ميدان رابعة استعاد رونقه بعد عام على فض الاعتصام

سكانه يأسفون من فترة تجمع «الإخوان» فيه.. ويؤكدون استحالة عودته مرة أخرى

مسجد وميدان رابعة العدوية (شرق القاهرة) بعد أن تم تطويرهما وإخلاؤهما من مخلفات اعتصام أنصار مرسي العام الماضي (تصوير: «الشرق الأوسط})
مسجد وميدان رابعة العدوية (شرق القاهرة) بعد أن تم تطويرهما وإخلاؤهما من مخلفات اعتصام أنصار مرسي العام الماضي (تصوير: «الشرق الأوسط})
TT

ميدان رابعة استعاد رونقه بعد عام على فض الاعتصام

مسجد وميدان رابعة العدوية (شرق القاهرة) بعد أن تم تطويرهما وإخلاؤهما من مخلفات اعتصام أنصار مرسي العام الماضي (تصوير: «الشرق الأوسط})
مسجد وميدان رابعة العدوية (شرق القاهرة) بعد أن تم تطويرهما وإخلاؤهما من مخلفات اعتصام أنصار مرسي العام الماضي (تصوير: «الشرق الأوسط})

«الإخوان».. كانوا هنا منذ عام تقريبا، اعتصموا في هذا المكان بعد أن فقدوا الحكم، وحولوه وأنصارهم إلى غابة من الضجيج السياسي بامتياز، تابعها العالم حينها بحسابات اتضح أنها خاسرة في النهاية.
«الشرق الأوسط» زارت منطقة «رابعة العدوية» بضاحية مدينة نصر (شرق القاهرة)، لكن لا أثر يذكر لاعتصام قام به الآلاف من أنصار الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، بعد عام من عملية أمنية قامت بها قوات الشرطة بمعاونة الجيش لفض الاعتصام، وخلفت مئات القتلى وآلاف الجرحى في الجانبين. فقد استطاعت السلطات المصرية أن تمحو آثار اعتصام استمر 47 يوما، عبر خطة تطوير شملت المنطقة، ومسجد رابعة الذي يتوسطها وسميت باسمه المنطقة وكان قد احترق خلال عملية المواجهات بين الأمن والمعتصمين، قبل أن يعاد ترميه مرة أخرى رغم استمرار إغلاقه خوفا من عودتهم للاعتصام به.
وبات دخول متظاهرين لـ«رابعة العدوية» والاعتصام به مرة أخرى أمرا شبه مستحيل، وفقا لما قاله مسؤولون أمنيون وسكان محليون لـ«الشرق الأوسط» التي تجولت في المنطقة عشية الذكرى السنوية الأولى اليوم (الخميس).
وعزل الجيش مرسي، المنتمي لجماعة «الإخوان»، في 3 يوليو (تموز) عام 2013، عقب مظاهرات حاشدة ضده بدأت في 30 يونيو (حزيران) من العام نفسه، وإزاء ذلك قام أنصاره من الجماعات الإسلامية المختلفة بالاعتصام في منطقة «رابعة»، الحي الراقي التابع لمدينة نصر (شرق القاهرة).
اختيار «الإخوان» لـ«رابعة» مركزا لاعتصامهم، رغم أنها تعد إحدى أهم المناطق العسكرية الموجودة بالقاهرة، لوجود العديد من المنشآت العسكرية بها، على رأسها الأمانة العامة لوزارة الدفاع، ومساكن لقادة وضباط القوات المسلحة، فُسر بعدد من الروايات بحسب مصادر إخوانية وجدت داخل الاعتصام العام الماضي، تحدثت لـ«الشرق الأوسط» عنه.
يقول البعض إنه لم يكن مخططا، بل جاء وفقا للظروف آنذاك، حيث رفضت القوى الإسلامية الدخول في نزاع عنيف مع القوى المدنية للتظاهر بميدان التحرير (أيقونة ثورة «25 يناير»)، بعد سيطرة معارضي حكم مرسي عليه، حفظا للدماء، إضافة إلى رغبتهم في الوجود قرب قصر الاتحادية الرئاسي (مقر حكم مرسي)، كما أنها ساحة مهمة جدا تمتد إلى محيط النصب التذكاري للجندي المجهول. وقال آخرون من خارج الجماعة إن اختيار «الإخوان» لـ«رابعة» جاء لأن حي مدينة نصر يعد مقرا لإقامة كثير من قادة الجماعة، مما يسهل التحكم في الاعتصام وتمويله. وما زال متظاهرو «الإخوان» يرفعون أربع أصابع من اليد في إشارة إلى اسم هذا الموقع.
منطقة «رابعة»، نفضت عن كاهلها الآن مئات الخيام لأنصار مرسي التي كانت منصوبة في مثل هذا اليوم من العام الماضي، ومنصة كبيرة أمام المسجد في قلب المنطقة، توالى الصعود عليها من قبل قيادات الجماعة لإلقاء خطابات حماسية تنادي بعودة مرسي للحكم تحت اسم «الشرعية» وتتهم الجيش بالخيانة.
وبدا واضحا المظهر الجمالي الذي أصبح عليه المكان بعد تطويره وزراعة الأشجار والورود التي اقتلعها المعتصمون. يقول محمد راضي، بواب أحد العقارات المجاورة للميدان، إن «المعتصمين قاموا بتدمير الحي بالكامل خلال تلك الفترة بعد أن كان من أرقى أحياء مدينة نصر، فقاموا بخلع الحجارة من الأرصفة، وأتلفوا الحدائق الصغيرة، وأقاموا حواجز حديدية وترابية لمنع دخول قوات الأمن إليهم قبيل فض الاعتصام، حتى إن سكان المنطقة وضيوفها كانوا يدخلونها بصعوبة في تلك الفترة وعانوا معاناة كبيرة من ذلك الاعتصام».
ومن بين ما شكا منه أهالي الحي مخاوفهم من انتشار الأمراض بين المعتصمين، بسبب طول فترة الاعتصام وكثرة الاختلاط وعدم وجود مياه كافية في مكان الاعتصام. ويضيف راضي: «ساعدنا عمال المحافظة على استعادة شكل الحي بدهان الحوائط ورفع أي شيء كان يشير إلى اعتصامهم».
وبمحيط مقر الاعتصام، توجد مدرستا عبد العزيز جاويش، ومدرسة مدينة نصر الفندقية، وقد جرى تخريبهما بالكامل من قبل أنصار «الإخوان»، وجرى استخدامهما أثناء فترة الاعتصام، وتدمير الأسوار، والبناء بالطوب الأحمر دورات مياه ومطابخ داخل أفنية المدارس، لكن محافظة القاهرة قامت وبالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم بصيانة وترميم هاتين المدرستين وإعادة شكلهما الحضاري.
أما مسجد «رابعة» الذي أحرق خلال المواجهات بين المعتصمين المحتمين فيه وقوات الأمن، فبدورها قامت الهيئة الهندسية للقوات المسلحة بإعادة ترميمه وصيانته، بعد أن قامت بتركيب الإضاءة والتكييف، ونفذت أعمال الدهانات والأرضيات ودورات المياه التي استخدمها المعتصمون لقضاء حاجاتهم.
لكن المسجد، الذي على سمي تيمنا باسم متصوفة عاشت في القرن الثاني الهجري، لا يزال مغلقا حتى الآن وتمنع الصلاة فيه. وتوجد قوات دائمة لحماية المسجد، يقول أحد مسؤولي الأمن به: «بعد أن جرى تطويره أمرت السلطات بإغلاقه خوفا من استغلاله مرة أخرى في عودة الاعتصام.. ولا يعلم متى سيجري افتتاحه».
وبينما ظلت قوات الأمن متمركزة طوال هذا العام ومنذ فض الاعتصام على مدخل حي رابعة، لمنع ولوج أي مظاهرات إليه مرة أخرى، خاصة يوم الجمعة من كل أسبوع، موعد مظاهرات «الإخوان»، يؤكد أهالي الحي أنه «من المستحيل السماح لهم بالاعتصام مرة أخرى في منطقتنا». تقول «نيرة» (موظفة في بنك بالحي): «بين الحين والآخر خلال العام الماضي يأتي العشرات خاصة من طلاب جامعة الأزهر المجاورة، للتظاهر وعمل وقفة لإحياء ذكرى رابعة والمطالبة بالقصاص، لكنهم يفرون مسرعين خوفا من بطش قوات الأمن بهم واعتقالهم».
وتضيف: «لن يسمح لهم أحد بالاستمرار بعدما رأينا العام الماضي كيف شوهوا المكان.. ربما يكونون على حق في بعض المطالب أو إن حق التظاهر مكفول لهم كما هو مكفول لمعارضيهم، لكن يجب ألا يكون ذلك في منطقة سكنية وحيوية مثل رابعة، وألا يكون اعتصام طويلا».
ويشهد حي رابعة حاليا حالة من السيولة المرورية وانتظاما في حركة السيارات، مع انتشار واسع لقوات الأمن بالميدان، حيث تمركزت سيارة من قوات فض الشغب حاملة جنودا بالميدان لتأمينه من مظاهرات عناصر جماعة «الإخوان» مع حلول ذكرى فض اعتصام رابعة.
وقالت قيادات أمنية بوزارة الداخلية لـ«الشرق الأوسط» أمس إن اعتصام «الإخوان» السابق أصبح جزءا من التاريخ ولن يُسمح به مرة أخرى. ووفقا لتقرير أصدره المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر (شبه حكومي) في مارس (آذار) الماضي، فقد أسفر فض الاعتصام عن مقتل 632، منهم 624 مدنيا، و8 من رجال الشرطة. وتوصل التقرير إلى أن اعتصام رابعة لم يكن سلميا لوجود مسلحين استخدموا معتصمين سلميين «دروعا بشرية»، لكنه ذكر أن قوات الأمن أمهلت المعتصمين 25 دقيقة فقط لمغادرة موقع الاعتصام، وأخفقت في الحفاظ على «التناسبية في كثافة إطلاق النار» على المسلحين.
ودعا التحالف الوطني لدعم الشرعية أنصاره لتدشين ما سماه «موجة ثورية» تبدأ اليوم (الخميس) تحت عنوان «القصاص مطلبنا» في ذكرى فض الاعتصام. وقال التحالف، في بيان له: «لتكن كافة الميادين بكافة المحافظات هدفا للحراك والقرار الميداني للأرض بما يحفظ الأرواح ويحقق الأهداف فيما يخص الميادين الثلاثة: رابعة والتحرير والنهضة»، محذرا من «استهداف أرواح المصريين».
وقال اللواء هاني عبد اللطيف، المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية، إن وزارة الداخلية وضعت خطة أمنية محكمة لإحباط دعوات «الإخوان» في مثل هذا اليوم، موضحا أن رجال الشرطة في استنفار أمني، وأنه سيجري التعامل مع أي تهديدات بقوة وحسم، مشددا في الوقت نفسه على أن شهداء الشرطة الذين ضحوا بحياتهم خلال أحداث الفض صنعوا ملحمة تاريخية، وأنهم حموا بأجسادهم الشعب المصري من تهديدات جماعة (الإخوان) الإرهابية وحلفائها».
وأضاف أن الأجهزة الأمنية بالوزارة وجهت ضربات ناجحة للإرهاب خلال الفترة الماضية، تمكنت من خلالها من تقويض حركته، مشيرا إلى أنها تعمل الآن «على اقتلاع جذوره للقضاء عليه بشكل كامل؛ وذلك من خلال تجفيف منابع تمويله، ووقف مد العناصر الإرهابية بالأسلحة والمتفجرات؛ وذلك من خلال المعلومات التي تتوافر لأجهزة الأمن حول أنشطة تلك العناصر الإرهابية».
من جانبه، أكد اللواء مدحت المنشاوي، مساعد وزير الداخلية مدير الإدارة العامة للعمليات الخاصة، استعداد كل القطاعات الأمنية بوزارة الداخلية للتصدي لدعوات تنظيم «الإخوان» للتظاهر اليوم، مشيرا إلى أن اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية عقد أكثر من اجتماع مع مساعديه للوقوف على خطة تأمين الشارع المصري خلال ذلك اليوم، حيث وجه بتكثيف الوجود الأمني على كل المنشآت المهمة والحيوية، وكذلك أقسام ومراكز الشرطة ومديريات الأمن بجميع مديريات الأمن، فضلا عن مضاعفة الخدمات الأمنية المكلفة بتأمين السجون وتسليحها بالأسلحة الثقيلة لمواجهة أي محاولة للاعتداء عليها.
وأوضح مساعد وزير الداخلية مدير الإدارة العامة للعمليات الخاصة أن خطة التأمين هي تكثيف الخدمات الأمنية بكل المحافظات على مستوى الجمهورية، ونشر وحدات التدخل السريع والمجموعات القتالية التابعة لقوات الأمن المركزي والعمليات الخاصة على كل الطرق والمحاور الرئيسة لسرعة الانتقال إلى أي بلاغات والتعامل الفوري والحاسم معها.



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.