الحياة كمصور حربي... رؤية ما لا يتحمله الآخرون

معرض استعادي في لندن لأعمال المصور البريطاني دون ماكالين يسجل لقطاته في فيتنام وبيروت والعراق

المصور البريطاني سير دون ماكالين في افتتاح معرضه اللندني (أ.ب)  -  الصورة التي أطلقت مشوار ماكالين مصوراً صحافياً في عام 1958 (تيت)
المصور البريطاني سير دون ماكالين في افتتاح معرضه اللندني (أ.ب) - الصورة التي أطلقت مشوار ماكالين مصوراً صحافياً في عام 1958 (تيت)
TT

الحياة كمصور حربي... رؤية ما لا يتحمله الآخرون

المصور البريطاني سير دون ماكالين في افتتاح معرضه اللندني (أ.ب)  -  الصورة التي أطلقت مشوار ماكالين مصوراً صحافياً في عام 1958 (تيت)
المصور البريطاني سير دون ماكالين في افتتاح معرضه اللندني (أ.ب) - الصورة التي أطلقت مشوار ماكالين مصوراً صحافياً في عام 1958 (تيت)

المصوّر البريطاني سير دون ماكالين جاب أنحاء العالم حاملاً كاميرته العتيقة، والتقط آلاف الصور التي سجّلت فيما بينها أهم الصراعات السياسية في العام، استحق بجدارة أن تحتفل به بريطانيا بمعرض استعادي لصوره يقام حالياً بمتحف «تيت بريتان»، وببرنامج حافل يصاحبه يضمّ لقاءات مع المصوِّر الشهير وندوات حول عمله. وربما لأن المصور المخضرم استطاع بلقطات كاميرته نقل صراعات العالم وأمراضه لجمهور عريض تعدى بلده الأصلي بريطانيا، فمن الطبيعي أن يكون الإقبال على المعرض الضخم كثيفاً جداً، وأن تنفد كل تذاكر اللقاءات الخاصة معه.
في فيلم خاص أنتجته محطة «بي بي سي» الرابعة، خرج ماكالين من معطفه كمصور متخصص في الحروب، ليتجول بشوارع المدن البريطانية التي سجل مشاهد الحياة فيها في الستينات والسبعينات. خلال الفيلم رافقت الكاميرا المصور الشهير وهو يزور الحي الذي نشأ فيه، وهو فينزبري بارك بلندن، وسجلت انطباعاته على التغيرات التي شهدها الحي منذ أن تركه. كان لافتاً في الفيلم وأيضاً معبراً جداً طريقة ماكالين في التعامل مع الناس العاديين، فهو يتمتع بأدب إنجليزي جمّ، وفي الوقت ذاته هو سهل المعشر يعشق الناس ويتحدث مع كل من يراه في الشارع؛ يتحدث مع باعة ومع مشردين، ويجلس إلى جانب رجل عجوز يطعم الطيور ويتجاذب معه أطراف الحديث الذي يفضي لتكوين «بورتريه» سريع للشخصية الجالسة لجواره، لقطة حوارية تماثل تماماً اللقطة الفوتوغرافية التي يلتقطها على التوّ للرجل، وفي الحال نرى أن الصورة تعبّر عن كل الحديث الذي دار مسبقاً وتتضح لنا موهبة هذا المصور المخضرم في تركيز الحالة البشرية من خلال لقطة بالأبيض والأسود.
خلال الفيلم أيضاً يقول ماكالين إنه تعب من حياته كمصور للحروب، وإنه هرب منها ومن الحياة في لندن إلى الحياة في الريف، أصبح يهتم بتصوير مشاهد الطبيعة الريفية حوله، معتبراً ذلك بمثابة علاج لمشوار عمر حافل بالألم والحزن عاصرهما خلال تغطيته للحروب والنزاعات المسلحة. يقول: «للأسف دائماً ما يُطلق على (مصوّر الحروب) وهو أمر لا أحبه».
ويقول في تقديمه لمعرضه إن «الرؤية والنظر إلى ما لا يتحمل الآخرون رؤيته هما تعريف لحياة الصحافي الذي يغطي الحروب».
- البداية صورة لشباب في مبنى مهدم
بدأ ماكالين حياته مصوراً بالصدفة العابرة إذا التقط صورة لمجموعة من الشباب من زملائه في المدرسة وهم يقفون للتصوير مرتدين بدلاتهم على نوافذ مبنى مهدم. وتحولت الصورة إلى دليل على تورط أعضاء المجموعة في جريمة قتل، وهو ما لفت أنظار إحدى المجلات الأسبوعية لموهبته. ومن تلك الصورة انطلق المصوّر الشاب ليغطي بعدسته حرب فيتنام، وفترة التوتر بين ألمانيا الشرقية والغربية، وسجل بدايات إقامة الجدار الفاصل بينهما. كما ذهب لكمبوديا والكونغو وإثيوبيا وبنغلاديش وبيروت والعراق وسوريا.
- عشرة غرف وستين عاماً من التصوير
المعرض ضخم جداً وينقسم إلى عشرة غرف امتلأت بالزوار من مختلف الأعمار، الصمت كان مسيطراً على المعرض، فيما عدا همهمات بين الزوار أو أحاديث خافتة، بدا وكأن لقطات الحروب المختلفة قد تسللت إلى كل زائر، وألقت بظلالها القاتمة على الحاضرين، ولكن هناك ما هو أكثر من مناظر الحروب والتدمير والقتلى هنا، فعبر صور من حرب فيتنام تتجاور الصور التي تعبر عن فظاعة الحروب والعنف الذي يمارسه الجنود الأميركيون على ضحاياهم، نجد صورة لقسّ من الجيش وهو يحمل امرأة عجوزاً لينقذها من وابل النيران. الإنسان يتبدى هنا في مختلف جوانبه.
- تعاطف وحرفية
لقطات ماكالين كما يقول منسق المعرض «شجاعة وواثقة» أمام أصعب المواقف، ولكنها أيضاً تحمل تعاطفَ وإحساسَ المصوِّر بالموضوع أمامه. سُئِل ماكالين مرة لماذا اختار أن يصوّر أناساً قسَتْ عليهم ظروف الحياة؟ فأجاب قائلاً: «لأني أعرف أحاسيس هؤلاء الناس». التعاطف والتماثل مع الأشخاص أمامه أيضاً يظهر في لقطات لأشخاص مشردين في أحياء شرق لندن، فيها ينظرون إلى الكاميرا دون خوف، نظرات صريحة وقوية ومعبرة، وهو ما يقول عنه المصور إنه يعود إلى كونه ينظر لهؤلاء الناس مباشرة ويكسب ثقتهم بالنظرة المباشرة المتعاطفة التي تقول لهم: «أنا في صفكم».
يستعين العرض بجمل من ماكالين يشرح فيها خلفيات بعض الصور وفيها تتضح رؤيته في الحياة؛ فهو ضد الرأسمالية التي حرمت مرضى حي وايت تشابل في لندن من مستشفى للأمراض النفسية في السبعينات، لتتركهم مشردين في الشوارع، التقط صورهم وسجَّل باللقطات معاناتهم وأيضاً إهمال المجتمع لهم، في صورة معبرة بشكل جارح نرى مجموعة من هؤلاء المشردين وقد غلبهم التعب فناموا وقوفاً... صورة موجعة بحق.
- ما يفعله البشر بغيرهم
يقول علن رحلته للكونغو في عام 1964 حيث أرسلته مجلة ألمانية: «القتال الذي شهدته كان متوحشاً وقاسياً وعموماً انتصر الرجال الأشرار». في 1986، ذهب إلى بيافرا وهي جمهورية انفصالية سابقة استمرت من 30 مايو (أيار) 1967 حتى 15 يناير (كانون الثاني) 1970 نشأت عندما حاول سكان إقليم بيافرا الانفصال عن نيجيريا، وتكوين دولة مستقلة خاصة بعرقية الإيبو. يصف ما رآه هناك بقوله: «لم تكن حرباً، وتجاوزت الصحافة والتصوير... لا نستطيع ويجب ألا يُسمح لنا بأن ننسى الأشياء المقيتة التي نستطيع (كبشر) اقترافها في حق أناس مثلنا». غطَّى ماكالين الكارثة الإنسانية هناك لصالح مجلة «صنداي تايمز»، لقطاته من هناك صادمة ومحزنة ولكنها نجحت في نقل بشاعة الموقف للرأي العالمي، من المعروض صورة لجنود يعذبون بعض الانفصاليين قبل إعدامهم، النظرات على وجوه الضحايا لا يمكن تجاوزها بسرعة، وتحل محلها بعد ذلك صور لضحايا آخرين.
مهمة ماكالين في تصوير حرب فيتنام التي زارها 16 مرة خلال مشواره مصوراً، تعرض الغرفة الرابعة في المعرض مجموعة من الصور التي التقطها في عام 1986 حين كان ملحقاً بالجيش الأميركي. من الصور هنا صورة لجندي فيتنامي مقتول وحوله تناثرت أغراضه الخاصة، صور شخصية ربما لوالدته وأخته، علبة سجائره ملقاة ومبعثرة محتوياتها، تبدو الصورة وكأنها معدة مسبقاً، وهو ما يعترف به المصور قائلاً: «لم أعبث بالحقيقة سوى مرة واحدة، رأيت جنديين أميركيين يعبثان بأغراض جندي مقتول من شمال فيتنام، عندما انتهيا من فعلتهما، التي اعتبرتُها سرقةً وكنت مشمئزاً بالفعل من ذلك، كرهتهما، ومع ذلك فأنا كنتُ مثلهما، أشاركهما الطعام وأرتدى الزي العسكري نفسه... عبثا بممتلكاته وبعثرا صور أمه وأخته وأطفاله. كان يستحق أن يُسمع ولم يكن يستطيع الحديث فقررت أن أتحدث نيابة عنه وأن أنقل قصته للناس، قمت بجمع أغراضه ووضعتُها بجانبه والتقطتُ الصورة، وكانت هي الصورة الوحيدة التي أعددتها بنفسي».
صورة أخرى التقط فيها وجه جندي أميركي تبدو عليه معالم الصدمة، يقول ماكالين إن الجندي مصاب بصدمة أو ما يُطلق عليه «اضطراب ما بعد الصدمة»، وإنه التقط له كثيراً من الصور، ولكن الجندي لم «يرمش» ولم يتغير التعبير على وجهه، بشاعة الحرب كانت محفورة في كل نقطة على وجه الشاب المذعور.
- بيروت والعراق وسوريا
خلال مشواره الطويل مع الكاميرا، ذهب ماكالين إلى بيروت لتسجيل وقائع الحرب الأهلية، وبالفعل تمتد الصور التي تعكس الصراع والكراهية والعنف على جدران غرفة بأكملها؛ صورة لمجموعة من المراهقين الذين بدت عليهم السعادة يقفون في شارع متهدّم، أحدهم يحمل آلة عود يعزف عليها، وبدا رفاقه مبتهجين وكأنهم يحتفلون، بينما نرى أمامهم جثة لفتاة ميتة. يروى ماكالين شعوره بالخوف من التقاط صورة لما اعتبره مشهداً مروعاً، ولكن الصبية طلبوا منه التقاط الصورة فالتقط صورتين فقط وهو متعجل للابتعاد عنهم.
زار ماكالين العراق في عام 1991 في مهمة من صحيفة «إندبندنت» لتغطية نزوح الأكراد من العراق، والتقط صوراً عبَّر فيها عن الألم والمعاناة والشتات التي عانى منها المهجرون.
ورغم سنه المتقدمة (تعدى الثمانين من العمر) فقد ذهب ماكالين إلى سوريا لتصوير آثار تدمير «داعش» لآثار مدينة تدمر.
- البحث عن السلام في الطبيعة
في نهاية المعرض وفي الحجرة الأخيرة نرى صوراً وادعة للقطات من الريف الإنجليزي، هنا نرى ماكالين وقد قرر الابتعاد عن عالم الحرب المجنون، فهو ينشد «السلام في المناظر الطبيعية»، كما يقول. ويلخص بجملة مؤثرة ما عاناه خلال عمله مصوراً للحروب: «هناك إحساس بالذنب دائماً، الذنب لأنني مشيتُ بعيداً بينما كان هناك رجل يُحتضر من الجوع، أو لأن شخصاً آخر كان يمسك بمسدس ليقتله. تعبت من ذلك الإحساس وتعبت من القول لنفسي: (أنا لم أقتل ذلك الرجل الذي صورته، أنا لم أتسبب في جوع ذلك الطفل). لهذا أريد الآن أن أصور المناظر الطبيعية والأزهار، قررت أن أمنح نفسي السلام».



ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
TT

ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)

في فيلمه الروائي الأول «حين يسقط الضوء» يقترب المخرج الألماني ساشا فايدر من أكثر اللحظات إنسانية وهشاشة في حياة أي أسرة، وهي لحظة انتظار الفقد. لا يذهب الفيلم إلى الميلودراما ولا يعتمد على مشاهد صاخبة أو انفعالات حادة، بل يختار منطقة الصمت الذي يسبق الوداع، والإنكار الذي يسبق الاعتراف.

تدور أحداث الفيلم، الذي عرض للمرة الأولى عالمياً ضمن فعاليات النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي»، في أطراف العاصمة الألمانية، حيث يعيش «إيلاي»، فتى في السادسة عشرة، حياة تبدو عادية في ظاهرها، يعمل في مركز لوجيستي، يؤدي خدمة مجتمعية، يلتقي أصدقاءه عند البحيرة، ويتصرف كما لو أن العالم يسير بإيقاعه الطبيعي، لكن داخل البيت، هناك زمن آخر، والدته «ماريا» ترقد في أيامها الأخيرة، جسدها يضعف بهدوء، بينما يرفض الابن أن يمنح الفكرة اسمها الحقيقي.

الفيلم لا يلاحق المرض بوصفه حدثاً طبياً، بل يلاحق أثره النفسي، «إيلاي» لا يبكي ولا ينهار، بل يتعامل بشكل مغاير، يسهر ليلاً، يتجول في المدينة بلا هدف، كأنه يحاول أن يهرب من جدران البيت التي تذكّره بما يحدث. في لحظة اندفاع، يسرق كلباً في تصرف يبدو عبثياً، لكنه في العمق محاولة للتشبث بالحياة، أو لإثبات أن شيئاً ما زال تحت سيطرته.

ركز العمل على جوانب إنسانية عدة - الشر(الشركة المنتجة)

لا يقتصر البناء الدرامي على علاقة الأم بابنها، بل يمنح مساحة شديدة الأهمية لشخصية «آنا»، الممرضة المكسيكية التي تتولى رعاية ماريا في أيامها الأخيرة، فهي عنصر توازن إنساني بين طرفين يتعاملان مع الموت بطريقتين متناقضتين.

«ماريا» تقترب من النهاية بهدوء مستسلم، و«إيلاي» يهرب منها بإنكار صامت، بينما تقف «آنا» في المنتصف، تعرف الحقيقة، تعترف بها، لكنها تحاول أن تجعلها أقل قسوة، فهي الشاهد الأكثر قرباً على التحول البطيء في الجسد، وعلى التصدع الذي يصيب الابن من الداخل.

يقول المخرج الألماني ساشا فايدر لـ«الشرق الأوسط» إن فكرة الفيلم انطلقت من تجربة شخصية، بعد وفاة والدته التي كانت لحظة فاصلة في حياته، لكنها لم تتحول إلى حكاية مباشرة على الشاشة، مشيراً إلى أن ما شغله لم يكن حدث الرحيل ذاته، بل الأيام التي سبقته، حين يعيش الإنسان بين تصديق الحقيقة ورفضها في الوقت نفسه.

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

وأوضح أن فقدان والدته جعله يعيد التفكير في معنى الزمن، لأن الساعات الأخيرة لا تُقاس بالدقائق، بل بثقلها العاطفي، معتبراً أن أصعب ما مرَّ به لم يكن إعلان الوفاة، بل الشعور بالعجز أمام معاناة شخص يحبه، وهو إحساس حاول أن ينقله إلى شخصية «إيلاي» من دون مبالغة أو خطاب مباشر.

وأضاف أن الإنكار في الفيلم ليس موقفاً فكرياً، بل رد فعل إنساني غريزي، لأن كثيرين، خاصة في سن المراهقة، لا يعرفون كيف يواجهون فكرة الفقد، فيختارون الهروب أو التصرف بعدوانية صامتة، مشيراً إلى أن «إيلاي» لا يرفض أمه، بل يرفض فكرة غيابها، ولهذا يتمسك بإيمانه بأن الموت ليس نهاية حاسمة.

وفاة والدة المخرج سبب إلهامه بفكرة العمل (الشركة المنتجة)

وأشار فايدر إلى أنه تعمَّد الابتعاد عن المشاهد العاطفية التقليدية، لأن الحزن الحقيقي غالباً ما يكون هادئاً وأكثر اللحظات صدقاً في حياته لم تكن تلك التي انفجر فيها بالبكاء، بل تلك التي شعر فيها بفراغ داخلي عميق، لا يجد له تفسيراً. لذلك ترك مساحات واسعة للصمت في الفيلم، معتبراً أن الصمت أحياناً أبلغ من أي حوار.

وتحدث المخرج عن علاقته بوالدته، قائلاً إنها «لم تكن فقط مصدر إلهام، بل كانت سبباً في إعادة صياغة نظرته إلى الحياة»، لافتاً إلى أن السينما منحته فرصة لفهم مشاعره بدلاً من الهروب منها، وأن «حين يسقط الضوء» هو محاولة لمصالحة داخلية أكثر منه استعادة لذكرى شخصية.

يؤكد ساشا فايدر أن العمل مع ممثلين غير محترفين كان أحد أكبر التحديات في فيلمه، إذ يعتمد بشكل أساسي على اختيار وجوه من الشارع بدلاً من الأسماء المعروفة، وهي عملية لا تتم بسرعة، بل تمتد لما يقارب سنة ونصف إلى عامين، وتتطلب قدراً كبيراً من الصبر والمثابرة.

المخرج الألماني (مهرجان برلين)

ويشير فايدر إلى أن اختيار الممثلين يتم عبر عملية منظمة تشمل تجارب أداء وبروفات متعددة، إلى جانب فريق متخصص في البحث عن مواهب جديدة في أماكن مختلفة، من الشارع إلى المؤسسات مثل المستشفيات، حيث تم اختيار إحدى المشاركات في الفيلم. بعد ذلك يخضع المتقدمون لاختبارات وتدريبات قبل أن يُحسم القرار النهائي بناء على مدى الانسجام بينهم وقدرتهم على الاندماج في العالم الذي يبنيه الفيلم، وهو مسار يتطلب دقة وحساسية كبيرة في التعامل مع أشخاص يخوضون تجربتهم التمثيلية الأولى.


خالد سرحان: «المداح 6» ملحمة درامية مليئة بالأحداث

خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
TT

خالد سرحان: «المداح 6» ملحمة درامية مليئة بالأحداث

خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)

أكد الممثل المصري، خالد سرحان، أن وجوده في الدراما الرمضانية بتجربتين مختلفتين أمر لم يكن مخططاً له في البداية، لكنه جاء بالمصادفة، لحماسه للمشاركة في «المداح 6»، و«وننسى اللي كان»، مع اختلاف طبيعة الدورين اللذين يقدمهما.

وعن مشاركته في مسلسل «وننسى اللي كان»، قال خالد سرحان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «العمل عُرِض عليَّ من السيناريست عمرو محمود ياسين، الذي أحب الاشتراك في التجارب التي يكتبها، كما اشتركتُ من قبل مع ياسمين عبد العزيز في عدة أعمال بين السينما والتلفزيون، وتربطنا نجاحات متميزة».

وأضاف أن «ياسمين ممثلة محترفة، ولديها حضور جماهيري كبير بالعالم العربي، والتمثيل أمامها يكون فرصة لتقديم تجربة متماسكة فنيّاً، وهو ما يعززه وجود المخرج محمد الخبيري الذي يمتلك رؤية إخراجية واعية للتعامل مع سيناريو العمل».

وأوضح أنه وجد في المسلسل تجربة درامية تتوفَّر فيها عناصر النجاح، على جميع المستويات منذ قراءة السيناريو للمرة الأولى، مشيراً إلى أن شخصية شاهر الجبالي التي يقدمها من الأدوار المركَّبة التي جلس للنقاش بشأنها مع المؤلف.

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

وأضاف أنه حاول العمل على الدور من عدة جوانب، بهدف إبراز سلسلة من الصراعات النفسية والمهنية المعقدة التي يمر بها في حياته وتنعكس على تصرفاته وسلوكياته بشكل واضح، لافتاً إلى أن الدور بعيد عن التصنيف التقليدي للشر أو الخير، لكونه يتحرك بدوافع إنسانية متناقضة تتقاطع فيها الرغبة في السيطرة مع الخوف من الخسارة والانكسار.

وأكد أنه كان حريصاً على التحضير للدور من الناحية الجسدية، بما يتناسب مع طبيعته، مما دفعه لاتباع حمية غذائية، وإنقاص وزنه، لكونه يرتدي بدلة رسمية، ويظهر في مناسبات اجتماعية وفنية عدة، بجانب العمل على فهم الدوافع الموجودة لدى الشخصية للقرارات التي يتخذها حتى يقدمها، حتى لو كان غير مقتنع على المستوى الشخصي بالمبررات التي تسوقها لنفسها.

وحول المشاهد الصعبة في التصوير، قال خالد سرحان إن «العمل مليء بالمشاهد المهمة التي تشكل محوراً مهمّاً في الأحداث، لكن المناقشات التي سبقت التصوير وروح التفاهم والتناغم بين فريق العمل ساعدت على التعامل مع جميع الصعوبات بشكل سهل، حتى مع استمرار التصوير لساعات طويلة يومياً».

ولفت إلى أنه، بالرغم من كون العمل سيعرض في 30 حلقة، فإن الأحداث مليئة بالمفاجآت التي ستظهر تباعاً، مع تصاعد درامي لن يجعل المشاهد يشعر بالملل، مؤكداً أن «الواقعية والمحافظة على الإيقاع اللذين تميز بهما السيناريو من أهم نقاط قوة العمل»، على حد تعبيره.

الملصق الترويجي لمسلسل «المداح 6 » (حسابه على «فيسبوك»)

وقال خالد إن وجوده في «المداح 6» أمر طبيعي لاستكمال دور «حسن» الذي يعتز به كثيراً، وبالنجاح الذي حققه في الأجزاء السابقة مع الجمهور، لكن هذه المرة التحولات الحادة التي يمر بها، والتي ستتصاعد خلال الحلقات المقبلة تحمل كثيراً من المفاجآت.

وأضاف أن فريق كتابة العمل نجح في تقديم «ملحمة درامية» متميزة فنياً، عبر التطرق إلى مساحات مختلفة درامياً، وتكثيف للأحداث وتناول عميق، وهو أمر جعله لا يشعر بالتردد في الموافقة على استكمال الدور بعد الإعلان عن تقديم الجزء الجديد.

وأوضح أن «من أسباب تميُّز الجزء السادس التصاعد الدرامي الذي كتب به السيناريو، والتصرف في الأحداث بناء على تراكمات الأجزاء السابقة، مع إدراك عمق التفاصيل في كل دور، وعودة شخصيات مؤثرة، على غرار دور (سميح) الذي يقدمه فتحي عبد الوهاب، وشكّل نقطة قوة مؤثرة في العمل».

وفسَّر خالد سرحان تعاطف الجمهور مع شخصية «حسن»، لكون الأمر مرتبطاً بتركيبته الإنسانية الملتبسة، وباعتباره شخصاً مأزوماً ويعيش صراعات إنسانية داخلية تصل لدرجة التناقض، وهو ما يجعله قريباً من الجمهور.


الدراجات الكهربائية تُخفّف السكري والأرق

دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)
دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)
TT

الدراجات الكهربائية تُخفّف السكري والأرق

دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)
دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)

أفاد مشاركون في برنامج تجريبي للدراجات الكهربائية في نيوزيلندا بأنّ ركوب الدراجات حسَّن صحتهم البدنية والنفسية، وساعدهم في إدارة حالات مرضية مزمنة مثل السكري، والربو، والشعور بالأرق، وفق دراسة أجراها باحثون من جامعة أوتاغو في ويلينغتون النيوزيلندية.

وفي هذا السياق، تقول الباحثة الرئيسية والمحاضِرة في قسم الصحة العامة بكلية الطب في جامعة أوتاغو، الدكتورة إيما أوزبورن، إنّ «المشاركين وجدوا أنّ ركوب الدراجات الكهربائية حسَّن صحتهم النفسية والبدنية بشكل عام»، وأضافت في بيان، الجمعة: «كما ساعد ركوب الدراجات في التخفيف من عوارض بعض الأمراض المزمنة، بما في ذلك داء السكري من النوع الثاني، والنقرس، وارتفاع ضغط الدم، والأرق، والربو، وآلام المفاصل، وخصوصاً آلام الورك والركبة».

وبالنسبة إلى مشاركين عدّة، كانت فوائد الصحة النفسية شديدة الأهمية. علَّق أحدهم قائلاً: «تمنحك هذه التجربة لحظات من الراحة لا تفكر فيها بالعمل، ولا بمشكلات العالم. بالطبع تحصل على فوائد بدنية، ولكن الأهم هو تأثيرها في صحتي النفسية».

استكشف الباحثون تأثير ركوب الدراجات الكهربائية في 26 شخصاً ممّن سجلوا للمشاركة في برنامج «هيكو (HIKO)» التجريبي للدراجات الكهربائية في واينويوماتا، بمنطقة ويلينغتون، عام 2023.

ووفق الدراسة التي نُشرت نتائجها في «المجلة الطبية النيوزيلندية»، وُزّعت على المشاركين في البرنامج دراجات كهربائية وخوذات وملابس عاكسة للضوء، وتلقّوا تدريباً على مهارات ركوب الدراجات ودعماً فنّياً، قبل أن تُجرى معهم مقابلات في بداية البرنامج، ثم على فترات بعد 6 أشهر و12 شهراً.

وكانت لدى بعض المشاركين أهداف صحّية محدّدة عند انضمامهم إلى البرنامج، مثل إنقاص الوزن أو الإقلاع عن التدخين. ووجد أحدهم أنّ ركوب الدراجة الكهربائية مكّنه من الإقلاع عن التدخين دون زيادة في الوزن: «لقد ساعدني ذلك في تبنّي نمط حياة صحي، وساعدني على التخلُّص من الرغبة الشديدة في التدخين».

ووجد كثيرون أنّ ركوب الدراجات الكهربائية وسيلة جيدة للحفاظ على النشاط في منتصف العمر وكبار السنّ. قال أحد راكبي الدراجات: «ركبتاي على وشك الانهيار؛ لذا فهذه وسيلة للحفاظ عليهما من دون إجهاد الجسم كثيراً».

من جهتها، تقول الأستاذة المساعدة كارولين شو، من قسم الصحة العامة، وهي إحدى مؤلّفي البحث، إنه رغم جهود الحكومة لزيادة مستويات النشاط البدني لدى النيوزيلنديين، فإنّ مقدار التمارين التي يمارسها الناس مستمر في الانخفاض.

وتوضح أنّ «التحوّل إلى الدراجات الكهربائية للتنقل أو قضاء الحاجات اليومية يُعدّ وسيلة سهلة لزيادة النشاط البدني وتحسين الصحة العامة».

وأضافت أنّ بإمكان المتخصصين في الرعاية الصحية أن يلعبوا دوراً مهمّاً في التوصية بالدراجات الكهربائية لمرضاهم؛ إذ أبدى عدد ممّن سجّلوا في البرنامج التجريبي استعدادهم للمشاركة عندما اقترحها عليهم شخص مُلمّ بحاجاتهم الصحية.

لكنها تشير إلى أنّ الحكومات ستحتاج إلى اتخاذ إجراءات إذا ما أُريد أن يرتفع معدل استخدام الدراجات إلى مستوى يؤثر إيجاباً في مستوى النشاط البدني بين عامة السكان.