آلاف المتطوعين في فنزويلا يستعدون لتسلم مساعدات إنسانية

آلاف المتطوعين في فنزويلا يستعدون لتسلم مساعدات إنسانية

الاثنين - 12 جمادى الآخرة 1440 هـ - 18 فبراير 2019 مـ رقم العدد [ 14692]
السيناتور الأميركي ماركو روبيو على الحدود الكولومبية - الفنزويلية لتقييم المساعدات الإنسانية العالقة في كوكوتا أمس (أ.ف.ب)
كراكاس: «الشرق الأوسط»
يستعدّ آلاف المتطوعين في فنزويلا للتوجه إلى الحدود لتسلّم ونقل المساعدات الإنسانية المكدسة في كولومبيا والبرازيل، ما قد يعرّضهم إلى اختبار قوة مع الجيش الموالي للرئيس نيكولاس مادورو.
وشكر مستشار الأمن القومي الأميركي، جون بولتون، كولومبيا لوقوفها «الشجاع» وراء المعارض خوان غوايدو الذي أعلن نفسه رئيساً انتقالياً، وكتب في حسابه على موقع «تويتر»: «الولايات المتحدة تشكر حكومة كولومبيا لاستقبالها آلاف اللاجئين الفنزويليين، ولوقوفها الشجاع وراء خوان غوايدو. حان الوقت لأن يظهر باقي العالم الدعم والكرم نفسهما».
وتزامنت تصريحات بولتون مع زيارة السيناتور الجمهوري ماركو روبيو، الذي لعب دوراً محورياً في دعم غوايدو، إلى مدينة كوكوتا الكولومبية، على الحدود مع فنزويلا، حيث تكدست المساعدات الإنسانية.
وتُشكل المساعدات الإنسانية في هذا البلد المفلس صلب المعركة بين المعارض خوان غوايدو الذي اعترفت نحو 50 دولة به رئيساً انتقالياً، ورئيس الدولة نيكولاس مادورو الذي يعتبر أن وصول المساعدات ليس إلا حجة للولايات المتحدة للتدخل العسكري في البلاد، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
وتجمع آلاف من مناصري غوايدو يرتدون قمصاناً بيضاء وأوشحة خضراء، في لوس كورخيتوس شمال شرقي كاراكاس، أول من أمس لتسجيل أسمائهم على لوائح المتطوعين المستعدين للمشاركة في إيصال المساعدات الإنسانية، بدعوة من رئيس البرلمان الذي يبلغ 35 عاماً.
وبحسب غوايدو، ثمة 600 ألف شخص سجّلوا أسماءهم متطوّعين. واجتمعوا أمس في البلديات لتلقي التعليمات. وستتجه «قوافل» من المتطوعين إلى مدينة كوكوتا الكولومبية الحدودية وإلى الحدود مع البرازيل، حيث يقع مركزان لجمع المساعدات في ولاية رورايما وإلى نقطة وصول ستُرسل إليها مساعدات من جزيرة كوراتشاو في الكاريبي.
وقال المتطوع كوروموتو كريسبو (58 عاماً) لوكالة الصحافة الفرنسية: «لقد شاركت لأن المساعدات الإنسانية ملحة. بات إيجاد الأدوية أشبه بمعجزة. أحتاج لأخذ حبوب لتهدئة الأعصاب، وما أعثر عليه هنا لا يمكنني دفع ثمنه. مات أحد أقربائي لأنه لم يأخذ مضاداً للالتهابات».
ودعا غوايدو الذي وعد بإدخال المساعدات الإنسانية في 23 فبراير (شباط) «مهما حصل»، إلى مظاهرات جديدة في اليوم نفسه دعماً للمتطوعين. وقال لأنصاره: «ستتمّ تعبئة البلد بكامله (...) للقول للعالم إننا سنبقى في الشارع حتى وقف اغتصاب السلطة وتشكيل حكومة انتقالية وإجراء انتخابات حرّة».
وينفي مادورو وجود أي «حالة طوارئ إنسانية»، كما ليس وارداً بالنسبة إليه السماح بدخول المساعدات التي يصفها بأنها «أطعمة فاسدة» و«فتات».
ويؤكد مادورو أن حكومته توزّع المساعدات الغذائية لـ6 ملايين عائلة، ويحمّل مسؤولية النقص في الأغذية والأدوية إلى العقوبات الأميركية التي تقدّر كراكاس تأثيرها في الاقتصاد الفنزويلي بـ30 مليار دولار سنوياً.
وطلب الرئيس الفنزويلي الذي يحظى بدعم القيادات العسكرية، من جيشه الاستعداد للقيام «بانتشار خاص» لتعزيز الحدود مع كولومبيا الممتدة على طول 2200 كيلومتر. وقال إنه يأمل بتقييم «أي قوات جديدة» ستكون ضرورية لجعل هذه الحدود «غير قابلة للانتهاك، لا تهزم، ومنيعة».
وكرر غوايدو الذي لم يحظَ حتى الآن إلا بدعم عدد قليل من الضباط المتمردين، دعوته العسكريين إلى السماح بإدخال المساعدات الإنسانية. وقال: «من جديد، رسالة إلى الجيش: لديكم 7 أيام لتقفوا إلى جانب الدستور، قوموا بما يجب».
وقالت مبعوثة وزارة الخارجية الأميركية جولي تشونغ من كوكوتا: «مواطنوكم يفرّون ويموتون جوعاً. ترتكبون خطأ فظيعاً عبر عرقلة (وصول) هذه المساعدات». وتتكدس مواد غذائية وأدوية أرسلتها الولايات المتحدة بناء على نداء غوايدو في كوكوتا منذ 7 فبراير، لكن حاويات وضعتها سلطات كاراكاس على الجسر الحدودي تحول دون إدخالها.
ووصلت السبت عشرات الأطنان الإضافية إلى كوكوتا نقلتها طائرتان عسكريتان أميركيتان لتُضاف إلى 2.5 طن وصلت الجمعة من بورتوريكو. وسيتمّ افتتاح اليوم، نقطة تكديس رورايما، حيث حضّرت الحكومة البرازيلية 13 مركزاً لإيواء المهاجرين الفنزويليين. وفي اليوم التالي، ستصل طائرة إلى كوراتشاو آتية من ميامي.
وفيما تواظب الولايات المتحدة على إرسال المساعدات الإنسانية، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرات عدة أنه يدرس «كل الخيارات» لحلّ الأزمة. وفي خضمّ التجاذب بين البلدين، أشار وزير الخارجية الفنزويلي خورخي أريازا السبت، إلى أنه شارك في اجتماعين سريين في نيويورك مع المبعوث الخاص للولايات المتحدة إيليوت أبرامز.
وصرّح أريازا: «لقد استمعنا الواحد إلى الآخر، كانت هناك لحظات توتر. هناك خلافات عميقة، لكن في الوقت نفسه، هناك مخاوف مشتركة». واعتبر أن اجتماعاً مع «الشيطان» ضروري «للدفاع عن سيادة فنزويلا وفرض الاحترام».
من جهته، عبّر الجيش الكوبي السبت عن دعمه الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، بينما تتهم هافانا حليفة الحكومة التي أرسى أساسها هوغو شافيز، الولايات المتحدة، بالإعداد «لاعتداء» ضد فنزويلا.
وبمناسبة مراسم جرت في ثكنات وبث التلفزيون الحكومي الكوبي وقائعها الجمعة والسبت، وقع أفراد القوات المسلحة الثورية بيانات دعم لنيكولاس مادورو، مرددين شعاراتهم التقليدية «حتى النصر دائماً!» و«الوطن أو الموت سننتصر!».
وقال الضابط اينياسيو أريوزا خلال مراسم في ثكنة ماتانزا التي تبعد نحو 80 كيلومتراً عن هافانا، إن «عمل الولايات المتحدة لمهاجمة وغزو بلد هو تدخل»، مؤكداً أن الفنزويليين «وحدهم يمكنهم حل مشكلاتهم الداخلية».
وبين موقعي البيانات نائب وزير القوات المسلحة الجنرال جواكين كوينتاس سولا (80 عاماً) الذي قاتل في الثورة التي قادها فيدل كاسترو في 1959. وجرت تجمعات مماثلة لعمال وطلاب وتلاميذ على كل أراضي كوبا تحت شعار «لا تلمسوا فنزويلا»، دعماً لحليف سياسي واقتصادي مهم للجزيرة الاشتراكية.
فنزويلا سياسة فنزويلا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة