أمين الزاوي: غياب ثقافة المواطنة ينتج ثقافة الكراهية

قال إنه حاول في روايته الأخيرة تقديم قراءة جديدة لتاريخ الجزائر

أمين الزاوي
أمين الزاوي
TT

أمين الزاوي: غياب ثقافة المواطنة ينتج ثقافة الكراهية

أمين الزاوي
أمين الزاوي

أمين الزاوي روائي وأكاديمي جزائري، يعمل الآن أستاذاً بجامعة وهران، ورأس من قبل المكتبة الوطنية بالعاصمة، حصل على عدة جوائز أدبية، وله حضور أدبي واضح بالملتقيات الدولية. صدرت له روايات باللغتين العربية والفرنسية. وآخر رواية صدرت له بالعربية هي «الخلان».
التقيناه على هامش تقديمه «الخلان» للجمهور بنادي الرواية بالجاحظية الثقافية، وكان هذا الحوار:
> أبطال روايتك الأخيرة «الخلان»، رشدي المسلم وأوغسطين المسيحي وليفي اليهودي، شاركوا جميعاً في ثورة تحرير الجزائر. إنها دعوة للتعايش لكن النهايات مفجعة، لماذا؟
- نعم رواية «الخلان» في أحد جوانبها دعوة للتعايش والتسامح في وطن يتسع الجميع بغض النظر عن معتقداتهم وأعراقهم ولغاتهم، وهو الجزائر، وبالجانب الآخر، إنها رواية ضد التاريخ الرسمي. أحداث الرواية تعود إلى تاريخ الجزائر ما بعد الحرب العالمية الثانية وتصل إلى الاستقلال، يعني قبل الثورة التحريرية وبعدها. قدمت نماذج من المجتمع الجزائري: الشخصية الدينية الأب دوفال، كيف أصبح مؤيداً للثورة، وسمي خلال الثورة محمد دوفال، كيف أصبح هؤلاء المسيحيون في الجزائر جزءاً من الثورة وجزءاً أيضاً من القوى التنويرية المناهضة للاستغلال والظلم في الجزائر المستعمَرة. وأخذت بالمقابل شخصية غابرييل لامبير، الذي وصل إلى إدارة بلدية وهران، ولكنه كان مسيحياً متطرفاً، كان فاشياً، الرؤية المختلفة بين المسيحيين داخل المجتمع الجزائري، ثم أخذت في الوقت نفسه شخصية يهودية التي هي ليفي زمرمان النقاوة، عائلة نقاوة عائلة كبيرة في تلمسان وجَدُهم الحاخام الأكبر دفين مدينة تلمسان، واحد من الأهالي «الأنديجان»، وهذا اسم كان يعطى لليهود والمسلمين ولا يعطى للأوروبيين وفق قانون 1870، والشخصية الثالثة أفولاي رشدي مسلم. التقى الثلاثة في ثكنة عسكرية بوهران، وعاشوا كالخلان أو الإخوة.
ولفهم المجتمع الوهراني ووقائع حدثت آنذاك، قرأت كتباً كثيرة في التاريخ وعلم الاجتماع وفي الجغرافيا لاستكمال مشهد الجزائر مباشرة بعد الحرب العالمية الثانية وحتى عشية الثورة الجزائرية، خصوصاً القطاع الوهراني، حيث تدور أحداث الرواية. وصلت إلى أن هذا المجتمع الجزائري كان خليطاً من الديانات، خليطاً من القوميات، واللغات أيضاً، حاولت قدر الإمكان أن أقدم مجموعة شخصيات من كل هذه الأطياف في المجتمع الجزائري لقراءة جديدة لتاريخ الجزائر.
> أيضاً في روايتك «الساق فوق الساق» تضيء فيها على تاريخ الثورة والمجاهدين، هل يمكن للأدب أن يكون تاريخاً والروائي مؤرخاً؟
- نعم الرواية تؤرخ، ولكن بأسلوب أدبي ممتع وليست أحداثاً تاريخية سنة كذا وقعت معركة وسنة كذا انتصر المجاهدون، لا ليس هذا، الرواية تؤرخ لحقبة زمنية بسرد أدبي ممتع للقارئ، وهذا ما أفعله لتصحيح التاريخ، وهذا مشروعي الروائي، في رواية «الخلان» يلتقي الثلاثة في ثكنة في وهران، ولكل واحد حياته الخاصة، كل واحد عنده أمه أو جده أو حيّه وعنده ذاكرته ومرجعياته الثقافية، ولكن جمعتهم ثكنة عسكرية، حيث عاشوا في حياتهم اليومية كأنهم إخوة، كأنهم أصدقاء، كأنهم خلان، لأن الرواية تقول، وهي قناعتي أيضاً، إن الوطن قبل الدين، المواطنة قبل العبادة، لماذا؟ لأن الوطن هو الذي يجمع الديانات كلها، ويجمع المعتقدات واللامعتقدات كلها، حينما تكون لنا ثقافة المواطنة فإننا نحمي ديننا ونحمي دين الآخر، حينما لا تكون لدينا ثقافة المواطنة فإننا ننتج ثقافة الكراهية، أنا عندي ديني وأنت عندك دينك، فنبدأ بالتنابذ والخصام، الرواية تدافع عن قضية أساسية وهي قضية «الوطن قبل كل شيء»، الوطن هو فضاء للجميع، وهو الذي يحمينا جميعاً على اختلاف الألوان العقائدية واللغوية إلى غير ذلك. يلتقون (اليهودي والمسيحي والمسلم) في هذه الثكنة ثم تجيء الثورة، ينخرطون جميعاً فيها، هناك قضية مشتركة بينهم، وهي قضية الوطن والحرية والكرامة والعدالة والدفاع عن الجزائر، يدخلون الثورة بقناعة، الثورة لا يوجد فيها دين، الدين دائما في الخلفية، ما هو موجود هو الوطن، هو قيم الإنسانية، ويستشهد ليفي النقاوة (اليهودي) خلال الثورة كسائر الشهداء الذين استشهدوا بالثورة.
ولكن للأسف حينما يُعاد دفن رفاة الشهداء بعد الاستقلال تقوم المشكلة مرة أخرى، يُرفض دفن رفاة ليفي النقاوة في مقبرة الشهداء، فيبدأ نوع من تأسيس الدين، الذي كان مغطى بستارة الثورة، تبدأ الستارة ترتفع عن الدين، يعني «العنف المقدس» يبدأ بالظهور مرة أخرى في الجزائر المستقلة في نهاية السبعينات والثمانينات والتسعينات.
> ترفض تاريخ الجزائر المدون والمتداول؟
- نعم أرفضه، بل وأدينه. في رواية «الخلان» أردتها ضد التاريخ الرسمي، وأردت أن أقول للشباب الذين يقرأون اليوم التاريخ، خصوصاً من خلال الرواية، علينا أن نعيد لهم المشهد الحقيقي، المشهد المتنوع والمُعَقد من تاريخ الثورة الجزائرية، التاريخ الجزائري ليس الذي يدرس الآن، هذا بهتان، هذا كذب، التاريخ الجزائري أعمق من ذلك، وعلى الرواية في رأيي أن تكون شجاعة في قول ذلك من خلال كتابة أدبية. الرواية متعة وليست كتابة تاريخية.
الرواية نص موازٍ، يعني على مستوى الكتابة واللغة والبنية والشعرية، ولكني أفسر البعد الحضاري أو المضموني لهذا النص الروائي.
> ما لغة الكتابة الروائية لديك؟ العربية في بداياتك ثم أصبحت تكتب بالفرنسية، يُقال إن الكتابة باللغة الفرنسية هي للترويج في فرنسا.
- شخصياً لا أخون قارئي سواء كتبت باللغة العربية أو الفرنسية، الموضوعات والإشكاليات التي أكتبها بالعربية أكتبها باللغة الفرنسية، الهموم التي تشغلني بالعربية وبالفرنسية هي الهموم نفسها، أنا لست شخصين، وبالتالي الكتابة متداخلة، حتى بعض الشخصيات أكتبها في نص باللغة الفرنسية هي مواصلة لشخصية موجودة في نص باللغة العربية، أنا أكتب مشروعاً روائياً، سواء باللغة العربية أو باللغة الفرنسية.
> ما ملامح هذا المشروع الروائي؟
- معالم المشروع الروائي تقوم على؛ أولاً: الدفاع عن المرأة، عن حقوق المرأة، عن حرية المرأة، عن وجود المرأة في المجتمع؛ الوجود السياسي، والوجود الاقتصادي، والثقافي العلمي، والنقطة الثانية: منشغل أيضاً في هذا المشروع بمسألة الدين والتدين والمقدس وعنف المقدس، وهذه المسألة تشغلني كثيراً، لأن الدين أصبح رأسمال يستثمر فيه سياسياً، ثم النقطة الثالثة، هي التاريخ، تشغلني كثيراً، التاريخ وعلاقتنا مع ذاتنا المترامية في الماضي، ولكن ألا يكون هذا الماضي ثُقْلاً علينا، وألا نسحبه كجثة أمامنا، بل فقط ننظر إليه كي نتقدم إلى الأمام، ويشغلني أيضاً في هذا المشروع مسألة الدفاع عن التعددية؛ التعددية الثقافية، والتعددية الدينية، والتعددية العرقية الإنسانية. أنا أعتقد أن المجتمعات الواحدية هي مجتمعات ميتة وفاشلة. المجتمعات المتنوعة والمتعددة هي التي تستطيع أن ترتقي وتستطيع أن تصبح شعوباً وأمماً متقدمة.
> بالنسبة للدين وتناوله في رواياتك، تقول إنك ضد مستعملي الدين وتوظيفه، لكن في النهاية يُفهم لدى شريحة من القراء أنك ضد الدين؛ «الإسلاموفوبيا» الرائج بالضفة الأخرى، أي أوروبا؟
- ترجمت أعمالي إلى 13 لغة عالمية، لأنها كما أعتقد تحمل مشروعاً واضحاً لأنسنة الحياة. أما بالنسبة للدين، فأنا أفرق بين شيئين، بين التدين والدين، ما يزعجني هو «التدين». أما الدين فمسألة فردية لا يهمني أنا ما هو ديني ولا يشغلني مطلقاً دين الآخرين، أكان مسيحياً، مسلماً، يهودياً، بوذياً، لادينياً، يشغلني شيء واحد وهو علاقة الإنسان مع المحيط، مع الفضاء الذي يعيش فيه، قيمة المواطنة التي يعرفها. فلسفة المواطنة التي أدافع عنها هي التي تشغلني. أما أن تكون متديناً ولما يؤذن الظهر تتوقف بسيارتك وسط الطريق السريعة وتصلي؟ هذا لا أعتبره ديناً. هذا ليس ديناً. هذا تدين، وهذه المظاهر هي التي قتلتنا، هذه الممارسات هي التي قتلتنا وأعطت صورة رديئة عنا، لأن الدين أصبح سياسة وأصبح تمظهراً، وأصبح شكلانياً، وبالتالي مثل هذه الممارسات تفرغ الإنسان من الروحانيات، تفرغ الإنسان من الدين الحقيقي، الذي هو التساؤل، الخوف، الفلسفة، الشك، كل هذه القيم الكبيرة تفرّغ منها، وبالتالي عمل لحية ومسبحة ليس ديناً. حقاً وصلنا إلى أشياء غريبة. البارح رأينا في التلفزيون شيخاً يخرّج جناً من شخص، وعلى المباشر. عجيب، يقول أطردك... أحرقك بالقرآن... هل وصل الانحطاط إلى هذه الدرجة ولكن باسم الدين؟ يجب التوقف عن ذلك، وتجب إدانة ذلك، وهذا دور النُخب، دورنا إدانة هذه المواقف. هذا يشوه الأطفال، يشوه الجيل الجديد... ما أشجبه هو هذا التدين، هذا التخريف، هذا الاستغلال للدين. القرآن الكريم يسكن القلوب ويسكن التلاوة لا يسكن شاشات التلفزيون بهذا الشكل المسيء للقرآن والدين. هذا هو المشكل الموجود للأسف في كثير من بلدان العالم الإسلامي، والأمور تزداد خطورة أكثر فأكثر.
> طغت على أدب السبعينات آيديولوجيا اليسار، منهم الطاهر وطار، ورشيد بوجدرة، في الثمانينات والتسعينات تحول إلى قضايا أخرى، هل سقطت الآيديولوجية حتى هجرها الأدب؟
- الرهان على الآيديولوجيا في الكتابة هو رهان خاسر بالكتابة الإبداعية، ولكن الدفاع عن القيم كالعدالة والحرية هي قيم الإنسان، الكتابة هي الدفاع عن الجمال، دفاع عن الحرية، عن العدالة، عن العدالة الاجتماعية، عن الحرية الفردية، أعتقد أنه هذا هو الذي يشغل الكتابة بشكل عام، بطبيعة الحال في مرحلة من المراحل كما في السبعينات كانت الآيديولوجية الطاغية هي الآيديولوجية اليسارية، أو الاشتراكية، وبالتالي طغيان هذه الآيديولوجيا على المستوى السياسي جوّف الكتابة من الجماليات، وأنا شخصياً حتى في السبعينات كنت دائماً خارج القطيع، وكان يُنظر إليّ كأنني أكتب بطريقة برجوازية، أو ليبرالية لأنني كنت أدافع عن العدالة بوصفها قيمة لا آيديولوجية اشتراكية.



«الأقصر للسينما الأفريقية» يحتفي بمسيرة ريهام عبد الغفور الفنية

ريهام عبد الغفور خلال تكريمها (إدارة المهرجان)
ريهام عبد الغفور خلال تكريمها (إدارة المهرجان)
TT

«الأقصر للسينما الأفريقية» يحتفي بمسيرة ريهام عبد الغفور الفنية

ريهام عبد الغفور خلال تكريمها (إدارة المهرجان)
ريهام عبد الغفور خلال تكريمها (إدارة المهرجان)

شهدت فعاليات الدورة الـ15 من مهرجان «الأقصر للسينما الأفريقية» احتفاء بمسيرة الفنانة ريهام عبد الغفور التي كرمها المهرجان في حفل الافتتاح، الأحد، وأقيمت ندوة للاحتفاء بمسيرتها أدارها الكاتب والناقد جمال عبد الناصر في اليوم الأول للفعاليات، وسط اهتمام بالممثلة المصرية التي جذبت الأنظار بمسلسل «حكاية نرجس» في رمضان، وتصدر فيلمها «برشامة» شباك التذاكر في موسم عيد الفطر.

واختار المهرجان الذي يستمر حتى 4 أبريل (نيسان) المقبل في نسخته الجديدة دولة «جنوب أفريقيا» ضيفة شرف في الفعاليات المختلفة، مع عرض عدد من الأفلام السينمائية التي تمثل مراحل مختلفة في تاريخ السينما بها، بالإضافة إلى تخصيص ندوة لاستعراض تاريخ السينما بجنوب أفريقيا، فيما جرى تكريم المخرج الجنوب أفريقي تشافيني وا لورولي إلى جانب المخرج والسيناريست المغربي جمال سويس، والفنانين خالد الصاوي وريهام عبد الغفور والمخرج محمد أمين.

وخلال ندوة تكريمها في المهرجان وصفت ريهام عبد الغفور دورها في مسلسل «حكاية نرجس» بأنه «دور العمر» الذي عملت عليه لفترة طويلة مع إعجابها بالشخصيات البعيدة عنها بشكل كامل وحماسها لتقديمها، وعملها مع المخرج سامح علاء على السيناريو لفترة طويلة من أجل تقديمها بطريقة تجعل الجمهور يتعاطف معها، في ظل الضغوط المجتمعية التي يمكن أن تدفع الإنسان للتغير بشكل كامل.

صورة تذكارية خلال حفل الافتتاح (إدارة المهرجان)

وتحدثت ريهام عبد الغفور عن دعم والدها الفنان الراحل أشرف عبد الغفور لها في بدايتها الفنية وخوف والدتها عليها باعتبار أن التمثيل مهنة صعبة ومليئة بالإحباط، وطلبت من الحضور قراءة الفاتحة على روح والدها الراحل، معتبرة أنها تشعر بأنها حققت جزءاً كبيراً مما تحلم به في التجارب الفنية التي قدمتها.

وأكدت أنها تسعى دائماً إلى الخروج من المنطقة الآمنة، وهو ما عملت عليه في اختياراتها الفنية بشكل أكبر، خصوصاً بعد مشاركتها في مسلسل «الريان» الذي عرض قبل 15 عاماً، لكن الأمر لم يحدث بشكل سريع واستغرق وقتاً حتى جاءت إليها الفرص المغايرة التي وجدت بها تحدياً لنفسها ولم تتردد في تقديمها.

وعبرت ريهام عبد الغفور عن سعادتها بردود الفعل على فيلمها «برشامة» المعروض بالصالات السينمائية، مؤكدة أنها «محظوظة بالوجود وسط فريق قوي من الممثلين مع المخرج خالد دياب».

وشهدت فعاليات حفل افتتاح المهرجان الذي أقيم في معبد الأقصر حضور عدد كبير من الفنانين منهم يسرا، ومحمود حميدة، ومحسن منصور، وكريم قاسم، وأحمد فتحي، وشهد احتفاء بمئوية المخرج الراحل يوسف شاهين، مع عرض فيلم تسجيلي يستعرض مسيرته الفنية تضمن شهادات عدد من النجوم الذين عاصروه، فيما يقدم المهرجان عروضاً خاصة لأعماله المرممة ضمن الفعاليات.

ويقدم الفنان خالد الصاوي خلال الفعاليات «ماستر كلاس» عن تجربته الفنية يتحدث فيه عن خبرته بالتمثيل وتجربته بين الكتابة المسرحية والسينمائية والإخراجية، مع التطرق لأهم المحطات التي شكلت مسيرته في جلسة تفاعلية هدفها نقل خبرته الفنية للأجيال الجديدة.

خالد الصاوي على السجادة الحمراء (إدارة المهرجان)

وبينما استحدث المهرجان جائزة باسم المخرج الراحل داود عبد السيد لدعم سينما المؤلف وتشجيع المواهب الجديدة مع تكريم اسمه ضمن مكرمي الدورة الجديدة، فإن زميله ورفيق رحلته السينمائية مصمم المناظر أنسي أبو سيف سيقدم «ماستر كلاس» بعنوان «سينما داود عبد السيد».

وعبّر أبو سيف لـ«الشرق الأوسط» عن سعادته بتكريم المهرجان لاسم المخرج الراحل لكونه يعد من أهم المخرجين الذين قدموا أعمالاً متميزة في السينما المصرية، لافتاً إلى أن «الماستر كلاس» سيركز بشكل أساسي على أعماله التي تركت بصمة وسيتحدث عن اهتمامه بالتفاصيل بحكم عملهما المشترك سوياً.

ويعرض المهرجان 11 فيلماً ضمن مسابقة الأفلام الطويلة، من بينها فيلم «ملكة القطن» للمخرجة السودانية سوزانا ميرغني والحائز على جائزة الجمهور في النسخة الماضية من مهرجان «الدوحة» وسبق عرضه في مهرجان «البندقية السينمائي»، وهو العمل الذي تدور أحداثه في قرية سودانية حيث تجد «نافيسة» المراهقة نفسها في قلب صراع لتحديد مستقبل الأرض. مع وصول رجل أعمال يروّج للقطن المعدل وراثياً، تقرر «نافيسة» الدفاع عن الحقول وعن مصيرها.

كما يعرض الفيلم الجزائري «رقية» الذي كتبه وأخرجه ينيس كوسيم، وتتناول أحداثه الأوقات الصعبة في فترة «العشرية السوداء»، التي مرَّت بها الجزائر خلال تسعينات القرن الماضي، إلى جانب الفيلم الجنوب أفريقي «قضاء العرب» في عرضه الأول عربياً، وهو الفيلم الذي تدور أحداثه في مدينة بجنوب أفريقيا داخل مبنى متهالك يوفر ملاذاً هشاً لمجموعة من الرجال بلا مأوى يعيشون على هامش المجتمع.


لماذا يمثل سقوط «أمطار متوسطة» أزمة في مصر؟

الإسكندرية واجهت أمطاراً عرقلت حركة السير (محافظة الإسكندرية)
الإسكندرية واجهت أمطاراً عرقلت حركة السير (محافظة الإسكندرية)
TT

لماذا يمثل سقوط «أمطار متوسطة» أزمة في مصر؟

الإسكندرية واجهت أمطاراً عرقلت حركة السير (محافظة الإسكندرية)
الإسكندرية واجهت أمطاراً عرقلت حركة السير (محافظة الإسكندرية)

مع تكرار منح إجازات للمدارس والجامعات المصرية خلال الأيام الأخيرة، عادت مسألة تأثير الأحوال الجوية في انتظام الدراسة إلى الواجهة، في ظل قرارات متتالية صدرت على خلفية سقوط أمطار وُصفت بـ«المتوسطة» في عدد من المحافظات، خصوصاً في نطاق القاهرة الكبرى؛ ما طرح العديد من التساؤلات عن تكرار منح الإجازات رغم عدم وصول الأمطار إلى معدلات قياسية.

وقررت الحكومة المصرية تعطيل الدراسة، يومي الأربعاء والخميس، الماضيين كإجراء احترازي بسبب حالة الطقس، قبل أن تتجدد القرارات بشكل مفاجئ، يوم الأحد، حيث أعلن محافظو القاهرة الكبرى إجازة شملت تأجيل الامتحانات، رغم وصول عدد من الطلاب بالفعل إلى مدارسهم في الساعات الأولى من اليوم؛ ما تسبب في ارتباك بالعملية التعليمية.

وخلال السنوات الماضية، منحت الحكومة المصرية إجازات في أيام محدودة لكثافة الأمطار مع تكرار وقائع غرق العديد من الشوارع وإغلاقها وسقوط أعمدة إنارة في الشارع، بوقت تؤكد فيه الحكومة أن الإجازات الممنوحة للطلاب هدفها ضمان سلامتهم في ظل سوء الأحوال الجوية المتوقع، مع إعلان استنفار المحليات، ووجود عدد كبير من سيارات شفط المياه بمواقع عدة تتراكم فيها كميات كبيرة من المياه.

الحكومة المصرية تلجأ لتعليق الدراسة بسبب الطقس بشكل متكرر (وزارة التربية والتعليم)

وأرجع عضو مجلس النواب (البرلمان) عصام العمدة القرارات الحكومية إلى الرغبة في الحفاظ على سلامة المواطنين، وفي مقدمتهم الطلاب، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه القرارات لا تُتخذ بشكل عشوائي، بل تأتي بعد متابعة دقيقة لتقارير هيئة الأرصاد والتوقعات المتعلقة بحالة الطقس، في ظل التقلبات المناخية التي قد تحمل مخاطر مفاجئة».

وأوضح أن «الهدف الأول هو تجنب أي خسائر بشرية محتملة، لا سيما أن الأطفال يُعدّون الفئة الأكثر تأثراً بمثل هذه الظروف، سواء بسبب صعوبة التنقل أو التعرض لمخاطر الطرق»، مشيراً إلى أن تعطيل الدراسة في هذه الحالات يُعد إجراءً احترازياً مؤقتاً، يتم اللجوء إليه عند الضرورة فقط، ولا يتكرر بشكل دائم، وإنما يرتبط بظروف استثنائية تفرضها طبيعة الطقس، وهو ما يجعله جزءاً من قرارات منظومة إدارة الأزمات التي تتبناها الدولة للتعامل مع المستجدات.

من جانبها، أكدت عضو المكتب الإعلامي بهيئة الأرصاد الجوية، منار غانم أن الهيئة لا تصدر توصيات مباشرة بتعطيل الدراسة أو منح إجازات، ولكن دورها يقتصر على متابعة الحالة الجوية بشكل مستمر، وإبلاغ الجهات المعنية بالتطورات، مع التحذير من التبعات المحتملة مثل العواصف وشدة الأمطار.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «الهيئة تعتمد على إصدار بيانات دورية تتضمن تفاصيل دقيقة حول حالة الطقس، بما في ذلك فرص سقوط الأمطار وحدّتها، إلى جانب التنبيه بوجود موجات من عدم الاستقرار، وهو ما يتيح للجهات التنفيذية اتخاذ القرارات المناسبة وفقاً لكل محافظة وظروفها»، لافتة إلى أن قرارات الإجازات تظل مسؤولية المحافظين والجهات التنفيذية التي تبني قراراتها على هذه التحذيرات، بهدف تقليل المخاطر المرتبطة بالتقلبات الجوية، لا سيما في الحالات التي تشهد نشاطاً للرياح أو اضطراباً في حركة الطرق.

المحافظات دفعت بسيارات شفط المياه (محافظة القليوبية)

وقال محافظ الإسكندرية والقليوبية الأسبق ونائب رئيس حزب المؤتمر رضا فرحات لـ«الشرق الأوسط» إن «قرارات تعطيل الدراسة في ظل سوء الأحوال الجوية تأتي في إطار تفويض من مجلس الوزراء للوزراء والمحافظين، بحيث يتم التعامل مع كل محافظة وفق ظروفها الخاصة، وطبيعة الحالة الجوية بها، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات تستهدف في الأساس تقليل وجود الأطفال والطلاب في الشوارع، بما يسهم في تخفيف الحركة المرورية، وتقليل الكثافات، وكإجراءات احترازية لا تمثل تأثيراً جوهرياً على العملية التعليمية بقدر ما تهدف إلى الحفاظ على السلامة العامة.

وأضاف فرحات أن «مثل هذه القرارات تساعد الأجهزة التنفيذية على التعامل مع تداعيات الطقس، خصوصاً في ظل تراكمات قد تواجهها شبكات الصرف الصحي، وهو ما يتطلب تقليل الضغط على الطرق لإتاحة الفرصة لفرق الطوارئ لإزالة آثار الأمطار، والتعامل معها بشكل أسرع»، مشيراً إلى أن شبكات الصرف في بعض المناطق قد لا تستوعب كميات المياه الناتجة عن سقوط الأمطار، بسبب مشكلات في البنية التحتية، وبعضها بدأ العمل على معالجته بالفعل كما حدث في الإسكندرية التي تراجعت المشكلات بها بشكل كبير نتيجة عملية التحسين التي تجري في شبكات الصرف».


منتدى «ويل بيينغ»... العودة إلى الجمال الطبيعي

أُعلن عن «المنتدى» في مؤتمر صحافي (المنتدى)
أُعلن عن «المنتدى» في مؤتمر صحافي (المنتدى)
TT

منتدى «ويل بيينغ»... العودة إلى الجمال الطبيعي

أُعلن عن «المنتدى» في مؤتمر صحافي (المنتدى)
أُعلن عن «المنتدى» في مؤتمر صحافي (المنتدى)

لم تثنِ الحرب التي يشهدها لبنان القائمين على منتدى «ويل بيينغ»؛ (منتدى الجمال والصحة النفسية والجسدية)، عن التمسك بتنظيمه في مايو (أيار) المقبل. وتؤكد منظِّمة «المنتدى»، هنادي داغر، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «النسخة الثالثة من المؤتمر ستُبصر النور انطلاقاً من روح الصمود والإرادة الصلبة. فلبنان، رغم كل شيء، سيبقى محافظاً على ريادته في مجال النشاطات الثقافية والطبية والإنسانية. طموحنا مستمر لتجاوز كل المصاعب، فالحرب والدمار لن يثنيانا عن مواصلة رسالتنا التوعوية».

هنادي داغر منظمة الحدث (المنتدى)

وكانت هنادي داغر قد عقدت مؤتمراً صحافياً في منطقة ضبية، أعلنت فيه إطلاق النسخة الثالثة من «المنتدى»، بدعم من وزارتي الإعلام والصحة، وبمشاركة نحو 120 خبيراً في مجالات الصحة العامة، وجراحة التجميل، والرياضة، والصحة النفسية.

وتشير داغر إلى أن اللبنانيين في أمسّ الحاجة إلى العناية بصحتهم، مضيفة: «الحروب المتتالية تركت ندوبها في صحتنا الجسدية والنفسية. وفي هذه النسخة نركِّز بشكل خاص على الصحة النفسية، في ظل ازدياد حالات الاكتئاب والإحباط».

وكانت إقامة «المنتدى» مقررة في أبريل (نيسان)، قبل أن تُرجأ إلى مايو بسبب الحرب. وتوضح: «فكّرنا في إلغاء هذه النسخة، لكنني فوجئت بإصرار شريحة واسعة من اللبنانيين على إقامتها، لما تمثّله من فسحة أمل وتعافٍ في هذه الظروف».

وتحت شعار «أجّلنا وما لغينا»، شدّدت هنادي خلال المؤتمر على رمزية الحدث، قائلة: «حضور هذا الحشد الإعلامي يؤكد صورة لبنان القوي. نحن أمام تحدٍّ جديد اعتدنا مواجهته، ونعمل على إبراز وجه لبنان الحقيقي، حيث يتمسك أبناؤه بثقافة السلام ولغة المحبة».

وتخلّل المؤتمر عرض شريط تعريفي يسلِّط الضوء على أهداف «المنتدى»، إلى جانب كلمة مسجَّلة من وزير الإعلام، بول مرقص، الذي حيَّا المبادرة، مؤكداً دعم الوزارة كل جهد يسهم في تعزيز الوعي الصحي ووضع لبنان على خريطة الدول المتقدمة.

كما قدَّم المدير الطبي لـ«المنتدى»، الدكتور عمر بو حمدان، عرضاً علمياً عن أهمية التثقيف الصحي، في حين تناول نقيب المستشفيات الخاصة، البروفسور بيار يارد، دور القطاع الصحي في دعم هذه المبادرات. كذلك كانت هناك مداخلة من «جمعية دليلات لبنان» أكدت فيها أهمية الشراكات المجتمعية في إنجاح المبادرات الوطنية.

ينظَّم «المنتدى» من 14 إلى 18 مايو في «فوروم دي بيروت» (المنتدى)

وأعلنت هنادي عن اختيار الإعلامية ألين المر سفيرة للجمال في النسخة الثالثة. وعن هذا الاختيار، تقول: «نشهد اليوم توجّهاً متنامياً نحو الجمال الطبيعي، وتمثِّل ألين هذا النموذج. فـ(المنتدى) يضم خبراء يسعون إلى الابتعاد عن الجمال الاصطناعي، في ظل دراسات تشير إلى تراجع الإقبال على البوتوكس والفيلر».

أما سفيرة الصحة النفسية والجسدية، المؤثرة مايا نصار، فتشارك في نشر الرسائل التوعوية إلى جانب ألين المر.

وتؤكد هنادي أن الصحة النفسية ركن أساسي في الطب الحديث، قائلة: «كلما اقتربنا من الطبيعة واعتمدنا الرياضة، تحسَّنت صحتنا العامة والنفسية. هذه الخيارات تسهم في إطالة العمر والوقاية من الأمراض».

وتلفت إلى دور المؤثرين في نشر الوعي، مضيفة: «اليوم يضاهي المؤثرون نجوم الفن في شعبيتهم وتأثيرهم؛ فمن خلال محتواهم يقدِّمون نماذج قريبة من الناس، كما يفعل الرياضيون ومدونو الموضة؛ مما يجعل رسائلهم أكبر تأثيراً».

وتؤكد إدارة «ويل بيينغ» أن زيارة «المنتدى» تقدم فرصاً لتبنِّي نمط حياة صحي ومتوازن.

وتختم هنادي: «جيل الشباب يتّجه نحو الطاقة الإيجابية من خلال خيارات صحية، من بينها العصائر الطبيعية والمكمِّلات الغذائية، بدلاً من الاعتماد على الأدوية الكيميائية. لقد تغيّرت المعادلة، وأصبح الطب الوقائي يتقدَّم على الطب التقليدي».