آلاف المدنيين يغادرون الباغوز مع اشتداد المعارك ضد «داعش»

«الشرق الأوسط» ترصد خروجهم إلى مناطق آمنة

نازحون من الباغوز آخر معاقل «داعش» شرق الفرات (الشرق الأوسط)
نازحون من الباغوز آخر معاقل «داعش» شرق الفرات (الشرق الأوسط)
TT

آلاف المدنيين يغادرون الباغوز مع اشتداد المعارك ضد «داعش»

نازحون من الباغوز آخر معاقل «داعش» شرق الفرات (الشرق الأوسط)
نازحون من الباغوز آخر معاقل «داعش» شرق الفرات (الشرق الأوسط)

بوجوههم المتعبة، وملابسهم المهترئة، وحقائب شبه خاوية وُضّبت على عجل، احتوت على قليل من اللوازم الشخصية وكثير من القهر والحزن والانكسار، يروي سكان قرية الباغوز الواقعة أقصى شرق سوريا أيامهم الأخيرة على وقع اشتداد المعارك العنيفة، المترافقة بقصف الطيران الحربي وسقوط قذائف الهاون والمدفعية.
ذاك النزوح الصعب، حيث لم يتوقع سكان تلك القرية المحاصرة من جهاتها الأربع، «النجاة»، وتمنوا لو أنه كان مجرد كابوس شتوي سيمر عليهم؛ دون أن ينخر البرد عظامهم في الواقع ويجبرهم على المبيت في العراء، ولم يسلم الذين فروا من الباغوز من قسوة الشتاء؛ إذ فتكت كثبان الرمال والرياح الشديدة الممتزجة بغبار الصحراء، بأجسادهم النحيلة وبنيتهم الهزيلة وأطرافهم المشدوّدة من البرد، وكانت بشرتهم الجافة الشاحبة تروي تفاصيل فرارهم من قبضة تنظيم داعش الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة.
تقول فاطمة (45 سنة) المتحدرة من مدينة البوكمال التابعة لمحافظة دير الزور وتقع أقصى شرق سوريا، حيث وصلت للتو إلى نقط آمنة تقع على بعد ثلاثة كيلومترات شمال شرقي الباغوز: «حقيقة كان كابوساً مخيفاً، عندما خرج مئات الناس كان أشبه بيوم الحشر، فالرصاص كان فوق رؤوسنا والطائرات كانت تحلق بالسماء، كان الموت بيننا وفوقنا وبكل مكان».
التفتت حولها لتتفقد بناتها وطفلها الرضيع وجارتها العراقية شيماء، وكانت تبلغ من العمر خمسين عاماً، والتي أوصتها الاهتمام بها طوال رحلة العبور، لتقول: «من يومين ما عرفنا طعم النوم والراحة»، طلبت المياه للشرب ثم رفعت نقابها الأسود ليظهر وجهها الشاحب الممتلئ بالتجاعيد من قسوة الظروف، وعند حديثها اغرورقت عيونها بالدموع، لتضيف: «حرمنا من مياه الشرب لأيام بسبب القتال وخوفنا من قناصة (داعش)».
وفرَ المئات ليل الاثنين - الثلاثاء الماضي من الأمتار الأخيرة المتبقية تحت سيطرة تنظيم داعش، وتواصل: «قوات سوريا الديمقراطية» المرحلة الأخيرة من هجومها الهادف لإنهاء وجود التنظيم.
ونقلت عتاب، وهي سيدة في بداية عقدها الرابع، المتحدرة من مدينة الأنبار العراقية، كيف تمكنت من الفرار رفقة زوجها وأطفالها الخمسة، وقالت: «زوجي يعمل في تجارة المواد الغذائية وقرر المجيء إلى سوريا، افتتح محلاً في بلدة الشعفة، وبعد اندلاع المعارك هناك، نزحنا للباغوز، خفنا نهرب لأن الدواعش قالوا إن الطريق مزروعة بالألغام».
توقفت عن الكلام، نظرت إلى أطفالها وتابعت حديثها بصوت ممزوج بالقهر والحزن لتقول: «خوفي على أطفالي دفعني للهروب، لم أتمكن من اصطحاب أي شيء معنا، حتى ثيابهم التي يحبونها لم أجلبها معي، تركنا كل شيء خلفنا ونجونا بأرواحنا».
وتمكن البعض من الفرار إما سيراً على الأقدام قاصدين المنطقة المحرمة بين سوريا والعراق المجاور، أو نحو الممر الآمن الذي تمكنت «قوات سوريا الديمقراطية» من فتحه بداية معركة الباغوز المستمرة منذ 9 يناير (كانون الثاني) الماضي.
وقال مصطفى بالي، مسؤول المكتب الإعلامي لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، إنهم تمكنوا من فتح ممر آمن لإجلاء المدنيين من الباغوز، والمعبر يقع على بعد 3 كيلومترات شمال شرقي قرية الباغوز بمحاذاة المنطقة المحرمة بين سوريا والعراق، «يومياً هناك مدنيون يعبرون ومنذ فتحه خرج أكثر من 30 ألفاً، لكن اللافت خروج نحو 1500 مدني»، مشيراً إنّ الفارين يتحدثون عن وجود الآلاف من المدنيين محاصرين جراء المعارك المستعرة، وأضاف: «سيؤثر هذا بشكل مباشر على سير المعركة وحسمها، قواتنا ملتزمة أخلاقياً بعزل المدنيين عن الاشتباكات، وتتعاطى بحذر مع هذه المعركة، ونعلم أن (داعش) يحتمي بالمدنيين ويتخذهم دروعاً بشرياً»، على حد تعبير مصطفى بالي. ويقول عبد الجبار، الرجل الأربعيني المتحدر من حلب شمالي سوريا، كيف أجبر على ترك مدينته بداية عام 2014 بعد اشتداد المعارك وانقسامها بين شطر خاضع للقوات الحكومية الموالية للأسد، وآخر تسيطر عليه فصائل الجيش السوري الحر وتنظيمات إسلامية، وقال: «قصدت بلدة هجين وبعد اشتداد المعارك فيها، نزحت إلى الباغوز، أنا أعمل في مجال تصليح الدراجات النارية والهوائية، كنت مطلوباً للنظام وأجبرت على ترك مدينتي».
ويروي عبد الجبار الصور المثقلة التي رافقت فراره من الباغوز والمشي وسط الانفجارات الشديدة، وعن طريق رحلته المحفوفة بالمخاطر يقول: «بالبداية الدواعش أرعبونا، قالوا لنا إن كل الطرق مفخخة والطيران يقصف بشدة، خرج مئات المدنيين وقررنا المسير معهم، وين ما يروحوا نروح معهم، والحمد لله نجونا ولم يصب أحد بأذى».
وكشف مصدر مطلع، أن وجهاء عشائر من أبناء الباغوز وناحية السوسة، عرضوا وساطة بين الطرفين للتوصل إلى هدنة، تفضي بتحييد المدنيين من المعارك العنيفة والإفراج عن جميع الأسرى والمعتقلين لدى «داعش»، إلا أن عناصر التنظيم طلبوا ممراً أمناً لنقل مقاتليه إلى مدينة إدلب غربي سوريا والخاضعة لسيطرة هيئة تحرير الشام – جبهة النصر سابقاً – وتعد الفرع السوري لتنظيم القاعدة المحظور.
وبحسب المصدر، كانت طلبات «قوات سوريا الديمقراطية» الإفراج عن كافة الأسرى والرهائن والسماح للمدنيين الراغبين في الخروج بالعبور نحو مناطقهم، وقال: «سيما مقاتليه الذي سقطوا خلال المعارك الأخيرة، وجميع المختطفين والرهائن الذين في قبضة التنظيم ولا يزالون على قيد الحياة، وطلبوا الكشف عن أسمائهم ومصيرهم»، مشيراً إلى أن عناصر التنظيم أصروا على فتح طريق إلى إدلب: «لكن (قسد) رفضت ذلك، وفي الجولة الثانية تنازل التنظيم عن شروطه وطلب الطعام ومياه الشرب فقط، لكن (قسد) أعلنت استئناف القتال وقررت المضي في المعركة».
وقال ياسر (35 سنة) ويعمل سائق سيارة نقل، إن أكثر من 20 سيارة قامت بإجلاء المدنيين.
وقالت ليلوى العبد الله المتحدثة باسم حملة «عاصفة الجزيرة» للقضاء على آخر جيب خاضع لسيطرة التنظيم، إن معركة «دحر الإرهاب» باتت قاب قوسين لحسمها، وأوضحت أن اشتباكات مباشرة تدور بين قواتها وعناصر «داعش» في شوارع الباغوز، وعن المساحة الخاضعة لسيطرة عناصر التنظيم، قالت: «لا توجد مساحة محددة لديه، الاشتباكات تدور في الجهة الشرقية ولا تفصلنا سوى أمتار قليلة»، وكشفت أنّ جنسيات هؤلاء المقاتلين من الأجانب ولديهم خبرة كافية في قتال الشوارع والمناورة لكسب عامل الزمن،. وقال سعدون المتحدر من مدينة القائمة العراقية المواجهة لقرية الباغوز: «هربنا من الحشد الشعبي الشيعي إلى بلدة السوسة، وبعد اشتداد المعارك واقتراب قوات قسد أجبرنا التنظيم تحت قوة السلاح الخروج إلى الباغوز وكانوا يقول لنا إن الكفار سيقتلون الجميع»، وفي نقطة قريبة من خطوط الجبهة تبعد نحو 3 كيلومترات شمال الباغوز، قال عمر المكنى بـ«أبو زهرة»، وهو قيادي عسكري ميداني من «قوات سوريا الديمقراطية» إنّ الهجوم المضاد مستمر منذ إعلان استئناف الحملة السبت الماضي، «تدور اشتباكات عنيفة شرقي الباغوز ونحن حالياً نتقدم لتمشيط آخر الأمتار الخاضعة لسيطرتهم»، مشيراً إلى أن أقل من ربع القرية لا تزال تحت سيطرة المتشددين، لافتاً: «يصدون الهجمات بالقناصة وعبر التنقل بين الأنفاق التي حفروها، كما عمدوا إلى زرع الألغام والمفخخات والتي تبطئ من حسم المعركة».
وتستغرق رحلة العبور من قرية الباغوز حتى مخيم الهول التابع لمدينة الحسكة أكثر من 48 ساعة، بسبب إجراءات التفتيش والتدقيق في هويات الأشخاص الفارين خشية من تسلّل المقاتلين المتطرفين بين المدنيين.
وفي نقطة بالجانب الحدودي السوري، تبعد أمتار قليلة عن ساتر ترابي بالمنطقة الفاصلة بين سوريا والعراق المجاور، يقف مجموعة من الجنود الأميركيين ومسؤولين من قوات التحالف الدولي وقادة عسكريين من «قوات سوريا الديمقراطية»، يبدو أنها نقطة تفتيش.



الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.