الشعب عندما سمى النوبيين بـ«البرابرة»، وأنهم «لا سودانيون ولا مصريون». وكمثال على ذلك عائلتنا، فعندما اطلعت على شهادة ميلاد والدي المدونة بتاريخ 1897 وجدت في خانة الجنسية «بربري»، وبناء على ذلك لا يحق للنوبيين «البرابرة» أن يجندوا في الجيش المصري ليدفعوا ضريبة الدم كمواطنين دفاعا عن مصر. استمر هذا الوضع حتى تمكن المحامي النوبي سليمان عجيب، عضو حزب الوفد في أول برلمان بأغلبية وفدية، من أن يحصل لنا نحن النوبيين على حق الانخراط في جيش الوطن، وأن ندفع ضريبة الدم كسائر المواطنين.
> تعاملت مع تراث النوبة بكثير من الحس الصوفي والغيبي، فأضفت إليه أسطورية خاصة ميزت مشروعك. من أين استمددت هذا التصور؟
- في عالم النوبة المحدود والمعزول بالجغرافيا واللغة يتحقق مجتمع الفطرة، لغة قديمة منذ آلاف السنين، ظلت باقية وصامدة حتى القرن الحادي والعشرين، وما زالت باقية بقوة أكبر في النوبة السودانية، ولم تستطع العربية أن تقضي عليها، وإن كانت أضعفتها في النوبة المصرية، فأوجدت ثنائية لغوية تنفرد بها النوبة في عمومها في مصر والسودان.
اللغة النوبية بعراقتها وبما تحمله من إرث إنساني على مر الدهور لا بد أن تشيع فيها الخرافة والأسطورة من بكارة العقل البشري، والإنسان الأول يحاول أن يفهم وجوده البكر ويتعامل مع واقع يريد أن يفهمه حتى ولو كانت هذه الأساطير وصلتنا بها غير مكتملة، بل شظايا متبقية من تلك العهود القديمة. تسود في المجتمع النوبي قديما وحديثا الرقة البالغة والعنف أيضاً، والسلام والأمان والهواجس الكابوسية. إنه عالم من طراز خاص امتزجت فيه الديانات القديمة من عبادة الأصنام إلى عبادة مظاهر الطبيعة، إلى عبادة الملوك والفراعنة وبعدها الديانات السماوية، فأوجدت حالة من الخصوصية قلما توجد في بقاع أخرى من العالم. أما ما يخصني، فكان هناك تأثير عميق لثقافتي الدينية كابن رجل كان ميرغنيا خاتميا من أتباع قطب الأقطاب سر الختم الميرغني.
> ألهذا كانت الهجرة للشمال ضرورة وجود وحياة ؟
- نعم، كان لا بد لي من الهجرة شمالاً لأتعلم، ولتمتزج هذه الثقافة الدينية العميقة بكل تجلياتها الروحية مع الثقافة الحديثة بتنوعاتها الفاعلة. جئت إلى الشمال حاملاً في أعماقي ما أشاعته تلك الرؤى الروحية، وما أشاعته الموالد لأولياء الله من عمق الصلة بالسماء، إيمان فطري عميق متسق مع ما انحدر على مر العصور منذ الفراعنة، ذلك الاحتفاء بالآخرة والبعث والحساب، وليكون إدخالي في الكتّاب لتعلم العربية وحفظ القرآن تمهيداً لالتحاقي بالمدرسة الابتدائية، ما عزز يقيني وإيماني بالرسالات السماوية وليتراكم في وجداني كل ما تشربته في «الجنينة والشباك» من الموالد مهتزاً مع المداحين والمنشدين والذاكرين رغم أنني لم أكن واعياً لمفردات أناشيدهم.
كل ذلك كان تمهيداً ضرورياً لأن أتجه للقراءة في التصوف، وإن كنت لم أبحر فيه كثيراً، وكما يدخل في مكوناتي الثقافية خلاف تلك الموروثات حكايات جدتي لأمي وجدتي لأبي، حيث هناك الفراغ حبل طويل بلا نهاية، وثمة علاقة غريبة ناشبة بيننا جميعاً مع النيل وما يحمله تاريخه من طقوس أسطورية.
> من خلال مذكرات مدرس التاريخ شيدت عالم «جبال الكحل»... لماذا اخترت المذكرات كقالب للحكي؟
- رواية «جبال الكحل» تتناول عملية التهجير النهائية للنوبيين، بعد الهجرات السابقة على ضفتي النيل التي تمت عند بناء «خزان أسوان» عام 1902 ثم التعلية الأولى عام 1912 ثم الثانية عام 1933، وكان التهجير الذي تم عام 1964 مع بناء السد العالي هو اقتلاع النوبيين من جذورهم التي عاشوا فيها منذ كان الإنسان الأول وبدء الحياة حول مجرى النيل، إنه حدث كوني بكل معنى الكلمة، 45 قرية عاش فيها النوبيون خلال تلك القرون الطويلة من شمال أسوان وحتى تخدم وادي حلفا، بل وهُجر نوبيو وادي حلفا السودانيون إلى «خشم القربة» شرقي السودان الشقيق، ولتحتل بحيرة السد كل أراضي النوبة المصرية على طول 350 كيلومتراً.
لم يكن من الممكن التعبير أو تناول هذه التجربة الفريدة في تاريخنا إلا من خلال مذكرات شخص متعلم واعٍ، عاش هذه التجربة وعاناها تماما والتي لا تزال في حاجة للكثير من الكتابة لاستيعابها بكل تداعياتها الإنسانية.
الرواية جاءتني على شكل مذكرات مما عشته فعلا هناك، في قريتي «الجنينة والشباك» ثم تغلغلت الأحداث في كياني فوثقتها كتابة قدر ما استطعت بتجرد وموضوعية لحسابه هذا الحدث القومي المؤثر في مسيرة وطننا للتقدم والتطور، هذا إضافة إلى أن كل الأرقام الواردة صحيحة وموثقة، كذلك الإحداث التي وقعت بالفعل، كما توضح الرواية الخطايا التي ارتكبت في التهجير، وموقف النوبيين الذين رحبوا بالانتقال شمالا في وطنهم خلاصا من العزلة والإهمال، ورددوا الأغاني مدحا في جمال عبد لناصر الحاكم الوحيد الذي زارهم في ديارهم.
فهناك قصدية في التوثيق لا يتيحها في ظني سوى تكنيك المذكرات التي ترصد بقدر الإمكان أهم أحداث التهجير، وينبغي أن نؤكد أن النوبيين قدموا لوطنهم أعظم التضحيات لمدة قرن كامل منذ بناء «خزان أسوان» عام 1902 وحتى الاقتلاع الكامل عام 1964 وهذا ما لم يقدمه أي إقليم من أقاليم الوطن.
> هل ترى أن هناك اهتماماً بتراث النوبة بشكل عام في الوقت الراهن؟
- هذه قضية تحمل إشكالية معقدة. هناك اهتمام وهناك إهمال. الاهتمام يتمثل بعدة مظاهر، فالنوبيون منذ ما قبل بناء (خزان أسوان) كانوا على صلة وتزاور وعمل في مدن شمال الوطن، وعندما زادت الهجرة للشمال، نتيجة لقلة الموارد الطبيعية لتحقيق احتياجات المعيشة وتقلص الرقع الزراعية بعد الخزان وإهمال حكومات الشمال، قام مواطنو كل قرية من الذين وفدوا للقاهرة والإسكندرية والمدن الأخرى بإنشاء وتكوين جمعيات خيرية لكل قرية تحمل اسمها، ومن مظاهر امتداد الاهتمام أيضا بعد التهجير إنشاء جمعية التراث النوبي عام 1982، كما تم اكتشاف أو الوصول إلى حروف لكتابة اللغة النوبية بلهجتها (النمادجة والكنزية) بعدما فقدت حروفها الأصلية القديمة نتيجة للغزوات والحروب بين مماليك النوبة القديمة والغزوات الرومانية والبطلمية ودخول المسيحية على أيدي اليعاقبة... الخ. لكن فيما يخص رأيي الشخصي في هذا الصدد فإن النوبة المصرية في طريقها للاندثار لغة وعادات وتقاليد، فكل الأجيال التي ولدت في مدن الشمال من الوطن لا يتحدثون النوبية ولا يفهمونها، ولا يعرفون تراثهم. فقط مجرد شظايا من عادات اجتماعية وعلاقات أسرية.



شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.