البغدادي.. أعد لمشروع «دولة الخلافة» قبيل الانسحاب الأميركي من العراق

أعاد هيكلة جماعته على غرار الشركات واستعان بضباط بعثيين رغم الانتقادات

أبو بكر البغدادي
أبو بكر البغدادي
TT

البغدادي.. أعد لمشروع «دولة الخلافة» قبيل الانسحاب الأميركي من العراق

أبو بكر البغدادي
أبو بكر البغدادي

عندما داهمت القوات الأميركية منزلا قرب الفلوجة خلال هجوم عام 2004 واجهوا المسلحين المتشددين الذين كانوا يبحثون عنهم، واعتقلوا رجلا في أوائل عقده الثالث لم يكونوا يعرفون عنه شيئا.
سجل الأميركيون اسمه قبل أن يرسلوه ضمن آخرين إلى مركز اعتقال في معسكر بوكا: وكان يدعى إبراهيم عواد إبراهيم البدري.
أصبح هذا الشخص معروفا لدى العالم الآن باسم «أبو بكر البغدادي»، الخليفة الذي نصب نفسه على رأس «داعش» ومهندسا لحملة عنيفة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط.
وقال مسؤول في البنتاغون، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «كان بلطجيا في الشارع عندما احتجزناه في عام 2004». وأضاف: «من الصعب أن نتصور أن لدينا كرة بلورية تخبرنا بأنه سيصبح رئيسا لـ(داعش)».
وفي كل منعطف، وارتبط صعود البغدادي بالتدخل الأميركي في العراق. فمعظم التغييرات السياسية التي غذت معركته، أو أدت إلى بروزه، ولدت مباشرة من رحم بعض الإجراءات الأميركية. والآن أجبر البغدادي الولايات المتحدة على فصل جديد من ذلك التدخل، بعد أن دفعت نجاحات «داعش» العسكرية والمجازر الوحشية ضد الأقليات بالرئيس أوباما إلى أن يأمر بشن ضربات جوية في العراق.
بدا البغدادي مستمتعا بالحرب، متوعدا بأن «داعش» ستكون قريبا في «مواجهة مباشرة» مع الولايات المتحدة. ومع ذلك، عندما انضم إلى تنظيم القاعدة في البداية، في السنوات الأولى للاحتلال الأميركي، لم يكن مقاتلا، بل شخصية دينية. وبعد ذلك أعلن نفسه «خليفة»، وشن حملة عنيفة للقضاء على الأقليات الدينية، مثل الشيعة والإيزيديين، الأمر الذي جعل قادة «القاعدة» يدينون تلك الأفعال.
ورغم وصوله إلى مكانة عالمية، ظل البغدادي وهو الآن في أوائل عقده الرابع، أكثر غموضا من أي من الشخصيات المتشددة الكبرى الذين سبقوه. ويمتلك المسؤولون الأميركيون والعراقيون فرقا من المحللين الاستخباراتيين وعناصر مخصصة لمطاردته، لكن لم تسفر عن نجاح يذكر في أوضاع حياته. وكان ظهوره أخيرا في مسجد في الموصل لإلقاء الخطبة، حيث جرى نشر مقطع فيديو له على الإنترنت، بمثابة المرة الأولى على الإطلاق التي يراه فيها كثير من أتباعه. ويقال إن البغدادي حاصل على درجة الدكتوراه في الدراسات الإسلامية من جامعة في بغداد، وكان خطيبا بمسجد في مدينة سامراء، مسقط رأسه.
عدا ذلك، فإن كل نقطة تقريبا عن السيرة الذاتية للبغدادي يكتنفها بعض الارتباك. وتقول وزارة الدفاع الأميركية إن البغدادي، بعد إلقاء القبض عليه في الفلوجة في أوائل عام 2004، أطلق سراحه في شهر ديسمبر (كانون الأول) من نفس العام مع مجموعة كبيرة من السجناء الآخرين ممن اعتبروا من السجناء الأقل خطورة. بيد أن هشام الهاشمي، باحث عراقي درس حياة البغدادي، أحيانا نيابة عن المخابرات العراقية، قال إن البغدادي أمضى خمس سنوات في معتقل أميركي مما جعله يصبح، مثل كثير من مقاتلي «داعش» الذين يقاتلون حاليا في ساحة المعركة، أكثر راديكالية.
وقال الهاشمي إن البغدادي نشأ في أسرة فقيرة في قرية زراعية قرب سامراء، وإن عائلته كانت صوفية. وأضاف أن البغدادي أتى إلى بغداد في أوائل التسعينات، وبمرور الوقت أصبح أكثر راديكالية.
وفي بداية تمرده، انجذب نحو جماعة جديدة بقيادة المتشدد الأردني أبو مصعب الزرقاوي. على الرغم من أن جماعة الزرقاوي، فرع تنظيم القاعدة في العراق، بدأت كمنظمة متمردة عراقية في عمومها، فإنها كانت موالية لقيادة التنظيم العالمية، وعلى مدى سنوات جلبت المزيد والمزيد من الشخصيات القيادية الأجنبية.
ومن غير الواضح مدى الأهمية التي حظي بها البغدادي تحت قيادة الزرقاوي. وكتب بروس ريدل، ضابط سابق بوكالة الاستخبارات المركزية ويعمل الآن بمعهد بروكينغز، حديثا أن البغدادي كان قد أمضى عدة سنوات في أفغانستان، وعمل جنبا إلى جنب مع الزرقاوي. ولكن يقول بعض المسؤولين إن مجتمع الاستخبارات الأميركي لم يعتقدوا بأن البغدادي لم تطأ قدماه خارج مناطق الصراع في العراق وسوريا على الإطلاق، ولهذا لم يكن مقربا إلى الزرقاوي بشكل خاص.
كانت العملية الأميركية التي أسفرت عن مقتل الزرقاوي في عام 2006 ضربة كبيرة لقيادة المنظمة. وبعد سنوات حصل البغدادي على فرصته في أخذ زمام الأمور مجددا.
وبينما كان الأميركان ينهون حربهم في العراق، فإنهم ركزوا على محاولة القضاء على القيادة المتبقية لتنظيم القاعدة في العراق. وفي أبريل (نيسان) من عام 2010، وجهت عملية مشتركة بين القوات العراقية والأميركية أكبر ضربة للجماعة في سنوات، أسفرت عن مقتل اثنين من كبار الشخصيات قرب تكريت.
وبعد شهر، أصدرت الجماعة بيانا أعلنت فيه عن تولي قيادة جديدة للزعامة، واعتلى البغدادي قائمة المرشحين، وفقا لمعلومات حصلت عليها أجهزة الاستخبارات الغربية. وكتبت محلل في ستراتفور، وهي شركة استخبارات خاصة عملت فيما بعد لحساب الحكومة الأميركية في العراق، في رسالة عبر البريد الإلكتروني سربتها «ويكيليكس»: «هل هناك أي فكرة عن من هم هؤلاء الرجال؟» «من المرجح أنها أسماء حركية، ولكن هل هي مرتبطة بأي شخص نعرفه؟»
وفي يونيو (حزيران) من عام 2010، نشر ستراتفور تقريرا عن المجموعة متناولا توقعاتها المستقبلية في أعقاب عمليات القتل التي تنفذ ضد قياداتها العليا. وجاء في التقرير: «مستقبل المنظمة المسلحة نحو النجاح يبدو قاتما».
مع ذلك، قال التقرير، مشيرا إلى «داعش»، الاسم البديل لتنظيم القاعدة في العراق، إن «عزم التنظيم تجاه تأسيس خلافة إسلامية في العراق لم يتضاءل».
وكان للقبائل السنية في شرق سوريا والأنبار ونينوى في العراق علاقات قوية وتأسس «داعش» على تلك العلاقات. وعليه فمع تراجع حظوظ الجماعة في العراق، وجدت فرصة جديدة في القتال ضد حكومة بشار الأسد في سوريا.
وفي الوقت الذي انهزمت فيه الجماعات المتمردة السورية الأكثر اعتدالا على يد قوات الأمن السورية وحلفائها، سيطر «داعش» بشكل متزايد على المعركة، ويرجع ذلك جزئيا إلى قوة السلاح والتمويل الذي يأتيه من عملياتها في العراق ومؤيديها في العالم العربي. ودفع هذا الواقع المشرعين الأميركيين والشخصيات السياسية، بما في ذلك وزيرة الخارجية السابقة هيلاري رودهام كلينتون، إلى اتهام الرئيس أوباما بمساعدة «داعش» على الصعود عبر سبيلين: الأول عن طريق سحب القوات الأميركية بشكل كامل من العراق في عام 2011، وثانيهما بتردده في تسليح الجماعات المعارضة السورية الأكثر اعتدالا في وقت مبكر من هذا الصراع. وقال النائب إليوت إنجل، الديمقراطي البارز في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، خلال جلسة استماع عقدت مؤخرا بشأن الأزمة في العراق: «لا يسعني إلا أن أتساءل ماذا كان سيحدث لو أننا التزمنا بتمكين المعارضة السورية المعتدلة العام الماضي». وأضاف: «هل كان داعش ستشتد شوكته كما هي الآن؟»
لكن أيضا قبل ذلك، كانت الإجراءات الأميركية حاسمة في صعود البغدادي بطرق مباشرة بشكل أكبر. فهو عراقي حتى النخاع، كما احتد فكره المتطرف وترعرع في بوتقة الاحتلال الأميركي.
وقدم الغزو الأميركي البغدادي وحلفاءه كعدو جاهز. ومنحت الإطاحة الأميركية بصدام حسين، الذي أبقى نظامه الديكتاتوري الوحشي غطاء على الحركات المتطرفة، البغدادي الحرية التي ساعدت على تنامي آرائه المتطرفة.
وعلى خلاف الزرقاوي، الذي سعى إلى الحصول على المساعدة من القيادة خارج العراق، أحاط البغدادي نفسه بزمرة ضيقة النطاق من ضباط سابقين في الجيش وجهاز الاستخبارات التابعين لحزب البعث من نظام صدام حسين الذين يعرفون أساليب القتال. ويعتقد محللون وضباط بالمخابرات العراقية بأنه بعد أن تولى البغدادي زعامة التنظيم، قام بتعيين ضابط من عصر صدام حسين، وهو رجل يعرف باسم «حجي بكر»، قائدا عسكريا، للإشراف على العمليات كما شكل مجلسا عسكريا ضم ثلاثة ضباط آخرين من قوات أمن النظام السابق.
وكان يعتقد بأن «حجي بكر» قتل العام الماضي في سوريا. ويعتقد المحللون بأنه إلى جانب اثنين على الأقل من ثلاثة رجال آخرين في المجلس العسكري قد اعتقلوا في أوقات مختلفة على يد الأميركيين في معسكر بوكا.
ووجهت انتقادات إلى البغدادي من قبل بعض المتطرفين لاعتماده على البعثيين السابقين. لكن بالنسبة لكثيرين، فندت نجاحات البغدادي هذه الانتقادات. ويقول بريان فيشمان، الباحث في مكافحة الإرهاب في «مؤسسة نيو أميركا»، عن البغدادي إن «لديه مصداقية لأنه يدير نصف العراق ونصف سوريا».
ربما أصبحت سوريا ملجأ مؤقتا وميدانا للاختبار، بيد أن العراق ظل دائما معقل البغدادي وأهم مصدر من مصادر تمويله، وحاليا أصبح أيضا المقر الرئيس لمسعى البغدادي لبناء الدولة.
ورغم أن استيلاء «داعش» على الموصل، ثاني أكبر المدن العراقية، بدا وكأنه يثير دهشة الاستخبارات الأميركية والحكومة العراقية، فإن العمليات التي يجريها البغدادي في المدينة - التي تشبه عمليات المافيا - طالما ما كانت تشكل عاملا حاسما بالنسبة لاستراتيجيته المتعلقة بإقامة دولة الخلافة الإسلامية.
وحسبما أفاد به مسؤولون أميركيون، فقد تمكنت جماعته من حصد ما قيمته 12 مليون دولار شهريا، من عمليات الابتزاز في الموصل، واستخدم التنظيم هذه الأموال لتمويل عملياته في سوريا.
يذكر أنه قبل يونيو الماضي، كان «داعش» يسيطر على الأحياء السكنية في المدينة ليلا وكان مسلحوه يجمعون الأموال ثم يتسللون إلى الأرياف.
وأفادت وكالة «رويترز» أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ينظر في اتخاذ تدابير جديدة من شأنها تجميد أموال «داعش»، من خلال التهديد بفرض عقوبات على مؤيديهم. ومن المرجح أن هذا الإجراء لن يكون له أثر يُذكر بالنظر إلى حقيقة أنه حتى تلك اللحظة، يتلقى التنظيم بالكامل تقريبا تمويلا ذاتيا، من خلال استيلائه على الحقول النفطية، وعمليات الابتزاز، بالإضافة إلى الضرائب التي يجمعونها من الأراضي التي تخضع لسيطرتهم. وساعدت الأراضي التي تمكنوا من السيطرة عليها في العراق من إيجاد سبل جديدة لجلب إيرادات لهم، فعلى سبيل المثال، طالب التنظيم مؤخرا في الحويجة - بلدة تقع بالقرب من كركوك - جميع الجنود السابقين أو ضباط الشرطة بدفع مبلغ قدره 850 دولارا عن كل واحد منهم نظير توبتهم والعفو عنهم.
ورغم أن البغدادي استولي على تلك البلدة عبر اللجوء إلى أساليب وحشية، إلا أنه تبنى أيضا خطوات عملية من أجل بناء الدولة، كما أنه أظهر جانبا أخف وطأة؛ ففي الموصل، أقام داعش «يوما مرحا» للأطفال، وقام بتوزيع هدايا ومواد غذائية أثناء عيد الفطر، كما نظم مسابقات تلاوة القرآن، ودشن خدمات الحافلات وفتح المدارس.
ويقول مسؤولون أميركيون إن البغدادي يدير تنظيما أكثر كفاءة، مقارنة بما كان عليه الزرقاوي، وبمقدوره السيطرة على هذا التنظيم دون منازع، مع تفويض السلطة لمساعديه. ووفقا لما أفاد به أحد كبار المسؤولين الأميركيين في مجال مكافحة الإرهاب: «إنه ليس بحاجة للتصديق على كل التفاصيل»، وأضاف: «إنه يتيح لهم المزيد من حرية التصرف والمرونة». وبإعجاب على مضض، قال مسؤول بارز في البنتاغون عن البغدادي: «لقد قام بعمل جيد من خلال لم شمل وتنظيم المنظمة المتراجعة، ولكنه قد يحقق الآن تقدما كبيرا؟»
لكن حتى قبل أن تقدم له الحرب الأهلية في سوريا الفرصة التي تساعده على إحراز تقدم، اتخذ البغدادي بعض التدابير في العراق - أقرب إلى إعادة هيكلة الشركات - التي وضعت الأساس لعودة الجماعة مجددا، وذلك في الوقت الذي كان يغادر فيه الأميركيون العراق. وعمل على التخلص من المنافسين له من خلال عمليات الاغتيال، وكان العقل المدبر لاختراق السجون لتعزيز صفوف المقاتلين التابعين له، كما أنه أتاح مصادر تمويل متعددة من خلال عمليات الابتزاز لتقليل الاعتماد على التمويل الخارجي من القيادة المركزية لتنظيم القاعدة.
ويقول الهاشمي إن البغدادي «كان يستعد لينشق عن تنظيم القاعدة».
* خدمة: «نيويورك تايمز»



«جدل التجهيزات» يرافق انطلاق العام الدراسي الجديد في مصر

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
TT

«جدل التجهيزات» يرافق انطلاق العام الدراسي الجديد في مصر

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)

رافق جدل البنية التحتية للمدارس الحكومية في مصر ومدى جاهزيتها لاستقبال الطلاب انطلاقَ العام الدراسي الجديد، الأحد، خصوصاً مع ظهور وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، في جولة بعدد من المدارس، بدت خلالها مظاهر التنظيم والنظافة واضحة. وتزامن ذلك مع دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن يتفقد الوزير مدارس في مناطق أخرى للاطلاع على أوضاعها الصعبة.

وانطلق العام الدراسي رسمياً في مصر، السبت 12 سبتمبر (أيلول) الحالي، وهو يوم عطلة أسبوعية في غالبية المدارس؛ لذلك برز زخم بدء العملية التعليمية، الأحد، مع انتظام الدراسة في عدد كبير من المدارس.

وزير التعليم خلال جولة تفقدية مع بدء العام الدراسي (وزارة التربية والتعليم)

وانفجر الجدل حول جاهزية المدارس، من حيث بنيتها التحتية والميزانيات المخصصة لتطويرها قبل أيام من بدء العام الدراسي، على خلفية جولة لمحافظ القليوبية على عدد من المدارس، أظهرت ما تعانيه من تهالك شديد. وتخللت الجولة مواقف متشددة من المحافظ تجاه العاملين، من بينها توبيخ مديرَي مدرستين، وهو ما تداركته وزارة التربية والتعليم لاحقاً بتكريم المديرين تقديراً لجهودهما في خدمة مدرستيهما.

ومع انطلاق الدراسة، نشرت سيدة من أولياء الأمور على «فيسبوك» مقطع فيديو لفصل دراسي في إحدى مدارس مدينة المنصورة، يظهر سقفه مغطى بألواح معدنية بدلاً من الخرسانة، في مشهد وصفته بأنه غير آمن، مطالبةً المسؤولين بالتدخل ومتسائلةً: «كيف تبدأ العملية التعليمية في فصل كهذا؟». كما أعادت سيدة أخرى نشر المقطع في مجموعة «حوار مجتمعي تربوي» على «واتساب»، التي تضم مسؤولين وخبراء وأولياء أمور، وعلّقت قائلةً: «فصل هذا أم كُشك؟».

صورة متداولة لفصل دراسي غير مجهز في المنصورة (سكرين شوت)

وعلى النقيض من ذلك، ظهرت مدارس خلال جولة وزير التربية والتعليم بمظهر متألق تنافس في جمال الفصول وتجهيزاتها وكثافة الطلاب فيها المدارس الخاصة.

ودعا ولي أمر آخر الوزير لزيارة مدارس منطقة كرداسة بالجيزة زيارة مفاجئة، «ليرى ما لا يتخيل»، وفق تعليقه على بيان الوزارة.

وأشاد الوزير، خلال جولته الأولى على مدرستين في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، إحداهما للتعليم الثانوي والأخرى للتعليم الأساسي، بـ«انتظام اليوم الدراسي الأول وجاهزية الفصول لاستقبال الطلاب»، مؤكداً ضرورة الالتزام بالانضباط داخل المدارس والاهتمام بالمظهر العام للطلاب، بما يسهم في توفير بيئة تعليمية منضبطة ومناسبة للعملية التعليمية، وفق بيان للوزارة. كما أشار إلى «أهمية استمرار المتابعة الميدانية داخل المدارس، بما يضمن تحقيق الانضباط، ومتابعة مستوى الطلاب، ودعم المعلمين، وتوفير بيئة تعليمية تساعد على تحقيق الأهداف المنشودة من العملية التعليمية».

وزير التربية والتعليم في مدرسة بكفر الشيخ (وزارة التربية والتعليم)

وفي محافظة الغربية، تفقد الوزير المصري 3 مدارس، واطمأن على جاهزيتها لاستقبال الطلاب مع بداية العام الدراسي، كما ناقش عدداً من الموضوعات المرتبطة بسير العملية التعليمية وتطبيق المناهج الدراسية الجديدة، حسب بيان رسمي.

وقالت الخبيرة التربوية داليا الحزاوي إن «العادة جرت على الاستعداد لجولات الوزير في المدارس»، داعية إلى تفعيل زيارات لجان الجودة لجميع المدارس على مدار العام الدراسي، للاستماع إلى شكاوى الطلاب والمعلمين والوقوف على أوضاع المدارس، وذلك في حديثها لـ«الشرق الأوسط».

وزير التربية خلال جولته ( وزارة التربية والتعليم)

وحول صيانة المدارس، قال الوزير عبد اللطيف: «إن الصيانة البسيطة من دهانات وكهرباء وديسكات من المفترض أن تقوم بها المحافظات، وفق الهيكل التنظيمي للدولة وميزانيتها»، مؤكداً في الوقت نفسه «أن الوزارة تدعم الصيانة من خلال هيئة الأبنية التعليمية»، لافتاً إلى أن 95 في المائة من المدارس الموجودة في مصر حكومية.

وتقدر أعداد الطلاب في التعليم ما قبل الجامعي بمصر بـ28.9 مليون طالب خلال العام الدراسي 2024-2025، وفق «الجهاز المركزي للإحصاء».


مؤتمر عربي بالقاهرة يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل

مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
TT

مؤتمر عربي بالقاهرة يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل

مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)

انطلقت في القاهرة، الأحد، الدورة الثانية والخمسون لمؤتمر «العمل العربي»، بحضور 21 دولة، على أن تبحث ضمن فعالياتها تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل بالمنطقة.

وخلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، الذي يستمر حتى 20 سبتمبر (أيلول) الحالي، ناقش الحضور تقريراً لمجلس إدارة «منظمة العمل العربية»، حول تداعيات الحرب الإيرانية على المنطقة العربية وتأثيرها في منظمة العمل العربية وسوق العمل.

وبحسب بيان لوزارة العمل المصرية، أعدت «منظمة العمل العربية» دراسات معمقة تناولت «دور الحوار الاجتماعي في الحد من تداعيات الحرب الإقليمية على المنطقة العربية، والسلامة والصحة المهنية والدعم النفسي والاجتماعي للعاملين في القطاعات الحيوية خلال الأزمات»، و«الاستجابة المؤسسية لتداعيات الحرب الإقليمية في المنطقة العربية، وأثر تعطل سلاسل الإمداد الإقليمية على الاقتصادات العربية، وتداعيات الحرب الإقليمية الراهنة على أسواق العمل العربية».

وزير العمل المصري حسن رداد خلال كلمته بالجلسة الافتتاحية (وزارة العمل المصرية)

وقال وزير العمل المصري، رئيس مجلس إدارة «منظمة العمل العربية» حسن رداد، في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية، إن المؤتمر يأتي بمشاركة أطراف الإنتاج الثلاثة (وزارات عمل ومنظمات أصحاب الأعمال والعمال) من 21 دولة عربية بحضور وزراء عمل ورؤساء وفود من ممثلي أصحاب الأعمال والعمال، إلى جانب ممثلي المنظمات والاتحادات العربية والإقليمية والدولية، مشيراً إلى «دعم مصر لكل جهد عربي مشترك يستهدف تحقيق التنمية، وتوفير فرص العمل للشباب، وحماية العمال».

وفي رأي الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس، فإن تأثيرات الحرب الإيرانية في سوق العمل بالمنطقة تشكل تحدياً كبيراً لجميع الدول، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الحرب والتوترات الإقليمية أدت إلى انكماش اقتصاديات الكثير من دول المنطقة، وهو ما سيؤثر سلباً في سوق العمل مستقبلاً أكثر من التأثيرات الحالية، حيث سيقل الطلب تدريجياً على استقدام العمالة الوافدة لبعض الدول نتيجة تأثرها اقتصادياً، وقد تكتفي هذه الدول بالمهن التي لا يمكن لمواطنيها العمل فيها، أو لا تتوافر كثيراً في البلد».

وأكد النحاس أن أكثر القطاعات تأثراً بالحرب الإيرانية فيما يتعلق بسوق العمل هي «النقل وسلاسل الإمداد والتوريد التي تأثرت مباشرة بالتوترات، وقطاع الزراعة بسبب تراجع حجم كميات الأسمدة التي يتم استيرادها تأثراً بتوترات سلاسل الإمداد».

ويناقش المؤتمر عدداً من الملفات الرئيسية المرتبطة بمستقبل العمل والتنمية في المنطقة العربية، وفي مقدمتها النمو الاقتصادي المستدام والتنمية الاجتماعية الشاملة والعادلة، والتغيرات المناخية وتأثيراتها في بيئة العمل، وسبل تعزيز السلامة والصحة المهنية، والقدرة على التكيف مع المخاطر المناخية.

وبحسب وزارة العمل المصرية، يتناول المؤتمر أيضاً ملف المؤسسات الناشئة وفرصها الواعدة في ظل التحول الرقمي، وما تتيحه من آفاق جديدة لريادة الأعمال، وتوليد فرص العمل، إلى جانب تنمية المهارات ومواءمتها مع احتياجات أسواق العمل.

ويعتقد النحاس أن «استمرار الحرب سيؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة في كثير من دول المنطقة، كما ستتأثر قطاعات أكثر من غيرها، مثل السياحة والطيران، وأنشطة المطاعم والفنادق، وعمال قطاعات المشتقات البترولية، وقد تحتاج هذه إلى أكثر من عامين للتعافي بعد انتهاء الحرب، وأيضاً ستتأثر العمالة المصرية الموجودة في دول الخليج».

يشارك في مؤتمر «العمل العربي» 21 دولة (وزارة العمل المصرية)

ويبحث المؤتمر على مدار الأيام المقبلة «سبل تعزيز التعاون العربي في مجالات العمل والتشغيل، وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين الدول العربية، بما يسهم في تطوير سياسات العمل، ورفع كفاءة القوى العاملة، وتحسين بيئات العمل، ودعم قدرة الاقتصادات العربية على خلق فرص عمل لائقة ومستدامة، بما يتواكب مع متطلبات المستقبل».

وتطرق الأمين العام لـ«اتحاد المستثمرين العرب» مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير جمال بيومي إلى جانب آخر من تأثر سوق العمل في المنطقة بالتوترات الإقليمية، مؤكداً أن «التأثيرات تتجاوز الحرب الإيرانية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تأثر سوق العمل بدأ قبل الحرب الإيرانية، حيث وضح تأثير الحرب الروسية الأوكرانية، وحرب غزة، والحرب في السودان، واليمن، وجميع التوترات التي تعيشها المنطقة».

وبحسب بيومي، فإن «التأثيرات طالت معظم دول المنطقة، وبدأت ملامح تقلص سوق العمل في كثير من القطاعات، وهو ما يزيد مخاوف أن تضطر كثير من الدول بالمنطقة إلى الاستغناء عن جزء كبير من العمالة الوافدة نتيجة تراجع أو تقلص الاستثمارات الجديدة، وتأثر اقتصادها».


قوات طارق صالح تتهم «الحرس الثوري» بإدارة الهجوم على الساحل الغربي اليمني

قوات من الحكومة اليمنية تطلق النار على الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)
قوات من الحكومة اليمنية تطلق النار على الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)
TT

قوات طارق صالح تتهم «الحرس الثوري» بإدارة الهجوم على الساحل الغربي اليمني

قوات من الحكومة اليمنية تطلق النار على الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)
قوات من الحكومة اليمنية تطلق النار على الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)

في أول بيان لها منذ خسارة مواقع واسعة في الساحل الغربي اليمني، كشفت «المقاومة الوطنية» الحكومية عن تكلفة المعارك التي خاضتها مع الحوثيين على مدى شهر، واتهمت إيران، عبر «الحرس الثوري» وحلفائه في المنطقة، بالإسناد المباشر وإدارة الهجوم الذي انتهى بسيطرة الجماعة على مواقع ومناطق واسعة على امتداد الساحل.

وأعلنت قوات «المقاومة الوطنية»، التي يقودها عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني طارق صالح، عن مقتل أكثر من 500 من عناصرها وإصابة نحو 1500 آخرين، مقابل أكثر من 1000 قتيل وآلاف الجرحى في صفوف الحوثيين، وفق ما أورده بيانها عن المعارك التي امتدت من 9 أغسطس (آب) إلى 10 سبتمبر (أيلول).

ويأتي البيان الذي بثّه إعلام القوات العسكرية عقب تحول ميداني كبير شهدته جبهات الساحل الغربي، مع تقدم الحوثيين وسيطرتهم على حيس والخوخة والمخا ومينائها، وامتداد سيطرتهم إلى باب المندب وجزيرة ميون وبقية الجزر اليمنية في جنوب البحر الأحمر.

عنصر حوثي يحمل قذيفة صاروخية خلال حشد تعبوي في صنعاء (أ.ف.ب)

ووصفت قوات «المقاومة الوطنية» المعارك بأنها واحدة من «أشرس المعارك» التي خاضتها ضد الحوثيين، وقالت إن الهجوم بدأ بقصف صاروخي مكثف وهجمات بالطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، قبل أن يتوسع على محاور حيس والكدحة ومقبنة والبرح.

وأضافت أن الحوثيين دفعوا بأعداد كبيرة من المقاتلين والتعزيزات من محاور مختلفة، في محاولة لتغيير موازين القوى على الأرض ومحاصرة القوات المدافعة، في حين واجهت الهجوم «ألوية حراس الجمهورية» و«الألوية التهامية» التابعة لـ«المقاومة الوطنية».

وحسب البيان، أسفرت المواجهات عن مقتل أكثر من 500 من أفراد المقاومة، وإصابة نحو 1500، في حين تكبّد الحوثيون أكثر من 1000 قتيل وآلاف الجرحى. ولم يورد البيان تفاصيل مستقلة بشأن الخسائر التي أعلنها في صفوف الجماعة.

دور «الحرس الثوري»

وربطت قوات «المقاومة الوطنية» اليمنية في الساحل الغربي بين طبيعة الهجوم وقدرة الحوثيين على حشد القوات وتنفيذ عمليات متزامنة، وبين ما وصفته بإسناد مباشر من عناصر وخبرات «الحرس الثوري الإيراني» وحلفائه في المنطقة.

وقالت إن الهجوم أُعد مسبقاً لاستغلال طبيعة التضاريس والسيطرة النارية على عدد من المرتفعات الحاكمة، ومحاولة إطباق الحصار على القوات وتدمير قدرتها القتالية.

وعدّت أن مجريات المعارك كشفت، حسب تقديرها، عن طبيعة الدور الإيراني في دعم الحوثيين، متهمة الجماعة بتنفيذ مشروع يستهدف الأمن القومي العربي والممرات المائية الدولية.

دخان يتصاعد خلال معارك بين القوات الحكومية اليمنية والحوثيين (رويترز)

وأمام كثافة الهجوم وتتابع التعزيزات، قالت «المقاومة الوطنية» إن قيادتها قررت إعادة تمركز القوات في خطوط دفاعية جديدة، بهدف الحفاظ على «القوة الضاربة» وإفشال مخطط تطويقها وتدميرها.

ويعد الإعلان عن إعادة التموضع أبرز ما يكشفه البيان بشأن التعامل العسكري مع التطورات الأخيرة، إذ لم تقدم المقاومة الخطوة باعتبارها نهاية للمواجهة، وإنما بوصفها إجراءً للحفاظ على القوات، وإعادة ترتيب انتشارها بعد فقدان مواقع واسعة.

وأشاد البيان بالدعم السعودي، الذي قال إنه استمر حتى «آخر لحظة»، إلى جانب مشاركة وإسناد «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» ومتطوعي القبائل، معتبراً ذلك تجسيداً لوحدة القوى المناهضة للحوثيين.

إعادة ترتيب

وأشار البيان إلى أن طارق صالح تابع تفاصيل المعركة وسير العمليات من مقر القيادة، رغم تعرض المقر للقصف، وفق ما ورد فيه.

ورأت «المقاومة الوطنية» أن ما حدث يؤكد الحاجة إلى تكامل الجبهات المناهضة للحوثيين وتحريكها بصورة متزامنة، بدلاً من الاعتماد على قطاع عسكري واحد، بهدف استعادة المبادرة وفرض واقع عسكري جديد.

تشكيلات القوات الحكومية اليمنية خاضت معارك ضارية ضد الحوثيين قبل خسارة الساحل الغربي (أ.ف.ب)

وفي محاولة لتجنب تحميل أطراف يمنية مسؤولية الخسارة، أكد البيان أن المقاومة ليست في وارد «تخوين أحد» أو الدخول في «تصفية حسابات أو مزايدات سياسية»، داعياً إلى قراءة التطورات بصورة موضوعية، واستخلاص الدروس، وإعادة ترتيب الأوراق للمرحلة المقبلة.

وأكدت المقاومة الوطنية استمرارها ضمن القوات المسلحة في مواجهة الحوثيين، مشددة على أن خسارة معركة «ليست نهاية المطاف»، وأنها ستواصل القتال مع بقية القوى المناهضة للجماعة.