53 سنة مرت على ذكرى بناء جدار برلين

53 سنة مرت على ذكرى بناء جدار برلين
TT

53 سنة مرت على ذكرى بناء جدار برلين

53 سنة مرت على ذكرى بناء جدار برلين

تحيي العاصمة الألمانية برلين اليوم (الأربعاء) ذكرى بناء جدارها الفاصل قبل 53 سنة.
وستحيى ذكرى ضحايا التقسيم الألماني عند النصب التذكاري الرئيس في شارع بيرناور، حيث يضع عمدة برلين كلاوس فوفرايت إكليلا من الزهور بعد إقامة قداس في كنيسة المصالحة.
يذكر أن قيادة حزب الوحدة الاشتراكي الألماني الذي تولى زمام الحكم في ألمانيا الشرقية سابقا، أمر ببدء بناء سور برلين في 13 أغسطس (آب) عام 1961.
وظل السور الذي بلغ امتداده نحو 155 كيلومترا يقسم برلين إلى شطرين لمدة تزيد على 28 سنة.
وانتهى تقسيم ألمانيا إلى شطر شرقي وآخر غربي بسقوط سور برلين في التاسع من نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1989.
وبحسب بيانات دراسات علمية، لقي 138 شخصا على الأقل حتفهم عند سور برلين على يد نظام ألمانيا الشرقية سابقا.
وتجرى حاليا دراسات لحصر عدد الضحايا الذين لقوا حتفهم عند الحدود الداخلية الفاصلة بين شطري ألمانيا على امتداد نحو 1400 كيلومتر.



فيلمان عن غزة أفضلهما «وقائع زمن الحصار»

 من «وقائع زمن الحصار» (ملف مهرجان برلين)
من «وقائع زمن الحصار» (ملف مهرجان برلين)
TT

فيلمان عن غزة أفضلهما «وقائع زمن الحصار»

 من «وقائع زمن الحصار» (ملف مهرجان برلين)
من «وقائع زمن الحصار» (ملف مهرجان برلين)

«الشرق الأوسط» في مهرجان برلين-3

يستدعي فيلم عبد الله الخطيب «وقائع زمن الحصار» (Chronicles from the Siege) (إنتاج جزائري عُرض في قسم «رترسبكتڤ») المقارنة بين ما يقدّمه وما تعرضه معظم الأفلام الأوروبية المشاركة في المسابقة.

هناك عالمان: واحد مرتاح مادياً وفي معظم نواحي الحياة الأخرى، وإن صادفته مشاكل فهي غالباً من النوع العاطفي. والآخر يرزح تحت نيران احتلال بشع، وأسير ظروف حياتية من أصعب ما يمكن للعقل أن يتخيّله.

أحياء رغم الموت المطبق

عبد الله الخطيب أنجز في «وقائع زمن الحصار» عملاً مدروساً على صعيد التنفيذ (ملف مهرجان برلين)

كما في معظم ما شوهد خلال السنوات الثلاث الأخيرة من أفلام تدور حول غزة، لا يحتوي «وقائع زمن الحصار» على بطولات بل على ضحايا. هو فيلم مؤلّف من 5 قصص، تؤلم أولها أكثر من سواها، لكنها جميعاً تعرض شخصيات تحاول أن تحيا على وقع نمط فرضته الحرب.

يُفتتح الفيلم بحشد من الأهالي أمام شاحنة توزّع أكياس المؤونة. أحد هؤلاء رجل هزيل اسمه عرفات (نديم ريماوي) يكاد لا يقوى على الوقوف. يُرمى إليه كيس أبيض، لكن ما إن يتلقاه حتى يسرقه منه آخر ويهرب به. يقف عرفات وحيداً. تفرّق الجمع بعد أن فرغت الشاحنة من حمولتها، وبقي هو يراقبها. يعود إلى بيته بصعوبة. رجل يمكن تصديق أنه لم يأكل منذ يومين أو ثلاثة. وما إن يصل حتى يعاود البحث عن طعام، ثم يحاول النوم. يطرق شاب الباب ويمنحه رغيفاً.

الحكايات الأخرى تعكس جوانب واقعية مختلفة من الوضع القائم. هناك 4 شبّان وفتاة يدخلون ستوديو هرباً من القصف العشوائي. إنه ستوديو تصوير يعود لعرفات (الذي سيظهر لاحقاً في مشاهد قليلة). تنشب خلافات بين شابين بعدما يعمد أحدهما إلى رمي أشرطة فيديو في النار طلباً للتدفئة. الحكايات الأخرى استطرادات مقبولة من حيث ما تعرضه، لكن الفيلم يسجّل في نصف ساعته الأولى معظم ما يريد قوله عن الموضوع.

من بين هذه القصص محاولة شاب وفتاة الاختلاء في شقة الأول. تفشل المحاولة في كل مرة، إما بسبب القصف وإما بسبب أشخاص يطرقون الباب لسبب أو لآخر. الفكرة تبدو شبيهة بفيلم «كومبارس» (1993) للراحل نبيل المالح (توفي في مثل هذا الشهر سنة 2016).

بالمقارنة مع فيلم الخطيب الأول «فلسطين الصغرى: يوميات حصار»، يتبدّى الفارق كبيراً بين العملين. في حين بدا في فيلمه الأول أشبه بهاوٍ سعيد بكاميرته، ينجز هنا عملاً مدروساً على صعيد التنفيذ. لا تزال الكاميرا المحمولة حاضرة، لكنها مستخدمة هذه المرة على نحو أفضل.

من الجانب الآخر

يدفعنا هذا الفيلم إلى مقارنة مع فيلم آخر حول غزة، إسرائيلي الإنتاج، بعنوان «انهيار» (Collapse) (قسم «فورَم») للمخرجة أنات إيڤن. وهو فيلم تسجيلي مدته نحو ساعة وربع الساعة، يعرض وجهة نظر مخرجته في الحرب، من موقف تعارض فيه هجوم «حماس»، كما تعارض رد فعل الجيش الإسرائيلي الذي تجاوز مواجهة «حماس» إلى استهداف الغزّيين من دون تفريق.

«هل يمكن أن نسمّي هذا حرباً؟» يتساءل الفيلم، الذي يمسك العصا من الوسط وهو يعرض الحدث وما نتج عنه من دمار. موقف المخرجة يبدو حيادياً نسبياً، لأنها لا تستطيع زيارة غزة، مكتفية بتصويرها من بعيد، ما يجعلها تعتمد أكثر على الجانب الإسرائيلي. في مقدورها تصوير ما أصاب المستوطنات القريبة من الحدود من قتل ودمار. لكنها لا تحبس عواطفها في النهاية؛ فهي انتقادية لنتنياهو، مثل حال كثيرين من الإسرائيليين، وهذا الفيلم لن يغيّر شيئاً لمصلحة أي طرف.

في نهاية المطاف، ينضم الفيلمان إلى مجموعة متزايدة تضم أفلاماً فلسطينية التوجّه وأخرى إسرائيلية، بعضها حيادي وبعضها ينظر إلى المسألة من زاوية إسرائيلية كاملة.

وبالنسبة للأفلام التي عالجت الموضوع الفلسطيني (مثل «مع حسن في غزة» لكمال الجعفري، و«صوت هند رجب» لكوثر بن هنية وسواهما)، فإن النجاح الذي حققته والقبول الذي حازته يعودان أيضاً إلى موقف الرأي العام والمثقفين من آثار العدوان الإسرائيلي المدمّرة وسقوط عشرات الألوف من الضحايا.

عائلة من الجحيم

«تقليم الورود» (ملف مهرجان برلين)

في المسابقة فيلم يختلف كلياً، إلا من حيث إبراز الهوّة الشاسعة بين العالمين. فيلم كريم عينوز (من أب جزائري وأم برازيلية) «تقليم الورد» (Rosebush Pruning) كوميديا سوداء حول عائلة ثرية من 5 أفراد (أب، ابنة، وثلاثة أشقاء) يتمتعون بكل شيء ما عدا القيم الأخلاقية.

هناك الأب الأعمى (ترايسي لتس)، والابنة آنا (رايلي كينوف)، والإخوة روبرت (لوكاس كايج)، وجاك (جايمي بل)، وإد (كالوم تيرنر). يتنفس كل واحد منهم نسيماً مسموماً من العادات والقيم ومشاكل نفسية لا يحاول الفيلم تفسيرها أو تبريرها.

يبدأ الفيلم بتعليق إد (أفضل أفراد الطاقم أداءً) يستعرض فيه ملامح شخصيته قبل الانتقال إلى سواها. كل شخصية تركيبة نفسية وجنسية معقّدة، تتداخل مع رغبة الشقيق الأكبر جاك في الزواج ممن يحب. يحاول إد إفساح المجال له قسراً في مواجهة بقية أفراد العائلة التي تمارس عليه ضغوطاً نفسية وعاطفية. سرد التفاصيل الدقيقة ليس مناسباً هنا، لأن الفيلم، الذي يشهد عرضه العالمي الأول، يتمحور حول الانحرافات الجنسية لدى الجميع. الشخصية الوحيدة التي لا تمارس سوى النميمة والرغبة في الاستحواذ هي آنا، وإن كان ذلك لا يجعلها أقل شراً.

قرب النهاية تتحوّل المسألة إلى صراع على القتل: إد، في محاولة لتحرير جاك، يوعز إلى روبرت (أصغرهم سناً) بقتل الأب، ثم يشترك معه في قتل الأم وعشيقتها. بعدها تقتل آنا إد خوفاً منه، فيقتلها بدوره.

لا يتحوّل الفيلم إلى حكاية بوليسية، كما لا ينجح في جعل الحكاية طريفة، ولا تؤدي السخرية دورها كما يجب. من شاهد أفلام اليوناني يورغوس لانتيموس سيجد أجواء متشابهة. هذا ما يمكن الإحساس به حتى قبل معرفة أن إفثيميس فيليبو هو كاتب السيناريو، وقد سبق أن كتب سيناريوهات لبعض أفلام لانتيموس.

هذا هو الفيلم الروائي الثاني لكريم عينوز بعد سلسلة من الأفلام التسجيلية. الأول كان «فايربراند» قبل 3 سنوات، ولم يكن بدوره لافتاً. هنا يحاول المخرج تطوير أدواته، لكن أفضل ما يقدّمه يظل في جماليات المشاهد مقابل فراغ في المضامين.


عمر خيرت يضع البصمة الأخيرة على حفلات «عيد الحب» بمصر

عمر خيرت يحيي جمهور الأوبرا عقب الحفل (دار الأوبرا المصرية)
عمر خيرت يحيي جمهور الأوبرا عقب الحفل (دار الأوبرا المصرية)
TT

عمر خيرت يضع البصمة الأخيرة على حفلات «عيد الحب» بمصر

عمر خيرت يحيي جمهور الأوبرا عقب الحفل (دار الأوبرا المصرية)
عمر خيرت يحيي جمهور الأوبرا عقب الحفل (دار الأوبرا المصرية)

اختتم الموسيقار المصري عمر خيرت حفلات عيد الحب بمسارح دار الأوبرا المصرية التي امتدت لأيام عدة، وشهدت خلالها مشاركة مطربين مصريين وعرب وفرق موسيقية متنوعة، بالإضافة إلى اجتذب الحفلات حضوراً جماهيرياً لافتاً.

ووسط حشد جماهيري ضخم قدم خيرت الليلة الثالثة والأخيرة من حفلات عيد الحب التي نظمتها دار الأوبرا المصرية، وتفاعل الجمهور مع أعماله المتنوعة ومن بينها «العرافة والعطور الساحرة»، و«خلي بالك من عقلك»، و«ربيع في العاصفة»، و«حبيبة»، و«في هويد الليل»، و«مسألة مبدأ (2)»، و«تيمة حب»، و«زي الهوا»، و«دور يا زمن»، و«جيران الهنا»، و«خايف من بكره ليه»، و«الخواجة عبد القادر»، و«هي دي الحياة»، و«ليلة القبض على فاطمة»، و«تيمور وشفيقة»، و«صابر يا عم صابر»، و«عفواً أيها القانون»، و«مافيا»، و«عارفة»، و«البخيل وأنا»، و«100 سنة سينما»، و«قضية عم أحمد» و«فيها حاجة حلوة».

وإلى جانب حفل عمر خيرت امتدت حفلات الأوبرا المصرية بعيد الحب إلى الثغر، حيث مسرح سيد درويش بالإسكندرية، الذي شهد حفلاً مشتركاً بين أوركسترا وتريات أوبرا الإسكندرية وفرقة سويت ساوند بقيادة الدكتور منير نصر الدين، حيث تم تقديم مجموعة من المؤلفات العالمية كان منها «حب»، و«سواى»، و«قصة حب»، و«سهر الليالي»، و«يا زهرة في خيالي»، و«أحبك دائماً»، و«خذني إلى القمر»، و«للأبد»، و«الحب العميق» وغيرها. وفق بيان لدار الأوبرا المصرية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، أن «عمر خيرت يعد أيقونة رومانسية للموسيقى والإبداع الفني في العصر الحالي، واختياره لختام حفلات عيد الحب بالأوبرا ينطلق من هذه الرؤية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الأيقونة لم تظهر في حياتنا فجأة، ولكن من خلال أعماله الموسيقية التي اعتدنا الاستماع إليها منذ عشرات السنين وأمتعنا بكثير من الروائع التي ألفها واستقرت في وجدان المصريين تعبيراً عن الحب والرومانسية، سواء من خلال الموسيقى البحتة التي يقدمها أو من خلال تأليفه الموسيقى للأعمال الدرامية».

وأشار السماحي إلى أن «أعمال عمر خيرت تمجد العاطفة، ومشحونة بالرومانسية، مثل (عارفة) و(في هويد الليل)، وغيرهما. فأنغامه تحررنا من العالم الصعب الذي نعيش فيه، وتنقلنا إلى مساحات من الوجد والمشاعر الجياشة التي تستثيرها موسيقاه، ولذلك تجد حفلاته تفاعلاً جماهيرياً كبيراً».

عمر خيرت في حفل «عيد الحب» (الأوبرا المصرية)

وشارك في حفلات «عيد الحب» بالأوبرا المصرية مجموعة من المطربين من بينهم الفنان اللبناني وائل جسار، الذي قدم عدداً من أعماله الرومانسية، كما قدم مقتطفات من أعمال لأم كلثوم ووردة وفيروز، والفنانة أميرة أحمد التي قدمت مجموعة من أغنيات فيروز، مثل «حبيتك بالصيف»، و«كيفك أنت»، و«نسم علينا الهوى»، والفنانة كنزي التي قدمت أيضاً مجموعة من أعمال فيروز، من بينها «قمره يا قمره»، و«أنا لحبيبى»، و«يا أنا يا أنا»، وغيرها، وشارك أيضاً في الحفلات التي امتدت 3 أيام على مسارح دار الأوبرا مدحت صالح، ونادية مصطفى، بالإضافة لعدد كبير من نجوم الأوبرا المصرية، واختتم عمر خيرت حفلات «عيد الحب».

ويصف الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين، الموسيقار عمر خيرت بأنه «واحد من أهم الموسيقيين الموجودين على الساحة، وهو الوحيد الذي استطاع أن يجعل الجمهور يستمع إلى الموسيقى فقط، الموسيقى البحتة من دون غناء، وتربع على عرش الموسيقى في مصر بالنسبة للحفلات الموسيقية».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «القيمة الكبيرة التي يمثلها عمر خيرت زادت من الإقبال على حفلاته، لدرجة أنه بمجرد الإعلان عن الحفل تباع التذاكر مباشرة، ويقبل على حفلاته أكثر جيل الشباب والطلبة في الجامعات، وهو ما يجعل اختياره لآخر حفلات عيد الحب يتوافق مع ما يمثله خيرت من قيمة فنية كبيرة ويبرز ما قدمه من أعمال ذات طابع رومانسي».


مطالبات واسعة في مصر بتغليظ عقوبة المتهمين بواقعة «بدلة الرقص»

دار القضاء العالي (الشرق الأوسط)
دار القضاء العالي (الشرق الأوسط)
TT

مطالبات واسعة في مصر بتغليظ عقوبة المتهمين بواقعة «بدلة الرقص»

دار القضاء العالي (الشرق الأوسط)
دار القضاء العالي (الشرق الأوسط)

توالت ردود الفعل بمصر على واقعة إجبار شاب على ارتداء «بدلة رقص» في الشارع والتعدي عليه بالضرب بإحدى قرى محافظة القليوبية (شمال القاهرة)، وسط مطالبات بتوقيع أقصى عقوبة على المتورطين في هذه الواقعة، لردع أي تجاوزات صادمة في المستقبل.

وكانت وزارة الداخلية المصرية قد أعلنت القبض على 9 أشخاص قاموا بإجبار آخر على ارتداء ملابس نسائية بأحد الشوارع في القليوبية والتعدّي عليه بالضرب وإجباره على اعتلاء كرسي بأحد الشوارع وتصويره بهواتفهم، بعد تتبع مقطع فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي بهذا الصدد، وفق بيان «الداخلية»، الذي أوضح أن المتهمين 9 أشخاص، من بينهم سيدتان، أقروا بالاعتداء على الشاب (عامل)، لخلافات بينهم بسبب ارتباطه بعلاقة عاطفية بابنة إحداهن.

وتصدرت الواقعة «الترند» على مواقع التواصل الاجتماعي بمصر، السبت، وسط مطالبات «سوشيالية» بتوقيع أقصى العقوبة على مرتكبي الواقعة، وهو ما طالب به كثيرون، وجاء تعليق من خبراء قانونيين يشير إلى أن عقوبة مثل هذه الجريمة قد تصل إلى «الإعدام».

وتوالت مطالبات «سوشيالية» بمحاكمة المتهمين في هذه الواقعة وتوقيع أقصى عقوبة عليهم.

فيما ظهرت مناشدات من صفحات «سوشيالية» تدعو البرلمان للتدخل وتغليظ عقوبة البلطجة.

شاب اتقدم لبنت اهلها رفضوه علشان فقير ويتيم البنت هربت وقعدت ثلاثة أيام بره ورجعت بعد كده اهلها بدل ما يربوا بنتهم جابوا الشاب ولبسوه بدله رقص وداروا به في قريتهم ميت عاصم الفيديو لما انتشرت الشرطه قبضت عليهم وبيحققوا معاهميا مجلس الشعب عايزين قانون رادع للبلطجه pic.twitter.com/tsalH1TFBk

— Madehaosman (@Madehaosman3) February 13, 2026

وبينما يرى الخبير القانوني، هيثم عمر، أن المادة 375 من قانون العقوبات المصري ستكون هي الأساس في الحكم على المتهمين في واقعة «شاب بنها»، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الواقعة لا توجد سابقة قانونية لها، وبالتالي لا عقوبة محددة على ما رأيناه من أفعال في الفيديو المنتشر، لكنها تدخل ضمن المادة 375 التي تعاقب مَن يجبر شخصاً على فعل شيء بالسجن سنتين وغرامة لا تزيد على مائة جنيه، لكن هذا يتوقف على سير التحقيق معهم، والاتهامات التي قد توجه إليهم مثل الخطف تحت تهديد السلاح والتنمر والبلطجة والاعتداء، وهو ما يمكن أن يصل بالعقوبة إلى السجن المشدد لسنوات طويلة لمجموع الاتهامات».

وتنص المادة 375 مكرر من قانون العقوبات المصري، التي تتصدى لأعمال البلطجة والعنف في الشارع، على «معاقبة كل مَن قام بنفسه أو بواسطة غيره باستعراض القوة، أو التلويح بالعنف، أو التهديد باستخدام أي منهما، إذا كان ذلك بقصد ترويع المجني عليه أو تخويفه، سواء بإلحاق أذى مادي أو معنوي، أو الإضرار بالممتلكات، أو سلب الأموال، أو الحصول على منفعة غير مشروعة، أو التأثير في الإرادة لفرض السيطرة والإكراه، بأن تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة، وفي حالات أخرى تصل إلى الحبس 5 سنوات. وتصل العقوبة في حالات معينة إلى السجن المشدد.

ووفق الخبيرة القانونية، هبة عادل، رئيسة مؤسسة «المحاميات المصريات لحقوق المرأة»، فإن «الإطار الجنائي القائم في مصر، وعلى رأسه قانون العقوبات المصري، يتضمن بالفعل نصوصاً كافية تتيح المساءلة متى توافرت أركان الجريمة. غير أن الإشكالية لا تكمن في نقص العقوبة، بل في فعالية تطبيقها واتساقها مع طبيعة الفعل».

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «الاتجاه نحو تغليظ العقوبات في كل واقعة مثيرة للجدل يحمل مخاطر متعددة، من بينها، تضخم العقوبة بما يفقدها التناسب مع الفعل، وعزوف جهات التنفيذ عن تفعيل النصوص المشددة لعدم ملاءمتها للواقع، وإضعاف القبول المجتمعي للنصوص الجنائية، بما ينعكس سلباً على الردع الفعلي».

وأشارت هبة إلى أن «الردع يتحقق بيقين التطبيق لا بقسوة الجزاء، فالعقوبة المرنة التي تراعي طبيعة الفعل وظروفه أكثر قدرة على تحقيق العدالة من عقوبة مغلظة قد تبدو استعراضية لكنها تفتقر إلى الفاعلية».

\"\"
القبض على متهمين في واقعة تصوير شاب بزي نسائي (وزارة الداخلية المصرية)

ويرى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورين متوازيين في هذه الواقعة أولها تضخيم الزخم وصناعة ضغط مجتمعي، حيث أسهم انتشار الفيديوهات في نقل الواقعة من نطاق جغرافي محدود إلى ساحة نقاش وطني واسع، كما خلقت التعليقات و«الهاشتاجات» حالة من الضغط غير المباشر للمطالبة بسرعة التحرك القانوني، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «وجود رأي عام رقمي نشط يدفع المؤسسات أحياناً إلى التعامل بسرعة وشفافية أكبر».

وتابع: «برأيي تتجاوز هذه القضية مجرد كونها واقعة اعتداء فردي، لأنها لامست ثلاث مناطق شديدة الحساسية في الوعي الجمعي، هي الكرامة، والبلطجة، والتشهير العلني، فالمشهد لم يكن مجرد عنف عابر، بل انطوى على عنصر (الإذلال المصوَّر)، وهو تحديداً ما فجّر موجة الغضب العام، لم يتفاعل الناس فقط مع واقعة الضرب أو الخطف، بل مع فكرة تحويل إنسان إلى مادة للسخرية والفضيحة، لذلك لم يكتفِ الخطاب السائد على (السوشيال ميديا) بالمطالبة بالمحاسبة، بل اتجه إلى الدعوة لـ«تغليظ العقوبة» باعتبارها رسالة ردع، وهو ما يعكس تحولاً في المزاج العام من مجرد رفض الواقعة إلى الرغبة في منع تكرارها بشكل جذري».

ولفت الخبير «السوشيالي» إلى أن وسائل التواصل لها وجه آخر؛ حيث قد يتحول النقاش أحياناً إلى محاكمات شعبية قبل انتهاء التحقيقات، كما تنتشر معلومات غير دقيقة تزيد من حدة الاستقطاب، ويُعاد تداول المحتوى المؤذي نفسه بما يضاعف الضرر الواقع على الضحية أكثر.

في السياق، أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر قراراً يمنع تداول المحتوى المصور لواقعة تسيء لكرامة أحد الشباب، في واقعة إجباره على ارتداء ملابس سيدة مع حذف المقطع من المواقع الإلكترونية والوسائل الخاضعة للقوانين المنظمة للصحافة والإعلام في مصر، لما تضمنه من محتوى من شأنه الحض على العنف ومخالفة قيم المجتمع المصري».