خلايا حوثية تقتل 40 مدنياً بالعبوات المتفجرة في الجوف خلال عام

جهود أمنية لتعقب عناصر الميليشيات وتفكيك شبكاتهم

TT

خلايا حوثية تقتل 40 مدنياً بالعبوات المتفجرة في الجوف خلال عام

كشف تقرير يمني رسمي أن الميليشيات الحوثية استطاعت عبر خلايا تابعة لها في محافظة الجوف من استهداف 40 مدنيا خلال عام واحد عن طريق زرع العبوات الناسفة في مناطق المحافظة ومديرياتها المحررة.
وأفاد التقرير بأن محافظة الجوف منذ تحريرها قبل ثلاثة أعوام، بقيت مع مديرياتها المحررة هدفا للمحاولات الانتقامية المتكررة من قبل ميليشيات الحوثي الانقلابية التي تتقن ابتكار الأساليب الانتقامية لاستهداف المدنيين الأبرياء من أبناء المحافظة والنازحين إليها من المناطق الخاضعة لسيطرتها.
وسلط التقرير الذي بثته وكالة «سبأ» الضوء على الوسائل التي انتهجتها الميليشيات لزعزعة الأمن والاستقرار بمحافظة الجوف، وقال إن تلك الأساليب لم تكن بعيدة عن طريقة الجماعة المنهجية في تدمير الأرض والإنسان اليمني، بكل حقد وعنجهية وغل، على مدى التاريخ.
وتنوعت أساليب الميليشيات الانقلابية واختلفت وسائلها لكن أهدافها تشابهت، - بحسب التقرير - في إقلاق الأمن والسكينة العامة وقتل المدنيين الأبرياء وإثارة الذعر في قلوب الآمنين وتفكيك النسيج الاجتماعي، ليس في محافظة الجوف ومديرياتها المحررة فحسب بل في عموم المحافظات اليمنية.
وأشار التقرير إلى أن الألغام والعبوات الناسفة أهم الوسائل التي اتخذتها الميليشيات لاستهداف المدنيين بمحافظة الجوف ومديرياتها المحررة وراح ضحيتها العشرات، استنادا إلى أورده التقرير السنوي الذي أصدرته منظمة الجوف للحقوق والحريات في العام 2018. والذي ذكر أن ما يزيد عن 40 مدنيا قضوا في انفجارات إرهابية بالعبوات الناسفة في جميع مديريات المحافظة.
ويزيد عدد ضحايا الألغام الحوثية في الجوف - كما يقول التقرير - عن 300 شخص ما بين قتيل وجريح بينهم أطفال ونساء، بالإضافة إلى تدمير العديد من ممتلكات المواطنين، من مواشٍ وسيارات وغيرها. لكن زراعة الموت لم تقتصر على المديريات التي ما زالت تشهد المواجهات كما يعتقد الجميع، بل تعدت ذلك وأصبحت الألغام والعبوات تزرع في الأسواق ومناطق وجود المدنيين عبر أذرع وأيادٍ تخدم الميليشيات.
وتحدث التقرير الرسمي عن وجود أياد سوداء أسهمت في زرع المتفجرات في المديريات المحررة تتوارى وسط المجتمع دون أن يفطن لها أحد حتى تمكنت القوات الأمنية بالجوف قبل نحو عام من الكشف عن أول خلية إرهابية تتكون من سبعة عناصر، وقد تخصصت في صناعة العبوات الناسفة وزرعها في أماكن وجود المدنيين.
وأسفرت التحقيقات والتحريات عن جرائم هذه الخلية والتي كانت تديرها امرأة تدعى «س. ح.م»، وتتكون من سبعة عناصر بينهم امرأتان، الأولى تدير الخلية، وتتكفل بعملية التنسيق والتواصل مع الميليشيا الانقلابية في سوق الاثنين، والثانية «م.س» كانت تتكفل بنقل العبوات بين أعضاء الخلية وتساهم في تمويه العبوات وزرعها.
وقد كشفت التحقيقات مع عناصر الخلية عن تجاوزات أخلاقية كانت تجمع بين عناصرها، وهو ما يفسر – بحسب التقرير - سعي الميليشيات لإغراق الأشخاص في مستنقع التجاوزات الأخلاقية، ليتم ابتزازهم للعمل من أجل مصالحها، تحت تهديد الفضح والتشهير. ويقول التقرير إن هذا ما حدث مع أغلب عناصر الخلية، الذين سقطوا بحسب اعترافاتهم الموثقة لدى أجهزة الأمن، إذ سقطوا في فخ الانحراف الأخلاقي، الأمر الذي خلق نوعا من التواطؤ الإجرامي المشترك بين أعضاء الخلية والذي انتهزته ميليشيات الانقلاب لتجنيدهم لتنفيذ مهامها القذرة.
وكانت الخلية الحوثية زرعت ما يزيد عن عشر عبوات ناسفة في مناطق المدنيين إحداها بالقرب من مطعم شعبي وأسفر الانفجار حينئذ عن مقتل مجموعة من الأبرياء بالإضافة إلى إصابة آخرين، ناهيك عن إثارة الذعر لدى جميع فئات المجتمع. كما كشفت التحقيقات مع عناصر الخلية عن قيامها بتنفيذ عمليات إرهابية بعبوة ناسفة أمام محلات تجارية، بالإضافة إلى زراعة عبوات في بعض أطقم قوات الجيش الوطني وسيارات المواطنين.
وبحسب التقرير راح ضحية تلك العمليات التي نفذتها الخلية ما يزيد عن 30 مدنيا بينهم نساء وأطفال.
وقد أدى القبض على الخلية، إلى فتح المجال لأجهزة الأمن لتركيز اهتمامها على الخلايا النائمة التي تزرعها الميليشيات الانقلابية في قلب المجتمع بهدف تنفيذ مخططاتها الانتقامية بمحافظة الجوف. ويشير التقرير الرسمي إلى تولي العميد ركن سليم السياغي منصب مدير عام شرطة الجوف وقيامه ببذل الكثير من الجهود في سبيل تطوير التحريات، ومكافحة أنشطة الخلايا الإجرامية بكافة أنواعها.
وقد أثمرت تلك الجهود - وفق التقرير - عن ضبط خلية إرهابية أخرى كانت أكثر خطورة من سابقتها، يتزعمها المدعو «ا.ح» ولم تنحصر مهامها في زراعة العبوات الناسفة بل كشفت التحقيقات عن مخططاتها لبعض الاغتيالات في صفوف الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، بالإضافة إلى ترويج وتهريب المخدرات.
لكن هذه الخلية الحوثية رغم كونها الأخطر على الإطلاق - بحسب التقرير - لم تكن الخلية النائمة الأخيرة فقد أسفرت التحريات المكثفة عن وكر جديد، كبير ومعقد ويضم شبكة من الأشخاص المحسوبين ضمن الفئات المهمشة. إذ توصلت شرطة الجوف إلى معلومات عن خلية نائمة تتكون من 32 عنصرا أغلبهم من فئة المهمشين، الذين تسهل لهم مهنتهم الانتقال من مديرية إلى أخرى في المحافظة، ليستغلوا طبيعة عملهم في تهريب العبوات من مناطق سيطرة الميليشيات في سوق الاثنين إلى مدينة الحزم (عاصمة المحافظة) حيث يقع وكر الخلية التي يتزعمها «م.ن.ع» وشريكه «ع.ب.د».
وقد كشفت التحقيقات عن قيام أعضاء الخلية بزراعة ما يزيد عن 50 عبوة ناسفة في مختلف مديريات محافظة الجوف مستهدفة مناطق وجود المدنيين، والأسواق والمحال التجارية...
وبالاطلاع على محاضر جمع الاستدلالات واعترافات المتهمين، تبين أن الخلية كانت تقوم بتهريب العبوات من سوق الاثنين، باصطحاب نساء من أفراد عائلة زعيم الخلية، لتسهيل مرورها من النقاط بدون تفتيش. وقامت شرطة الجوف بإحالة المتهمين جميعهم إلى الجهات القضائية المختصة لاتخاذ العقوبات اللازمة، كما تم خلال العام الماضي ضبط العديد من محاولات التخريب الفردية الأخرى.
ونقل مركز الإعلام الأمني بالجوف عن تمكن الأجهزة الأمنية في محافظة الجوف من ضبط وتفكيك ما يزيد عن 20 عبوة، خلال 2018، من بينها عبوتان كانتا مزروعتين في سوق الخضار بمدينة الحزم وعبوتان تم كشفهما في سوق القات وعبوة على قارعة الخط الرئيسي في مدينة الحزم، وعبوات أخرى في أماكن متفرقة أعلن عنها مركز الإعلام الأمني بالجوف المتخصص بنشر أخبار الأجهزة الأمنية بالمحافظة.


مقالات ذات صلة

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

خاص الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط) play-circle

بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

بعد نحو 500 يوم أمضاها في الجبال والمرتفعات، عاد الشيخ عمرو بن حبريش، وكيل أول محافظة حضرموت قائد قوات حماية حضرموت.

عبد الهادي حبتور (المكلا - اليمن)
العالم العربي أطفال اليمن أُجبروا على مغادرة مقاعد الدراسة ويفتقرون لمساحات الترفيه (غيتي)

دوريات بأسماء القتلى... تعبئة حوثية من بوابة الرياضة

حوَّل الحوثيون الرياضة من ترفيه إلى أداة تعبئة ونظموا دوريات وفعاليات بأسماء قتلاهم بغرض استهداف الأطفال والشباب، في مقابل التضييق والسيطرة على الأندية المستقلة

وضاح الجليل (عدن)
خاص حشود من أبناء المكلا في وقفة شكر للمملكة العربية السعودية على دعمهم في الأحداث الأخيرة (الشرق الأوسط) play-circle 02:09

خاص شخصيات حضرمية: الموقف السعودي تاريخي ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار

أكد عدد من وجهاء وأعيان حضرموت أن الوقفة السعودية تؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية في المحافظة الواقعة شرق اليمن.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
خاص أركان قطاع بلفقيه في لواء النخبة الحضرمي رائد الجابري (الشرق الأوسط) play-circle 02:22

خاص الجابري يكشف لـ«الشرق الأوسط» عن أحداث المكلا التي أعقبت «الهروب الكبير»

مع تفاقم الأوضاع الأمنية في حضرموت، على خلفية المواجهات بين قوات «درع الوطن» التابعة للحكومة اليمنية، مع قوات المجلس الانتقالي، وتراجع الأخيرة ميدانياً.

عبد الهادي حبتور (المكلا)
خاص محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط) play-circle 00:56

خاص الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: الموقف السعودي كان حاسماً... وتشغيل المطارات قريباً

أكد محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، أن الأوضاع في المحافظة، وادياً وساحلاً، بدأت تعود إلى طبيعتها، في أعقاب التطورات الأخيرة.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))

«الرئاسي اليمني» يتخذ قرارات لملء الشواغر في عضويته

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يتخذ قرارات لملء الشواغر في عضويته

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض (سبأ)

اتخذ مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الخميس، عدداً من القرارات المتعلقة بملء الشواغر في عضوية المجلس، وتحسين الأداء الخدمي والإداري، بما يلبي تطلعات المواطنين، ويؤسس لمرحلة جديدة قوامها الشراكة، والعدالة، على طريق استعادة مؤسسات الدولة وإسقاط انقلاب الحوثيين المدعومين من النظام الإيراني. ومن المرتقب أن تشمل القرارات تعيين عضوين في مجلس القيادة الرئاسي خلفاً لعيدروس الزبيدي الذي أُسقطت عضويته بتهمة «الخيانة العظمى»، إلى جانب فرج البحسني المتغيب عن اجتماعات المجلس. وأكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني، خلال اجتماع عقده في الرياض، أن نجاح عملية تسلم المعسكرات وتوحيد القرارين العسكري والأمني في المحافظات المحررة يمثلان نقطة تحول مفصلية في مسار استعادة مؤسسات الدولة، وترسيخ الأمن والاستقرار، في وقت تتكثف فيه الجهود الإقليمية والدولية لدعم حل سياسي شامل ينهي الصراع في البلاد.

جندي من القوات الحكومية اليمنية في عدن أثناء قيامه بدورية خارج مقر البنك المركزي (إ.ب.أ)

وعُقد الاجتماع برئاسة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وبحضور أعضاء المجلس سلطان العرادة، وطارق صالح، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله باوزير، وعثمان مجلي. ونقل الإعلام الرسمي أن الاجتماع ناقش مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية، في ضوء التطورات الأخيرة التي شهدتها حضرموت والمهرة وعدن، وبقية المحافظات المحررة، وما نتج عنها من استحقاقات أمنية وإدارية تتطلب تنسيقاً عالياً وقرارات سيادية عاجلة. وأشاد مجلس الحكم اليمني بما وصفه بالاحترافية والانضباط العاليين اللذين أظهرتهما القوات المسلحة والأمن خلال تنفيذ مهام تسلم المعسكرات، عادّاً أن هذه الخطوة تمثل أساساً ضرورياً لترسيخ هيبة الدولة، وتعزيز مركزها القانوني، وحماية السلم الأهلي، وضمان صون الحقوق والحريات العامة، ومنع أي مظاهر للازدواجية في القرار العسكري أو الأمني.

تثمين للدور السعودي

ثمّن مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال الاجتماع نتائج اللقاء الذي جمع رئيس المجلس وأعضاءه بوزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، مؤكداً أن اللقاء عكس مستوى عالياً من التنسيق والتفاهم المشترك بين البلدين الشقيقين، وحرصاً متبادلاً على دعم مسار استعادة الدولة اليمنية، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية على المستويات السياسية والعسكرية والأمنية.

وعبّر المجلس عن تقديره للمملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وولي عهده رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، مشيداً بدورها المحوري في دعم وحدة اليمن وأمنه واستقراره، وقيادة الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، وحماية المدنيين، وتوحيد القرار العسكري والأمني في إطار تحالف دعم الشرعية، بما يمهد لمرحلة جديدة من الدعم السياسي والتنموي للشعب اليمني.

وفي هذا الإطار، بارك المجلس الرئاسي اليمني القرارات السيادية المتخذة لإدارة المرحلة الراهنة، وفي مقدمها تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة تحالف دعم الشرعية، تتولى استكمال عملية توحيد القوات وفق أسس وطنية ومهنية، وبما يضمن احتكار الدولة لقرارَي السلم والحرب، ورفع الجاهزية لمواجهة التحديات، لا سيما التهديد الذي تمثله جماعة الحوثي المدعومة من إيران.

التزام بحل القضية الجنوبية

وعلى صعيد القضية الجنوبية، أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بمعالجة منصفة لهذه القضية، من خلال الحوار الجنوبي–الجنوبي المزمع عقده في الرياض برعاية السعودية، وبمشاركة شاملة دون إقصاء أو تهميش، وبما يعيد القرار إلى أصحابه الحقيقيين في إطار الدولة اليمنية وسيادتها.

كما رحب المجلس بوحدة موقف المجتمع الدولي الداعم لوحدة اليمن وسلامة أراضيه، ورفضه لأي خطوات أحادية من شأنها تقويض مؤسسات الدولة أو تهديد الأمن الإقليمي.

وأكد مجلس الحكم اليمني أن استعادة الدولة زمام المبادرة تمثل فرصة مهمة لدفع مسار السلام، وتحسين الأوضاع الإنسانية والمعيشية، وتعزيز التعاون الدولي في مكافحة الإرهاب، وحماية الممرات المائية الحيوية.

جانب من اجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

ونقل الإعلام الرسمي أن مجلس القيادة اطلع على تقارير حول الأوضاع في عدد من المحافظات، خصوصاً الاحتياجات الإنسانية والخدمية العاجلة في أرخبيل سقطرى، واتخذ حيالها الإجراءات اللازمة.

وشدد «الرئاسي اليمني» على أهمية تسريع تطبيع الأوضاع في المحافظات المحررة، وعودة الحكومة وكافة مؤسسات الدولة للعمل من الداخل، وجبر الأضرار، ورعاية أسر الشهداء، ومعالجة الجرحى، وتعزيز سيادة القانون، بحسب ما نقلته الوكالة الحكومية الرسمية.


«الرئاسي اليمني» يسقط عضوية البحسني لإخلاله بمسؤولياته

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض... الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض... الخميس (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يسقط عضوية البحسني لإخلاله بمسؤولياته

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض... الخميس (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً في الرياض... الخميس (سبأ)

أصدر مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الخميس، قراراً قضى بإسقاط عضوية فرج البحسني من المجلس، متهماً إياه بالإخلال بمسؤولياته الدستورية، وتحديه القرارات السيادية، ومساندة التمرد العسكري لعيدروس الزبيدي، إضافة إلى ثبوت عدم قدرته على القيام بمهامه؛ بسبب عجزه الدائم صحياً.

وورد في حيثيات القرار الذي بثَّه الإعلام الرسمي، أنه ثبت على البحسني إخلاله بمبدأ المسؤولية الجماعية، ومخالفته لواجباته والتزاماته الدستورية والقانونية.

وجاء في الحيثيات أن البحسني استغل موقعه الدستوري لإضفاء غطاء سياسي وشرعي على تحركات عسكرية غير قانونية نفَّذها ما يُسمّى «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، من خلال تبرير حشد واستقدام قوات تابعة له من خارج محافظة حضرموت، بغرض الهجوم على المحافظة والمؤسسات المدنية والعسكرية والخاصة فيها، وذلك وفقاً للتسجيل المصوّر المؤرخ في 2 ديسمبر (كانون الأول) 2025، بما يشكّل تمرداً مسلحاً خارج إطار الدولة ومؤسساتها الشرعية.

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

كما ورد في الحيثيات أن البحسني تحدَّى القرارات السيادية الصادرة عن مجلس القيادة الرئاسي، وأعاق جهود توحيد القوات العسكرية والأمنية تحت مظلتَي وزارتَي الدفاع والداخلية، في مخالفة صريحة لإعلان نقل السلطة واتفاق الرياض، وبما يُعدّ إخلالاً جسيماً بالالتزامات الدستورية المترتبة على رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي.

تأييد تمرد الزبيدي

وورد في حيثيات القرار أن البحسني قام بتأييد الإجراءات الأحادية التي قادها المتهم عيدروس الزبيدي المحال إلى النائب العام بارتكاب أفعال جسيمة تمس وحدة الدولة وسلامة أراضيها، بما في ذلك التمرد المسلح وتقويض مؤسسات الدولة في محافظتَي حضرموت والمهرة، بما يُعدّ إخلالاً صريحاً بالواجبات السيادية والمسؤوليات الوطنية المترتبة على عضوية مجلس القيادة الرئاسي.

كما اتهم مجلس القيادة الرئاسي البحسني بالإضرار بالمساعي الإقليمية والدولية الرامية إلى خفض التصعيد وحماية المدنيين، بما في ذلك رفض جهود التهدئة وخفض التصعيد والحوار الجنوبي، والدعوة إلى نقل تلك الجهود خارج إطار الرعاية المتوافق عليها.

وإلى ذلك، ورد في الحيثيات أن البحسني أساء استخدام الصفة الدستورية، من خلال توظيف عضويته في المجلس الرئاسي للإدلاء بتصريحات خارج إطار الموقف الرسمي للدولة، بما خلق التباساً لدى الرأي العام المحلي والدولي، وألحق ضرراً بمصداقية الدولة والتزاماتها الوطنية والإقليمية والدولية.

البحسني متهم بتحدي القرارات السيادية ومساندة التمرد العسكري للزبيدي (إكس)

وتضمَّن قرار إسقاط عضوية البحسني أن «مجموع أفعاله مجتمعة أسهمت في تقويض وحدة الصف الوطني، واستهداف مؤسسات الدولة، وتهديد أمن دول الجوار، وبما يخدم خصوم الدولة، وفي مقدمهم الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني، والتنظيمات الإرهابية المتخادمة معها».

كما أكدت الحيثيات ثبوت حالة العجز الدائم صحياً لدى البحسني، الأمر الذي تمتنع معه مزاولة عمله، وقيامه باستغلال ذلك في تعطيل أعمال المجلس، والانقطاع المتكرر عن التواصل المؤسسي خلال فترات حرجة كانت الدولة تواجه فيها تصعيداً أمنياً خطيراً.


النيابة اليمنية تشكل لجنة للتحقيق في الوقائع المنسوبة للزُّبيدي

تصعيد عيدروس الزبيدي العسكري في حضرموت والمهرة شكل تهديداً للسلم الاجتماعي في اليمن (رويترز)
تصعيد عيدروس الزبيدي العسكري في حضرموت والمهرة شكل تهديداً للسلم الاجتماعي في اليمن (رويترز)
TT

النيابة اليمنية تشكل لجنة للتحقيق في الوقائع المنسوبة للزُّبيدي

تصعيد عيدروس الزبيدي العسكري في حضرموت والمهرة شكل تهديداً للسلم الاجتماعي في اليمن (رويترز)
تصعيد عيدروس الزبيدي العسكري في حضرموت والمهرة شكل تهديداً للسلم الاجتماعي في اليمن (رويترز)

أصدرت النيابة العامة اليمنية، الخميس، قراراً بتشكيل لجنة عليا للتحقيق في الوقائع المنسوبة لعيدروس قاسم الزُّبيدي، المتهم بـ«الخيانة العظمى»؛ على خلفية تصعيده العسكري في حضرموت والمهرة، وتهديده أرواح المدنيين وتمرُّده على وحدة القرار السيادي، قبل فراره إلى أبوظبي.

جاء القرار الصادر عن النائب العام القاضي قاهر مصطفى، ليكلف اللجنة برئاسة المحامي العام الأول القاضي فوزي علي سيف سعيد، وعضوية كل من مدير مكتب النائب العام القاضي الدكتور عيسى قائد سعيد، ورئيس شعبة حقوق الإنسان القاضي علي مبروك علي السالمي، ورئيس شعبة النيابات الجزائية المتخصصة القاضي جمال شيخ أحمد عمير، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

ووفقاً للمادة الثانية من القرار، خُوّلت اللجنة بجميع الصلاحيات القانونية للتحقيق، بما في ذلك استدعاء وضبط وإحضار الأشخاص، وتعزيز الأدلة، واتخاذ الإجراءات اللازمة وفق أحكام القانون اليمني.

كما ألزم القرار اللجنة بسرعة إنجاز التحقيق ورفع تقارير دورية عن مُجريات العمل، وعرض نتائج التحقيق فور الانتهاء منها مُرفقة بالرأي القانوني.

الزبيدي هرب من عدن بحراً إلى الصومال ومنها إلى أبوظبي جواً (أ.ف.ب)

وستركز اللجنة على التحقيق في اتهامات تشمل «الخيانة العظمى» بقصد المساس باستقلال الجمهورية، والإضرار بالمركز الحربي والسياسي والاقتصادي للدولة، وتشكيل عصابة مسلّحة، وارتكاب جرائم قتل ضد ضباط وجنود القوات المسلّحة.

كما تشمل التحقيقات استغلال القضية الجنوبية، والانتهاكات ضد المدنيين، وتخريب المنشآت والمواقع العسكرية، والاعتداء على الدستور والسلطات الدستورية، إضافة إلى أي أعمال تُهدد سيادة واستقلال اليمن.

كان مجلس القيادة الرئاسي اليمني قد أصدر قراراً بإسقاط عضوية الزبيدي من المجلس، بعد أن قام الأخير برفض الحضور إلى الرياض للمشاركة في مؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب، وقام بالتصعيد عسكرياً في عدن قبل أن يلوذ بالفرار عبر البحر إلى الصومال، ومنها إلى أبوظبي، وفق ما كشف عنه «تحالف دعم الشرعية» في اليمن، في الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي.