الأمم المتحدة تعلن «تسوية أولية» لإعادة الانتشار في الحديدة

لوليسغارد رفض {عراقيل} الحوثيين... والمنظمة الدولية ترتب لإقامة مراقبيها في سفن

طلاب يمنيون نازحون من مدن عدة يتلقون دروسهم تحت شجرة في عبس بمحافظة حجة أمس (رويترز)
طلاب يمنيون نازحون من مدن عدة يتلقون دروسهم تحت شجرة في عبس بمحافظة حجة أمس (رويترز)
TT

الأمم المتحدة تعلن «تسوية أولية» لإعادة الانتشار في الحديدة

طلاب يمنيون نازحون من مدن عدة يتلقون دروسهم تحت شجرة في عبس بمحافظة حجة أمس (رويترز)
طلاب يمنيون نازحون من مدن عدة يتلقون دروسهم تحت شجرة في عبس بمحافظة حجة أمس (رويترز)

أعلنت الأمم المتحدة أن المفاوضين من الحكومة اليمنية وميليشيا الحوثي توصلوا إلى «تسوية أولية» على الإجراءات لإعادة انتشار القوات في الحديدة، طبقاً لـ«اتفاق السويد».
وأفاد بيان أصدره الناطق باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، بأن أعضاء لجنة تنسيق إعادة الانتشار التي ترأسها الأمم المتحدة، وتتألف من ممثلي الحكومة اليمنية والحوثيين «اجتمعوا للمرة الثالثة بين الثالث والسادس من الشهر الحالي على متن سفينة تابعة للأمم المتحدة في ميناء الحديدة»، مضيفاً أن «الأطراف عملت تسوية بشكل بناء، أثناء المحادثات التي ييسرها رئيس اللجنة، لحل القضايا العالقة بشأن إعادة الانتشار المتبادل للقوات وفتح الممرات الإنسانية».
وأشار إلى أن «التحديات لا تزال قائمة، ومنها الطبيعة المعقدة للخطوط الأمامية الراهنة للنزاع»، موضحاً أنه «للمساعدة في التغلب على تلك الصعوبات، قدّم رئيس اللجنة مقترحاً قبله الطرفان من حيث المبدأ، للتحرك قدماً على مسار تطبيق (اتفاق الحديدة)».
وأكد أن «الطرفين اتفقا على تسوية أولية، بانتظار إجرائهما مشاورات مع قياداتهما». ونقل عن رئيس اللجنة أنه «يتوقع انعقادها مرة أخرى، الأسبوع المقبل، بهدف إكمال تفاصيل إعادة الانتشار. وأبدى الطرفان التزامهما القوي تجاه وقف إطلاق النار وتعزيزه». وكان الطرفان اتفقا في مشاوراتهما في السويد خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي على إعادة الانتشار المشترك للقوات من موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى ومدينة الحديدة، إلى مواقع متفق عليها خارج المدينة والموانئ، ووقف النار على الفور في المدينة والموانئ.
وفي هذا السياق أفاد مصدر حكومي مطلع على كواليس مشاورات اللجنة المشتركة لإعادة تنسيق الانتشار في محافظة الحديدة بأن رئيس اللجنة الجديد مايكل لوليسغارد تمكن غداة وصوله من دفع المشاورات بين الفريق الحكومي وممثلي الجماعة الحوثية خطوة إلى الأمام بعد أن رفض بشدة مساعي الجماعة لعرقلة تنفيذ الخطوة الأولى من عملية الانتشار.
وكان الجنرال الدنماركي وصل مساء الثلاثاء إلى متن سفينة أممية قبالة الحديدة حيث يجتمع عليها ممثلو الحكومة والحوثيين برفقة سلفه الجنرال الهولندي باتريك كومارت قبل أن يعهد إليه الأخير بتولي مهام رئاسة لجنة تنسيق إعادة الانتشار وبعثة المراقبين الدوليين. وغادر كومارت صباح الأربعاء إلى صنعاء، ومنها إلى الأردن ثم نيويورك بعد أن اصطدم بتعنت الجماعة الحوثية خلال ستة أسابيع قضاها ضمن مهمته في رئاسة فريق المراقبين الأمميين ولجنة تنسيق إعادة الانتشار، وهو ما أدى إلى عرقلة تنفيذ اتفاق السويد في المدة الأولية المحددة له.
وذكر المصدر الحكومي لـ«الشرق الأوسط» أن الجنرال لوليسغارد في أول يوم له على متن السفينة الأممية رفقة ممثلي الحكومة والحوثيين تلقى خطة كل طرف لإعادة الانتشار بموجب اتفاق السويد في المرحلة الأولى، قبل أن يعقد مشاورات انفرادية مع كل طرف.
وكشف المصدر أن الجنرال الدنماركي وجه بانعقاد لقاء بين ممثلي الحكومة ومثلي الحوثيين بشكل مباشر لمناقشة نقاط الخلاف والاتفاق قبل أن يعود مجددا لرئاسة اجتماع مشترك سمع فيه مقترحات الطرفين قبل أن يقدم خطة معدلة من مرحلة واحدة لإعادة الانتشار، على أن يتزامن ذلك مع نزول الفرق الهندسية لنزع الألغام وانتشار للمراقبين.
وأبدى المصدر الحكومي تفاؤله من تمكن الجنرال الجديد من تفكيك العراقيل الحوثية في الأيام المقبلة تمهيدا لتنفيذ بنود اتفاق السويد، بسبب ما يتمتع به من «قوة الشخصية والذكاء».
في غضون ذلك جدد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي دعوته للمجتمع الدولي والأمم المتحدة من أجل مزيد من الضغط على الجماعة الحوثية لتنفيذ اتفاق السويد الذي عده اختبارا لجدية الجماعة في الانصياع للسلام.
وجاءت تصريحات هادي التي نقلتها المصادر الرسمية أمس، أثناء استقباله في مقر إقامته في الرياض السفير الأميركي لدى بلاده ماثيو تولر.
وذكرت وكالة «سبأ» أن هادي أشاد بجهود الولايات المتحدة الأميركية الداعمة لليمن وشرعيتها الدستورية، مثمناً التنسيق والتعاون لمواجهة التحديات والمخاطر المحدقة باليمن والمنطقة من خلال مكافحة الإرهاب ومواجهة تدخلات النظام الإيراني بالمنطقة وميليشياتها الحوثية.
وجدد هادي حرصه الدائم على السلام المرتكز على أسسه ومرجعياته المتعارف عليها المتمثلة بالمبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل والقرارات الأممية ذات الصلة وفي مقدمتها القرار رقم 2216.
وأشار الرئيس اليمني إلى تعنت الانقلابيين ومماطلتهم في كل فرص السلام وآخرها اتفاق استوكهولم الذي تمثل فيه الحديدة اختباراً لنواياهم وهو ما جسد سلوكهم المعتاد في عدم جديتهم نحو السلام مما يستدعي مزيداً من الضغط من قبل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي. وبحسب المصادر الرسمية نفسها، أكد السفير الأميركي تولر موقف بلاده الداعم لليمن وشرعيته الدستورية في مواجهة التحديات وكشف عن لقاء مرتقب في وارسو ترعاه بلاده وبولندا بمشاركة اليمن والهادف إلى مواجهة التدخلات المزعزعة لأمن واستقرار المنطقة والعالم.
ورغم مضي نحو 7 أسابيع منذ توقيع اتفاق السويد بين الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية وانتهاء المدة التي كانت مقررة لتنفيذ الاتفاق بشأن الانسحاب من الحديدة وموانئها إلا أن المساعي الأممية لم تتوقف أملا في إنقاذ الاتفاق من الانهيار.
وأبدت الحكومة اليمنية غير مرة استياءها مما وصفته بـ«التراخي والتساهل الأممي» مع الجماعة الحوثية لجهة عدم الضغط الكافي عليها من أجل تنفيذ الاتفاق واحترام الجداول الزمنية ودفعها إلى الكف عن الاستمرار في خروق وقف إطلاق النار وتصعيد الوضع الميداني في مختلف مناطق الحديدة.
ويفترض أن يقود اتفاق السويد إلى الانسحاب الحوثي من مدينة الحديدة وموانئها الثلاثة (الحديدة، الصليف، رأس عيسى)، وأن يتم إنهاء المظاهر المسلحة في المدينة وفتح الطرق وإزالة الحواجز العسكرية الحوثية تحت إشراف الأمم المتحدة، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية القادمة من ميناء الحديدة باتجاه مختلف المناطق.
ورفضت الجماعة الحوثية قبل أكثر من شهر الموافقة على فتح الطرق أمام المساعدات الإنسانية لا سيما طريق «كيلو16» جنوب شرقي المدينة، كما أقدمت ميليشياتها على استهداف مخازن القمح في مطاحن البحر الأحمر أكثر من مرة بقذائف الهاون.
وأحصت الحكومة الشرعية والتحالف الداعم لها إقدام الجماعة الحوثية على ارتكاب أكثر من ألف خرق لوقف إطلاق النار منذ سريانه في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهو الأمر الذي أدى إلى سقوط أكثر من 500 قتيل وجريح من المواطنين.
في السياق نفسه أفادت مصادر صحافية غربية بأن الأمم المتحدة تدرس خطة لترتيب إقامة مراقبيها في اليمن وعددهم 75 مراقبا، إذ من الممكن أن يتمركزوا اعتبارا من مارس (آذار) المقبل على متن سفينة راسية في مرفأ مدينة الحديدة.
وطبقا لمصادر أممية تحدثت إلى وكالة الصحافة الفرنسية فإن الحل الأممي لإقامة المراقبين في عرض البحر على متن السفينة مطروح، وهو ما يتطابق مع معلومات نشرتها صحيفة لوفيغارو الفرنسية.
وكانت الصحيفة ذكرت أن الأمم المتحدة اتخذت قرارها بشأن السفينة، موضحة أنها ستستأجر السفينة التجارية «إم في بلوفورت» التي يبلغ طولها 142 مترا وتملكها الشركة الكندية «بريدجيمانز سيرفيسز».
و«إم في بلوفورت» هي عبّارة قديمة بنيت في 1979 وتم تحويلها في 2015 إلى فندق من 299 قمرة ومكاتب ومنصة يمكن أن تهبط فيها مروحية.
وكان ممثلو الجماعة الحوثية رفضوا عقد الاجتماعات المشتركة لتنسيق إعادة الانتشار في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية، ما أجبر رئيس المراقبين السابق قبل مغادرته بثلاثة أيام على أن يلجأ إلى نقل مكان الاجتماعات إلى متن سفينة أممية قبالة ميناء الحديدة.
ولم تتوقف الجماعة الحوثية منذ بداية الهدنة الهشة، عن تعزيز وجودها العسكري في المدينة عبر إقامة التحصينات المتنوعة ومنها حفر الخنادق والأنفاق وإغلاق الشوارع بالحواجز، وتقييد حركة السكان المدنيين إضافة إلى استقدام المزيد من المسلحين إلى المدينة ونشرهم في مساجدها ومدارسها وفي بيوت المواطنين بعد طردهم منها. وترفض الحكومة الشرعية الذهاب إلى أي جولة جديدة نحو مشاورات الحل السياسي والأمني والعسكري الشامل قبل تنفيذ الجماعة الحوثية لاتفاق السويد والخاص بالانسحاب من الحديدة وموانئها، إلى جانب بنوده الأخرى المتعلقة بتبادل الأسرى والمعتقلين، والتهدئة وفتح المعابر في تعز لمرور القوافل الإغاثية.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
TT

أموال الزكاة والأوقاف تؤجج الصراع بين القادة الحوثيين

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، خلال الأيام الأخيرة، حالة من الصراع الداخلي المُتصاعد؛ على خلفية اتهامات متبادلة بين قادة نافذين ومشرفين ميدانيين بالاستحواذ على أموال خُصصت لأنشطة دينية وميدانية، وفق ما أفادت به مصادر مطلعة، لـ«الشرق الأوسط».

وبعيداً عن معاناة ملايين السكان، خصصت ما تُسمى «هيئة الأوقاف» الحوثية، عبر مكاتبها في خمس محافظات وهي: صنعاء وريفها والحديدة وذمار وإب، نحو 250 مليون ريال يمني، (الدولار يساوي 530 ريالاً) لتحشيد السكان بتلك المناطق من أجل تنفيذ زيارات جماعية إلى مقابر القتلى، وتجهيز قوافل متنوعة لمقاتليهم في الجبهات، تنفيذاً لتعليمات صادرة من زعيم الجماعة.

ووفق مصادر مقرَّبة من دائرة حكم الجماعة في صنعاء، فإن الخلافات تفجّرت، خلال اليومين الماضيين، عقب الكشف عن شُبهات فساد طالت آلية توزيع تلك المُخصصات التي رُصدت لتنظيم الزيارات الجماعية إلى مقابر القتلى، وهي فعاليات تحرص الجماعة على تنظيمها كل فترة لتعزيز التعبئة المعنوية لأنصارها.

مبنى هيئة الأوقاف التابع للجماعة الحوثية بالعاصمة صنعاء (فيسبوك)

كما شملت الاتهامات عمليات نهب وسرقة لمبالغ أخرى خُصصت لتجهيز قوافل دعم متنوعة للمقاتلين في الجبهات، بما في ذلك مواد غذائية ومستلزمات أخرى.

وأكدت المصادر أن قيادات حوثية، يتصدرها القيادي عبد المجيد الحوثي المعيَّن رئيساً لما تُسمى «هيئة الأوقاف»، تتهم مسؤولين إداريين في مكاتب تتبع «الهيئة» بالتواطؤ مع مشرفين ميدانيين والقيام بسرقة جزء كبير من تلك المخصصات لمصلحتهم، في حين ردّ الطرف الآخر بشن موجة انتقاد لاذعة، وفق المصادر، متهمين قيادة الهيئة الحوثية المستحدَثة بالفساد وسوء إدارة موارد الأوقاف، في ظل صراع نفوذ مُتزايد داخل هياكل الجماعة.

سياق أوسع

أتت هذه التطورات في سياق أوسع من التوتر المتصاعد في أوساط الأجنحة الحوثية، وسط اتهامات متبادلة ومُستمرة بالاستحواذ على مزيد من الموارد والنفوذ، ما يعزز المخاوف بشأن تفاقم الفساد وتأثيره على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بمناطق سيطرة الجماعة.

كما يتزامن ذلك مع ظروف معيشية صعبة يكابدها ملايين اليمنيين، وسط تدهور اقتصادي حاد وارتفاع مستمر في أسعار السلع الأساسية، إلى جانب تراجع فرص العمل وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس مدى حجم التحديات التي لا تزال تواجهها الجماعة في الحفاظ على تماسكها التنظيمي، في وقتٍ تعتمد فيه، بشكل كبير، على هذه الأنشطة لتعزيز الولاء والاستمرار في الحشد.

قافلة حوثية زعمت الجماعة أنها تبرعات من سكان مديرية السبعين بصنعاء (فيسبوك)

ويعتقد هؤلاء أن هذه الخلافات الأخيرة وما سبقها تشير إلى وجود حالة من التنافس الحوثي الحاد على أهم الموارد، ولا سيما في ظل تراجع مصادر التمويل وازدياد الضغوط الاقتصادية، ما يفاقم حِدة الانقسامات الداخلية داخل أروقة الجماعة.

في غضون ذلك، يشير عاملون إغاثيون في صنعاء إلى أن تصاعد الخلافات الحوثية الداخلية واتهامات نهب الأموال المُخصصة للأنشطة ذات الطابع التعبوي، يأتي في وقتٍ يعاني فيه السكان بمناطق سيطرة الجماعة ضغوطاً اقتصادية ومعيشية غير مسبوقة.

ويتهم الناشطون قادة حوثيين يديرون شؤون «هيئة الأوقاف» بمواصلة مزيد من العبث بالأموال العامة وتوجيهها نحو أنشطة ذات طابع تعبوي وعسكري، بدلاً من توظيفها في مجالات خِدمية أو إنسانية أكثر إلحاحاً.

خطر الجوع

على وقْع هذه التطورات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن معرَّضون لخطر الجوع، خلال العام الحالي، في حال عدم توفر التمويلات اللازمة لمنع تفاقم الأزمة الغذائية المنتشرة على نطاق واسع في البلاد.

وأوضح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»، في تقرير له، أن الأزمة الغذائية لا تزال عند مستويات مثيرة للقلق، حيث يشير أحدث تحليل للتصنيف المرحلي المتكامل لانعدام الأمن الغذائي إلى مزيد من التدهور، بما في ذلك انزلاق بعض المناطق من مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة) إلى الطوارئ (المرحلة الرابعة) وما فوق».

جانب من زيارات جماعية موَّلها الحوثيون لزيارة مقابر قتلاهم (إكس)

وأكد «أوتشا» وجود نحو 41 ألف يمني يعانون مستويات كارثية (المرحلة الخامسة من التصنيف)، ومع استمرار تفاقم انعدام الأمن الغذائي، من المتوقع «ظهور بُؤر إضافية تواجه ظروفاً شبيهة بالمجاعة في بعض المجتمعات الأكثر هشاشة داخل البلاد».

وبيَّن التقرير أن أزمة التغذية في اليمن تُعد من بين الأسوأ عالمياً، حيث يحتاج 2.2 مليون طفل، دون الخامسة، إلى علاج لسوء التغذية الحاد، ودون ذلك سيعانون أضراراً جسدية ومعرفية دائمة لا رجعة فيها، مما سيؤدي إلى ارتفاع حاد بمعدلات التقزم والوفيات التي يمكن الوقاية منها، بينما ستواجه 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة مضاعفات خطيرة تُهدد حياتهن مع تفاقم سوء التغذية وتراجع خدمات الصحة الإنجابية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

الحوثي يرهن التدخل عسكرياً إلى جانب إيران بـ«تطورات المعركة»

عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

في ثالث ظهور متلفز له منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، جدد زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي تأكيد موقف جماعته، القائم على الدعم الخطابي والآيديولوجي لطهران، مقابل تأجيل الانخراط العسكري وربطه بما وصفه بـ«تطورات المعركة»، في إشارة إلى أن قرار التدخل لا يزال خاضعاً لحسابات ميدانية لم يكشف عن طبيعتها.

ويعكس الخطاب الحوثي استمرار النهج الذي تبنته الجماعة منذ بداية المواجهة أواخر فبراير (شباط) الماضي، حيث حافظت على مستوى مرتفع من التصعيد الخطابي، دون أن تترجم ذلك إلى خطوات عسكرية مباشرة كما فعل «حزب الله» اللبناني والفصائل العراقية الموالية لإيران.

تظاهرة في صنعاء نظمها الحوثيون للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

وعلى الرغم من أن زعيم «الحوثية» أشاد بما وصفه بـ«الفاعلية العالية» للأداء الإيراني في المعركة، مدعياً قدرته على اختراق أنظمة الدفاع المتعددة وتحقيق أهداف داخل مواقع أميركية وإسرائيلية، فإنه أبقى على صيغة مشروطة بشأن تدخل جماعته، مؤكداً أن أي تحرك عسكري سيأتي فقط إذا فرضته التطورات، دون أن يحدد ماهية هذه التطورات.

ويتناغم حديث الحوثي مع مواقف الجماعة السابقة خلال الأسابيع الماضية، التي أكدت فيها أنها «لن تقف مكتوفة الأيدي»، لكنها في الوقت ذاته تجنبت إعلان الانخراط المباشر في الحرب، مكتفية ببيانات تحذيرية وتصعيدية، مع التشديد على الجاهزية لجميع السيناريوهات.

حسابات معقدة

تشير تقديرات مراقبين يمنيين إلى أن إحجام الحوثيين عن التدخل العسكري المباشر يرتبط بحسابات معقدة، في مقدمتها الخشية من استدراج ضربات أميركية وإسرائيلية واسعة قد تستهدف البنية التحتية للجماعة ومواقعها العسكرية، خصوصاً في ظل الأهمية الحيوية للمناطق التي تسيطر عليها، بما في ذلك السواحل المطلة على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات التجارية العالمية.

الحوثيون اكتفوا بالدعم السياسي والخطابي لإيران دون مساندتها عسكرياً (أ.ف.ب)

كما أن الجماعة، التي نفذت خلال العامين الماضيين مئات الهجمات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة تحت شعار دعم الفلسطينيين في غزة، تدرك أن أي تصعيد جديد قد يعيد فتح جبهة مكلفة، بعد أن تعرضت بالفعل لضربات أميركية وبريطانية وإسرائيلية استهدفت موانئ ومطارات ومنشآت حيوية، وأدت إلى خسائر في قياداتها.

ويبدو من كل ذلك، أن الحوثيين يفضلون الاحتفاظ بورقة التصعيد العسكري كورقة ضغط مؤجلة، يمكن استخدامها في توقيت أكثر ملاءمة، سواء لخدمة الأجندة الإيرانية أو لتعزيز موقعهم التفاوضي إقليمياً.

الارتباط بطهران

الجديد في خطاب الحوثي الأخير تمثل في تأكيده على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه إيران، التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي اليمني.

ويمثل هذا الطرح إقراراً صريحاً بعمق العلاقة بين الطرفين، ويعزز التقديرات التي ترى أن القرار الحوثي يظل جزءاً من حسابات أوسع ضمن ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران.

مسلح حوثي في صنعاء يحمل صورة خامنئي بعد مقتله في ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

في الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على التأكيد على أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

وتظهر القراءة العامة للخطاب الحوثي وجود ثلاثة أهداف رئيسية وهي الحفاظ على التحالف الاستراتيجي مع إيران، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة قد تكون مكلفة، وكذا تعزيز الحضور السياسي والإعلامي للجماعة داخلياً واستغلال ذلك للتعبئة والحشد.


مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر وسوريا تعززان تقاربهما من بوابة إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

تسعى مصر وسوريا إلى البناء على خطوات التقارب بينهما، وذلك بتعزيز التعاون الثنائي، وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية بينهما، وذلك بعد زيارات ولقاءات على مستويات مختلفة جرت خلال الأسابيع الماضية.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «حرص بلاده للمساهمة الفاعلة في دعم جهود إعادة الإعمار في سوريا»، وأشار خلال اتصال هاتفي مع نظيره السوري، أسعد الشيباني، إلى «أهمية البناء على نتائج الزيارة التي قام بها الوفد الاقتصادي المصري إلى دمشق قبل عدة أسابيع، ومتابعة تنفيذ مخرجاتها بما يحقق مصالح البلدين»، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية الخميس.

واستضافت دمشق في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، أول «ملتقى اقتصادي واستثماري» مصري - سوري، بمشاركة 26 من قيادت الغرف التجارية المصرية والمال والأعمال، بهدف بناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار.

وقال اتحاد الغرف التجارية بمصر، وقتها، إن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

وناقش وزير الخارجية المصري، مع نظيره السوري، «سبل دفع وتطوير العلاقات في مختلف المجالات، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتجاري»، حسب الخارجية المصرية.

وبموازاة ذلك، بحث وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار، مع القائم بأعمال السفير المصري في دمشق السفير أسامة خضر، الأربعاء، «سبل تطوير العلاقات والشراكات الاقتصادية»، وحسب وكالة الأنباء السورية، «تناول الطرفان فرص توسيع الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التبادل التجاري»، إلى جانب «تطوير التعاون في مختلف القطاعات».

وأكد الشعار «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية بين سوريا ومصر، والعمل على تفعيل مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم حركة الأسواق بين البلدين».

الملتقى الاقتصادي السوري - المصري بدمشق خلال شهر يناير الماضي (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير يوسف الشرقاوي، أن «التقارب المصري السوري تحكمه جوانب اقتصادية بالأساس خلال الفترة الحالية»، وأشار إلى أن «هناك اتفاقيات تجارية بين البلدين في حاجة إلى التفعيل من أجل تعزيز التعاون»، وأكد على أن «القاهرة لم تتوقف عن دعم دمشق سياسياً واقتصادياً».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «التعاون الاقتصادي يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «الأوضاع في المنطقة العربية تفرض التواصل والتنسيق المستمر مع جميع الأطراف»، مشيراً إلى أن «القاهرة حريصة على دعم استقرار وسيادة سوريا ودول الجوار لها، خصوصاً لبنان».

وحسب بيان «الخارجية» المصرية، تناول اتصال عبد العاطي والشيباني، الأوضاع بالغة الخطورة بسبب التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وأشار وزير الخارجية المصري، إلى «الجهود المصرية والإقليمية المبذولة لاحتواء التوتر وخفض التصعيد المتعلق بالتطورات الأخيرة المرتبطة بإيران».

وهناك تقدم في التعاون الاقتصادي والتجاري بين مصر وسوريا، وفق رئيس الغرف التجارية بالقاهرة، أيمن العشري، منوهاً بأن «الحكومة السورية تقدم تسهيلات كثيرة للمستثمرين المصريين».

وأشار العشري - كان ضمن الوفد التجاري الذي زار دمشق في يناير الماضي - في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الغرف التجارية السورية بدأت في استيراد منتجات مصرية، خصوصاً في مواد البناء»، وقال إن «هناك تعويلاً من الجانب السوري على الخبرات والشركات المصرية في جهود إعادة الإعمار». وأشار إلى أن «هناك طلباً على المنتجات الغذائية المصرية، وتعمل الغرف التجارية على تلبية احتياجات السوق السورية».

مصر وسوريا نحو البناء على خطوات التقارب عبر تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات (اتحاد الغرف التجارية بمصر)

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع التقى وفد رجال الأعمال المصريين خلال زيارتهم إلى دمشق في يناير الماضي، وتحدث بإيجابية عن العلاقات المصرية السورية، ووجه الشكر للقاهرة «على الاستقبال الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، وقال إن «هذا ليس غريباً على طباع إخوتنا المصريين».

وفي ذلك الحين، وجّه الشرع دعوة إلى مجتمع الأعمال والشركات المصرية للانخراط في مشاريع إعادة إعمار سوريا، وفي قطاعات اقتصادية أخرى مثل الزراعة والطاقة.

وأكد الرئيس السوري في ذلك الحين، أن الشركات المصرية هي «الأولى للمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، عادّاً أن سوريا تحتاج «إلى الاستفادة من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة داخل مصر، حتى تعود إلى مواكبة التطور الذي حصل خلال السنوات الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلاً عن مشهد التطور والنمو الاقتصادي بسبب الحرب».

وقدّر «البنك الدولي» تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار، وتشمل التكلفة التقديرية 75 مليار دولار للمباني السكنية، و59 مليار دولار للمنشآت غير السكنية، و82 مليار دولار للبنية التحتية.