الخلافات على أموال سالا تُظهر الوجه القبيح لكرة القدم

الحديث المؤسف عن دفع قيمة الصفقة بين نانت وكارديف يظهر على الملأ قبل دفن اللاعب الأرجنتيني

كان على مسؤولي نانت وكارديف الاتحاد من أجل سالا مثلما فعلت الجماهير
كان على مسؤولي نانت وكارديف الاتحاد من أجل سالا مثلما فعلت الجماهير
TT

الخلافات على أموال سالا تُظهر الوجه القبيح لكرة القدم

كان على مسؤولي نانت وكارديف الاتحاد من أجل سالا مثلما فعلت الجماهير
كان على مسؤولي نانت وكارديف الاتحاد من أجل سالا مثلما فعلت الجماهير

عُثر على جثة اللاعب الأرجنتيني إيميليانو سالا مع حطام الطائرة التي كانت تقلّه من فرنسا إلى إنجلترا، ومن الممكن الآن أن تقيم عائلته الجنازة وتدفنه. وعلى الأقل، كان ذلك أفضل من عدم العثور على جثته وعدم حسم القضية. وكما قال المدير الفني لنادي كارديف سيتي، نيل وارنوك، فإن العثور على جثة سالا يمكن أن يجعل أسرته تشعر ببعض السلام والطمأنينة بدلاً من البديل الأسوأ، وهو فقدان جثته في قاع البحر إلى الأبد.
لكن عائلة الطيار ديفيد إبوتسون، الذي لم يتم العثور على جثته حتى الآن ربما لن تشعر بالراحة أبداً قبل العثور على جثة فقيدها. وبعدما توقف البحث الآن، كيف يمكن لأي شخص أن يستوعب كم الحزن الذي تشعر به عائلة الفقيد قبل وفي أثناء وبعد عملية تحديد الهوية؟ وبالنسبة إلى سالا، فإن أصدقاءه وعائلته سوف يبدأون إجراء الترتيبات اللازمة لإعادة جثته إلى الأرجنتين. أما بالنسبة إلى عائلة قائد الطائرة، التي تحطمت وهي في طريقها من نانت إلى كارديف، فلن يحدث أي شيء حتى الآن. وللأسف، ليس هناك ما يضمن أن تتغير الأمور خلال الفترة المقبلة.
وفي مثل هذه الظروف، ربما يعتقد المرء أن الناديين اللذين يوجدان في قلب هذه المأساة (نانت وكارديف سيتي) سيتّحدان معاً بسبب مشاعر الحزن التي تنتاب كلاً منهما. وهل كان من غير المعقول أن نفكر، على أقل تقدير، أنه بإمكانهما عدم الدخول في خلافات حول الأموال حتى قبل استخراج جثة سالا من عمق البحر؟ أم أن هذا لم يكن الوقت المناسب لتذكير الجميع بالوجه القبيح الذي يمكن أن تصل إليه صناعة كرة القدم في بعض الأحيان؟ إنها الرياضة التي نحب الكثير من جوانبها، لكنها نفس اللعبة التي نكره الكثير من طرق إدارتها، على حد قول المدير الفني للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت. إنها اللعبة التي تطمس فيها الأموال الحدود الفاصلة بين ما هو صواب وما هو خطأ في كثير من الأحيان.
وإذا لم تكن قد سمعت من قبل بما حدث، فيتعين عليك أن تعرف أن نادي نانت الفرنسي قد أرسل طلباً مكتوباً إلى نادي كارديف سيتي الإنجليزي يوم الثلاثاء الماضي يطالبه فيه بدفع قيمة صفقة انتقال اللاعب والبالغة 15 مليون جنيه إسترليني، بما في ذلك تهديد واضح وصريح بلجوء نانت إلى إجراء قانوني إذا لم يرسل كارديف الأموال. وقد أرسل نانت هذه الرسالة بينما لم يكن أول أجزاء من حطام الطائرة قد وصل بعد إلى شواطئ نورماندي!
ومع ذلك، كانت الرسالة واضحة ومفادها أن نانت يريد أن يسدد كارديف سيتي قيمة القسط الأول والبالغة 5 ملايين جنيه إسترليني في أسرع وقت ممكن. وتم تحذير كارديف سيتي بأن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) قد يفرض عليه عقوبة عدم التعاقد مع لاعبين جدد في حال عدم تسديده قيمة صفقة سالا. وكان الشيء المؤسف والمؤلم هو مناقشة هذه الأمور على الملأ.
إنه شعور مؤلم عندما يتعامل الناديان بهذه الطريقة، رغم أنهما يستحقان كل الإشادة والتقدير على موقفهما تجاه ما حدث مع سالا في بداية الأمر، فقد أظهر مسؤولو كارديف سيتي حزناً حقيقياً على اللاعب، كما أظهر المدير الفني للفريق، نيل وارنوك، جانباً عظيماً من شخصيته منذ سقوط الطائرة التي كان يستقلها سالا في 21 يناير (كانون الثاني).
وبالنسبة إلى نانت أيضاً، تعامل النادي الفرنسي بشكل جيد للغاية وربما شاهدنا جميعاً ما حدث خلال مباراة الفريق أمام سانت إتيان على ملعب «لا بوجوار»، عندما توقفت المباراة في الدقيقة التاسعة، وهو رقم القميص الذي كان يرتديه سالا، في الوقت الذي وقف فيه المشجعون وهم يمسكون آلاف البطاقات الصفراء والخضراء لكتابة اسمه في المدرجات. وبعد استئناف المباراة، عاد المدير الفني لنانت وحيد خاليلوزيتش، إلى مقعده ولم يتمكن من السيطرة على مشاعره وظل يبكي. ويعود ارتباط خاليلوزيتش بنادي نانت إلى عام 1981عندما انضم للفريق كلاعب وكان يرتدي القميص رقم 9 أيضاً.
كما قرر نانت حجب رقم 9 من قمصان اللاعبين، في خطوة إيجابية تقديراً لسالا حتى ولو كان ذلك لفترة مؤقتة. وأوضح نانت في بيان له: «في الوقت الراهن لن يُعطى الرقم (إلى أحد آخر) تكريماً لإيمي، ولأنه سيكون عبئاً كبيراً على أي لاعب سيحمله في الظرف الراهن. لكن في غضون خمسة أو عشرة أعوام، سيكون بلا شك ثمة لاعب يحمل الرقم 9 في نانت».
وغالباً ما تلجأ أندية رياضية في الولايات المتحدة إلى سحب رقم من التداول، تكريماً للاعبين معتزلين أو راحلين. إلا أن سحب رقم بشكل نهائي من نادٍ لكرة القدم هو أكثر تعقيداً، نظراً إلى محدودية الأرقام المتوافرة.
وعلى سبيل المثال، تفرض أنظمة رابطة الدوري الفرنسي «ترقيم» اللاعبين بين 1 و30 كحد أقصى. وعادةً ما تُعتمد الأرقام 1 و16 و30 لحراس المرمى، ويُسمح باعتماد الرقم 40 في حال وجود حارس مرمى رابع.
أما الرقم 9 فغالباً ما تخصصه أندية كرة القدم للمهاجمين والهدافين.
وستبقى هذه الصور خالدة في الذاكرة، على عكس تلك الخلافات بين الناديين على الأموال، وأعني بذلك نانت، الذي لم ينتظر حتى يتم العثور على جثة سالا لكي يطالب بقيمة الصفقة، وكارديف سيتي، الذي قرر أن ينشر تفاصيل جميع مراسلات نادي نانت على صفحات جريدة «ليكيب» الفرنسية!
ربما يشعر مسؤولو كارديف سيتي بـ«الصدمة» على ما يبدو، لكن ما الذي يدفعهم إلى نشر تفاصيل هذه الخطابات في الصحف؟ ولماذا يقرر المرء أن يقول شيئاً إذا كان يعلم جيداً أنه سوف يؤذي مشاعر الآخرين؟ إلا إذا كان ذلك، بالطبع، تكتيكاً من جانب كارديف سيتي، لأننا لا نتصور بأي حال من الأحوال أن يكون الجانب الفرنسي هو مَن سرب تلك الخطابات، التي ظهرت للمرة الأولى في قسم كرة القدم بهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في ويلز!
ولسوء الحظ، من الصعب للغاية أيضاً أن نتخيل أن جميع الوكلاء والوسطاء، الذين يصل عددهم الآن إلى خمسة مع احتمال زيادة العدد خلال الأيام المقبلة، يعملون جاهدين للحصول على حصتهم من الصفقة، وهو الأمر الذي يعكس الحال التي وصلت إليها سوق انتقالات اللاعبين في عالم كرة القدم في الوقت الحالي.
ربما يفكر كثيرون بنفس الطريقة التي نفكر بها الآن، لكننا لسنا متأكدين تماماً مما إذا كنا بحاجة إلى سماع رسالة البريد الصوتي التي أرسلها سالا وهو في الجو ويعترف فيها بأنه «خائف حقاً»، ويقول إنه يعتقد أن الطائرة سوف تسقط. أو أنه يتعين علينا أن نعيد مشاهدة التحديثات التي كانت تظهر على شاشات قنوات الأخبار لمدة أربعة وعشرين ساعة يومياً عن الطائرة التي كانت تقلّ اللاعب والجهود المبذولة للعثور على جثته من قاع البحر، على بُعد 21 ميلاً من ساحل جيرنزي. ربما يتعين علينا القيام بكل ذلك لكي نعرف أنه لا ينبغي أن يدخل الناديان في خلافات بشأن الأموال بينما لم تُدفن جثة اللاعب بعد!
لكننا نودّ التركيز على الدور الذي قام به ويلي ماكاي، وكيل أعمال سالا، في هذه القصة، وأتساءل عن السبب –بخلاف رغبته المشبوهة في الظهور الإعلامي والترويج لنفسه– الذي يجعله يتوجه إلى صحيفة «ليكيب» الفرنسية ويعطيها نسخة من البريد الإلكتروني الذي أرسله إلى سالا في السادس من يناير، والذي كان يقول فيه: «إميليانو، اسمي ويلي ماكاي. نحن لسنا مهتمين بممتلكاتك الشخصية وأمورك المالية وعطلاتك ورعاية أطفالك، لأن هذا ليس مسؤوليتنا». لكن من الواضح أن الهدف الوحيد لماكاي كان هو الحصول على أكبر قدر ممكن من الأموال.
لقد اعترف ماكاي بكل سعادة بأنه نشر معلومات خاطئة في وسائل الإعلام حول اهتمام كل من إيفرتون ووستهام بالحصول على خدمات المهاجم الأرجنتيني البالغ من العمر 28 عاماً، في محاولة لرفع أسهم اللاعب. وقال ماكاي في البريد الإلكتروني: «نحن لا نقول للاعبينا إننا نتعامل معهم كأننا آباء يتعاملون مع أبنائهم. لا، إذا لم تكن لاعب كرة قدم جيداً، فلن يهتم بك هؤلاء. لا توجد مشاعر، لأننا نتعامل فقط في أمور تجارية». وربما يدفعنا ذلك إلى القول بأن المدير الفني الآيرلندي جو كينر كان لطيفاً للغاية بالمقارنة بماكاي.
وبالنسبة إلى أولئك الذين لا يعرفون مَن هو ماكاي، فتجب الإشارة إلى أنه شخصية سيئة السمعة في عالم كرة القدم وكان مشهوراً لبعض الوقت، لدرجة أن نادياً مثل نيوكاسل يونايتد، خلال الفترة التي تولى فيها مايك أشلي قيادة النادي، كان مصرّاً على عدم التعامل مع ماكاي، وقال المدير التنفيذي السابق للنادي، ديريك لامبياس، إنه لا يريد التعامل مع «حيوان من هذا القبيل».
ألم يشعر ماكاي بالإحراج بعدما خرج النجم الإيفواري ديديه دروغبا ليكذبه في ما يتعلق بالجزء الذي كتبه في رسالته إلى سالا، والذي زعم فيه أنه كان وكيل أعمال لاعب تشليسي السابق؟ وبالتالي، فإن السؤال هو: لماذا قرر ماكاي القيام بذلك، وما الذي أجبره على الكشف عن الرسائل النصية التي تسلمها من سالا بشأن ترتيبات الرحلة الجوية من نانت إلى كارديف سيتي؟ إنني في الغالب أحاول الدفاع عن عمل وكلاء الأعمال، لكن من الصعب للغاية القيام بذلك في حالة ماكاي، الذي يجعل أي شيء غير مباح من أجل التسويق والحصول على الأموال.
والأهم من ذلك كله، وجدنا أنفسنا نتساءل عن مجموعة الظروف غير المُرضية التي جعلت وسائل الإعلام تكتب عناوين سيئة الأسبوع الماضي ساهمت بشكل كبير في توتر العلاقة بين ناديي نانت وكارديف سيتي ودخولهما في خلافات حول قيمة الصفقة. وبالتأكيد، كان هناك دائماً احتمال لأن تتعقد الأمور بصورة أكبر، خصوصاً أن نادي بوردو له الحق في الحصول على 50% من إعادة بيع اللاعب، وهناك العديد من وكلاء اللاعبين الذين يريدون أن يحصلوا على أموال أيضاً، لكن هل كان يجب أن تسير الأمور بهذه الطريقة؟
وجاء التفسير من فرنسا يقول إن شركة كبيرة تدير نادي نانت الذي يلعب في الدوري الفرنسي الممتاز وتريد الحصول على قيمة صفقة سالا، لأنها تحتاج إلى الأموال بشدة لأنها تريد أن تبني ملعباً جديداً للنادي، وقد بدأت العمل على تصميمات الملعب الجديد بالفعل. وعلاوة على ذلك، فإن الإمكانيات المالية لنادي نانت ليست كبيرة في ظل ملكية النادي من قبل الملياردير البولندي فالديمار كيتا، خصوصاً أن الفريق الفرنسي قد أنفق الكثير من الأموال بشكل سيئ خلال الفترة الأخيرة.
وفي البداية، دفع النادي تعويضاً مالياً للمدير الفني ميغيل كاردوزو الذي أقاله من منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعد أربعة أشهر فقط من التعاقد معه. وقبل ذلك، دفع النادي تعويضاً مالياً أيضاً لكلاوديو رانييري بعد إقالته. وتجب الإشارة إلى أن وحيد خليلوزيتش هو المدير الرابع عشر الذي يتولى قيادة النادي منذ استحواذ كيتا على ملكية النادي قبل 11 عاماً، كما أن الـ15 مليون جنيه إسترليني (قيمة صفقة سالا) تعد مبلغاً كبيراً بالنسبة إلى نادٍ لم ينفق حتى نصف هذا المبلغ على التعاقد مع أي لاعب من قبل، ويحتل حالياً المركز الخامس عشر في جدول ترتيب الدوري الفرنسي الممتاز، بعدما أنهى المواسم الخمسة السابقة في المراكز التاسع والسابع والرابع عشر والرابع عشر والثالث عشر على التوالي.
ولدى نانت الحقّ في ما يتعلق بحقيقة أن الصفقة قد وقعت في التاسع عشر من يناير وأنه عادةً ما يتم تحويل قيمة القسط الأول في غضون أسبوع من تاريخ التوقيع، لكن كان يتعين على النادي أن يُظهر قدراً أكبر من الاحترام بدلاً من أن يُظهر نفسه على أنه ينتهز الفرصة ويتعامل مع الأمور بشكل حاد وعنيف، على عكس الطريقة التي تعامل بها مع كل شيء آخر منذ وقوع الكارثة.
لقد قرر نادي نانت حجب القميص رقم 9 الذي كان يرتديه سالا، وعرض دفع تكاليف نقل جثمان سالا إلى الأرجنتين، وهو العرض نفسه الذي تقدم به نادي كارديف سيتي أيضاً. وكان من الممكن أن يكون هناك إعجاب كبير بالطريقة التي تعامل بها نانت مع الأزمة، لولا الخلافات الدائرة من خلف الكواليس –مهما كانت الملابسات– مع نادي كارديف سيتي بشأن الأموال.
لكن في نهاية المطاف لم يكن نانت هو مَن سرب التفاصيل إلى وسائل الإعلام، ولم يتفوّه كيتا بأي كلمة بشأن هذا الموضوع، ويبدو أنه قد فوجئ بتأكيد محمد دالمان، رئيس كارديف سيتي، لصحيفة «ليكيب» بأن التفاصيل التي نشرتها «بي بي سي» صحيحة. وبمجرد أن تحدث دالمان عن هذه القصة، كان ذلك بمثابة تفويض مطلق لكل وسيلة إعلامية أخرى لكي تتحدث عن نفس القصة.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: ما الذي سيحدث بعد ذلك؟ نتمنى أن تسير الأمور بشكل جيد، لكن ما الذي يمكن أن يضمن ذلك في ظل الخلاف حول هذا المقابل المادي الكبير؟ أعتقد أن كارديف سيتي هو الذي يتعين عليه التحرك لنزع فتيل الأزمة ومنع الأمور من التصعيد أكثر من ذلك، لكن الأمر غير المشجع هو أن كل المعلومات القادمة من جنوب ويلز تشير إلى أن كارديف سيتي لن يدفع جنيهاً واحداً قبل أن يعرف بالضبط ما الذي خلصت إليه التحقيقات. لكنّ مسؤولي كارديف سيتي يجب أن يدركوا أن هذه التحقيقات قد تستمر لمدة عام كحد أدنى، وأنه مهما كانت نتائج التحقيقات فإن ذلك لن يغيّر شيئاً من حقيقة أن سالا قد قضى آخر يومين من حياته كلاعب في نادي كارديف سيتي.
ويتمثل القلق الأكبر في هذا الشأن في أن يسمح كارديف سيتي لهذه القصة بأن تستمر طويلاً. لقد تعامل دالمان وزملاؤه مع الأزمة بشكل جيد للغاية، لكن يتعين عليهم أن يدركوا أن مناقشة الأمور على الملأ لن تكون في مصلحة أي شخص، وأنه من الأفضل للجميع، بدءاً بعائلات إميليانو سالا وديفيد إبوتسون، أن يتم التعامل مع الأمور داخل الغرف المغلقة ووأد جميع المشكلات في مهدها بدلاً من الانتظار لأن تتعقد، لأن كرة القدم لا تزال قادرة على القيام بالأمور على نحو لائق.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.