دمشق تودّع في أقل من أسبوع اثنين من مخرجيها الدّراميين

دمشق تودّع في أقل من أسبوع اثنين من مخرجيها الدّراميين

الثلاثاء - 14 جمادى الآخرة 1440 هـ - 19 فبراير 2019 مـ رقم العدد [ 14693]
المخرج التلفزيوني غسان جبري
دمشق: «الشرق الأوسط»
أيام قليلة فصلت بين رحيل المخرج التلفزيوني وأحد مؤسسي الدراما السورية غسان جبري، ورحيل المخرج السينمائي السوري وأستاذ التصوير في جامعة دمشق علاء الدين الشعار، لتخسر الدراما السورية وخلال أقل من أسبوع، اثنين من فنانيها اللامعين.
فقد رحل الخميس الماضي غسان جبري عن عمر ناهز 86 سنة، بعد مسيرة حافلة بالإخراج الدرامي المسرحي والتلفزيوني. ويعد جبري من أوائل مخرجي الدراما السورية، وأحد مؤسسي العمل التلفزيوني والدرامي في سوريا، الذي جاء إليه من المسرح، وتقدم إلى مسابقة الإخراج في التلفزيون السوري لدى تأسيسه، وفي عام 1961، أُرسل إلى ألمانيا في دورة تدريبية استمرت ستة أشهر. كما كان أحد مؤسسي ندوة (الفكر والفن) 1958، مع الناقد والمسرحي رفيق الصبان والموسيقار صلحي الوادي والممثل يوسف حنا والمفكر جورج طرابيشي.
بعد تعيينه في التلفزيون السوري تدرّج غسان جبري في مواقعه الوظيفية، من رئيس دائرة التمثيليات إلى رئيس دائرة المخرجين وغيرها، وكان من أوائل مخرجي المسلسلات التاريخية والشامية والاجتماعية، ونالت أعماله نجاحاً واسعاً في السبعينات لا سيما المسلسل التاريخي «انتقام الزباء» 1975، ويحكي قصة زنوبيا ملكة تدمر، كما بقي في الذاكرة أول مسلسل دراما بدوية سورية «وضحة وابن عجلان» عام 1974. وغالبية أعماله البالغ عددها خمسين مسلسلاً وثلاثين فيلماً تلفزيونياً درامياً ووثائقياً، لاقت ناجحاً جماهيرياً في سوريا، ولا يزال جيل السبعينات من السوريين يتذكّر مسلسلات تاريخية وتراثية شكّلت علامة فارقة في الفن التلفزيوني أيام الأبيض والأسود مثل مسلسل «البخلاء» (1967)، الذي أعده ياسر المالح عن كتاب الجاحظ وشارك في إخراج بعض حلقاته غسان جبري. ويقول نقاد دراما سوريون إنّه يُحسب للمخرج غسان جبري تأسيسه للدراما التلفزيونية العربية في زمن كانت لا تزال الأدوات التلفزيونية قليلة والتقنيات بدائية، إذ استعان بخبرته المسرحية لصياغة شكل المسلسل التلفزيوني، عبر ابتكار حلول إخراجية تتحايل على أماكن التصوير المغلقة، وعزز ذلك بثقافة واسعة مكّنته من اختيار نصوص أدبية رفيعة، فكان أول من حوّل نصاً مسرحياً لسعد لله ونوس إلى عمل تلفزيوني «جثة على الرصيف» (1963)، وأول مَن أخرج مسلسلاً تلفزيونياً عن نص للكاتب الساخر محمد الماغوط «حكايا الليل» 1969، ومسلسل «مغامرات أبو الفتح السكندري» 1972، كما أخرج أعمالاً كثيرة عن نصوص لكتاب وأدباء سوريين.
ولم يكد الوسط الفني في سوريا ينهي مراسم العزاء برحيل المخرج غسان جبري المتزوج من الفنانة التشكيلية أسماء فيومي، حتى فُجع برحيل المخرج علاء الدين الشّعار عن عمر ناهز 70 سنة، وذلك في مسقط رأسه بمدينة سلمية في محافظة حماة. والشّعار الذي درس فنون السينما في «الاتحاد السوفياتي» سابقاً، وحصل على درجة الماجستير ثم الدكتوراه عام 1983، في تخصّص الإخراج السينمائي والتلفزيوني، عمل في الإعلام السوري منذ السبعينات كمصور سينمائي وفوتوغرافي ومعد لبرامج الشباب، كما درّس مادة التصوير في قسم الصحافة بجامعة دمشق في تسعينات القرن الماضي.
إلّا أنّ تميزه كان في دبلجة أفلام الكرتون والأفلام العلمية، أبرزها «وادي الكسلان» من بطولة الفنانة الراحلة مها الصالح، فضلاً عن دوره في تأهيل كوادر إعلامية في الجامعات ومؤسسات التدريب الإعلامي. وللشّعار العديد من الأعمال الدّرامية منها «الظرفاء والغاوي والجرح الخفي والدائرة»، إضافة إلى فيلمي «الصفصاف المهاجر»، و«النجمة وأحلام أسامة»، ونال عنهما عدداً من الجوائز المحلية والعربية.
سوريا أخبار سوريا Art

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة