اتفاق من 3 مراحل لتبادل جثث القتلى بين الشرعية والحوثيين

مصدر دولي لـ«الشرق الأوسط»: نسعى إلى سلة متكاملة لتسوية الملف الإنساني

اللواء حمود المجيدي المتحدث باسم الحكومة الشرعية يتحدث للصحافيين في عمان أمس (رويترز)
اللواء حمود المجيدي المتحدث باسم الحكومة الشرعية يتحدث للصحافيين في عمان أمس (رويترز)
TT

اتفاق من 3 مراحل لتبادل جثث القتلى بين الشرعية والحوثيين

اللواء حمود المجيدي المتحدث باسم الحكومة الشرعية يتحدث للصحافيين في عمان أمس (رويترز)
اللواء حمود المجيدي المتحدث باسم الحكومة الشرعية يتحدث للصحافيين في عمان أمس (رويترز)

نجح وفدا الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية المجتمعان في العاصمة الأردنية عمان، في التوصل إلى اتفاق من 3 مراحل لتبادل جثث القتلى من الجانبين، فيما لا تزال القوائم النهائية للأسرى والمعتقلين الذين سيتم الاتفاق النهائي بشأنهم، غير منجزة في ظل إصرار حوثي على تجزئة الحل ومساعٍ أممية لإقناع ممثلي الجماعة بإقرار القوائم تمهيداً للبدء في تنفيذ اتفاق التبادل برعاية من اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وذكرت مصادر حكومية في عمان أن الوفد المفاوض توصل أمس، إلى اتفاق مع الجماعة الحوثية بشأن تبادل الجثث للقتلى يتضمن 3 مراحل، ويشمل 2000 جثة من قتلى الطرفين. وكان ممثلو الحكومة والجماعة الحوثية بدأوا الأربعاء، النقاشات حول هذا الملف بعد أن انتهت النقاشات حول الأسرى والمعتقلين بتقديم القوائم لتمحيصها وإبداء الردود عليها تمهيداً للاتفاق النهائي.
وقالت المصادر إن المرحلة الأولى الخاصة بتبادل الجثامين ستبدأ بعد 3 أسابيع من انتهاء المشاورات الجارية حالياً في عمان التي من المتوقع أن يتم تمديدها حتى التوصل إلى إقرار القوائم النهائية. وتتضمن المرحلة الأولى من الاتفاق - بحسب المصادر - تبادل جثث القتلى الموجودة لدى كل طرف في ثلاجات المستشفيات، ثم المرحلة الثانية تبادل الجثث المدفونة في المقابر البعيدة عن أماكن المواجهات وستستمر لمدة شهرين من انتهاء المرحلة الأولى، وأخيراً المرحلة الثالثة سيتم فيها تبادل الجثامين المدفونة قرب خطوط التماس في مختلف الجبهات، وهي مرحلة غير محددة بفترة زمنية لاقترانها بتوقف المعارك.
وكان الوفد الحكومي أكد في وقت سابق أن اجتماع اللجنة الخاصة بالأسرى والمختطفين كشف مصير 235 مختطفاً وأسيراً، بينهم عضو الهيئة العليا للإصلاح محمد قحطان، واللواء فيصل رجب.
وهذه الأسماء كانت الجماعة الحوثية رفضت تقديم أي معلومات عنهم في الإفادات السابقة، غير أنها رضخت أخيراً للاعتراف بوجودهم خلال الاجتماعات القائمة في عمان منذ أيام.
وذكر في تصريحات صحافية أن الـ235 أسيراً كان مصيرهم مجهولاً، وكان الحوثيون امتنعوا عن تقديم أي معلومات حولهم، خصوصاً القيادي في حزب الإصلاح محمد قحطان ورجب.
ورغم أن الطرفين قدما قوائم أولية تشمل أكثر من 15 ألف أسير ومعتقل، فإن التمحيص أعاد هذه الأرقام إلى مستويات أقل، وسط توقعات بأن القوائم النهائية لمن سيفرج عنهم من الأسرى والمعتقلين من الطرفين لن تزيد على 2000 شخص.
ولم يلتقِ ممثلو الحكومة مع ممثلي الجماعة الحوثية بشأن موضوع الأسرى والمعتقلين منذ الأربعاء الماضي، لجهة عكوف كل فريق على تمحيص القوائم النهائية في المرحلة الأخيرة.
وإذا تم إقرار القوائم بشكل نهائي، توقعت المصادر الحكومية، أن تبدأ عملية تبادل الأسرى والمعتقلين المتفق عليهم في غضون 10 أيام بالتنسيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وكانت لجنة الصليب كشفت تجهيزها طائرتين لنقل الأسرى والمعتقلين، حيث يرجح أن تكون عملية نقل الأسرى والمعتقلين لدى الجماعة الحوثية من صنعاء باتجاه سيئون، ونقل أسرى الجماعة من سيئون إلى صنعاء.
وكان ماجد فضايل وكيل وزارة حقوق الإنسان اليمنية، أكد في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، أن كل القوائم التي قُدمت في السابق تغيرت، إذ قدمت الحكومة في بادئ الأمر أسماء قرابة 9 آلاف معتقل، وبعد عدة جولات من تقديم الإفادات في الجولات السابقة وصل العدد إلى 4500 معتقل في سجون الميليشيات، وكشف أنه تم التوصل إلى وجود 1300 معتقل لدى الميليشيات، موضحاً أن مَن يثبت وجوده في الاعتقال بعد تقديم الأدلة والإثبات سيضاف إلى القائمة النهائية، ومن لم يثبت وجوده سيضاف إلى الدراسة والبحث في قائمة المفقودين.
من جهته، أكد مصدر في المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك أن محادثات عمان التي يقودها المبعوث الدولي للمنظمة الدولية إلى اليمن مارتن غريفيث، تهدف للتوصل إلى سلة متكاملة تكفل تسوية الملف الإنساني، طبقاً لاتفاق استوكهولم.
وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن «تقدماً ملحوظاً حصل، والمبعوث الدولي يتوسط من أجل مساعدة الطرفين على حل العقد التي تواجههما»، بما في ذلك من خلال التوجه إلى عدن وصنعاء لإجراء محادثات على أرفع المستويات لحل العقبات. وكان مكتب غريفيث أفاد بأن اللجنة الخاصة بالأسرى والمعتقلين «بحثت في الخطوات التي اتخذت حتى الآن لتطبيق اتفاق تبادل الأسرى»، مؤكداً أن «الاجتماعات شهدت نقاشات إيجابية وبناءة بشأن تطبيق الاتفاق». وقال وكيل وزارة حقوق الإنسان اليمنية ماجد فضايل، إنه «لن يتم تقسيم أي ملفات متعلقة بالأسرى في عملية التبادل، وإن القائمة معروفة لدى الطرفين، وهناك 4 قوائم مشمولة في لائحة الأمم المتحدة».


مقالات ذات صلة

الحوثيون يواجهون مخاوفهم من مصير الأسد بالقمع والتحشيد

العالم العربي مقاتلون حوثيون جدد جرى تدريبهم وإعدادهم أخيراً بمزاعم مناصرة قطاع غزة (إعلام حوثي)

الحوثيون يواجهون مخاوفهم من مصير الأسد بالقمع والتحشيد

لجأت الجماعة الحوثية إلى مواجهة مخاوفها من مصير نظام الأسد في سوريا بأعمال اختطاف وتصعيد لعمليات استقطاب وتطييف واسعة وحشد مقاتلين

وضاح الجليل (عدن)
المشرق العربي عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح خلال الاجتماع (سبأ)

طارق صالح يدعو إلى تجاوز الخلافات والاستعداد ليوم الخلاص الوطني

دعا عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح إلى ما أسماه «وحدة المعركة»، والجاهزية الكاملة والاستعداد لتحرير العاصمة اليمنية صنعاء من قبضة الميليشيات الحوثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي جانب من اجتماع سابق في عمّان بين ممثلي الحكومة اليمنية والحوثيين خاص بملف الأسرى والمحتجزين (مكتب المبعوث الأممي)

واشنطن تفرض عقوبات على عبد القادر المرتضى واللجنة الحوثية لشؤون السجناء

تعهَّدت واشنطن بمواصلة تعزيز جهود مساءلة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في اليمن، بمَن فيهم «مسؤولو الحوثيين».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي من عرض عسكري ألزم الحوثيون طلبة جامعيين على المشاركة فيه (إعلام حوثي)

حملة حوثية لتطييف التعليم في الجامعات الخاصة

بدأت الجماعة الحوثية فرض نفوذها العقائدي على التعليم الجامعي الخاص بإلزامه بمقررات طائفية، وإجبار أكاديمييه على المشاركة في فعاليات مذهبية، وتجنيد طلابه للتجسس.

وضاح الجليل (عدن)
المشرق العربي وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)

​وزير الإعلام اليمني: الأيام المقبلة مليئة بالمفاجآت

عقب التطورات السورية يرى وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني أن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة تحمل الأمل والحرية

عبد الهادي حبتور (الرياض)

اللاجئون الفلسطينيون يعودون إلى مخيم «اليرموك» في سوريا

اللاجئ الفلسطيني خالد خليفة يدعو لابنه المدفون في مقبرة مخيم اليرموك المدمرة (أ.ف.ب)
اللاجئ الفلسطيني خالد خليفة يدعو لابنه المدفون في مقبرة مخيم اليرموك المدمرة (أ.ف.ب)
TT

اللاجئون الفلسطينيون يعودون إلى مخيم «اليرموك» في سوريا

اللاجئ الفلسطيني خالد خليفة يدعو لابنه المدفون في مقبرة مخيم اليرموك المدمرة (أ.ف.ب)
اللاجئ الفلسطيني خالد خليفة يدعو لابنه المدفون في مقبرة مخيم اليرموك المدمرة (أ.ف.ب)

كان مخيم اليرموك للاجئين في سوريا، الذي يقع خارج دمشق، يُعدّ عاصمة الشتات الفلسطيني قبل أن تؤدي الحرب إلى تقليصه لمجموعة من المباني المدمرة.

سيطر على المخيم، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، مجموعة من الجماعات المسلحة ثم تعرض للقصف من الجو، وأصبح خالياً تقريباً منذ عام 2018، والمباني التي لم تدمرها القنابل هدمت أو نهبها اللصوص.

رويداً رويداً، بدأ سكان المخيم في العودة إليه، وبعد سقوط الرئيس السوري السابق بشار الأسد في 8 ديسمبر (كانون الأول)، يأمل الكثيرون في أن يتمكنوا من العودة.

في الوقت نفسه، لا يزال اللاجئون الفلسطينيون في سوريا، الذين يبلغ عددهم نحو 450 ألف شخص، غير متأكدين من وضعهم في النظام الجديد.

أطفال يلعبون أمام منازل مدمرة بمخيم اليرموك للاجئين في سوريا (أ.ف.ب)

وتساءل السفير الفلسطيني لدى سوريا، سمير الرفاعي: «كيف ستتعامل القيادة السورية الجديدة مع القضية الفلسطينية؟»، وتابع: «ليس لدينا أي فكرة لأننا لم نتواصل مع بعضنا بعضاً حتى الآن».

بعد أيام من انهيار حكومة الأسد، مشت النساء في مجموعات عبر شوارع اليرموك، بينما كان الأطفال يلعبون بين الأنقاض. مرت الدراجات النارية والدراجات الهوائية والسيارات أحياناً بين المباني المدمرة. في إحدى المناطق الأقل تضرراً، كان سوق الفواكه والخضراوات يعمل بكثافة.

عاد بعض الأشخاص لأول مرة منذ سنوات للتحقق من منازلهم. آخرون كانوا قد عادوا سابقاً ولكنهم يفكرون الآن فقط في إعادة البناء والعودة بشكل دائم.

غادر أحمد الحسين المخيم في عام 2011، بعد فترة وجيزة من بداية الانتفاضة ضد الحكومة التي تحولت إلى حرب أهلية، وقبل بضعة أشهر، عاد للإقامة مع أقاربه في جزء غير مدمر من المخيم بسبب ارتفاع الإيجارات في أماكن أخرى، والآن يأمل في إعادة بناء منزله.

هيكل إحدى ألعاب الملاهي في مخيم اليرموك بسوريا (أ.ف.ب)

قال الحسين: «تحت حكم الأسد، لم يكن من السهل الحصول على إذن من الأجهزة الأمنية لدخول المخيم. كان عليك الجلوس على طاولة والإجابة عن أسئلة مثل: مَن هي والدتك؟ مَن هو والدك؟ مَن في عائلتك تم اعتقاله؟ عشرون ألف سؤال للحصول على الموافقة».

وأشار إلى إن الناس الذين كانوا مترددين يرغبون في العودة الآن، ومن بينهم ابنه الذي هرب إلى ألمانيا.

جاءت تغريد حلاوي مع امرأتين أخريين، يوم الخميس، للتحقق من منازلهن. وتحدثن بحسرة عن الأيام التي كانت فيها شوارع المخيم تعج بالحياة حتى الساعة الثالثة أو الرابعة صباحاً.

قالت تغريد: «أشعر بأن فلسطين هنا، حتى لو كنت بعيدة عنها»، مضيفة: «حتى مع كل هذا الدمار، أشعر وكأنها الجنة. آمل أن يعود الجميع، جميع الذين غادروا البلاد أو يعيشون في مناطق أخرى».

بني مخيم اليرموك في عام 1957 للاجئين الفلسطينيين، لكنه تطور ليصبح ضاحية نابضة بالحياة حيث استقر العديد من السوريين من الطبقة العاملة به. قبل الحرب، كان يعيش فيه نحو 1.2 مليون شخص، بما في ذلك 160 ألف فلسطيني، وفقاً لوكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين (الأونروا). اليوم، يضم المخيم نحو 8 آلاف لاجئ فلسطيني ممن بقوا أو عادوا.

لا يحصل اللاجئون الفلسطينيون في سوريا على الجنسية، للحفاظ على حقهم في العودة إلى مدنهم وقراهم التي أُجبروا على مغادرتها في فلسطين عام 1948.

لكن، على عكس لبنان المجاورة، حيث يُمنع الفلسطينيون من التملك أو العمل في العديد من المهن، كان للفلسطينيين في سوريا تاريخياً جميع حقوق المواطنين باستثناء حق التصويت والترشح للمناصب.

في الوقت نفسه، كانت للفصائل الفلسطينية علاقة معقدة مع السلطات السورية. كان الرئيس السوري الأسبق حافظ الأسد وزعيم «منظمة التحرير الفلسطينية»، ياسر عرفات، خصمين. وسُجن العديد من الفلسطينيين بسبب انتمائهم لحركة «فتح» التابعة لعرفات.

قال محمود دخنوس، معلم متقاعد عاد إلى «اليرموك» للتحقق من منزله، إنه كان يُستدعى كثيراً للاستجواب من قبل أجهزة الاستخبارات السورية.

وأضاف متحدثاً عن عائلة الأسد: «على الرغم من ادعاءاتهم بأنهم مع (المقاومة) الفلسطينية، في الإعلام كانوا كذلك، لكن على الأرض كانت الحقيقة شيئاً آخر».

وبالنسبة لحكام البلاد الجدد، قال: «نحتاج إلى مزيد من الوقت للحكم على موقفهم تجاه الفلسطينيين في سوريا. لكن العلامات حتى الآن خلال هذا الأسبوع، المواقف والمقترحات التي يتم طرحها من قبل الحكومة الجديدة جيدة للشعب والمواطنين».

حاولت الفصائل الفلسطينية في اليرموك البقاء محايدة عندما اندلع الصراع في سوريا، ولكن بحلول أواخر 2012، انجر المخيم إلى الصراع ووقفت فصائل مختلفة على جوانب متعارضة.

عرفات في حديث مع حافظ الأسد خلال احتفالات ذكرى الثورة الليبية في طرابلس عام 1989 (أ.ف.ب)

منذ سقوط الأسد، كانت الفصائل تسعى لتوطيد علاقتها مع الحكومة الجديدة. قالت مجموعة من الفصائل الفلسطينية، في بيان يوم الأربعاء، إنها شكلت هيئة برئاسة السفير الفلسطيني لإدارة العلاقات مع السلطات الجديدة في سوريا.

ولم تعلق القيادة الجديدة، التي ترأسها «هيئة تحرير الشام»، رسمياً على وضع اللاجئين الفلسطينيين.

قدمت الحكومة السورية المؤقتة، الجمعة، شكوى إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تدين دخول القوات الإسرائيلية للأراضي السورية في مرتفعات الجولان وقصفها لعدة مناطق في سوريا.

لكن زعيم «هيئة تحرير الشام»، أحمد الشرع، المعروف سابقاً باسم «أبو محمد الجولاني»، قال إن الإدارة الجديدة لا تسعى إلى صراع مع إسرائيل.

وقال الرفاعي إن قوات الأمن الحكومية الجديدة دخلت مكاتب ثلاث فصائل فلسطينية وأزالت الأسلحة الموجودة هناك، لكن لم يتضح ما إذا كان هناك قرار رسمي لنزع سلاح الجماعات الفلسطينية.