فلسطينيو غزة مستاؤون من حماس

كثير منهم يحملون الحركة مسؤولية الأزمة الإنسانية.. وطالبوا المسلحين بالتوقف عن إطلاق الصواريخ من أحيائهم

فلسطينيو غزة مستاؤون من حماس
TT

فلسطينيو غزة مستاؤون من حماس

فلسطينيو غزة مستاؤون من حماس

يقول زياد أبو حلول إنه سئم رؤية حيه مدمرا. لقد سئم من عدم وجود مياه جارية لمدة عشرة أيام، ومن انقطاع الكهرباء مدة أطول. وسئم من مشاهدة حماس ومسلحين فلسطينيين آخرين وهم يطلقون الصواريخ على إسرائيل من حيه، كذلك أنهكته كثرة الدعاء بألا يدمر القصف الإسرائيلي منزله.
بعد أكثر من شهر على الحرب والدمار، يقول أبو حلول - في كلمات كانت غير متوقعة في الماضي - إنه رغم كراهيته لإسرائيل فإنه أيضا يلوم حماس والجماعات الفلسطينية المسلحة الأخرى بسبب معاناته.
قال أبو حلول، الذي يعمل موظفا حكوميا، إنهم «ارتكبوا الكثير من الأخطاء. يجب أن توقف جميع الفصائل الفلسطينية إطلاق الصواريخ، يكفي هذا. نحن نعيش في معاناة».
في حين ارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين إلى أكثر من 1900 شخص، يشكك مزيد من أهالي غزة في قرارات واستراتيجيات حماس، التي تحكم سيطرتها على القطاع ويتردد أنها تهدد – وأحيانا تلحق ضررا – بمن ينتقدون سياساتها. لا يزال القدر الأكبر من هذا الاستياء كامنا تحت السطح، ويشار إليه فقط في الأحاديث الجانبية. ولكن في مناطق متضررة مثل بيت لاهيا، يظهر الاستياء علانية نتيجة للشعور بالعجز والإنهاك.
ليس بالضرورة أن تعكس الانتقادات عدم تأييد حماس. يقول معظم الفلسطينيين، حتى أكبر المهاجمين للحركة، إنهم يؤيدون الحرب الراهنة ضد إسرائيل، اعتقادا منهم أنها الوسيلة الوحيدة لتحقيق المطالب الفلسطينية قصيرة الأجل من رفع الحصار الاقتصادي الإسرائيلي والمصري عن غزة وفتح المعابر الحدودية للقطاع.
ولا يوجه أي من سكان بيت لاهيا اتهاما ضد حركة حماس باستخدامهم دروعا بشرية، كما تدعي إسرائيل، حتى مع اعترافهم بأن المسلحين يطلقون الصواريخ من أحيائهم. ولكن، يشير تنامي الإحباط بين الفلسطينيين إلى أنه رغم حماسهم الوطني فإن كثيرا منهم يعدون حماس مسؤولة إلى حد ما عن الأزمة الإنسانية. (وقد يزداد هذا الاستياء إذا أعادت حماس إشعال الحرب أثناء الهدنة المستمرة لمدة 72 ساعة – وهي واحدة من عدة فترات توقفت فيها النيران أثناء الحرب الراهنة).
إذا توصل المفاوضون الفلسطينيون والإسرائيليون في القاهرة إلى عقد اتفاق سلام دائم، قد تواجه حماس ضغوطا شعبية بإعادة بناء غزة وتحسين الاقتصاد المدمر، أو على الأقل بعدم عرقلة جهود إعادة الإعمار الدولية.
قال مخيمر أبو سعدة، المحلل السياسي في جامعة الأزهر بغزة: «إذا لم يحدث ذلك بداية من الآن وحتى موعد إجراء الانتخابات الفلسطينية، فسوف تكون حماس في وضع صعب للغاية. نعم، يحتضن الفلسطينيون حماس والمقاومة الفلسطينية ضد إسرائيل. ولكنهم في النهاية يريدون إصلاح منازلهم وبنيتهم التحتية... وإذا لم يجر ذلك على المدى قصير، فسوف ينعكس سلبا على حماس وشعبيتها في الشارع الفلسطيني».
قبل اندلاع الحرب الراهنة في 8 يوليو (تموز)، كانت حماس تحت عزلة سياسية. كانت قد فقدت الدعم الذي يقدمه لها راعياها الرئيسان، سوريا وإيران، بسبب رفضها دعم النظام السوري في حربه ضد الثورة التي يقودها المسلمون السنة. كما ترى الحكومة العسكرية في مصر، التي أطاحت بالرئيس الإسلامي محمد مرسي وحزب جماعة الإخوان المسلمين الذي كان يرأسه، أن حماس تمثل تهديدا لها.
ويقول المتابعون إن عددا متزايدا من الفلسطينيين خاب أملهم في حماس وعجزها عن إنهاء الحصار الإسرائيلي الجزئي وكذلك المصري، عن غزة، الذي قوض الاقتصاد. تعاني حماس، التي سيطرت على القطاع الساحلي منذ عام 2007، أزمة مالية جعلتها غير قادرة على دفع رواتب 44.000 موظف في الحكومة. كما شابت فترة حكم حماس مزاعم بوجود فساد بين المسؤولين.
يقول المحلل السياسي حمزة أبو شنب الذي كان والده من كبار قيادي حماس واغتالته إسرائيل عام 2003: «كانت هناك بعض مشاعر الإحباط تجاه حماس. ظن الناس أن حماس تخلت عن المقاومة وأن أعضاءها يسعون وراء مصالحهم فقط». ولكن عزز خوض الحرب ضد إسرائيل من صورة حماس وشعبيتها.
وعندما شنت إسرائيل غزوا بريا، كانت شعبية حماس مرتفعة كثيرا. وفي الوقت الحالي، يشكك بعض الفلسطينيين في قرار رفض الهدنة الأولى. جدير بالذكر أن 200 فلسطيني تقريبا قتلوا في الحرب في ذلك الوقت. واليوم وسط مساعي تهدئة أخرى تقودها مصر، وصل عدد الضحايا إلى ما يقرب من عشرة أضعاف هذا الرقم، وأصبحت غزة أرض فناء، إذ فاق الدمار الذي لحق بها ما خلفته الحربان السابقتان مع إسرائيل في عامي 2009 و2012. ويقول هاني حبيب الصحافي الفلسطيني والمحلل السياسي، إن الجميع يتساءلون هامسين الآن: «لماذا لم تقبل حماس بالمبادرة المصرية في بداية الحرب عندما كان عدد الضحايا منخفضا؟».
يمكن سماع هذه الآراء حول بيت لاهيا، وهي منطقة جبلية مترامية الأطراف على حدود متاخمة لإسرائيل. يقول كثير من السكان إنهم أصيبوا بالإنهاك جراء تحمل ويلات الحرب، مشيرين إلى أن القتال لم يلحق كثيرا من الضرر بإسرائيل.
يقول حاتم مينا، وهو مدرس يبلغ من العمل 55 سنة، مشيرا إلى حماس والمسلحين الفلسطينيين الآخرين: «كان يجب عليهم القبول بوقف إطلاق النار. كان ذلك سيوقف إراقة الدماء. نحن الوحيدون الذين تأثروا بالحرب، هدمت منازلنا وحياتنا. لقد وقع الدمار على هذا الجانب وليس على الجانب الإسرائيلي».
يقول سكان آخرون إنهم يريدون من المسلحين التوقف عن إطلاق الصواريخ من أحيائهم نظرا لأن ذلك يجلب عليهم رد فعل أكثر قوة من إسرائيل.
يقول رفعت شامية (40 سنة)، إنهم «عندما يطلقون الصواريخ من هنا ترد إسرائيل بشن غارات جوية بطائرات (إف 16). لقد تعبنا. وليست لدينا القوة لمحاربة إسرائيل. في حين أن من يجلس في مكتبه بإسرائيل يستطيع أن يدمر غزة بأسرها باستخدام ريموت كنترول».
قال أبو حلول، موظف الحكومة، إنه كان يجب على حماس أن تتوقع تداعيات ذلك على الشعب الفلسطيني عندما أيدت جماعة الإخوان المسلمين في مصر، التي تفرعت منها حماس.
وأضاف: «لم تعد لدينا الآن أي علاقات مع أي دولة عربية أخرى. كان يجب أن نبقى بعيدين عن ذلك».
ومن جانبهم، قال بعض السكان إنهم لا يتوقعون أن تقوم حماس أو الفصائل الفلسطينية الأخرى بالمساعدة في جهود إعادة إعمار غزة.
يقول محمود (الذي يبلغ من العمر 20 سنة)، وطلب عدم ذكر لقبه: «إنهم يحاربون إسرائيل فقط، ثم يتركون كل شيء. سوف يدفع الناس الثمن».
ولكن، لم يقل أي شخص من أهل غزة ممن جرى اللقاء معهم، إن حماس أجبرتهم على البقاء في أحيائهم حتى يكونوا دروعا بشرية، كما تدعي إسرائيل. ولم يشر أحد إلى أن قرار حماس بشن الحرب على إسرائيل كان مضلَلا. بل يقولون إن إسرائيل لم تعط الفلسطينيين خيارا آخر لتحسين معيشتهم وحياتهم بكرامة.
وعلق أبو حلول: «كل هذا رد فعل على ما تفعله إسرائيل. دماؤنا ليست رخيصة».

* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



ماذا نعرف عن الدبابة «أبرامزM1A1» الأميركية التي تطورها مصر؟

الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
TT

ماذا نعرف عن الدبابة «أبرامزM1A1» الأميركية التي تطورها مصر؟

الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)
الدبابة «أبرامز» هي مدرعة القتال الرئيسية في الجيش المصري (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

سلاح أميركي أصبح حديث الساعة في مصر وإسرائيل، وذلك بعدما وافقت واشنطن مؤخراً على «صفقة ضخمة» لتطوير 555 دبابة «أبرامزM1A1» من أصل 1130 دبابة أميركية بحوزة الجيش المصري، وفق تقارير صحافية أكد صحتها عسكريون مصريون سابقون في حديثهم لـ«الشرق الأوسط». :

فماذا نعرف عن الدبابة «أبرامزM1A1»؟

وفق التقارير، سيتولى مصنع 200 الحربي في منطقة أبو زعبل شمال العاصمة المصرية القاهرة، وهو الوحيد خارج الولايات المتحدة المخول له إنتاج مكونات هذا الطراز من الدبابة، إدارة مشروع التطوير بتكلفة إجمالية تبلغ نحو 4.69 مليار دولار.

وبالرجوع لموقع وزارة الإنتاج الحربي المصرية التي يتبعها المصنع، فإن مواصفات الدبابة «M1A1» وهي مدرعة القتال الرئيسية بالجيش المصري، تأتي كالتالي:

يبلغ وزن الدبابة نحو 63 طناً، بطول يصل إلى 9.8 متراً وعرض 3.65 متراً. وتسير الدبابة بسرعة تصل إلى 66.9 كيلومتراً في الساعة عبر الطرق الممهدة، أما في الطرق غير الممهدة فتصل سرعة الدبابة إلى 48.3 كيلومتراً في الساعة.

ويمكن للدبابة عبور الحواجز التي يصل ارتفاعها متراً واحداً، كما يمكن لها عبور الخنادق التي يصل عرضها لنحو 2.4 متراً. وتستوعب الدبابة طاقماً من 4 أفراد (القائد - الرامي - المعمر - السائق).

دبابة النجدة «إم 88 أ 2 هرقل» من إنتاج مصنع 200 الحربي بمصر بالتعاون مع شركة «يونايتد ديفنس» الأميركية (وزارة الإنتاج الحربي المصرية)

تسليح الدبابة «أبرامزM1A1»

وفيما يخص التسليح، تحتوي الدبابة على مدفع رئيسي عيار 120 مم من طراز «إم 256»، كما تحتوي على رشاش للقائد عيار 0.5 بوصة من طراز «إم 2»، على قاعدة تتحرك آلياً ما يجعل المدى الأفقي لمجال النيران يصل إلى 360درجة. وتحتوي الدبابة أيضاً على رشاشين آخرين وقاذف للدخان و8 قنابل دخانية.

وفيما يخص الذخيرة، فإن المدفع المدفع الرئيسي يأتي بسعة 40 طلقة، ورشاش القائد 1000 طلقة، والرشاشان الآخران معاً سعتهما 12 ألفاً و400 طلقة، وقاذف الدخان سعته 24 مقذوف.

وتحتوي الدبابة على جهاز رؤية رئيسي للرامي يشتمل على أجهزة رؤية نهارية، وجهاز رؤية ليلية، وجهاز تحديد الهدف بأشعة الليزر بمدى 200 لـ7500 متراً، وجهاز رؤية إضافى للرامي، وجهاز طوارئ لإطلاق النيران (نظام احتياطي ميكانيكي أو كهربائي مستقل، يُستخدم لتفجير كبسولة الإطلاق وإطلاق القذيفة من المدفع الرئيسي للدبابة في حال تعطل نظام التحكم الرقمي أو الكهربائي الرئيسي)، وتمتلك معظم الدبابات الحديثة هذا الجهاز لضمان بقاء الدبابة قادرة على القتال في الحالات الحرجة والطارئة.

لماذا يقلق تطوير الدبابة «أبرامزM1A1» إسرائيل؟

ستقوم القاهرة بإدخال تحديثات تكنولوجية ومواصفات قتالية حديثة على الدبابة «أبرامز» مما يزيد من قدراتها. وقال وكيل جهاز المخابرات المصرية السابق، اللواء محمد رشاد، لـ«الشرق الأوسط» إن التطوير يشمل تركيب مدفع عيار أعلى لزيادة مدى إطلاق النيران إلى عيار 105 مم، وتطوير أدوات التنشين والاستهداف باستخدام أشعة الليزر، وزيادة تدريع جسم الدبابة ضد المعارك التصادمية والأسلحة المضادة للدبابات، وتركيب مانع ارتداد على مدفع الدبابة للحفاظ على اتزانها ودقة التنشين، وتركيب موتور للدبابة ذي قدرة عالية لتحقيق السرعة والمناورة».

وأورد تقرير لمنصة «ناتسيف نت» العبرية أن هذا التطوير «ينقل الدبابات إلى التكوين (M1A1 SA) المتقدم، ويجعلها ذات قدرات قتالية فتاكة تشمل الخرائط الرقمية للوعي الظرفي، وأنظمة الرؤية الليلية والحرارية المتطورة، وتدريعاً محصناً ضد الصواريخ، فضلاً عن محركات جديدة».

وأضاف: «هذه القدرات تجعل فيلق المدرعات المصري واحداً من أكثر الجيوش تقدماً وفتكاً في المنطقة، بقدرات قتالية عالية في كل الظروف، وهو ما يثير قلق تل أبيب بشكل مباشر».


«المالية اليمنية» تتمسك بالمركزية لحماية الإيرادات

اجتماع سابق في واشنطن بين وزارة المالية اليمنية ومسؤولين بصندوق النقد (إعلام حكومي)
اجتماع سابق في واشنطن بين وزارة المالية اليمنية ومسؤولين بصندوق النقد (إعلام حكومي)
TT

«المالية اليمنية» تتمسك بالمركزية لحماية الإيرادات

اجتماع سابق في واشنطن بين وزارة المالية اليمنية ومسؤولين بصندوق النقد (إعلام حكومي)
اجتماع سابق في واشنطن بين وزارة المالية اليمنية ومسؤولين بصندوق النقد (إعلام حكومي)

اعترضت وزارة المالية اليمنية على جملة من التوصيات المالية التي خرج بها مؤتمر تعزيز اللامركزية الذي نظمته وزارة الإدارة المحلية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكدة أن بعض المقترحات المطروحة تتعارض مع الدستور والقوانين المالية النافذة، وقد تنعكس سلباً على جهود الإصلاح الاقتصادي والمالي التي تنفذها الحكومة بالتعاون مع المؤسسات المالية الإقليمية والدولية.

ويكشف الاعتراض الرسمي عن تباين في الرؤى بين الجهات المعنية بشأن حدود الصلاحيات المالية للسلطات المحلية وآليات إدارة الموارد العامة، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى توسيع دور الإدارات المحلية ضمن إطار إصلاحات إدارية ومؤسسية أوسع.

وفي خطاب وجهه وزير المالية مروان بن غانم إلى وزير الإدارة المحلية، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أكدت الوزارة «اعتراضها ورفضها التام» لما ورد في وثيقة «مصفوفة الإشكاليات والحلول المقترحة والمنهجية التنفيذية ومسار العمل» الصادرة عن مؤتمر الشراكة الخاص بآلية التفويض المرحلي أو الاستقطاع المباشر لنسب من الموارد السيادية لصالح السلطات المحلية.

صورة من خطاب اعتراض المالية اليمنية (الشرق الأوسط)

وأوضح الوزير أن المقترحات الواردة في الوثيقة تتعارض مع الدستور والقانون المالي والتشريعات والقرارات النافذة، مشيراً إلى أن تبني مثل هذه التوصيات قد يتعارض مع الالتزامات التي قطعتها الحكومة أمام المؤسسات المالية الإقليمية والدولية والجهات المانحة، ويؤثر على الثقة ببرامج الإصلاح الاقتصادي والمالي الجارية.

وطالبت وزارة المالية باستبعاد أي مقترحات أو مشاريع أو قرارات تمس الإيرادات السيادية أو تتعارض مع القوانين والتشريعات المنظمة للإدارة المالية العامة، مؤكدة ضرورة التنسيق المسبق معها في أي إجراءات تتعلق بالموارد العامة أو سياسات التمويل الحكومي.

اعتراضات قانونية

رأت الوزارة أن القرارات الواردة في المحور المالي للمؤتمر تفتقر إلى الواقعية، لأنها تعاملت مع القضايا المالية والاقتصادية بوصفها شأناً إدارياً يمكن معالجته من خلال التوافقات بين السلطات المحلية والوزارات المعنية، متجاهلة - حسب الخطاب - الأحكام المنظمة للعمل المالي الحكومي.

كما انتقدت وزارة المالية قيام وزارة الإدارة المحلية بمخاطبة بعض الوزارات والمحافظات لحصر الإشكالات المالية القائمة بين السلطات المركزية والمحلية من دون التنسيق المسبق معها أو مع الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، عادّةً أن النتائج التي بُنيت عليها التوصيات لا تمثل مرجعية دقيقة لتحديد المشكلات المالية الفعلية.

وأكدت أن معالجة القضايا المرتبطة بالتمويل المحلي وإدارة الموارد يجب أن تستند إلى الأطر المؤسسية والقانونية المعتمدة، بما يضمن تكامل الجهود مع برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي الذي تتبناه الحكومة.

جانب من مؤتمر عقد في عدن لتعزيز اللامركزية (إعلام حكومي)

ومن أبرز النقاط التي أثارت اعتراض وزارة المالية، المقترح المتعلق باستقطاع ما بين 30 و50 في المائة من بعض الإيرادات المركزية السيادية وتحويلها مباشرة إلى حسابات السلطات المحلية.

وعدّت الوزارة أن هذا التوجه يمثل مخالفة صريحة للدستور والقانون المالي والتشريعات النافذة، مشددة على أن الإيرادات السيادية تخضع لمنظومة مالية ورقابية متكاملة تنظم تحصيلها وتوريدها وإنفاقها ضمن الموازنة العامة للدولة.

وأضافت أن مجرد مناقشة مثل هذه المقترحات في مؤتمر أو ورشة عمل لا يمنحها أي صفة قانونية، مؤكدة أن تطبيقها من شأنه التأثير على وحدة المنظومة المالية والرقابية والمؤسسية، وما يرتبط بها من اعتبارات اقتصادية وإدارية.

وبيّن خطاب الوزير بن غانم أن طرح قضايا تنظيم الأوعية الإيرادية وموازنات السلطة المحلية وآليات تدفق الموارد ضمن مسارات التوافق في ورش العمل يمثل تجاوزاً للاختصاصات المحددة قانوناً، على أساس أن إعداد الموازنة العامة وتحديد سقوف الإنفاق وآليات التمويل من الصلاحيات الحصرية لوزارة المالية.

تداعيات محتملة

أكدت وزارة المالية اليمنية أن المقترحات المطروحة تتعارض كذلك مع قانون السلطة المحلية ولائحته التنفيذية اللذين حددا بصورة واضحة الأوعية الإيرادية الخاصة بالسلطات المحلية وآليات تحصيلها وتوريدها، مشيرة إلى أن أي تعديلات في هذا الجانب تتطلب إجراءات تشريعية تمر عبر المؤسسات الدستورية المختصة.

وامتد اعتراض وزارة المالية إلى ما وصفته بقيام اللجنة الفنية بصياغة حلول ومصفوفات غير واقعية فيما يتعلق بالمحور المالي، بما يتعارض مع القوانين والقرارات النافذة، بما في ذلك قرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لسنة 2025.

التعارض بين الاختصاصات يعرقل تعزيز اللامركزية في اليمن (إعلام حكومي)

وحذرت الوزارة من أن المضي في مثل هذه التوصيات قد يؤدي إلى إعاقة جهود الإصلاح الاقتصادي والمالي التي تبذلها الحكومة، ويؤثر على استدامة المالية العامة وقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الأساسية.

ويأتي هذا الجدل في وقت تزداد فيه المطالب بتوسيع صلاحيات السلطات المحلية وتمكينها من إدارة موارد أكبر، في مقابل تمسك الجهات المالية المركزية بضرورة الحفاظ على وحدة السياسة المالية للدولة، وضمان انسجام أي إصلاحات مقترحة مع القوانين النافذة، ومتطلبات الاستقرار الاقتصادي.

ويرى مراقبون أن نجاح مشروع اللامركزية في اليمن سيظل مرتبطاً بقدرة الحكومة على إيجاد توازن بين تعزيز دور السلطات المحلية والحفاظ على الانضباط المالي والإداري في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة.


الحكومة اليمنية تعيد هيكلة المؤسسات الإيرادية

جانب من اجتماع سابق للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع سابق للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تعيد هيكلة المؤسسات الإيرادية

جانب من اجتماع سابق للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع سابق للحكومة اليمنية بالعاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)

دفعت الحكومة اليمنية بمرحلة جديدة من الإصلاحات الاقتصادية والمالية، عبر سلسلة قرارات شملت إعادة ترتيب القيادات في وزارة المالية ومصلحتَي الضرائب والجمارك، بالتوازي مع تحركاتٍ يقودها البنك المركزي لتطوير البنية المصرفية وتعزيز كفاءة الخدمات المالية، في مسعى لمعالجة الاختلالات المتراكمة ورفع قدرة مؤسسات الدولة على إدارة الموارد العامة.

وأصدر رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني حزمة من القرارات الإدارية شملت تكليف عدد من القيادات بوزارة المالية والهيئات الإيرادية التابعة لها، في خطوةٍ قالت الحكومة إنها تأتي ضمن برنامج متكامل للإصلاح الاقتصادي والمالي يستهدف تحسين الأداء المؤسسي ورفع كفاءة تحصيل الإيرادات.

وشملت القرارات تعيين قيادات جديدة في مصلحة الضرائب، من بينها رئيس للمصلحة ومدير للوحدة التنفيذية للضرائب على كبار المكلفين ومدير لمكتب الضرائب في العاصمة المؤقتة عدن، إلى جانب تعيين مستشارين لرئاسة المصلحة.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

كما تضمنت القرارات إعادة ترتيب عدد من المواقع القيادية في مصلحة الجمارك، شملت وكلاء ووكلاء مساعدين ومديري جمارك في عدن والمنطقة الحرة، بالإضافة إلى مستشارين لرئاسة المصلحة، في إطار توجه حكومي لإعادة تنشيط الأجهزة الإيرادية وتعزيز دورها في دعم الموارد العامة.

إصلاحات إدارية

تأتي هذه التغييرات في وقتٍ تواجه فيه الحكومة تحديات مالية واقتصادية متزايدة، أبرزها تراجع الإيرادات العامة والضغوط المرتبطة بتمويل الخدمات الأساسية ودفع الرواتب، فضلاً عن التداعيات المستمرة للأزمة اليمنية على النشاط الاقتصادي.

ووفق الحكومة اليمنية، فإن القرارات تندرج ضمن مسار إعادة هيكلة المؤسسات المالية والإيرادية وتطبيق مبادئ التدوير الوظيفي، بما يتيح الاستفادة من الخبرات والكفاءات الوطنية ويعزز الشفافية والمساءلة في العمل الحكومي.

وأكد مصدر حكومي أن هذه التعيينات جاءت عقب عملية تقييم شاملة للأداء المؤسسي والقيادي داخل وزارة المالية ومصلحتي الضرائب والجمارك، وبما يتوافق مع أولويات المرحلة الحالية ومتطلبات برنامج الإصلاحات الاقتصادية الذي تتبناه الحكومة.

وأشار المصدر إلى أن الإجراءات الجديدة تمثل جزءاً من جهود تنفيذ أولويات الإصلاح الاقتصادي التي أقرّها مجلس القيادة الرئاسي، والهادفة إلى تعزيز الحوكمة وتحسين كفاءة تحصيل الإيرادات وتطوير أدوات الرقابة على الموارد العامة.

ويرى مسؤولون اقتصاديون أن نجاح هذه التغييرات سيظل مرتبطاً بقدرة القيادات الجديدة على معالجة الاختلالات المزمنة في الإدارة الضريبية والجمركية، وتطوير آليات العمل بما يسهم في الحد من التهرب الضريبي ومكافحة التهريب ورفع مستوى الانضباط المالي.

تحديث القطاع المصرفي

بالتوازي مع هذه الخطوات، عقد البنك المركزي اليمني اجتماعاً موسعاً في العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة المحافظ أحمد أحمد غالب، لمناقشة أوضاع القطاع المصرفي وآليات تطوير أنظمة العمل المالي والمصرفي.

وضم الاجتماع قيادات البنوك التجارية والإسلامية وبنوك التمويل الأصغر، وركز على استكمال إجراءات الربط والتكامل بين المؤسسات المصرفية ومزوّدي الخدمات المالية، في ضوء قرار البنك المركزي اعتماد الشبكة الموحدة قناة رئيسية لتنفيذ التحويلات المالية.

وناقش المشاركون التحديات الفنية والتشغيلية التي تواجه بعض الخدمات المصرفية، إضافة إلى الخيارات المتاحة لمعالجة الإشكالات التي تعترض سير العمل، بما يضمن استمرار الخدمات المقدَّمة للمواطنين والقطاع التجاري.

واستعرض الاجتماع جملة من البدائل الفنية والتشغيلية الرامية إلى تطوير أداء الشبكة الموحدة وتوسيع نطاق خدماتها، مع الاتفاق على المُضيّ في اختيار الحلول الأكثر كفاءة لضمان انسيابية العمليات المصرفية وتقليل التكاليف التشغيلية والحفاظ على سلامة البنية التقنية للقطاع.

اجتماع للقطاع المصرفي نظّمه البنك المركزي اليمني في عدن (إعلام حكومي)

ومِن بين أبرز الملفات التي ناقشها الاجتماع استعداد البنوك للتعامل عبر منصة «بلومبرغ» الخاصة بتداول العملات الأجنبية بين البنوك، والمقرر بدء العمل بها مطلع أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

كما شدد الاجتماع على ضرورة التزام البنوك بالمعايير الرقابية والاحترازية ومتطلبات الامتثال الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والجرائم المالية، بوصفها ركائز أساسية للحفاظ على سلامة النظام المصرفي وتعزيز الثقة المحلية والدولية به.

وأكد محافظ البنك المركزي أهمية استمرار التنسيق بين مختلف مكونات القطاع المصرفي والعمل بصورة مشتركة لمواجهة التحديات الراهنة، وضمان استقرار النشاط المالي واستمرار تقديم الخدمات المصرفية للمواطنين والقطاع الخاص بكفاءة وموثوقية.