في الوقت الذي تحاول فيه مجموعة الاتصال حول فنزويلا إيجاد حل للأزمة الطاحنة في هذا البلد الذي كان يعد من أغنى دول أميركا اللاتينية ليصبح خلال الأعوام الخمسة الماضية من أفقرها ورمزاً للانحياز السياسي العالمي، أعلنت الإدارة الأميركية رغبتها في أن يغادر الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو فنزويلا. وقال إليوت أبرامز المبعوث الأميركي الخاص لفنزويلا، إن مادورو يجب أن يسلم السلطة ويغادر فنزويلا.
ودعت الدول الأوروبية والأميركية اللاتينية خلال أول اجتماع لمجموعة الاتصال الدولية الخميس، في أوروغواي، إلى تنظيم «انتخابات رئاسية حرة وشفافة وذات مصداقية»، وذلك بهدف تفادي زعزعة استقرار المنطقة. ودعت في إعلانها الختامي الذي وقعته الدول المشاركة باستثناء بوليفيا والمكسيك إلى «وضع مقاربة دولية مشتركة لدعم حل سلمي وسياسي وديمقراطي وفنزويلي خالص للأزمة مع استبعاد استخدام القوة، وذلك عبر تنظيم انتخابات حرة وشفافة وذات مصداقية متوافقة مع الدستور الفنزويلي».
وأوضح المبعوث الأميركي أبرامز: «أعتقد أنه من الأفضل بالنسبة إلى الانتقال الديمقراطي في فنزويلا أن يكون مادورو خارج البلاد، وهناك مجموعة من الدول مستعدة لاستقباله». وكان رئيس البرلمان الفنزويلي خوان غوايدو أعلن نفسه رئيساً مؤقتاً للبلاد قبل أسبوعين وأعلن تحديه لمادورو.
وأعلنت الولايات المتحدة وعدد كبير من دول أميركا اللاتينية ومعظم دول الاتحاد الأوروبي وقوفها إلى جانب غوايدو. وتفاقم الوضع في فنزويلا، حيث يرفض مادورو إجراء انتخابات رئاسية جديدة، بينما استبعد غوايدو الحوار مع الحكومة الفنزويلية.
ويحاول غوايدو بسبب النقص المأساوي للمواد الغذائية في فنزويلا، أن يدبر دخول الاحتياجات الإنسانية إلى البلاد، وهذا ما ترفضه حكومة مادورو. وكانت الولايات المتحدة أرسلت مساعدات إلى كولومبيا لنقلها إلى الأراضي الفنزويلية، لكن الحرس الوطني في فنزويلا يغلق جسر تينديتاس القريب من كولومبيا. وقال المبعوث الأميركي الخاص أبرامز، إنه سيكون «مأساوياً» ألا تدخل المساعدات إلى أراضي فنزويلا.
وحذر رئيس أوروغواي تاباري فاسكيز في افتتاح اجتماع المجموعة، من أن «المعضلة الأكبر التي تواجهها فنزويلا هي السلم أو الحرب»، داعياً «المجتمع الدولي إلى توخي الحذر»، في وقت بلغ فيه التوتر السياسي ذروته في فنزويلا. من جانبها، قالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني: «من الأساسي تفادي العنف الداخلي والتدخل الخارجي»، مشيرة إلى «الطابع الملحّ» للوضع الذي ينذر «بخطر زعزعة استقرار تتخطى حدود المنطقة».
وحضر الاجتماع الاتحاد الأوروبي و8 دول أوروبية (فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا والبرتغال وإسبانيا وإيطاليا والسويد) و5 بلدان من أميركا اللاتينية (أوروغواي وكوستاريكا والإكوادور والمكسيك وبوليفيا) في عاصمة أوروغواي، بهدف «المساهمة في خلق الشروط لعملية سياسية وسلمية» من أجل تسوية الأزمة الخطيرة التي تهز هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية، حسبما ذكر مصدر دبلوماسي أوروبي. وكانت المكسيك وأوروغواي أطلقتا أساساً هذه المبادرة كمؤتمر «للدول المحايدة» حول فنزويلا، لكنها تحولت إلى اجتماع لمجموعة اتصال دولية شكّلها الاتحاد الأوروبي في نهاية يناير (كانون الثاني) في بوخارست، وانضمت إليها 3 دول أخرى في أميركا اللاتينية (كوستاريكا وبوليفيا والإكوادور). ورحب الرئيس مادورو الذي رفض الاثنين، المهلة الأوروبية لتنظيم انتخابات، بهذا الاجتماع وعبّر عن دعمه «كل الخطوات والمبادرات من أجل تسهيل الحوار». لكنّ رئيس البرلمان خوان غوايدو، رفض أي حوار مع الحكومة، معتبراً أنّ ذلك سيكون كسباً للوقت من جانب مادورو. وفيما كان الاجتماع ينهي أعماله، وصلت أولى شاحنات المساعدة الإنسانية الأميركية لفنزويلا التي كان مادورو رفضها، إلى الجانب الكولومبي من الحدود مع فنزويلا التي تعاني أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخها.
ومن المقرّر إقامة مراكز أخرى لجمع هذه التبرّعات في البرازيل وفي واحدة من جزر الكاريبي، بينما وعدت كندا بتقديم مساعدة بقيمة 40 مليون دولار، وواشنطن 20 مليوناً والاتحاد الأوروبي 7.5 مليون. وقال مادورو الأربعاء، إن «ما يسمى مساعدة إنسانية هو استعراض سياسي»، مشيراً إلى أن «الإمبريالية لا تساعد أحداً في العالم». وتمهيداً لهذا الاجتماع، اقترحت أوروغواي والمكسيك وهما من البلدان النادرة في أميركا اللاتينية التي لم تعترف بغوايدو رئيساً بالوكالة لفنزويلا، تطبيق «آلية» حوار لكن بلا شروط مسبقة.
وقال وزير خارجية أوروغواي رودولفو نين نوفوا في بيان مشترك للحكومتين: «إذا طالبنا بانتخابات في وقت محدد، فإننا نفرض بذلك شروطاً تجعل الحوار صعباً». وقال مصدر دبلوماسي أوروبي لوكالة «الصحافة الفرنسية»، إنّ الأمر يتعلّق قبل كلّ شيء «بالاتفاق على أساليب العمل». من جهته، لا ينوي غوايدو على ما يبدو التراجع في الضغط على مادورو. وقد دعا أنصاره إلى تعبئة جديدة في 12 فبراير (شباط). وفي اليوم التالي، أي في 13 فبراير، سيستقبل الرئيس ترمب في واشنطن نظيره الكولومبي إيفان دوكي ليناقشا خصوصاً «جهود إعادة الديمقراطية في فنزويلا».
12:21 دقيقه
مجموعة الاتصال حول فنزويلا تدعوها إلى «انتخابات حرة»
https://aawsat.com/home/article/1582996/%D9%85%D8%AC%D9%85%D9%88%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D9%84-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D9%81%D9%86%D8%B2%D9%88%D9%8A%D9%84%D8%A7-%D8%AA%D8%AF%D8%B9%D9%88%D9%87%D8%A7-%D8%A5%D9%84%D9%89-%C2%AB%D8%A7%D9%86%D8%AA%D8%AE%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%AD%D8%B1%D8%A9%C2%BB
مجموعة الاتصال حول فنزويلا تدعوها إلى «انتخابات حرة»
المبعوث الأميركي يطالب مادورو بمغادرة البلاد
مركز للمساعدات الإنسانية على الحدود بين كولومبيا وفنزويلا في انتظار إدخالها لتوزيعها داخل فنزويلا (إ.ب.أ)
مجموعة الاتصال حول فنزويلا تدعوها إلى «انتخابات حرة»
مركز للمساعدات الإنسانية على الحدود بين كولومبيا وفنزويلا في انتظار إدخالها لتوزيعها داخل فنزويلا (إ.ب.أ)
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



