السراج يقيل رئيس الأركان... ومظاهرات أمام مقر حكومته

«أفريكوم» تنفي شن غارة ضد «القاعدة» في أوباري

TT

السراج يقيل رئيس الأركان... ومظاهرات أمام مقر حكومته

أصدر فائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني الليبية، أمس، قراراً مفاجئاً يقضي بتعيين الفريق ركن محمد المهدي الشريف رئيساً للأركان العامة للجيش الليبي، وإقالة اللواء عبد الرحمن الطويل.
وفي غضون ذلك، تظاهر أعضاء جهاز الأمن الرئاسي، التابع لحكومة السراج، أمام مقرها في طرابلس، للمطالبة بصرف مرتباتهم المتأخرة لأكثر من عام، مرددين - بحسب تقارير محلية - شعارات تطالب السراج «بإعادة النظر في أوضاعهم المعيشية وظروف عائلاتهم».
وتزامنت هذه التطورات مع نفي قيادة القوات الأميركية العاملة في أفريقيا «أفريكوم» تصريحاً لحكومة الوفاق الوطني حول شن الجيش الأميركي غارة جوية، مساء أول من أمس، على موقع لتنظيم القاعدة، قرب مدينة أوباري، جنوب غربي البلاد.
وفي تناقض واضح مع رواية رسمية قدمتها الحكومة، جاء فيها أن قوات أميركية وليبية نفذت غارة مشتركة على موقع يتمركز به عدد من أنصار «القاعدة» بضواحي أوباري، قالت بيكي فارمر، الناطقة باسم «أفريكوم»، إن قيادة الولايات المتحدة في أفريقيا لم تشارك في الهجوم على موقع لـ«القاعدة» في مدينة أوباري، مبرزة أن قيادة الولايات المتحدة في أفريقيا «لم تقم بأي غارات جوية في ليبيا خلال عام 2019».
ونصحت بيكي في ردها عبر البريد الإلكتروني على أسئلة لـ«الشرق الأوسط»، باللجوء إلى حكومة السراج للحصول على مزيد من المعلومات حول هذه العملية المزعومة، مؤكدة أن الولايات المتحدة تقف بجانب جهود ليبيا في مكافحة الإرهاب، والتزام «أفريكوم» بتوفير الدعم العسكري للجهود الدبلوماسية، ودعم الولايات المتحدة لحكومة السراج وللعملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لتحقيق الاستقرار والأمن في ليبيا.
في غضون ذلك، أصدر السراج أمس قرارين: بتعيين الفريق ركن محمد المهدي الشريف، رئيساً للأركان العامة للجيش، وتعيين الفريق ركن سالم جحا معاوناً له لشؤون التدريب. وبذلك يكون السراج، الذي يعتبر نفسه القائد الأعلى للجيش، قد أقال رئيس الأركان السابق اللواء عبد الرحمن الطويل من منصبه، من دون تفسير، وذلك بعد ساعات فقط من اجتماع الأخير مع الملحقين العسكريين لدولتي تركيا وبريطانيا، لمناقشة وضع القوات التابعة للمجلس الرئاسي لحكومة السراج.
إلى ذلك، تغيب المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني، عن ترؤس وفد كبير يضم غالبية قادة الجيش، وذلك خلال أول زيارة من نوعها إلى منطقة الجنوب، منذ أن بدأ الجيش عمليته العسكرية هناك منتصف الشهر الماضي.
وبحسب ما أعلنته شعبة الإعلام الحربي التابعة للجيش، فقد وصل وفد عسكري رفيع المستوى، ضم أبرز مساعدي حفتر العسكريين، إلى المقر المؤقت الذي أقامته غرفة عمليات الكرامة التابعة للجيش في قاعدة تمنهنت الجوية جنوب البلاد، في أول زيارة من نوعها.
وقال العميد أحمد المسماري، الناطق باسم الجيش، في مؤتمر صحافي، عقده مساء أول من أمس في القاعدة، لتأكيد سيطرة الجيش على معظم المناطق الجنوبية، إن المشير حفتر كان يفترض أن يقوم بهذه الزيارة؛ لكن بسبب الوفود الأجنبية تم تأجيلها.
واعتبر المسماري أن نجاح قوات الجيش في القضاء على آخر الجيوب التي كان يتحصن بها الإرهابيون في مدينة درنة بشرق البلاد، يعد بمثابة قفزة نوعية للجيش، لافتاً إلى أن المعارك الأخيرة للجيش أسفرت عن قتل وأسر العشرات من المتطرفين، من بينهم عناصر أجنبية.



ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
TT

ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)

احتفل سكان دمشق بسقوط نظام بشار الأسد بعد حرب وحشية استمرت 13 عاماً، لكن أصحاب أماكن السهر في المدينة اعتراهم القلق وهم يعيدون فتح أبواب حاناتهم وملاهيهم.

فقد قادت «هيئة تحرير الشام» فصائل المعارضة التي أطاحت بنظام الأسد، وكانت هناك خشية لدى بعض الناس من أن تمنع الهيئة شرب الكحول.

ظلت حانات دمشق ومحلات بيع الخمور فيها مغلقة لأربعة أيام بعد دخول مقاتلي «هيئة تحرير الشام» المدينة، دون فرضهم أي إجراءات صارمة، والآن أعيد فتح هذه الأماكن مؤقتاً.

ما يريده صافي، صاحب «بابا بار» في أزقة المدينة القديمة، من الجميع أن يهدأوا ويستمتعوا بموسم عيد الميلاد الذي يشهد إقبالاً عادة.

مخاوف بسبب وسائل التواصل

وفي حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في حانته، اشتكى صافي، الذي لم يذكر اسم عائلته حتى لا يكشف عن انتمائه الطائفي، من حالة الذعر التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي.

فبعدما انتشرت شائعات أن المسلحين المسيطرين على الحي يعتزمون شن حملة على الحانات، توجه إلى مركز الشرطة الذي بات في أيدي الفصائل في ساحة باب توما.

وقال صافي بينما كان يقف وخلفه زجاجات الخمور: «أخبرتهم أنني أملك حانة وأود أن أقيم حفلاً أقدم فيه مشروبات كحولية».

وأضاف أنهم أجابوه: «افتحوا المكان، لا مشكلة. لديكم الحق أن تعملوا وتعيشوا حياتكم الطبيعية كما كانت من قبل»، فيما كانت الموسيقى تصدح في المكان.

ولم تصدر الحكومة، التي تقودها «هيئة تحرير الشام» أي بيان رسمي بشأن الكحول، وقد أغلق العديد من الأشخاص حاناتهم ومطاعمهم بعد سقوط العاصمة.

لكن الحكومة الجديدة أكدت أيضاً أنها إدارة مؤقتة وستكون متسامحة مع كل الفئات الاجتماعية والدينية في سوريا.

وقال مصدر في «هيئة تحرير الشام»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم كشف هويته، إن «الحديث عن منع الكحول غير صحيح». وبعد الإلحاح عليه بالسؤال شعر بالغضب، مشدداً على أن الحكومة لديها «قضايا أكبر للتعامل معها».

وأعيد فتح «بابا بار» وعدد قليل من الحانات القريبة، لكن العمل محدود ويأمل صافي من الحكومة أن تطمئنهم ببيان يكون أكثر وضوحاً وقوة إلى أنهم آمنون.

في ليلة إعادة الافتتاح، أقام حفلة حتى وقت متأخر حضرها نحو 20 شخصاً، ولكن في الليلة الثانية كانت الأمور أكثر هدوءاً.

وقال إن «الأشخاص الذين حضروا كانوا في حالة من الخوف، كانوا يسهرون لكنهم في الوقت نفسه لم يكونوا سعداء».

وأضاف: «ولكن إذا كانت هناك تطمينات (...) ستجد الجميع قد فتحوا ويقيمون حفلات والناس مسرورون، لأننا الآن في شهر عيد الميلاد، شهر الاحتفالات».

وفي سوريا أقلية مسيحية كبيرة تحتفل بعيد الميلاد، مع تعليق الزينات في دمشق.

في مطعم العلية القريب، كان أحد المغنين يقدم عرضاً بينما يستمتع الحاضرون بأطباق من المقبلات والعرق والبيرة.

لم تكن القاعة ممتلئة، لكن الدكتور محسن أحمد، صاحب الشخصية المرحة والأنيقة، كان مصمماً على قضاء وقت ممتع.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا نتوقع فوضى عارمة في الموقف»، فيما كانت الأضواء تنعكس على ديكورات المطعم، مضيفاً: «لكننا عدنا سريعاً إلى حياتنا، حياتنا الليلية، وحقوقنا».

حفلة مع مغنٍ

وقال مدير المطعم يزن شلش إن مقاتلي «هيئة تحرير الشام» حضروا في ليلة إعادة الافتتاح ولم يغلقوا المكان.

وأضاف: «بدأنا العمل أمس. كانت الأمور جيدة جداً. كانت هناك حفلة مع مغنٍ. بدأ الناس بالتوافد، وفي وسط الحفلة حضر عناصر من (هيئة تحرير الشام)»، وأشار إلى أنهم «دخلوا بكل أدب واحترام وتركوا أسلحتهم في الخارج».

وبدلاً من مداهمة المكان، كانت عناصر الهيئة حريصين على طمأنة الجميع أن العمل يمكن أن يستمر.

وتابع: «قالوا للناس: لم نأتِ إلى هنا لنخيف أو نرهب أحداً. جئنا إلى هنا للعيش معاً في سوريا بسلام وحرية كنا ننتظرهما منذ فترة طويلة».

وتابع شلش: «عاملونا بشكل حسن البارحة، نحن حالياً مرتاحون مبدئياً لكنني أخشى أن يكون هذا الأمر آنياً ولا يستمر».

ستمارس الحكومة الانتقالية الجديدة في سوريا بقيادة «هيئة تحرير الشام» عملها حتى الأول من مارس (آذار). بعد ذلك، لا يعرف أصحاب الحانات ماذا يتوقعون.