مدير جديد لصندوق «إثمار الموارد» السيادي المغربي

رأسماله 1.6 مليار دولار ويستهدف مواكبة الاستثمار الطويل الأمد محلياً وأفريقياً

عبيد عمران
عبيد عمران
TT

مدير جديد لصندوق «إثمار الموارد» السيادي المغربي

عبيد عمران
عبيد عمران

تم تعيين عبيد عمران، مديراً عاماً للصندوق السيادي المغربي «إثمار الموارد»، خلفاً لطارق الصنهاجي، الذي تولى هذا المنصب منذ إنشاء الصندوق، الذي يعتبر الأول من نوعه في المغرب، سنة 2016. وسبق لعمران، الذي أشرف وزير المالية والاقتصاد على تنصيبه في منصبه الجديد، أن تقلد عدة مسؤوليات في وزارة المالية، قبل أن يلتحق بمجلس إدارة الوكالة المغربية للطاقة المستدامة (مازن). وعينه العاهل المغربي أخيراً مديراً عاماً لصندوق «إثمار الموارد».
ويعد «إثمار الموارد» أول صندوق سيادي ينشئه المغرب، وذلك عبر تحويل صندوق التنمية السياحية خلال سنة 2016. وكان هذا الصندوق الأخير أطلق في سنة 2011 لمواكبة التنمية السياحية في إطار مخطط «رؤية 2020».
ويهدف المغرب من إنشاء الصندوق إلى توفير أداة مالية تنموية شاملة، على غرار الصناديق السيادية العالمية التي تشتغل وفق معايير وآليات خاصة، برهنت على نجاعتها في تعبئة الموارد لإنجاز برامج ومشاريع تنموية كبرى وطويلة الأمد. غير أن «إثمار الموارد» يختلف من حيث مصدر التمويل عن الصناديق السيادية للدول النفطية التي تمول من فوائض البترول. فرأسماله البالغ حالياً 15 مليار درهم (1.6 مليار دولار) يمول من طرف صندوق الحسن الثاني للتنمية، الذي يودع فيه مداخيل تخصيص شركات ومساهمات الدولة، بحصة الثلث، وبمساهمة الموازنة الحكومية بحصة الثلثين.
ويعد صندوق «إثمار الموارد»، بصفته مؤسسة عمومية استراتيجية، أداة تعبئة للمستثمرين الوطنيين والدوليين من أجل تحقيق نمو مستدام، من موقعه كصندوق سيادي متعدد القطاعات يروم دعم الاستثمار وتشجيع الشراكات بين الشركات الخاصة والمؤسسات الحكومية. ويضطلع الصندوق بمهامه كمحفز للاستثمار ومساهم في إحداث دينامية اقتصادية ملموسة وتنمية مستدامة تعزز فرص التشغيل، وذلك عبر حمله لرهانات استراتيجية في مشاريع اجتماعية - اقتصادية، ودعمه لسياسات مساهمة في تطوير قطاعات حيوية للاقتصاد المغربي وبجذبه للاستثمارات والشراكات. وبناء على توجهه السيادي، يلعب الصندوق دوراً مهماً في تمويل الورش التنموية بالنظر لقدرته الكبيرة على تعبئة المدخرات وتوفير سيولة كبرى للمشاريع التي لن تحقق مردودية إلا على المدى الطويل.
وبالنظر إلى البعد القاري الذي يتميز به، يعد صندوق إثمار الموارد أيضا أداة للدبلوماسية الاقتصادية لكونه يسمح بالانخراط في مشاريع للتعاون الاقتصادي ستمكن من تقوية علاقات الشراكة الدبلوماسية للمغرب مع بقية دول العالم.
ويولي صندوق الاستثمار السيادي في المغرب اهتماما كبيرا للدينامية التي تشهدها البلدان الأفريقية، حيث يمثل بوابة للاستثمارات المؤسساتية بالقارة، ويعمل في هذا الجانب على مواكبة السياسة الأفريقية للمغرب ماليا، عبر استقطابه وتوجيهه للاستثمارات الأجنبية نحو أفريقيا، مساهما بذلك في ضخ رؤوس الأموال في مشاريع مهيكلة وذات قيمة مضافة عالية.
ويندرج صندوق «إثمار الموارد» في إطار منهج تحليلي شامل ودقيق، حيث تم تأسيسه في سياق متسم بالعولمة وببحث المستثمرين عن أسواق ناشئة جديدة ووجهات توفر أرضية قوية للنمو والمردودية. ويستجيب إحداث الصندوق إلى الحاجة إلى إرساء مقاربة خلاقة وإلى استقطاب وتوجيه ومواكبة المستثمرين المحتملين، وهو ما يمنحه طابعاً وموقعاً استراتيجياً في تحقيق تنمية اجتماعية - اقتصادية وطنية لكونه يأخذ على عاتقه مهمة توحيد بعض المشاريع الاستثمارية البين - قطاعية الكبرى، فضلاً عن دوره كمحفز للاستثمار في القطاع الخاص. وتوجه هذه الأداة الاستثمارية الرساميل صوب المشاريع المستهدفة وفق مقاربة تسعى إلى استغلال المكاسب وتبسيط الإجراءات وإيجاد مناخ أعمال ملائم للمستثمرين، فضلاً عن تجسيد الالتزام التطوعي للدولة فيما يتعلق بالشراكة والخبرة.



«فيتش» تضع «مالية» اليابان تحت المجهر

مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

«فيتش» تضع «مالية» اليابان تحت المجهر

مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

تدخل السياسة الاقتصادية اليابانية مرحلة أكثر حساسية مع تزامن اتساع الإنفاق الحكومي وارتفاع تكاليف الاقتراض واقتراب بنك اليابان من رفع جديد لأسعار الفائدة، في وقت تراقب فيه وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية ما إذا كانت حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي قادرة على الحفاظ على توازن مقنع بين دعم النمو والانضباط المالي.

وقال جيريمي زوك، المدير الأول للتصنيفات السيادية لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في «فيتش»، إن الوكالة ستدقق في مكونات الموازنة المقبلة لتقييم مدى التوازن بين الجوانب «المسؤولة» والجوانب «الاستباقية» في السياسة المالية للحكومة.

وتتجه طلبات الموازنة اليابانية للسنة المالية المقبلة إلى مستويات قياسية، مدفوعة بإطار جديد يدمج بدرجة أكبر بين الموازنة الأساسية والإنفاق الذي كان يُرحّل سابقاً إلى موازنات تكميلية، إلى جانب ارتفاع تكلفة خدمة الدين مع صعود عوائد السندات الحكومية.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة، لأن اليابان تدخل مرحلة لم تعد فيها أسعار الفائدة المنخفضة جداً أمراً مضموناً. فقد ارتفعت عوائد السندات الحكومية في الأشهر الأخيرة إلى أعلى مستوياتها منذ عقود، ما يعني أن أي توسع مالي جديد سيصبح أكثر تكلفة، وأن الأسواق ستراقب بصورة أكبر قدرة الحكومة على تمويل استثماراتها من دون إحداث تدهور في أوضاع الدين.

وأوضح زوك أن المؤشر الأهم بالنسبة إلى «فيتش» سيكون مسار الرصيد الأولي للموازنة، أي الفارق بين الإيرادات والنفقات قبل احتساب فوائد الدين. ويُعد هذا المؤشر اختباراً مباشراً لمعرفة ما إذا كانت الحكومة قادرة على تمويل إنفاقها الجاري من الإيرادات أم أنها ستواصل الاعتماد على الدين.

ورغم هذه المخاطر، لا تتوقع «فيتش» في الوقت الحالي تدهوراً سريعاً في التصنيف السيادي لليابان. فالوكالة ترى أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي قد تواصل الانخفاض خلال السنوات الخمس المقبلة، مستفيدة من نمو اسمي أقوى وزيادة الإيرادات الضريبية، قبل أن تستقر لاحقاً.

نجاح مشروط

لكن نجاح هذا السيناريو يعتمد بدرجة كبيرة على قدرة برنامج تاكايتشي الاستثماري على رفع الطاقة الإنتاجية للاقتصاد فعلياً، لا مجرد زيادة الإنفاق الحكومي.

وتستهدف الحكومة توجيه استثمارات عامة وخاصة إلى قطاعات استراتيجية، مثل الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والأمن الاقتصادي والطاقة.

وقال زوك إن التجارب الدولية مع السياسات الصناعية كانت متفاوتة، مشيراً إلى أن السماح للقطاع الخاص بلعب الدور الأكبر في تحديد اتجاه الاستثمارات قد يكون العامل الأكثر أهمية لضمان نجاح هذه السياسة.

وتواصل «فيتش» تقييم البرنامج الحكومي، بما في ذلك ما إذا كانت قائمة مجالات الاستثمار ذات الأولوية، وعددها 17 قطاعاً، تحتاج إلى مزيد من التركيز بدلاً من توزيع الموارد على نطاق واسع.

وتصنّف «فيتش» الدين السيادي الياباني عند مستوى «إيه» مع نظرة مستقبلية مستقرة، وهو أقل بدرجة من تصنيفي «إيه+» لدى «ستاندرد آند بورز» و«إيه1» لدى «موديز». وقال زوك إن المخاطر ما زالت متوازنة، من دون ميل واضح نحو رفع التصنيف أو خفضه.

تحذير من المخاطر

لكن التحدي المالي لا يمكن فصله عن التحول الجاري في السياسة النقدية. فقد حذّر كازويوكي ماسو، عضو مجلس إدارة بنك اليابان، من أن البنك قد يُجبر على رفع أسعار الفائدة بوتيرة سريعة إذا تسارع التضخم، في ظل بقاء الظروف المالية ميسرة.

وقال ماسو إن التضخم الأساسي أصبح «قريباً جداً» من هدف بنك اليابان البالغ 2 في المائة، وإن أسعار الفائدة الحقيقية ينبغي ألا تبقى في النطاق السالب لفترة طويلة. ورغم ذلك، أشار إلى أن البيانات الحالية لا توحي بتجاوز حاد وسريع للتضخم، ما يقلل احتمالات زيادة كبيرة بمقدار 50 نقطة أساس في الاجتماع المقبل.

وتتوقع الأسواق على نطاق واسع رفع سعر الفائدة إلى 1.25 في المائة في اجتماع البنك يومي 17 و18 سبتمبر (أيلول)، بعدما رفع البنك الفائدة إلى 1 في المائة في يونيو (حزيران)، وهو أعلى مستوى منذ 31 عاماً.

وتزداد أهمية هذه الخطوة؛ لأن بنك اليابان يواجه ضغوطاً من اتجاهين متعاكسين. فمن جهة، قد يؤدي ارتفاع النفط والغذاء وضعف الين إلى ترسيخ التضخم فوق المستويات المستهدفة، ومن جهة أخرى، قد يؤدي التشديد السريع إلى الضغط على الاستهلاك والاستثمار والنمو، وهو ما يجعل توقيت الزيادات المقبلة وسرعتها قضية بالغة الحساسية.

وأشار ماسو إلى أن تقديرات البنك تضع سعر الفائدة المحايد الاسمي في نطاق بين 1.1 و2.5 في المائة، ما يعني أن السعر الحالي ما زال في الجزء الأدنى من هذا النطاق أو دونه.

وعدّ أن بقاء الفائدة عند مستويات شديدة الانخفاض لفترة طويلة أمر «غير طبيعي»، داعياً إلى مواصلة التطبيع تدريجياً.

وهنا تتقاطع السياسة النقدية مع الملف المالي مباشرة؛ فكل زيادة في أسعار الفائدة ترفع تكلفة اقتراض الحكومة، وتزيد خدمة الدين، وتضغط على الموازنة التي تسعى في الوقت نفسه إلى تمويل استثمارات كبيرة وتعزيز النمو. لذلك، فإن الموازنة المقبلة ستكون أكثر من مجرد خطة إنفاق سنوية؛ بل ستصبح اختباراً لقدرة طوكيو على إدارة مرحلة جديدة من الاقتصاد الياباني؛ حيث لم تعد السياسة المالية قادرة على الاعتماد على التمويل الرخيص، ولم يعد بنك اليابان مستعدّاً للحفاظ على فائدة شديدة الانخفاض.

وبالنسبة إلى المستثمرين ووكالات التصنيف، سيكون السؤال الرئيسي هو ما إذا كانت حكومة تاكايتشي قادرة على تحويل الإنفاق الاستثماري إلى نمو إنتاجي يرفع الإيرادات ويقلل عبء الدين، أم أن ارتفاع الفائدة سيكشف سريعاً حدود التوسع المالي.

وفي حال نجحت الحكومة في تحقيق هذا التوازن، قد يبقى التصنيف الائتماني مستقراً، وتظل أوضاع الدين تحت السيطرة. أما إذا ارتفع الإنفاق من دون تحسن واضح في النمو والإيرادات، فقد تتحول تكلفة الاقتراض إلى نقطة الضغط الرئيسية على الاقتصاد الياباني خلال السنوات المقبلة.


بكين وواشنطن تمهدان لخفض الرسوم قبيل قمة شي وترمب

أعلام الصين والولايات المتحدة مرفوعة خلال زيارة ترمب إلى بكين في شهر مايو الماضي (رويترز)
أعلام الصين والولايات المتحدة مرفوعة خلال زيارة ترمب إلى بكين في شهر مايو الماضي (رويترز)
TT

بكين وواشنطن تمهدان لخفض الرسوم قبيل قمة شي وترمب

أعلام الصين والولايات المتحدة مرفوعة خلال زيارة ترمب إلى بكين في شهر مايو الماضي (رويترز)
أعلام الصين والولايات المتحدة مرفوعة خلال زيارة ترمب إلى بكين في شهر مايو الماضي (رويترز)

تتسارع مؤشرات التهدئة التجارية بين الصين والولايات المتحدة قبل اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في وقت لاحق من سبتمبر (أيلول)، مع إعلان بكين سعيها إلى التوصل «في أقرب وقت» إلى اتفاق لخفض متبادل للرسوم الجمركية على سلع بقيمة 30 مليار دولار، بالتزامن مع تكثيف مشترياتها من فول الصويا الأميركي. وتجمع التطورات بين مسارين متوازيين؛ الأول تفاوضي يستهدف خفض رسوم على سلع غير حساسة، وإعادة بناء آلية أكثر استقراراً لإدارة التجارة الثنائية، والثاني عملي يتمثل في عودة الصين إلى شراء كميات كبيرة من السلع الزراعية الأميركية، في خطوة يمكن أن تساعد في تحسين أجواء القمة، وتخفيف بعض آثار الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم. وقالت هوانغ لينغ، المتحدثة باسم وزارة التجارة الصينية، إن المفاوضين يعملون على تنفيذ تخفيضات متبادلة للرسوم على سلع بقيمة 30 مليار دولار «في أقرب وقت»، من دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن القطاعات أو السلع التي قد يشملها الاتفاق. ويأتي ذلك قبل اللقاء المتوقع بين ترمب وشي في واشنطن في 24 سبتمبر الجاري، والذي سيكون ثالث اجتماع مباشر بينهما خلال عام. وتصف الحكومتان قنوات الاتصال على مستوى القادة بأنها أداة أساسية لمنع الخلافات التجارية والتكنولوجية من التحول إلى مواجهة أوسع. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غو جياكون إن «دبلوماسية القادة» تؤدي دوراً استراتيجياً لا يمكن الاستغناء عنه في توجيه العلاقات بين البلدين. وكان ترمب وشي قد اتفقا خلال اجتماعهما السابق في بكين في مايو (أيار) على إنشاء مجلس أميركي - صيني للتجارة لإدارة الملفات التجارية، إلى جانب مجلس موازٍ للاستثمار، بعد هدنة أنهت مرحلة من التصعيد الحاد للرسوم الجمركية المتبادلة. ويتركز جانب مهم من المفاوضات الجارية على تحديد مجموعة من السلع «غير الحساسة» التي يمكن لكل طرف تخفيف الرسوم عليها بصورة متوازنة. ويرى محللون أن مثل هذه التخفيضات المستهدفة أكثر واقعية من اتفاق تجاري واسع، خصوصاً أن كثيراً من نقاط الخلاف الأساسية بين البلدين يتعلق بالتكنولوجيا المتقدمة، والدعم الصناعي، والاستثمار، والأمن القومي.

• التجارة في الصدارة: وأشار بنك «باركليز» في مذكرة بحثية إلى أن التجارة ستكون في صدارة جدول أعمال القمة، لافتاً إلى أن الهدنة الحالية بشأن الرسوم تنتهي في 10 نوفمبر (تشرين الثاني). لكنه حذر من أن فرص التوصل إلى اتفاق شامل لا تزال محدودة، مرجحاً خفضاً انتقائياً للرسوم بدلاً من تسوية واسعة. وفي إشارة عملية على تحسن الأجواء، اشترت الصين نحو مليون طن متري من فول الصويا الأميركي خلال أسبوع واحد، وفق أربعة تجار تحدثوا إلى «رويترز». وترفع هذه المشتريات إجمالي ما اشترته الصين من فول الصويا الأميركي إلى ما يقارب نصف الالتزام السنوي البالغ 25 مليون طن، الذي قالت واشنطن إن بكين تعهدت بشرائه سنوياً حتى عام 2028. وقال تاجر مقيم في آسيا إن شركة «سينوغرين» الصينية الحكومية كثفت مشترياتها خلال الأيام الأخيرة، مضيفاً أن وتيرة الشراء ارتفعت قبيل زيارة شي المرتقبة إلى الولايات المتحدة. وتحمل هذه الصفقات دلالة تتجاوز سوق الحبوب؛ فالزراعة كانت دائماً من أكثر القطاعات حساسية في العلاقة التجارية بين واشنطن وبكين، نظراً إلى الوزن السياسي للمزارعين الأميركيين، ولا سيما في الولايات الزراعية التي تشكل قاعدة انتخابية مهمة للإدارة الأميركية. ومن شأن زيادة المشتريات الصينية أن تمنح البيت الأبيض مؤشراً ملموساً على التقدم، بينما تساعد بكين في إظهار استعدادها لتقديم تنازلات اقتصادية قابلة للقياس قبل القمة. لكن للمشتريات أيضاً دوافع تجارية بحتة. فقد تراجعت مخزونات فول الصويا في البرازيل، أكبر مصدر عالمي، ما دفع الصين إلى تنويع مصادر الإمدادات في وقت تحتاج فيه صناعات الأعلاف والزيوت إلى تدفقات مستقرة من البذور الزيتية. وأعلنت وزارة الزراعة الأميركية مبيعات بقيمة 340 ألف طن من فول الصويا إلى الصين، إضافة إلى 100 ألف طن إلى وجهات غير معلنة، في تأكيد جزئي لعودة الطلب الصيني على الإمدادات الأميركية. ولا تزال الصين تفرض رسوماً إضافية بنسبة 10 في المائة على السلع الأميركية، بما في ذلك المنتجات الزراعية، في أعقاب جولة الرسوم المتبادلة السابقة. ويعني ذلك أن أي خفض للرسوم على فول الصويا قد يفتح الباب أمام عودة شركات سحق البذور الصينية الخاصة إلى السوق الأميركية، بعد أن حدت الرسوم من قدرتها التنافسية مقارنة بالمشترين الحكوميين. وكانت واشنطن قد أعلنت بعد لقاء مايو أن الصين وافقت على شراء سلع زراعية أميركية غير فول الصويا بقيمة 17 مليار دولار سنوياً حتى عام 2028، بالتوازي مع التزامها السنوي بشراء 25 مليون طن من فول الصويا. ويشير تزامن هذه المشتريات مع الحديث عن خفض الرسوم إلى محاولة الطرفين بناء أرضية تفاوضية قبل القمة عبر اتفاقات محدودة، لكنها قابلة للتنفيذ، بدلاً من محاولة حل جميع ملفات الخلاف دفعة واحدة. ومن منظور اقتصادي، يمكن لأي خفض متبادل للرسوم أن يوفر متنفساً للشركات في البلدين بعد سنوات من ارتفاع تكاليف التجارة، وعدم اليقين المرتبط بالسياسات. كما قد يساعد على خفض أسعار بعض السلع المستوردة، ويمنح الشركات الأميركية والصينية قدراً أكبر من الوضوح في تخطيط سلاسل التوريد.

• عقبات قائمة: غير أن العقبات الكبرى لا تزال قائمة، فالخلافات بشأن أشباه الموصلات، والذكاء الاصطناعي، والدعم الصناعي، والاستثمار الصيني في الولايات المتحدة، وقيود التكنولوجيا المتقدمة، كلها لا تزال بعيدة عن التسوية، وهو ما يحد من فرص تحول التهدئة الحالية إلى إعادة ضبط كاملة للعلاقات الاقتصادية. لذلك يُرجح أن يكون نجاح قمة سبتمبر مرهوناً بقدرة الطرفين على تحقيق تقدم ملموس في الملفات الأقل حساسية، مثل تخفيض الرسوم على سلع مختارة، وتثبيت الالتزامات الزراعية، مع تأجيل القضايا الاستراتيجية الأكثر تعقيداً إلى جولات لاحقة. وفي هذا السياق تبدو مشتريات فول الصويا والحديث عن خفض رسوم على تجارة بقيمة 30 مليار دولار بمثابة اختبار مبكر لمدى جدية الطرفين. فإذا تحولت الإشارات الحالية إلى اتفاقات معلنة، فقد تدخل العلاقات التجارية الأميركية - الصينية مرحلة أكثر استقراراً نسبياً. أما إذا بقيت في إطار الرسائل السياسية، فستظل الأسواق والشركات أمام خطر عودة التصعيد مع اقتراب انتهاء الهدنة الجمركية في نوفمبر.


«المركزي التركي» يبقي الفائدة عند 37 % للاجتماع الخامس على التوالي

مقر البنك المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر البنك المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
TT

«المركزي التركي» يبقي الفائدة عند 37 % للاجتماع الخامس على التوالي

مقر البنك المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر البنك المركزي التركي في أنقرة (رويترز)

أبقى البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي عند 37 في المائة يوم الخميس تماشياً مع التوقعات، ليحافظ عليه دون تغيير للاجتماع الخامس على التوالي، في وقت يواصل فيه مراقبة تداعيات الحرب في إيران على معدلات التضخم.

وفي استطلاع أجرته «رويترز»، توقع 16 من أصل 17 خبيراً اقتصادياً إبقاء سعر الفائدة عند 37 في المائة، في حين توقع خبير واحد خفضه بمقدار 100 نقطة أساس.

كما أبقى البنك المركزي أسعار الفائدة على الإقراض والاقتراض لليلة واحدة دون تغيير، عند 40 في المائة، و35.5 في المائة على التوالي. ويستخدم البنك «نطاق أسعار الفائدة»، أو ممر الفائدة، لتعديل تكلفة التمويل في السوق عند الضرورة، من دون تغيير سعر الفائدة الرئيسي.

وكان البنك المركزي قد استأنف الشهر الماضي مزادات إعادة الشراء (الريبو) لأجل أسبوع واحد، التي كانت معلقة منذ مارس (آذار) بهدف السيطرة على الأثر التضخمي للحرب في إيران. وانخفض سعر الفائدة لليلة واحدة، الذي ظل عند مستوى 40 في المائة تقريباً منذ بدء التعليق، بمقدار 300 نقطة أساس.

وأدّى الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة الناجم عن الحرب إلى زعزعة استقرار الاقتصادات المعتمدة على الاستيراد، مثل الاقتصاد التركي، في وقت بلغ فيه معدل التضخم 31.51 في المائة الشهر الماضي.

وفي أحدث تقرير له عن التضخم، رفع البنك المركزي توقعاته لمعدل التضخم بنهاية عام 2026 إلى 28 في المائة، مقارنة مع 26 في المائة في تقدير سابق، في حين تتوقع الحكومة أن يبلغ التضخم 28.4 في المائة بنهاية العام الحالي.

ولا يزال الاقتصاديون يتوقعون مواصلة تخفيف السياسة النقدية خلال الفترة المتبقية من العام، لكنهم يراقبون من كثب التوترات الجديدة في المنطقة وتأثيرها المحتمل على التضخم.