قوافل الإغاثة الروسية تصل إلى شرق أوكرانيا رغم تحذيرات كييف

عدد القتلى في النزاع وصل إلى 2086

مواطنون يغادرون مدنهم على المعبر الحدودي الذي يفصل بين أوكرانيا وروسيا هربا من النزاع الدائر بين الطرفين (أ.ف.ب)
مواطنون يغادرون مدنهم على المعبر الحدودي الذي يفصل بين أوكرانيا وروسيا هربا من النزاع الدائر بين الطرفين (أ.ف.ب)
TT

قوافل الإغاثة الروسية تصل إلى شرق أوكرانيا رغم تحذيرات كييف

مواطنون يغادرون مدنهم على المعبر الحدودي الذي يفصل بين أوكرانيا وروسيا هربا من النزاع الدائر بين الطرفين (أ.ف.ب)
مواطنون يغادرون مدنهم على المعبر الحدودي الذي يفصل بين أوكرانيا وروسيا هربا من النزاع الدائر بين الطرفين (أ.ف.ب)

وصلت إحدى قوافل الإغاثة الروسية، أمس، إلى منطقة الصراعات شرقي أوكرانيا، وسط مطالبات من كييف بتفتيش القافلة المكونة من 280 شاحنة، للتأكد من خلوها من العتاد العسكري، وأيضا وسط تهديدات بمنع وصولها.
وقالت وكالة «ريا نوفوستي» الروسية للأنباء إن الشاحنات غادرت مدينة فورونيج في وقت مبكر من أمس في طريقها إلى إقليم بيلجورود على الحدود مع أوكرانيا. كما قالت وزارة الخارجية الروسية إن القافلة، المتجهة إلى مدينة لوهانسك، سوف تمر عبر إقليم خاركيف بأوكرانيا، وهو ما يعد بمثابة تنازل لكييف، التي طالبت بتفريغ الشاحنات، وتفتيشها قبل عبورها الحدود.
يشار إلى أن الطريق عبر منطقة خاركيف يعني السير لمسافة كبيرة عبر أراضي تسيطر عليها القوات الأوكرانية، في حين أن الطريق المباشر إلى لوهانسك يكون عبر إقليم روستوف الروسي، حيث يسيطر الانفصاليون الموالون لروسيا على بعض النقاط الحدودية.
وتقول الحكومة الأوكرانية إنها تخشى احتمال قيام روسيا بمد الانفصاليين بالأسلحة، تحت ذريعة إمداد المدنيين في المناطق التي يسيطر عليها الانفصاليون، بألفي طن من الأغذية والأدوية. وطلبت كييف من اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن تتولى مسألة نقل وتوزيع المساعدات على الأراضي الأوكرانية، كما اقترح وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف أن يصاحب مسؤولو اللجنة الشاحنات الروسية. أما اللجنة الدولية للصليب الأحمر، فقالت إنها سوف تقوم بتسليم المساعدات فقط في حال احترام مبادئها القائمة على الحيادية وعدم التحيز، ويشمل ذلك ضمانات بالمرور الآمن، نظرا لأنها لا تقبل الحراسات المسلحة.
وحذر زعماء أوكرانيون وغربيون روسيا من استغلال توصيل المساعدات في دعم الانفصاليين، الذين فقدوا بعض الأراضي الواقعة تحت سيطرتهم لصالح القوات الحكومية خلال الاشتباكات الأخيرة.
من جهته، استنكر رئيس الوزراء الأوكراني أرسيني ياتسينيوك، أمس، إرسال قافلة المساعدات الإنسانية الروسية إلى أوكرانيا، ووصف هذا العمل بأنه ينم عن «استهزاء» روسي، في الوقت الذي قال فيه وزير داخليته إنه لن يسمح للقافلة بالدخول. وأضاف ياتسينيوك في اجتماع للحكومة: «الاستهزاء الروسي لا يعرف حدودا. لقد أرسلوا الدبابات في بادئ الأمر وصواريخ (غراد)، والعصابات التي أطلقت النار على الأوكرانيين، وبعد ذلك يرسلون المياه والملح».
من جهته، قال وزير الداخلية الأوكراني أرسين أفاكوف على صفحته على موقع «فيسبوك» للتواصل الاجتماعي: «لن يسمح لأي قافلة إنسانية لبوتين بالمرور عبر أراضي منطقة خاركوف، ولن يسمح بالاستفزاز الذي يقوم به معتد متهكم».
وللرد على المساعدات الروسية قالت الحكومة الأوكرانية إنها تعتزم إرسال قافلة مساعدات جديدة إلى منطقة حوض دونيتسك، المتصارع عليها في شرق الجمهورية السوفياتية السابقة. وقالت إيرينا جيراشتشينكو، ممثلة الرئيس الأوكراني للتسوية السلمية في شرق أوكرانيا، أمس، إنه من المنتظر أن يجري تسيير هذه القافلة اليوم، مشيرة إلى أنه قد جرت مشاورات مع الصليب الأحمر حول التفاصيل الخاصة بهذه القافلة.
ويصر الكرملين من جهته، على نفي تأكيدات غربية بمساندة موسكو لانفصاليين يقاتلون من أجل إقامة دولة مستقلة في شرق أوكرانيا وتدريبهم وتسلحيهم. لكن في يوليو (تموز) الماضي قال مسؤولون أميركيون إنهم رصدوا منشأة تدريب للانفصاليين قرب روستوف، وأضافوا أن الصاروخ الذي سقط في شرق أوكرانيا في يونيو (حزيران) الماضي أطلق من قاعدة قرب موسكو. وعلى الحدود الروسية مع أوكرانيا، على بعد نحو 170 كيلومترا شمالي روستوف، توجد أدلة أخرى تشير إلى دور موسكو في التمرد، أبرزها ثغرة بامتداد بضعة أمتار في سياج من الأسلاك الشائكة، تسمح بمرور مركبات وأفراد للمنطقة التي يسيطر عليها انفصاليون في شرق أوكرانيا، حسب ما جاء في تصريحات مسؤولين من أوكرانيا.
وتقول أوكرانيا إن روسيا حشدت 45 ألف جندي على حدودها، تدعمهم معدات ثقيلة، من بينها دبابات وأنظمة صاروخية، وطائرات حربية وطائرات هليكوبتر هجومية. كما يؤكد سكان بلدة دونيتسك الروسية مشاهدة عربات مدرعة في البلدة، وعشرات الشاحنات العسكرية الروسية على الطرق السريعة المحيطة بروستوف، من بينها واحدة تحمل دبابة.
وفي ألمانيا أعربت الحكومة عن مشاطرتها السلطات الأوكرانية القلق حيال قافلة المساعدات الروسية لشرق أوكرانيا، حيث قال شتيفن زايبرت، المتحدث باسم الحكومة الألمانية أمس: «الواضح بالنسبة لنا أنه لا يجوز توريد مساعدات روسية إلى أوكرانيا إلا بموافقة الحكومة الأوكرانية». وتابع زايبرت أن إجراءات المساعدة لسكان مدن شرق أوكرانيا، التي يسيطر عليها انفصاليون موالون لروسيا، لا بد أن تجري بالتنسيق مع اللجنة الدولية لمنظمة الصليب الأحمر.
وذكر زايبرت أن المستشارة أنجيلا ميركل تحدثت أول من أمس مع الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو حول هذا الموضوع. كما قال متحدث باسم الخارجية الألمانية إن وزير الخارجية فرانك فالتر شتاينماير أجرى محادثات حول الموضوع نفسه مع نظيره الروسي سيرغي لافروف ومع جهات أخرى معنية.
واستطرد زايبرت قائلا إن جهود ميركل وشتاينماير تظهر أن المغزى السياسي لهذه القافلة «معروف لنا تماما هنا في برلين»، وشدد على أن إرسال مساعدات أمر مرحب به من الناحية المبدئية، «شريطة أن يتعلق الأمر بمساعدات إنسانية تصل إلى جميع المتضررين وبغض النظر تماما عن موقفهم السياسي».
ودعت ميركل إلى مواصلة المحادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لحل الأزمة الأوكرانية. وقالت في تصريحات لصحيفة «زيكسيشه تسايتونغ» الألمانية الصادرة أمس: «أسعى بشدة إلى عدم قطع خيوط المحادثات مع الرئيس الروسي رغم العقوبات». لكنها شككت في المقابل في استعداد بوتين للحوار، مشيرة إلى أن من المفاهيم الأساسية الأوروبية «أننا نحن الأوروبيين نراعي سلامة أراضي دولنا ولا نغير الحدود من جانب واحد».
وذكرت ميركل أن بوتين تصرف على خلاف هذا المفهوم الأساسي عندما ضم شبه جزيرة القرم، وأضافت أنه يتعين على أوكرانيا أن تقرر بحرية وديمقراطية دستورها وسياستها وسيادتها على مناطقها مثل شرق أوكرانيا، موضحة أنه يتعين على روسيا أيضا قبول ذلك.
على صعيد متصل بالتوتر القائم بين الطرفين، أفادت المتحدثة باسم المفوضية العليا لحقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة في جنيف أن عدد القتلى في النزاع شرق أوكرانيا تضاعف خلال 15 يوما، لترتفع الحصيلة الإجمالية إلى 2086 قتيلا. وقالت المتحدثة سيسيل بويي إن هذه الحصيلة هي بناء على «تقدير متحفظ» لعدد القتلى بين منتصف أبريل (نيسان) الماضي إلى 10 أغسطس (آب) الحالي، يضاف إليهم 4953 جريحا، بينهم على الأقل 30 طفلا. وتشمل هذه الحصيلة ضحايا القوات المسلحة الأوكرانية، والمجموعات المسلحة والسكان المدنيين.
وكانت الحصيلة إلى غاية 26 يوليو (تموز) الماضي 1129 قتيلا، وفق المفوضية العليا لحقوق الإنسان.
من جهته، قال متحدث باسم مجموعة من المقاتلين القوميين الأوكرانيين إن 12 من زملائهم الذين يحاربون تمردا انفصاليا مواليا لروسيا في شرق أوكرانيا قتلوا في ساعة مبكرة من صباح أمس، وإن عددا آخر أسر حين نصب الانفصاليون كمينا للحافلة التي تقلهم. وقال متحدث باسم القطاع اليميني، وهم القوميون المتشددون الذين يدعمون قوات الحكومة الأوكرانية، إن الانفصاليين فتحوا النار على الحافلة التي كانت تقل الرجال إلى منطقة قتال خارج بلدة دونيتسك التي يسيطر عليها المتمردون في قرية ماندريكينو القريبة. وقال المتحدث أرتيم سكوروبادسكي لوكالة «رويترز»: «كانوا يشاركون في عملية عسكرية في ساعة مبكرة قرب دونيتسك حين نصب لهم كمين».
وفي سياق التصعيد الحاصل بين أوكرانيا وروسيا، قال السياسي الروسي فلاديمير جيرينوفسكي في تصريحات له بقناة تلفزيونية روسية، أمس، إن بولندا ودول البلطيق ستختفي من على وجه الأرض، في حال نشوب حرب بين روسيا والغرب بسبب الأزمة الأوكرانية.
وعلى أثر هذه التصريحات جرى استدعاء السفير الروسي إلى وزارة الخارجية البولندية في وارسو. وقال وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي في حواره مع القناة التلفزيونية البولندية «بولسات» إن بولندا تعترض على «العبارات الشائنة» التي صرح بها جيرينوفسكي، وطالب في الوقت ذاته بتوضيح موقف الحكومة الروسية في موسكو بشأن هذه التصريحات.
وأضاف سيكورسكي واصفا جيرينوفسكي، الذي يشغل منصب نائب رئيس مجلس الدوما الروسي (مجلس النواب)، وكذلك منصب رئيس الحزب الليبرالي الديمقراطي الروسي: «يعد جيرينوفسكي ممثلا للمعارضة، ولكنه ليس مجرد أي نائب في البرلمان، أو شخصا عاديا».



إسبانيا تعتزم إرسال مساعدات إنسانية إلى كوبا عبر الأمم المتحدة

رجل كوبي يمر بجوار لافتة تحمل اسم كوبا وعَلم وطني منكس في هافانا (أ.ف.ب)
رجل كوبي يمر بجوار لافتة تحمل اسم كوبا وعَلم وطني منكس في هافانا (أ.ف.ب)
TT

إسبانيا تعتزم إرسال مساعدات إنسانية إلى كوبا عبر الأمم المتحدة

رجل كوبي يمر بجوار لافتة تحمل اسم كوبا وعَلم وطني منكس في هافانا (أ.ف.ب)
رجل كوبي يمر بجوار لافتة تحمل اسم كوبا وعَلم وطني منكس في هافانا (أ.ف.ب)

أعلنت إسبانيا، الاثنين، أنها تعتزم أن ترسل عبر الأمم المتحدة، مساعدات إنسانية إلى كوبا التي تواجه أزمة اقتصادية حادة تفاقمت جراء حصار تفرضه الولايات المتحدة على النفط.

وجاء في بيان لوزارة الخارجية الإسبانية عقب اجتماع بين وزيري خارجية إسبانيا خوسيه مانويل ألباريس وكوبا برونو رودريغيز في مدريد: «ستقدّم إسبانيا مساعدات إنسانية... إلى كوبا عبر منظومة الأمم المتحدة على شكل مواد غذائية ومنتجات صحية أساسية».

ويأتي الإعلان عقب إرسال مكسيكو 800 طن من المساعدات الإنسانية إلى الجزيرة، وصلت على متن سفينتين تابعتين للبحرية المكسيكية، أواخر الأسبوع الماضي.

وفاقمت الإجراءات التي اتّخذها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتضييق على اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحصار أميركي، الضائقة التي يعيشها الكوبيون.

وتعهّد ترامب قطع إمدادات النفط والوقود عن كوبا، عقب العملية العسكرية التي نفّذتها قوات أميركية خاصة في كراكاس، الشهر الماضي، وأفضت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي المحتجز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو.

وكانت فنزويلا المورّد الرئيسي للنفط إلى الجزيرة ذات النظام الشيوعي.

وأعربت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان الجمعة، عن «قلقها الكبير» إزاء تدهور الوضع الاجتماعي والاقتصادي في كوبا.

واتّخذت الحكومة الكوبية التي تواجه صعوبات في توليد الكهرباء مع انقطاعات متكرّرة للتيار، ونقصاً في الأغذية والأدوية، إجراءات طارئة بداية من الاثنين، تشمل فرض قيود على بيع الوقود، وتقليص خدمات النقل العام.

وأورد بيان «الخارجية الإسبانية» أن ألباريس ورودريغيز أجريا مناقشات حول «الوضع الراهن في كوبا»، من دون الغوص في أي تفاصيل.

وجاء في منشور لرودريغيز على منصة «إكس»، أن الوزيرين شدّدا خلال الاجتماع على وجود رغبة لـ«تعزيز الحوار السياسي والاقتصادي - التجاري والتعاوني بما يصب في مصلحة البلدين».

وندّد بـ«الانتهاكات (الأميركية) للسلم والأمن والقانون الدولي، وتزايد عداء الولايات المتحدة لكوبا».

وكان وزير الخارجية الكوبي زار الصين وفتينام قبل توجّهه إلى مدريد.


تحليل: كييف حقّقت خلال أيام أسرع مكاسب ميدانية في الحرب منذ صيف 2023

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

تحليل: كييف حقّقت خلال أيام أسرع مكاسب ميدانية في الحرب منذ صيف 2023

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

استعادت أوكرانيا من روسيا مساحة قدرها 201 كيلومتر مربع بين الأربعاء والأحد من الأسبوع المنصرم، مستغلة تعطيل خدمة ستارلينك للإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية لدى القوات الروسية، وفق تحليل أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى بيانات معهد دراسة الحرب.

المساحة المستعادة تكاد تعادل ما حقّقته روسيا من مكاسب ميدانية في ديسمبر (كانون الأول)، وهي الأكبر التي استعادتها قوات كييف خلال أيام قليلة منذ الهجوم المضاد الذي شنّته في يونيو (حزيران) 2023.

ورجح معهد دراسة الحرب الذي يعمل بالتعاون مركز «كريتيكال ثريتس بروجكت»، وهو أيضاً مركز أبحاث أميركي، أن «الهجمات الأوكرانية المضادة تستفيد من الحظر الذي فرض مؤخراً لمنع القوات الروسية من استخدام (نظام) ستارلينك، الذي يقول مدونو الحرب الروس إنه يسبب مشكلات على مستوى الاتصالات والقيادة والسيطرة في ساحة المعركة».

في الخامس من فبراير (شباط)، رصد مراقبون عسكريون تعطلاً في هوائيات ستارلينك التي تستخدمها موسكو في الخطوط الأمامية، وذلك عقب إعلان مؤسس هذه الخدمة إيلون ماسك اتّخاذ «إجراءات» لوضع حد لهذا الاستخدام.

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)

وقالت كييف إن مسيّرات روسية تستخدم هذه الهوائيات، خصوصاً للتحايل على أنظمة التشويش الإلكتروني وضرب أهدافها بدقة.

وتقع غالبية الأراضي المستعادة على بعد نحو 80 كيلومتراً إلى الشرق من مدينة زابوريجيا، في منطقة أحرزت فيها القوات الروسية تقدماً كبيراً منذ صيف 2025.

في منتصف فبراير بلغت 19.5 في المائة نسبة الأراضي الأوكرانية الخاضعة كلياً أو جزئياً لسيطرة روسيا، مقارنة بـ18.6 في المائة قبل عام.

وكان نحو 7 في المائة من الأراضي الأوكرانية، وتحديداً شبه جزيرة القرم وجزء من إقليم دونباس (شرق)، تحت السيطرة الروسية حتى قبل بدء الغزو في فبراير 2022.


الاغتيال بالسم... أسلوب للاستخبارات الروسية تستخدمه منذ عقود

أكاليل الزهور على واجهة السفارة الروسية في برلين عاصة ألمانيا يوم 16 فبراير 2026 تكريماً للمعارض الروسي أليكسي نافالني في الذكرى السنوية الثانية لوفاته (رويترز)
أكاليل الزهور على واجهة السفارة الروسية في برلين عاصة ألمانيا يوم 16 فبراير 2026 تكريماً للمعارض الروسي أليكسي نافالني في الذكرى السنوية الثانية لوفاته (رويترز)
TT

الاغتيال بالسم... أسلوب للاستخبارات الروسية تستخدمه منذ عقود

أكاليل الزهور على واجهة السفارة الروسية في برلين عاصة ألمانيا يوم 16 فبراير 2026 تكريماً للمعارض الروسي أليكسي نافالني في الذكرى السنوية الثانية لوفاته (رويترز)
أكاليل الزهور على واجهة السفارة الروسية في برلين عاصة ألمانيا يوم 16 فبراير 2026 تكريماً للمعارض الروسي أليكسي نافالني في الذكرى السنوية الثانية لوفاته (رويترز)

أعادت نتائج تحقيق أوروبي خلص إلى أن المعارض الروسي أليكسي نافالني قضى مسموماً بمادة نادرة في السجن عام 2024، تسليط الضوء على استخدام موسكو للسموم، وهو أسلوب عُرفت باستخدامه أجهزة استخباراتها على مدى عقود، وفق تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقد أعلنت الحكومات البريطانية والسويدية والفرنسية والألمانية والهولندية في بيان مشترك، السبت، اكتشاف سم «إيبيباتيدين» العصبي الموجود في جلد ضفادع السهام السامة في أميركا الجنوبية، في «عينات مأخوذة من أليكسي نافالني».

وقالت هذه الحكومات «وحدها الحكومة الروسية كانت تملك الوسائل والدافع والفرصة لاستخدام هذا السم الفتاك ضد أليكسي نافالني خلال سجنه في روسيا»، محمّلة موسكو «مسؤولية وفاته» في 16 فبراير (شباط) 2024 داخل محبسه في المنطقة القطبية الشمالية حيث كان يمضي عقوبة بالسجن لـ19 عاماً.

ورفض الكرملين، الاثنين، هذه الاتهامات ووصفها بأنها «متحيزة ولا أساس لها من الصحة».

لكن هذه الاتهامات تُذكّر بحالات عدة لتسميم شخصيات معارضة، ثبت في بعضها ضلوع أجهزة المخابرات الروسية فيها، بينما بقي ذلك موضع شك في حالات أخرى، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشمل هذه السموم مادة البولونيوم التي استُخدمت في قتل عميل جهاز الأمن الفيدرالي الروسي السابق ألكسندر ليتفينينكو في لندن عام 2006، ومادة الديوكسين التي شوّهت وجه الرئيس الأوكراني فيكتور يوشتشينكو عام 2004، والنوفيتشوك الذي استُخدم في محاولة تسميم العميل المزدوج سيرغي سكريبال في المملكة المتحدة عام 2018.

ويشير الباحث المشارك في «مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية» أوليفييه لوبيك المتخصص في الأسلحة الكيميائية إلى ضرورة «اعتماد مقاربة حذرة» للموضوع.

لكنه اعتبر أن «هذه الفرضية تبدو أكثر ترجيحاً بالنظر إلى أن نافالني كان هدفاً لمحاولة اغتيال على متن طائرة عام 2020 بعدما عُثر في ملابسه الداخلية على غاز نوفيتشوك العصبي العضوي الفوسفوري الذي يُصنع حصرياً في روسيا».

أحد ضفادع السهام السامة الزرقاء معروضاً في حوض أسماك ببرشلونة 16 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

مادة غير مستخدمة سابقاً

يضيف لوبيك: «على حد علمي، لم يُستخدم إيبيباتيدين قط في عمليات الاغتيال».

كانت هذه المادة معروفة سابقاً بشكل أساسي بتأثيرها على الحيوانات التي تحاول مهاجمة ضفادع السهام السامة الإكوادورية.

ويوضح مدير مركز مكافحة السموم في باريس جيروم لانغران أن هذه المادة «سم عصبي قوي يُحفز الجهاز العصبي بشدة في البداية، ثم يشلّه؛ لذا ستُصاب بتشنجات، ثم يصيبك الشلل خصوصاً في الجهاز التنفسي».

لكن بالنسبة لهذا العالِم، فإن استخدام هذه المادة لتسميم نافالني «مُقلق بعض الشيء».

ويقول: «يتساءل المرء: لماذا البحث عن هذا السم تحديداً؟ إذا كان الهدف إخفاء عملية تسميم، فهي ليست المادة الأنسب. إلا إذا كان الهدف بث جو من الخوف وتعزيز صورة القوة والخطر برسالة مفادها أنه يمكنك التسميم في أي مكان وبأي شيء».

«ترهيب»

يرى العديد من الخبراء أن استخدام السموم في محاولات الاغتيال يحمل في كثير من الأحيان بصمة روسية.

يقول أستاذ التاريخ الروسي في جامعة ليل أندريه كوزوفوي إن هذه سمة خاصة بالأجهزة السوفياتية، وإن لينين أنشأ مختبراً للسموم في عشرينيات القرن الماضي، أطلق عليه اسم «كاميرا» (أي «الغرفة» بالروسية)، وقد «تطور هذا المختبر بشكل ملحوظ في عهد ستالين، ثم في عهد خلفَيه خروتشوف وبريجنيف... هذا المختبر هو الذي أنتج غاز نوفيتشوك».

ويضيف المؤرخ: «لا يحتكر الروس هذا الأمر، لكنّه يحمل لديهم بُعداً منهجياً؛ إذ جرى توظيف موارد ضخمة على مدى فترة طويلة جداً، بما في ذلك إنشاء مختبر السموم الذي تطور من دون أي قيود».

ورغم أن التسميم قد يفشل، كما تبيّن من خلال نجاة البعض من أمثال يوشتشينكو وسكريبال، فإنه يُستخدم أيضاً لإيصال رسالة.

في حالة البولونيوم أو نوفيتشوك، وهما مادتان طُوِّرتا في روسيا، يعتقد كوزوفوي أنهما «كانتا بمثابة بصمة» تركتها أجهزة المخابرات الروسية.

ويؤكد لوبيك أن «السم يرتبط في المخيلة الجماعية وعلم النفس بموت مروع ومؤلم. استخدام المواد الكيميائية أو السموم يُظهر نية واضحة لترويع الشخص المستهدف، وفي حالة ليتفينينكو وسكريبال ونافالني، أي شخص لديه أدنى ميل لخيانة روسيا الأم وأن يصبح خصماً لها».

ويضيف: «السم العصبي أو المادة المشعة أو المادة السامة أشد رعباً بكثير من المتفجرات أو الاغتيال بالرصاص».