طهران تتوعد بـ«الثأر» لحافلة {الحرس»... وخامنئي يطالب بتحقيق

عناصر من «الحرس الثوري» بمطار أصفهان أمس يحملون جثث قتلى حافلة الضباط بعد تفجيرها في جنوب شرقي البلاد (تسنيم)
عناصر من «الحرس الثوري» بمطار أصفهان أمس يحملون جثث قتلى حافلة الضباط بعد تفجيرها في جنوب شرقي البلاد (تسنيم)
TT

طهران تتوعد بـ«الثأر» لحافلة {الحرس»... وخامنئي يطالب بتحقيق

عناصر من «الحرس الثوري» بمطار أصفهان أمس يحملون جثث قتلى حافلة الضباط بعد تفجيرها في جنوب شرقي البلاد (تسنيم)
عناصر من «الحرس الثوري» بمطار أصفهان أمس يحملون جثث قتلى حافلة الضباط بعد تفجيرها في جنوب شرقي البلاد (تسنيم)

غداة تفجير انتحاري أسقط العشرات من ضباط «الحرس الثوري» في بلوشستان جنوب شرقي إيران، وجّه كبار المسؤولين الإيرانيين أصابع الاتهام إلى خارج الحدود، فيما أمر المرشد الإيراني علي خامنئي «الحرس الثوري» بالتحقيق في «إهمال محتمل»، وتوعد حسن روحاني وقائد «الحرس» محمد علي جعفري بالثأر من الجهات المسؤولة عن ثاني أكبر هجوم دام يستهدف قوات «الحرس».
وسبق المرشد الإيراني علي خامنئي وصول جثث القتلى من زاهدان بمحافظة زاهدان إلى مطار أصفهان أمس، وأصدر بياناً يأمر فيه «الحرس» بـ«متابعة الإهمال المحتمل» في الحادث الذي أدى إلى مقتل 27، وخلف 13 جريحاً، وفقاً للإحصائية النهائية من مكتب العلاقات العامة في «الحرس الثوري» الإيراني.
وكان بيان رسمي لـ«الحرس الثوري» أكد صحة التقارير عن تفجير انتحاري بسيارة ملغومة استهدف حافلة تقل عناصر من «فيلق الإمام الحسين بأصفهان» من الوحدات المكلفة حراسة الحدود الإيرانية مع باكستان في الحد الفاصل بين مدينتي خاش وزاهدان بالقرب من الحدود الباكستانية جنوب شرقي البلاد.
وعدّ خامنئي أن أجهزة استخبارات بعض الدول الإقليمية والدولية «مسؤولة عن مهاجمة وحدة من قوات (الحرس الثوري)».
بدوره، توعد الرئيس الإيراني حسن روحاني أمس بالانتقام من المهاجمين، متهما الولايات المتحدة وإسرائيل بـ«دعم الإرهاب»، وحث، في هذا السياق، الدول المجاورة لإيران على «القيام بواجبها القانوني في إطار علاقات حسن الجوار (...)»، وزعم أن الجماعات التي تشن هجمات داخل الأراضي الإيرانية تأتي من وراء الحدود. وقال: «إذا استمرت هذه التصرفات... فمن الواضح أن لنا حقوقاً من حيث المعايير القانونية والدولية، وسوف نتمكن من استيفاء حقوقنا في الوقت المناسب» وفق ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وكان روحاني يتحدث لوسائل الإعلام قبل أن يتوجه إلى سوتشي لعقد قمة مع نظيريه الروسي والتركي حول سوريا. وقال: «سنثأر بالتأكيد من هذه المجموعة العميلة».
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن محافظ بلوشستان أن «السيارة الانتحارية» أقدمت على الهجوم عندما كانت الحافلة تحاول تخطي السيارة، كما تداولت تسجيلات تظهر جثث عناصر «الحرس الثوري» والنيران المشتعلة على جانب الطريق.
وأعلنت جماعة «جيش العدل» البلوشية عبر حسابها على شبكة «تلغرام» مسؤوليتها عن الهجوم.
وتشهد منطقة بلوشستان المحاذية لباكستان وأفغانستان باستمرار اشتباكات دامية بين الجماعات البلوشية المناوئة للوجود الإيراني وقوات الأمن الإيرانية.
وتتهم «جمعية نشطاء البلوش» قوات الأمن الإيرانية بإطلاق النار العشوائي على سكان المناطق الحدودية.
وتشكل القومية البلوشية إلى جانب القوميتين الكردية والعربية، ثلاث قوميات تشهد حراكاً مسلحاً يوجّه تحدياً جدياً لقوات الأمن الإيرانية منذ نهاية حرب الخليج الأولى مع العراق.
وتخشى أطراف إيرانية من أن يصبح الحراك المسلح في المناطق الثلاث نواة حراك مسلح واسع داخل القوميات التي تحكم قضبتها على الحدود الإيرانية من الجهات الأربع.
وتحاول وسائل الإعلام الإيرانية الربط بين الجماعات البلوشية والجماعات المتشددة وتصنفها طهران على قائمة «الإرهاب»، لكن جماعات البلوش ترفض المزاعم الإيرانية وتقول إنها تدافع عن حقوق القومية البلوشية ضد ما تعده سياسات الإخلال بالتركيبة السكانية، كما تواجه السلطات تهماً من وجهاء البلوش بأنها تمارس «التمييز الطائفي والعرقي» وهو ما تسبب في تدهور الحياة المعيشية في تلك المناطق وتنامي الحركات التي تحمل السلاح.
وتعد بلوشستان ممرا أساسيا للمخدرات الآتية من باكستان وأفغانستان رغم الوجود الكبير لقوات «الحرس» وأجهزة مكافحة المخدرات الإيرانية. وتواجه طهران في هذا الصدد تهما من الناشطين البلوش بأنها تسلح جماعات بلوشية ضد الحركات المعارضة للنظام.
وخطفت الجماعة 14 عسكرياً إيرانياً بعد مداهمة نقطة تابعة لحرس الحدود الإيراني، وقال قائد «الحرس الثوري» لاحقا إن «متسللين» وراء اختطاف الجنود، ولكن الجماعة أفرجت لاحقا عن 5 من الجنود وسلمتهم إلى قوات الأمن الباكستانية في بادرة حسن نوايا.
وكانت الجماعة قد دعت المنظمات الدولية في بيان إلى التوسط بينها وبين طهران للإفراج عن الجنود، وقال البيان إن «(جيش العدل) يزف بشارة النصر الإلهي لرفع المظلومية والإنقاذ من شر فرقة ولاية الفقيه»، مشددا على «تحقق ذلك عبر إسقاط النظام الإيراني وإنقاذ الشعب».
ويعد هذا ثاني أكبر هجوم يستهدف «الحرس الثوري» منذ 10 سنوات؛ ففي أكتوبر (تشرين الأول) 2009 هاجم انتحاري مؤتمر الـ«الحرس الثوري» وقتل 5 من كبار قادة «الحرس الثوري»؛ على رأسهم قائد القوات البرية في الحرس العميد نور علي شوشتري. ومذاك انتقلت مسؤولية الأمن وحماية الحدود في محافظة بلوشستان إلى «الحرس الثوري». كما دعا «جيش العدل» القوات العسكرية التي «تحمل السلاح في إطار أهداف نظام ولاية الفقيه وتقمع الإيرانيين» إلى الانضمام إلى صفوف مقاتليه.
وعلى مدى السنوات العشر أخذت العمليات المسلحة ضد القوات الأمنية منحى تصاعديا، بموازاة تقارير عن سقوط قتلى بنيران قوات الأمن بين البلوش.
وفي نهاية أبريل (نيسان) 2017، رشق مقاتلو «جيش العدل» بزخات من أسلحتهم عربات لـ«الحرس الثوري» وقتلوا 10 وأخذوا جنديا رهينة، مما أدى إلى تهديدات إيرانية على لسان رئيس الأركان محمد باقري باستهداف مواقع المسلحين في عمق الأراضي الباكستانية بالصواريخ.
قبل ذلك، سقط 8 من حرس الحدود الإيراني في أبريل 2015 بنيران المقاتلين البلوش. وفي أكتوبر 2013 أعلن «الحرس الثوري» مقتل 14 من جنوده في معارك مع «جيش العدل».
وتوعد قائد «الحرس الثوري» محمد علي جعفري، أمس، بالثأر من الأعداء، وقال رئيس الأركان محمد باقري إن القوات المسلحة «سترد على الاعتداء»؛ بحسب ما نقلت عنهما وكالة «تسنيم».
وقع الهجوم في يوم افتتاح مؤتمر «الأمن والسلام في الشرق الأوسط» الذي تنظمه الولايات المتحدة وبولندا وتستضيفه وارسو وتشارك فيه 60 دولة، بهدف الضغط على طهران التي ترى واشنطن أن «تأثيرها يزعزع الاستقرار» في الشرق الأوسط.
وردا على الهجوم، تساءل وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عما إذا كان تزامن «الإرهاب» مع بداية المؤتمر في وارسو الذي وصفه بـ«السيرك»، «من قبيل الصدفة».
وردت الخارجية البولندية على ظريف بتغريدة وقالت: «اليوم لا يوجد إرهابي في وارسو» وقالت إن «العمل الإرهابي بأي شكل من الأشكال مدان» وأشارت إلى أن موقفها حول الهجوم لا يختلف.
وجاءت تغريدة ظريف بموازاة سجال على شبكات التواصل الاجتماعي حول تزامن العملية في زاهدان مع التحرك الأميركي ضد سلوك إيران، واستند بعض أصحاب هذا الرأي إلى التشابه في التزامن بين هجوم زاهدان وهجوم الأحواز الذي استهدف عرضا عسكريا في سبتمبر (أيلول) الماضي وسقط فيه العشرات من الحرس الثوري قبل أسبوع من ندوة أميركية على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة كانت تتمحور حول الدور الإيراني.
من جانبه؛ عدّ وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي أن التزامن بين الهجوم ومؤتمر وارسو «ليس من قبيل الصدفة»، متهما الولايات المتحدة بالوقوف وراء تدبير الهجوم. ودعا فضلي باكستان إلى «متابعة وحل نهائي» لوجود الجماعات المسلحة المناوئة لإيران.



تركيا: إحالة 3 متهمين بهجوم قنصلية إسرائيل على القضاء... وتأكيد مسؤولية «داعش»

انتشار لقوات الأمن التركية في موقع الهجوم على نقطة شرطة بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (أ.ب)
انتشار لقوات الأمن التركية في موقع الهجوم على نقطة شرطة بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (أ.ب)
TT

تركيا: إحالة 3 متهمين بهجوم قنصلية إسرائيل على القضاء... وتأكيد مسؤولية «داعش»

انتشار لقوات الأمن التركية في موقع الهجوم على نقطة شرطة بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (أ.ب)
انتشار لقوات الأمن التركية في موقع الهجوم على نقطة شرطة بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (أ.ب)

أحالت سلطات التحقيق التركية 3 متهمين في الهجوم على نقطة تفتيش بالقرب من القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول على المحكمة، وأكدت مسؤولية تنظيم «داعش» الإرهابي عن الهجوم.

في الوقت نفسه، طالبت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بالرد على أسئلة تتعلق باحتجاز رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، بالكشف عن دوافع احتجازه، وما إذا كانت هناك مخالفات في الاحتجاز أو تأثير في حقه للترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة.

تحقيقات هجوم القنصلية الإسرائيلية

وأحال مكتب المدعي العام في إسطنبول، الاثنين، 3 متهمين في الهجوم الذي وقع على نقطة للشرطة بالقرب من القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (نيسان) الحالي، على المحكمة من بين 9 موقوفين في إطار التحقيقات.

عناصر من قوات مكافحة الإرهاب في إسطنبول في أثناء اقتياد المتهمين في هجوم القنصلية الإسرائيلية إلى النيابة للتحقيق (إعلام تركي)

ولا تزال التحقيقات جارية مع 6 موقوفين، بعدما تم الإفراج عن أحد المشتبه بهم، وإطلاق سراح اثنين آخرين ووضعهم تحت المراقبة، من إجمالي 14متهماً، من بينهم اثنان من منفذي الهجوم، هما الشقيقان «أونور وأنس تشيليك» اللذان يعالَجان حتى الآن بعد إصابتهما على أيدي قوات الشرطة.

وقُتل مهاجم ثالث يدعى «يونس إيمره أحمد سارابان» (32 عاماً) خلال الهجوم الذي أصيب فيه شرطيان تركيان بجروح طفيفة، وتبين أن القتيل كانت تربطه صلات بتنظيم «داعش» الإرهابي، وأن شريكيه المصابين لهما سوابق بتجارة المخدرات، وأن ثلاثتهم جاؤوا من ولاية كوجا إيلي (شمال غربي تركيا) لتنفيذ الهجوم على نقطة الشرطة، بعدما سبق أن استطلعوا موقعها قبل أيام من تنفيذ الهجوم.

أحد منفذي الهجوم على نقطة االشرطة قرب القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول قُتل خلال الهجوم (رويترز)

وأكدت التحقيقات أن الموقوفين التسعة الذين أحيل 3 منهم إلى المحكمة، انضموا عن علم وإرادة إلى الهيكل الهرمي لتنظيم «داعش» الإرهابي، وتصرفوا ضمن التسلسل الهرمي له، وتم تأكيد صلاتهم وروابطهم معه من خلال أفعالهم التي تنطوي على أنشطة مسلحة تم تنفيذها بما يتماشى مع أهداف ومصالح التنظيم.

ونفذت قوات مكافحة الإرهاب التركية عمليات متزامنة في 34 ولاية في أنحاء البلاد، على خلفية الهجوم، تم خلالها القبض على 198 من عناصر «داعش».

لم يعلن «داعش»، حتى الآن مسؤوليته، عن الهجوم على نقطة الشرطة بالقرب من القنصلية الإسرائيلية، كما لم يعلن أي تنظيم آخر مسؤوليته.

محكمة أوروبية واحتجاز إمام أوغلو

من ناحية أخرى، طالبت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في شكوى مقدمة من محامي رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، على خلفية اعتقاله في 19 مارس (آذار) من العام نفسه، وزارة العدل التركية بتقديم ردود حول 6 أسئلة تتعلق باعتقاله، تغطي طيفاً واسعاً من القضايا، بدءاً من الأساس القانوني للاعتقال، وصولاً إلى الدوافع السياسية المحتملة، وما إذا كان الاعتقال يُقيّد الحق في الترشح للانتخابات والمشاركة الديمقراطية.

وتتعلق الأسئلة الأربعة الأولى التي وجهتها المحكمة إلى وزارة العدل التركية، الاثنين، بعد دراسة الشكوى، بشرعية قرار احتجاز إمام أوغلو، مرشح حزب «الشعب الجمهوري» لانتخابات الرئاسة المقبلة، والذي يُنظر إليه على أنه المنافس الأكبر للرئيس رجب طيب إردوغان، والاشتباه المعقول، ومعقولية مدة الاحتجاز، وكفاية سبل الانتصاف القانونية المتاحة.

إمام أوغلو يلقي التحية على أسرته ونواب حزب «الشعب الجمهوري» الحاضرين خلال إحدى جلسات محاكمته (إعلام تركي)

ويتناول السؤالان الخامس والسادس ما إذا كانت الإجراءات المتخذة ضد إمام أوغلو ذات دوافع سياسية، وما إذا كانت هذه الإجراءات تؤثر في ترشحه لانتخابات الرئاسة المقررة عام 2028.

وكان إعلان ترشيح إمام أوغلو للرئاسة، وإجراء انتخابات تمهيدية من جانب حزب «الشعب الجمهوري» للتصويت على ترشيحه بالتزامن مع اعتقاله، وارتباطه المحتمل بالعملية الانتخابية، من بين النقاط التي أبرزتها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

وواصلت الدائرة الـ40 لمحكمة الجنايات في إسطنبول، الاثنين، جلسات الاستماع في قضية الفساد المتهم فيها إمام أوغلو و407 آخرين، منهم 107 قيد الاحتجاز، أُفرج عن 18 منهم خلال المحاكمة التي بدأت في 9 مارس (آذار) الماضي.

وفي الوقت نفسه، يواصل زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل جولته على الأحزاب السياسية لحشد تأييدها لاقتراحه إجراء انتخابات فرعية في البرلمان تقود إلى انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة، وسط رفض لأي إجراءات تتعلق بها من جانب الرئيس رجب طيب إردوغان.

امرأتان كرديتان ترفعان صورتين للرئيسين المشاركين السابقين لحزب «الشعوب الديمقراطية» خلال مظاهرة في إسطنبول للمطالبة بإطلاق سراحهما (رويترز)

وأصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، سابقاً، قرارات بالإفراج الفوري في قضايا يُحتجز فيها سياسيون وبرلمانيون وناشطون مدنيون، أبرزهم الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» المؤيد للأكراد، صلاح الدين دميرطاش، والناشط المدني البارز، عثمان كافالا، استناداً إلى غياب عنصر «الاشتباه المعقول» وانتهاك الحقوق القانونية.

متظاهرون يرفعون صورة لإمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه خلال تجمع حاشد أمام البلدية في 18 مارس الماضي بمناسبة مرور سنة على اعتقاله (رويترز)

وتشكك المحكمة في كفاية الأدلة التي تم الاستناد إليها لاعتقال إمام أوغلو بتهمة الفساد، كما بحثت ما إذا كان قد مُنح حقه في الطعن الفعال في اعتقاله نظراً لمحدودية الوصول إلى ملف التحقيق، لافتة، في هذا الصدد، إلى أحكام سابقة بانتهاكات تتعلق بالرئيسة المشاركة لحزب «الشعوب الديمقراطية» فيجان يوكسكداغ وبعض نوابه بالبرلمان.

ووسعت المحكمة تحقيقها في قضية إمام أوغلو ليشمل، بالإضافة إلى الأساس القانوني لاحتجازه، جوانب أخرى مهمة، مثل تقييد حقوقه السياسية، وحقه في المشاركة في الانتخابات الرئاسية، وممارسته التمثيل الديمقراطي.


«سنتكوم» تبدأ الحصار… وترمب يلوّح بإغراق السفن الإيرانية

جنود من مشاة البحرية الأميركية خلال تدريبات إطلاق نار على سطح السفينة «يو إس إس تريبولي» 2 أبريل الحالي (سنتكوم)
جنود من مشاة البحرية الأميركية خلال تدريبات إطلاق نار على سطح السفينة «يو إس إس تريبولي» 2 أبريل الحالي (سنتكوم)
TT

«سنتكوم» تبدأ الحصار… وترمب يلوّح بإغراق السفن الإيرانية

جنود من مشاة البحرية الأميركية خلال تدريبات إطلاق نار على سطح السفينة «يو إس إس تريبولي» 2 أبريل الحالي (سنتكوم)
جنود من مشاة البحرية الأميركية خلال تدريبات إطلاق نار على سطح السفينة «يو إس إس تريبولي» 2 أبريل الحالي (سنتكوم)

شرعت الولايات المتحدة في تنفيذ إجراءات فرض حصار بحري على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية في محيط مضيق هرمز، في خطوة تختبر صمود الهدنة الهشة، وتدفع المسار الدبلوماسي إلى حافة جديدة من التصعيد، بعد تعثر محادثات إسلام آباد، وبروز مؤشرات إلى انتقال الضغط من طاولة التفاوض إلى الممرات البحرية.

وحذر ‌الرئيس ‌الأميركي دونالد ​ترمب ​من ⁠أن ⁠أي «سفن هجومية سريعة» إيرانية ​تقترب ‌من نطاق الحصار ‌الأميركي ‌المفروض على ⁠الموانئ الإيرانية ⁠سيتم «تدميرها فوراً».

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «تحذير: اذا اقتربت أي من هذه السفن من حصارنا، فسيتم القضاء عليها فوراً»، في إشارة ضمنية إلى الزوارق الهجومية السريعة التي تحوزها إيران. وذكّر الرئيس الأميركي بأن السفن الأكبر للبحرية الإيرانية «قد تمّ تدميرها». وأشار إلى أن قواته «ستستخدم نظام القتل نفسه الذي اعتمدناه حيال مراكب مهرّبي المخدرات في البحر»، في إشارة للضربات التي كانت واشنطن تنفّذها على قوارب قبالة فنزويلا في أثناء محاصرتها.

وجاء التحرك الأميركي في توقيت شديد الحساسية، مع تداخل الإجراءات العسكرية مع استمرار الاتصالات السياسية، بما يضع الممر المائي الأهم في المنطقة في قلب المواجهة، وسط تحذيرات إيرانية من رد واسع إذا تحولت إجراءات السيطرة البحرية إلى حصار فعلي على الموانئ الإيرانية، وذلك مع بقاء 9 أيام من مهلة حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتوصل إلى اتفاق سلام.

وانقضى عند الساعة الثانية بعد ظهر الاثنين بتوقيت غرينتش، الموعد الذي حددته الولايات المتحدة لبدء فرضها حصاراً على موانئ إيران.

وقبل ذلك بساعات، قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» في إشعار للبحارة إن الجيش الأميركي سيبدأ فرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب شرق مضيق هرمز، تشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ترفعه، بداية من الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش.

وأضافت أن «أي سفينة تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ستكون معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز»، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات ستُطبق «بشكل محايد على سفن جميع الدول».

وفي الوقت نفسه، أكدت أن السيطرة البحرية «لن تعوق حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من وإلى جهات غير إيرانية»، في تراجع عملي عن التهديد السابق بفرض حصار كامل على المضيق.

ويعكس هذا التعديل في نطاق الحصار تحولاً عملياً من التهديد بإغلاق كامل للمضيق إلى نموذج «السيطرة الانتقائية» على حركة الملاحة، حيث تركز واشنطن على السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية، مع الإبقاء على ممرات مفتوحة أمام السفن المتجهة إلى موانئ غير إيرانية.

ويأتي ذلك في سياق محاولة تقليل الاحتكاك المباشر مع حركة التجارة الدولية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الضغط العسكري والاقتصادي على طهران.

وأفادت تقارير ملاحية بأن حركة السفن التي استؤنفت بشكل محدود بعد وقف إطلاق النار توقفت مجدداً عقب إعلان الحصار، في ظل حالة من التردد بين شركات الشحن العالمية بشأن المخاطر المرتبطة بالعبور.

وتشير بيانات التتبع إلى أن عدد السفن التي عبرت المضيق منذ بدء الهدنة بقي أقل كثيراً من المعدلات الطبيعية التي كانت تصل إلى أكثر من 100 سفينة يومياً قبل اندلاع الحرب.

آليات الحصار

أوضحت القيادة المركزية أن الحصار سيشمل جميع السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، بما في ذلك جميع الموانئ الإيرانية في الخليج وبحر عُمان، على أن يبدأ التنفيذ في الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة.

وقالت إن السفن التي تعبر المضيق بين موانئ غير إيرانية لن يتم إيقافها؛ ما يعكس اعتماد نموذج «حصار انتقائي» بدلاً من الإغلاق الكامل للممر.

وأفادت تقارير ملاحية بأن إعلان الحصار أدى إلى توقف حركة السفن المحدودة التي استؤنفت منذ بدء الهدنة، حيث لم يتجاوز عدد السفن العابرة 40 سفينة، مقارنة بمعدلات يومية كانت تصل إلى 135 سفينة قبل الحرب.

وأعلن دونالد ترمب أن البحرية الأميركية ستبدأ «فوراً» فرض حصار على جميع السفن التي تحاول دخول مضيق هرمز أو الخروج منه، وذلك عقب فشل المحادثات مع إيران.

وقال إن القوات الأميركية ستعترض أيضاً كل سفينة دفعت رسوماً لإيران، حتى في المياه الدولية، مضيفاً: «لن يتمتع أي طرف يدفع رسوماً غير قانونية بمرور آمن في أعالي البحار».

ووجّه تحذيراً مباشراً قائلاً: «أي إيراني يطلق النار علينا أو على سفن مسالمة، سيلقى به إلى الجحيم».

وفي مقابلة تلفزيونية، أكد أن الحصار «سيستغرق بعض الوقت، لكنه سيصبح فعالاً قريباً»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة «لا تحتاج إلى المضيق، لكن دولاً أخرى تحتاج إليه».

وأضاف أن الهدف هو الوصول إلى وضع يُسمح فيه «للجميع بالدخول والخروج»، لكنه حمّل إيران مسؤولية منع ذلك، متهماً إياها بـ«ابتزاز العالم».

كما قال إن واشنطن حصلت خلال المحادثات على «كل ما تريده تقريباً»، باستثناء رفض إيران التخلي عن برنامجها النووي، معتبراً أن هذه النقطة كانت «الأهم على الإطلاق».

ولوّح مجدداً بضرب البنية التحتية الإيرانية، قائلاً إن بلاده قادرة على تدمير الجسور ومحطات الكهرباء خلال وقت قصير، وإعادة البلاد «إلى العصر الحجري».

وقال أرسينيو دومينغيز، الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية، الاثنين، إنه لا يحق لأي دولة إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية.

وأضاف، خلال مؤتمر صحافي، أن «القانون الدولي لا يجيز لأي بلد حظر الحق في العبور الآمن أو حرية الملاحة عبر المضائق الدولية المستخدمة لحركة العبور الدولية» حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

فرقاطة مشتعلة كما ظهرت في قاعدة كنارك البحرية بإيران على إثر غارات إسرائيلية أميركية 28 فبراير الماضي (رويترز)

تحذير إيراني

في المقابل، رأت عمليات هيئة الأركان الإيرانية أن الحصار البحري الأميركي يُعد «قرصنة بحرية»، مؤكدة أن فرض قيود على الملاحة في المياه الدولية يمثل «إجراءً غير قانوني».

وقالت في بيان إن «أمن الموانئ في الخليج وبحر عُمان إما أن يكون للجميع وإما ألا يكون لأحد»، مضيفة: «إذا تعرض أمن الموانئ الإيرانية للتهديد، فلن يكون أي ميناء في الخليج وبحر عمان آمناً».

وأضافت أن «السفن التابعة للعدو لا يحق لها عبور مضيق هرمز، ولن يُسمح لها بذلك»، مع التأكيد على أن السفن الأخرى يمكنها العبور «وفق ضوابط القوات المسلحة الإيرانية».

بموازاة ذلك، أطلق مسؤولون إيرانيون بارزون سلسلة تهديدات بالرد على الخطوة الأميركية، مؤكدين امتلاك طهران خيارات متعددة.

وقال محسن رضائي إن القوات المسلحة تمتلك «أوراق قوة كبيرة لم تُستخدم بعد»، مضيفاً أن إيران «لن تجبر عبر التهديدات أو الخطط الوهمية». وبدوره، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف مخاطباً ترمب: «إذا قاتلتم، فسنقاتل».

وقال «الحرس الثوري» إن المضيق لا يزال تحت «السيطرة الكاملة» لإيران، ومفتوحاً أمام السفن غير العسكرية، محذراً من أن السفن العسكرية ستواجه «رداً قوياً».

ورأى النائب إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية أن التهديد الأميركي بفرض حصار «ليس سوى عملية تضليل وتهويل»، داعياً واشنطن إلى «احترام الإيرانيين والاعتراف بهزيمتها».

وأضاف: «لا تطلبوا على طاولة المفاوضات ما لم تتمكنوا من تحقيقه في الحرب»، محذراً من أن طهران قد «تكشف أوراقاً أخرى لم تستخدمها بعد».

وقال النائب أحمد عجم، عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية إن «عصر التغاضي عن حقوق إيران في مضيق هرمز قد انتهى»، مضيفاً أن «الوقت لم يعد مناسباً للمداراة»، ومتهماً الولايات المتحدة بالعودة إلى «النهج نفسه» الذي أدى إلى فشل المفاوضات.

وأوضح عجم أن «إيران أثبتت تمسكها بثوابتها»، مشيراً إلى أن مواقفها «لن تتغير مع الزمن»، وأن «على الطرف الآخر التكيف مع الشروط الإيرانية».

من جهته، قال النائب محمد معتمدي زاده، المتحدث باسم لجنة المادة 90 التي تشرف على أداء الحكومة إن البلاد تقف عند «منعطف تاريخي»، مشدداً على أن الاتفاق «غير ممكن تحت الابتزاز»، وأشار إلى مطالب أميركية تتعلق بتقييد القدرات الدفاعية، ووقف التخصيب، من بينها خفض مدى الصواريخ الباليستية إلى 700 كيلومتر، مضيفاً أن واشنطن «تطالب أيضاً بوقف التخصيب وإخراج 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب»، مؤكداً أن «التخصيب حق سيادي واستخداماته سلمية».

وأضاف أن «قدرة إيران على إدارة مضيق هرمز كانت عاملاً أساسياً في دفع الولايات المتحدة إلى طاولة المفاوضات».

مروحية أميركية من طراز «بايف هوك إتش إتش 60 - ج» تُحلق فوق زوارق دورية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز خلال ديسمبر 2018 (أرشيفية - أ.ب)

وفي السياق نفسه، كرر مسؤولون إيرانيون أن إدارة مضيق هرمز تمثل جزءاً من معادلة الردع التي تمتلكها طهران، مشيرين إلى أن أي محاولة لفرض ترتيبات جديدة في الممر المائي ستُواجه بإجراءات مقابلة.

وتحدثت تقارير عن أن إيران واصلت خلال الحرب استخدام أدوات متعددة في المضيق، بما في ذلك التهديد بزرع ألغام بحرية أو فرض قيود غير مباشرة على حركة السفن؛ ما أدى إلى اضطراب واسع في الملاحة.

كما شدد مسؤولون على أن استمرار الضغوط العسكرية أو الاقتصادية لن يؤدي إلى تغيير المواقف الأساسية، مؤكدين أن أي تسوية يجب أن تراعي ما وصفوه بـ«الحقوق السيادية» لإيران، سواء في ما يتعلق بالبرنامج النووي أو إدارة الممرات البحرية. ويعتمد جزء كبير من إيرادات الدولة على صادرات النفط والغاز؛ ما يجعل المضيق محوراً مركزياً في الصراع الحالي.

خيارات التصعيد

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن ترمب ومستشاريه يدرسون خيارات تشمل استئناف ضربات عسكرية محدودة إلى جانب الحصار البحري، بهدف كسر الجمود في المفاوضات.

وقال مسؤولون إن من بين السيناريوهات المطروحة حملة قصف أوسع، لكنها أقل ترجيحاً بسبب مخاطر زعزعة الاستقرار الإقليمي، إضافة إلى خيار حصار مؤقت بالتوازي مع الضغط على الحلفاء لتولي مهمة مرافقة السفن.

كما حددت واشنطن «خطوطاً حمراء» تشمل فتح مضيق هرمز بالكامل، وإنهاء تخصيب اليورانيوم، وتسليم المخزون عالي التخصيب، ووقف دعم الحلفاء الإقليميين مثل «حزب الله» و«الحوثيين».

وأقر مسؤولون بأن جميع الخيارات تنطوي على مخاطر كبيرة، في حين رأى بعض المحللين أن الحصار قد يكون الخيار «الأكثر فاعلية» للضغط على إيران اقتصادياً.

وأضافت الصحيفة أن بعض التقديرات داخل الإدارة الأميركية ترى أن الحصار قد يشكل وسيلة للضغط دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة، لكنه في المقابل قد يفتح الباب أمام ردود غير متوقعة من الجانب الإيراني، سواء عبر استهداف الملاحة أو توسيع نطاق المواجهة إلى مناطق أخرى في الإقليم.

وتظهر بيانات الأسواق أن أسعار النفط ارتفعت بشكل حاد منذ بداية الحرب، مع تراجع الإمدادات وارتفاع المخاطر الجيوسياسية، حيث انتقل سعر خام برنت من نحو 70 دولاراً قبل اندلاع القتال إلى مستويات تجاوزت 100 دولار في بعض الفترات. ويعكس هذا الارتفاع تأثير التوترات في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.

وفي هذا السياق، يرى مسؤولون أن استمرار القيود على الملاحة أو تصاعد التهديدات قد يؤدي إلى مزيد من التقلبات في الأسواق، خصوصاً في ظل اعتماد عدد من الدول على تدفق الطاقة عبر هذا الممر الحيوي، كما تشير التقديرات إلى أن أي تعطيل طويل الأمد قد ينعكس على سلاسل الإمداد العالمية، بما يتجاوز قطاع الطاقة ليشمل قطاعات اقتصادية أخرى.

ظل الهدنة

قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الاثنين، إن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران «لا يزال صامداً»، مؤكداً استمرار الجهود للتوصل إلى اتفاق بعد فشل محادثات إسلام آباد، نهاية الأسبوع.

وأضاف، في تصريحات مقتضبة خلال اجتماع لمجلس الوزراء، أن «جهوداً مكثفة تُبذل حالياً لحل القضايا العالقة».

وجرت المحادثات في إسلام آباد لمدة 21 ساعة، يومي السبت والأحد، وشكلت أعلى مستوى تواصل مباشر بين الطرفين منذ عقود، لكنها انتهت دون اتفاق.

وقال نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس إن واشنطن لم تحصل على «التزام جوهري» من إيران بعدم تطوير سلاح نووي، مؤكداً أن بلاده قدمت «عرضاً نهائياً».

في المقابل، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن الولايات المتحدة «لم تتمكن من كسب الثقة»، رغم تقديم عشرات المبادرات خلال المفاوضات.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين ومصادر إقليمية أن المحادثات «ليست في مأزق كامل»، وأن «الباب لم يُغلق بعد»، في ظل استمرار محاولات الوسطاء الباكستانيين والمصريين والأتراك.

فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماعه مع ممثلين عن باكستان وإيران ويستمع إليه جاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي والمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف في إسلام آباد فجر الأحد (أ.ف.ب)

وقال مسؤول أميركي للموقع إن الاتفاق ممكن إذا أبدت إيران مرونة، بينما أكد آخر أن الحصار جزء من مسار التفاوض، ويهدف إلى منع استخدام المضيق ورقة ضغط.

وأشار المسؤولون إلى أن ترمب يدرس استئناف الضربات إذا لم يحقق الحصار أهدافه. وقال مسؤول إن المحادثات كانت «صعبة لكنها تحولت إلى تبادل ودي ومثمر»، رغم انتهائها دون اتفاق.

من جهته، قال السفير الإيراني لدى باكستان رضا أميري مقدم إن محادثات إسلام آباد «لم تفشل»، بل أرست أساساً لعملية دبلوماسية، مشيراً إلى أن تعزيز الثقة والإرادة يمكن أن يقود إلى إطار مستدام يحقق مصالح جميع الأطراف.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الأطراف كانت «على مسافة بوصات» من اتفاق قبل أن «تغير الولايات المتحدة الشروط».

وأكد وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار أن بلاده ستواصل جهود الوساطة، مشيراً إلى أن الحوار «أعاد فتح القنوات الدبلوماسية». أما فانس فأعرب عن أمله في أن تعود إيران إلى طاولة المفاوضات خلال الأيام المقبلة.

دعم إسرائيلي للحصار البحري

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، دعم الحصار البحري الذي تعتزم الولايات المتحدة فرضه على إيران، مؤكداً وجود تنسيق مستمر مع واشنطن في هذا الشأن.

وقال نتنياهو، في مستهل الاجتماع الأسبوعي لحكومته، إن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاء بعدما «خرقت إيران القواعد»، مضيفاً: «نحن بالطبع ندعم هذا الموقف الحازم، ونحن ننسق مع الولايات المتحدة بشكل دائم».

وأوضح أن فانس اتصل به، الأحد، بعد مغادرته باكستان، وأطلعه على آخر المستجدات المتعلقة بالمباحثات التي انتهت من دون اتفاق.

وأضاف نتنياهو أن الجانب الأميركي «لم يستطع تحمّل الخرق الإيراني الصارخ لشروط الدخول في المفاوضات»، مشيراً إلى أن التفاهم كان يقضي بوقف إطلاق النار، وقيام إيران «فوراً» بإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما قال إنها لم تلتزم به.

وتابع: «لم يكن بإمكان الأميركيين قبول ذلك»، لافتاً إلى أن فانس أبلغه بأن «القضية المحورية» بالنسبة إلى ترمب تتمثل في «إخراج كل المواد المخصبة من إيران، وضمان عدم وجود تخصيب لليورانيوم بعد الآن».

وقال نتنياهو إن هذا الملف «يمثل محور اهتمام الأميركيين، وهو مهم لنا أيضاً».


ماذا يعني «حصار الحصار» في «هرمز»؟

ماذا يعني «حصار الحصار» في «هرمز»؟
TT

ماذا يعني «حصار الحصار» في «هرمز»؟

ماذا يعني «حصار الحصار» في «هرمز»؟

عندما أغلقت إيران مضيق هرمز لم تكن قد أغلقته عملياً -مثلاً عبر تلغيمه بالكامل- بل حظرت السفن وناقلات النفط التابعة للدول المطلة على مياه الخليج، بالإضافة إلى سفن «الأعداء»، وعلى رأسها الولايات المتحدة وإسرائيل، من استخدام المضيق.

وفي المقابل، سمحت طهران -بطبيعة الحال- لناقلات نفطها بالعبور لنقل صادراتها النفطية البالغة 1.5 مليون برميل يومياً إلى بقية العالم.

وبذلك تكون إيران قد فرضت حصاراً على مضيق هرمز في وجه العالم، في حين أبقت المضيق مفتوحاً أمام صادراتها ووارداتها.

أما ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب من فرض حصار بحري على «هرمز» وكل الموانئ الإيرانية، فيعني عملياً فرض «حصار على الحصار»، لأنه سيحرم إيران نفسها من الاستفادة من المضيق ويشل جميع صادراتها النفطية وغير النفطية، مما يؤدي إلى خنق اقتصادها بشكل كبير.

أرباح إيران وخسائرها

ومع ارتفاع أسعار النفط منذ إغلاق المضيق، ارتفعت أسعار النفط من نحو 75-80 دولاراً للبرميل قبل الحرب في شهر فبراير (شباط)، إلى نحو 120-126 دولاراً في أعلى مستوياتها في أثناء الحرب.

وبما أن إيران تصدّر نحو 1.5 مليون برميل يومياً، فمن المقدر أن تكون طهران قد حققت ربحاً إضافياً بلغ في متوسطه نحو 60 مليون دولار يومياً. لكن، وبما أنها تبيع نحو 90 في المائة من صادراتها إلى الصين بأسعار مخفضة، فربما تكون أرباحها الإضافية قد بلغت نحو 45 مليون دولار فقط يومياً.

هذا هو الربح الإضافي فقط، أما عائداتها الكاملة من النفط بأسعار اليوم -بحساب 100 دولار للبرميل- فتبلغ نحو 150 مليون دولار يومياً، أي نحو 4.5 مليار دولار شهرياً... وهذا ما ستُحرم منه إيران بعد فرض «حصار الحصار» عليها.

ومن المتوقع أن يؤدي «حصار الحصار» إلى مزيد من ارتفاع أسعار النفط. لكن هناك دولاً أخرى، غير إيران المحاصرة، ستتضرر أكثر من غيرها، وأهمها الصين التي تتلقى نحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيراني.

يُذكر أن بكين كانت قد لعبت دوراً أساسياً في إقناع طهران، خلال اللحظات الأخيرة، بقبول هدنة الأسبوعين التي أعلنها ترمب يوم 7 أبريل (نيسان)، وفقاً لمصادر دبلوماسية باكستانية.

ويرى بعض المراقبين أن تضرر الصين من «حصار الحصار» ربما يدفعها مرة أخرى إلى الضغط على إيران، كي تقدم تنازلات في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.

تغيير مسار السفن

سفن وقارب في مضيق هرمز 12 أبريل 2026 (رويترز)

عندما حظرت إيران مرور السفن عبر مضيق هرمز، غيّرت أيضاً مسار السفن المسموح لها بالعبور كي تتحكم فيها. فهي لم تغيّر المسار بالمعنى التقليدي لتغيير المسار الملاحي رسمياً، بل أعادت عملياً تشكيل طريقة حركة السفن في المضيق من خلال التحكم والقيود وإعادة توجيه المرور، بدلاً من تغيير المسارات البحرية المعترف بها دولياً.

ولتحقيق ذلك، دفعت إيران السفن إلى استخدام مسار قريب من سواحلها، بين جزيرتي قشم ولارك، بدلاً من الممرات الدولية المعتادة التي كانت تمر بين جزيرة أبو موسى وجزيرتي طنب الكبرى والصغرى، وذلك بغرض إنشاء ممر مُسيطر عليه قرب السواحل الإيرانية. وبذلك تكون طهران قد أنشأت فعلياً نظام مسارات جديداً بحكم الأمر الواقع، حتى لو لم يُعلن رسمياً.

كما أصبح العبور في كثير من الحالات مشروطاً بتصاريح وتنسيق مسبق من السلطات الإيرانية، أو حتى دفع رسوم، بعدما كان المرور حراً قبل الحرب.

وتسمح إيران بشكل انتقائي بمرور السفن «الصديقة أو المحايدة» بشروط أو مقابل رسوم عبور، في حين تمنع السفن التي تعدّها «عدائية». واستخدمت إيران طائرات مسيّرة وألغاماً بحرية وزوارق سريعة لملاحقة أي سفينة لا تنسّق معها مسبقاً.

وأجبر هذا الوضع العديد من شركات الشحن على تغيير مسارها عبر رأس الرجاء الصالح في أفريقيا، أو سلوك مسارات أطول أو أكثر أماناً داخل المياه القريبة من إيران لتقليل المخاطر.

وقبل الحرب، كانت نحو 130-150 سفينة تعبر المضيق يومياً، في حين خلال الحرب تقلّص العدد إلى نحو 5 سفن فقط أو أقل يومياً.

Your Premium trial has ended