نمو الإقراض العقاري يعجّل بحل مشكلة السكن

نمو الإقراض العقاري يعجّل بحل مشكلة السكن

الأربعاء - 8 جمادى الآخرة 1440 هـ - 13 فبراير 2019 مـ رقم العدد [ 14687]
الرياض: «الشرق الأوسط»
توقع متخصصان سعوديان في الشأن الاقتصادي، أن يسهم تنامي معدل القروض العقارية في الفترة المقبلة، في حل مشكلة السكن في السعودية، مؤكدين أن البنوك المحلية وشركات التمويل، عززت من برامجها التمويلية بشكل كبير وملحوظ خلال العام الماضي (2018).
ورأى المتخصصان، أن حل مشكلة السكن يحتاج إلى جانب التمويل العقاري، وإلى إيجاد مساكن مخفضة في الأسعار؛ حتى تتناسب مع ذوي الدخل المحدود، وتحتاج إلى تفعيل برنامج البيع على الخريطة، مشيرين إلى أن جهود وزارة الإسكان في زيادة عدد المعروض الإسكاني محل تقدير الجميع. وكشفت البيانات الصادرة عن مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما)، عن ارتفاع ملحوظ في حجم التمويل العقاري السكني الجديد المقدم للأفراد من المصارف إلى 27.02 مليار ريال (7.2 مليار دولار) بنهاية عام 2018 بزيادة قدرها 43 في المائة مقارنة بعام 2017، الذي بلغت القروض العقارية فيه 18.92 مليار ريال (5 مليارات دولار)، في حين بلغت القروض العقارية في 2016 نحو 14.93 مليار ريال (3.9 مليار دولار)؛ ما يشير إلى تنامي تلك القروض.
وتوقع الدكتور عبد الوهاب القحطاني، أستاذ الإدارة الاستراتيجية وتنمية الموارد البشرية في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، ارتفاع حجم الاقتراض العقاري قبل نهاية 2019. وأضاف: «إذا استمر التوسع في برامج القروض العقارية على ما هي عليه اليوم، وعزز صندوق التنمية العقاري من آلية منح القروض، أتوقع ارتفاع أسعار العقارات بنسب متفاوتة»، مشيراً إلى أن «الصفقات العقارية هذه الأيام بلغت مستويات أعلى منها قبل عام». وتابع القحطاني: «السبب الحقيقي وراء ارتفاع التمويل العقاري، يكمن في تأخر صندوق التنمية العقاري عن تمويل المواطنين؛ إذ لم يتغير الطلب على التمويل العقاري لبناء المساكن، وإنما تغيرت قنواته من التمويل الحكومي الميسر والبطيء إلى التمويل عن طريق البنوك، التي سرّعت في الإجراءات؛ لأنها تسعى للربح». وبيّن أن «أحد الأسباب التي ساهمت في ارتفاع الطلب على القروض العقارية من البنوك، الانخفاض في أسعار العقارات، سواء المنازل أو الأراضي؛ ما شجّع الراغبين في الحصول على السكن بالاقتراض لتلبية حاجتهم إلى السكن».
من جانبه، قال المحلل الاقتصادي، فضل البوعينين: إن الربط بين نمو القروض العقارية، ومعالجة مشكلة الإسكان؛ تحتاج إلى مدخلات مختلفة؛ وأضاف: «قد يكون التمويل أحدها؛ إلا أنه ليس الوحيد؛ فملف الإسكان يحتاج إلى معالجات متنوعة».
وزاد: «أهمها إنشاء وحدات سكنية بأسعار متوافقة مع دخل المواطنين وقدرتهم على الشراء؛ ومعالجة تضخم أسعار الوحدات السكنية المتاحة، وهو أمر يحتاج إلى ضخ وحدات سكنية تزيد من حجم العرض، ويؤدي إلى انخفاض الأسعار، وإيجاد أراضي المنح المناسبة التي تمكن ذوي القدرة المالية من البناء عليها؛ إضافة إلى إيجاد أدوات تمويلية جديدة لتلبية نوعية جديدة من طلبات التمويل، وهي المرتبطة بشراء الوحدات السكنية على الخريطة؛ وهو منتج تمويلي غير متاح في القطاع المصرفي السعودي». وأضاف: «لعقود مضت؛ سيطر التمويل الاستهلاكي على محفظة قروض المصارف؛ وهو أمر غير جيد؛ ومع تركيز الحكومة على قطاع الإسكان، ووضع هدف رفع نسبة تملك المساكن؛ كان هناك تحرك نحو دعم الإقراض العقاري وتعديل بعض التشريعات الداعمة للإقراض، إضافة إلى اعتماد وزارة الإسكان على البنوك لتمويل طالبي السكن؛ وهذا أدى إلى النمو الكبير في محفظة القروض العقارية؛ ومن المتوقع نموها بشكل مطرد مستقبلاً».
السعودية السعودية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة