روسيا تتحدث عن نمو قياسي لاقتصادها يفوق التوقعات

خبراء يشككون في «دقة التقديرات» ومنهجية «هيئة الإحصاء»

قالت هيئة الإحصاءات الفيدرالية الروسية إن الناتج المحلي الإجمالي سجل نمواً قياسياً يفوق التوقعات في 2018 (رويترز)
قالت هيئة الإحصاءات الفيدرالية الروسية إن الناتج المحلي الإجمالي سجل نمواً قياسياً يفوق التوقعات في 2018 (رويترز)
TT

روسيا تتحدث عن نمو قياسي لاقتصادها يفوق التوقعات

قالت هيئة الإحصاءات الفيدرالية الروسية إن الناتج المحلي الإجمالي سجل نمواً قياسياً يفوق التوقعات في 2018 (رويترز)
قالت هيئة الإحصاءات الفيدرالية الروسية إن الناتج المحلي الإجمالي سجل نمواً قياسياً يفوق التوقعات في 2018 (رويترز)

قالت هيئة الإحصاءات الفيدرالية الروسية إن الناتج المحلي الإجمالي سجل العام الماضي (2018) نمواً قياسياً وبوتيرة هي الأسرع منذ ست سنوات، حتى مستويات تجاوزت توقعات الحكومة والمؤسسات والخبراء، وأوضحت الهيئة أنها خلصت إلى تلك الاستنتاجات بعد إعادة نظر جذرية في مؤشرات عمليات البناء. كما عدلت تقديراتها السابقة للاقتصاد الروسي عام 2016، من التراجع إلى النمو.
وشكك المراقبون في دقة تقديرات الهيئة، وذهب كثيرون إلى ربطها بالتغيرات التي شملت إقالة مديرها السابق وتعيين خلف له، بعد انتقادات لاذعة وجهها وزير المالية للهيئة، على خلفية تقرير نهاية العام الماضي، أشارت فيه إلى تراجع الدخل الحقيقي للمواطنين، على خلاف تأكيدات المسؤولين الروس بنمو الدخل.
وفي تقرير بعنوان «التقديرات الأولية للناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الروسي عام 2018»، قالت هيئة الإحصاء الفيدرالية، إن الناتج المحلي الإجمالي نما العام الماضي بنسبة 2.3 في المائة، وسجل بذلك أعلى وتيرة نمو منذ عام 2012. حين نما الاقتصاد الروسي بنسبة 3.7 في المائة، قبل أن يعود إلى التباطؤ مجدداً، وانخفض عام 2015 بنسبة 2.5 في المائة، نتيجة حالة الركود حينها.
وعدلت الهيئة في تقريرها الجديد تقديرات الوضع عام 2016. وبعد أن قالت في تقرير سابق إن الاقتصاد الروسي واصل تراجعه ذلك العام، عادت وقالت في تقريرها الجديد إنه دخل مرحلة النمو في 2016. ويضيف التقرير أن القيمة الإسمية للناتج المحلي الإجمالي تجاوزت كل المؤشرات السابقة، وبلغت العام الماضي 103.6 تريليون روبل (نحو 1.6 تريليون دولار). وسجلت صناعات التعدين وإنتاج المواد الخام أعلى معدل نمو، حتى 3.8 في المائة، وفي المرتبة الثانية عمليات البناء بنسبة 4.7 في المائة، ومن ثم نمو النشاط المالي والائتماني بنسبة 6.3 في المائة، وأخيراً النشاط الفندقي وعمل المؤسسات الغذائية سجلت نمواً بنسبة 6.1 في المائة.
ويتجاوز معدل النمو الذي أشارت له الهيئة في تقريرها الحالي كل التقديرات السابقة الرسمية وغير الرسمية، بما في ذلك تقديرات سابقة عن الهيئة ذاتها بمعدل نمو عام 2018 نحو 1.8 في المائة، وحتى 1.6 في المائة وفق تقديرات «جي بي مورغان»، و1.7 في المائة وفق تقديرات صندوق النقد الدولي، وبمعدل 1.5 في المائة فقط وفق البنك الدولي. كما توقع البنك المركزي الروسي معدل نمو لا يزيد عن 2 في المائة.
إلا أن هيئة الإحصاء قامت خلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي بإعادة نظر على مؤشر دينامية أعمال البناء، وعدلت مستوى نمو نشاط أعمال البناء من 5.2 في المائة في تقديرات سابقة، حتى 5.7 في المائة في التقديرات الحالية.
وسارعت وزارة التنمية الاقتصادية إلى توضيح الموقف، وقالت إن هذا التباين في التقديرات يعود إلى إعادة تقدير من جانب الهيئة لبيانات نشاط أعمال البناء في مديرة «يآمال نينتس» ذات الحكم الذاتي، حيث تجري أعمال بناء مصنع غاز في إطار مشروع ضخم هناك لإنتاج وتصدير الغاز المسال. وأشارت الوزارة إلى أن «حجم أعمال البناء هناك بلغت قيمتها 97 مليار روبل (1.5 مليار دولار)، وفق تقديرات سابقة لمؤشر نشاط أعمال البناء حتى نهاية الربع الثالث من 2018. لكن في غضون ذلك، فإن حجم الاستثمارات في البناء، بما في ذلك الأبنية السكنية، والمنشآت في المديرية، بلغ خلال تلك الفترة 592 مليار روبل (9.1 مليار دولار)». وبناء عليه ترجح الوزارة أن «مراجعة الهيئة للبينات أدت إلى تصحيح الأمور، وإزالة الفرق»، أي إضافة قيمة الاستثمارات إلى بيانات نشاط البناء، والذي ساهم بدوره في تعديل مستوى النمو في هذا القطاع.
وذهب البعض إلى ربط التقديرات الإيجابية الجديدة بالأزمة التي نشبت نهاية العام الماضي بين الهيئة والحكومة، إثر صدور تقرير عن الأولى أكدت فيه تراجع الدخل الحقيقي للمواطنين. وأثارت تلك المعطيات وتقديرات أخرى سلبية صادرة عن الهيئة استياء الحكومة، ووجه وزير المالية أنطون سيلوانوف انتقادات حادة لها، سيما وأن الوزارة كانت تؤكد نمو الدخل الحقيقي. ورأى سيلوانوف أن الهيئة بحاجة لتحديث منهج عملها. وقرر رئيس الوزراء ديمتري مدفيديف إقالة مدير الهيئة وعين خلفاً له. إلا أن وزير التنمية الاقتصادية مكسيم أوريشكين نفى أي علاقة بين الأمرين، وأكد أن الهيئة تعمل بصورة مستقلة، وقال: «لو طلب أي أحد من آخر القيام بعمل ما سيعلم العالم كله، لأننا في عصر الشفافية».
وشكك خبراء في دقة التقديرات الجديدة الصادرة عن الهيئة، كما وفي توضيح وزارة التنمية لهذا الوضع. في هذا الصدد لفت الخبير كيريل نريماسوف، مدير قسم الدراسات في مؤسسة «لوكو إنفست» الائتمانية، والمدير سابقاً لمركز التوقعات في الوزارة ذاتها، إلى أن المعدات باهظة الثمن التي تُستخدم في تشييد مصنع «يآمال» للغاز المسال، يتم إدراجها ضمن البينات الإحصائية للاستثمارات، وفق منهج عمل هيئة الإحصاء، وأضاف أنه «فضلاً عن ذلك كانت الهيئة قد سجلت نمواً لافتاً لنشاط البناء في المديرية حتى قبل إعادة النظر في التقديرات السابقة».
من جانبه، شكك الخبير المالي ستانيسلاف موراسوف من «رايفايزن بنك»، في معطيات هيئة الإحصاء التي تؤكد نمو مؤشر نشاط البناء العام الماضي، وقال بهذا الصدد: «يفترض من حيث المنطق أن دينامية أعمال البناء تراجعت بعد نشاط عام 2017. شمل تشييد جسر القرم ومنشآت بطولة كأس العالم. ولم يبق من مشاريع البناء العملاقة لعام 2018 سوى مشروع شبكة أنابيب (قوة سيبيريا)، والتي يجري مدها بذات الوتيرة السابقة».



أسعار الطاقة تزحف نحو مناطق خطرة على الاقتصاد العالمي

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
TT

أسعار الطاقة تزحف نحو مناطق خطرة على الاقتصاد العالمي

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

قفزت أسعار الطاقة العالمية إلى مستويات قياسية في جلسة دراماتيكية واحدة يوم الأربعاء، مدفوعة بتسارع وتيرة العمليات العسكرية التي استهدفت قلب البنية التحتية للغاز في إيران. وجاء هذا الاشتعال السعري فور إعلان استهداف حقل «بارس» الجنوبي الإيراني -أكبر حقل غاز في العالم- بضربة إسرائيلية، ما أثار ذعراً فورياً في الأسواق من إطالة أمد الصراع وتحوله إلى حرب استنزاف شاملة للطاقة.

وسجلت أسعار النفط قفزة هائلة بنحو 10 دولارات للبرميل، أي بنحو 8 في المائة، ليتجاوز خام برنت عتبة 110 دولارات، حتى الساعة 02:34 بتوقيت غرينتش، في حين سجل الخام الأميركي نحو 98.42 دولار للبرميل. ولحقتها أسعار الغاز في أوروبا بارتفاع مماثل، لتستقر عند 55 يورو (63.3 دولار) لكل ميغاواط/ساعة.

وعلى الأرض، شهدت حرب إيران تطورات متسارعة، بعد استهداف إسرائيل حقل غاز «بارس» الجنوبي في إيران، وهو الأكبر في العالم من حيث الاحتياطيات، ويضخ نحو 70 في المائة من إنتاجه للاستهلاك المحلي، ويقوم بتصدير النسبة المتبقية.

وهددت إيران على الفور باستهداف أصول للطاقة في المنطقة، وهو ما قد يتسبب بخفض الإنتاج والإمدادات العالمية بشكل كبير، والتي هي أصلاً متراجعة بفعل تعطل مضيق هرمز الذي تسيطر عليه إيران.

بعد تلك التطورات، زادت المخاوف من إطالة زمن الحرب، ما دفع أسعار الطاقة نحو مناطق حساسة بالنسبة للاقتصاد العالمي، الذي طالما عانى من ارتفاع التضخم بشكل حاد عقب الحرب الروسية الأوكرانية، وقبلها تأثر سلاسل التوريد العالمية جراء جائحة كورونا.

ومن شأن ارتفاع أسعار النفط، وهو السلعة الأولية التي تدخل تقريباً في معظم السلع الأخرى، أن يزيد أسعار جميع السلع التامة الصنع، وبالتالي التضخم، مما ينعكس بالسلب على معدلات النمو في العالم، وحذر خبراء واقتصاديون في هذه المرحلة من الوصول إلى «الركود التضخمي».

خطوة خطرة وغير مسؤولة

وأكد مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية، ماجد بن محمد الأنصاري، أن «استهداف البنية التحتية للطاقة يعد تهديداً لأمن الطاقة العالمي ولشعوب المنطقة والبيئة فيها».

وقال في تغريدة على حسابه على منصة «إكس» إن «الاستهداف الإسرائيلي لمنشآت مرتبطة بحقل بارس الجنوبي في إيران والذي يمثل امتداداً لحقل غاز الشمال في قطر، هو خطوة خطرة وغير مسؤولة، في ظل التصعيد العسكري الراهن في المنطقة».

وأضاف: «أكدنا مراراً على ضرورة تجنب استهداف المنشآت الحيوية»، داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس، والالتزام بالقانون الدولي، والعمل على خفض التصعيد بما يحفظ أمن واستقرار المنطقة.

ويعد حقل «بارس» الجنوبي للغاز في إيران -الذي تتقاسمه مع قطر- أكبر حقل غاز طبيعي في العالم باحتياطيات نحو 51 تريليون متر مكعب من الغاز، ويقع في مياه الخليج العربي، وعادة ما تطلق عليه قطر اسم «حقل الشمال».

ووفق أحدث بيانات إيرانية رسمية، كان الحقل ينتج 716 مليون متر مكعب يومياً من الغاز، يضخ نحو 70 في المائة منه لصالح الاستهلاك المحلي، خاصة محطات الكهرباء والصناعات كثيفة الاستهلاك، وباقي الحصة يتم تخصيصها للتصدير.

ويحتوي الحقل بأكمله (الجزء الإيراني والقطري) على ما يقدّر بنحو 1800 تريليون قدم مكعب من الغاز القابل للاستخدام، وهو ما يكفي لتلبية احتياجات العالم لمدة 13 عاماً، أو لتوليد طاقة كهربائية تكفي لتزويد الولايات المتحدة لأكثر من 35 عاماً.

انقطاع الكهرباء في العراق

ولم تقتصر تداعيات استهداف الحقل على الأسعار فحسب، بل امتدت لتضرب أمن الطاقة الجاري في دول الجوار، حيث أعلن العراق توقفاً كاملاً لتدفقات الغاز المستورد، ما تسبب في خسارة فورية لـ 3100 ميغاواط من قدرته الكهربائية.

وقال المتحدث باسم الوزارة، أحمد موسى، إن الانقطاع المفاجئ جاء «نتيجة تداعيات التطورات في المنطقة»، مشيراً إلى أن هذا الفقدان الكبير في الطاقة سيؤثر بشكل مباشر على استقرار التجهيز، خاصة أن الوزارة كانت تعمل على تهيئة المحطات للخدمة قبل دخول موسم الذروة.

ويأتي هذا التطور ليضع ضغوطاً إضافية على قطاع الطاقة في العراق، الذي يعتمد بشكل كبير على الغاز الإيراني لتشغيل محطات التوليد، في وقت تسعى فيه الحكومة لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الواردات عبر مشاريع الغاز المصاحب والربط الكهربائي الإقليمي.

ويوم السبت الماضي، قال أحمد موسى، المتحدث ‌باسم وزارة الكهرباء العراقية، إن إجمالي ⁠إمدادات الغاز الإيرانية إلى العراق ارتفع من 6 ملايين متر مكعب إلى ‌18 ⁠مليوناً خلال الأسبوع الماضي، مضيفاً أن الكميات ⁠الإضافية خُصصت لجنوب البلاد.

أميركا تلجأ للنفط الروسي والفنزويلي

ومع إطباق إيران قبضتها على مضيق هرمز وتحكمها في 20 في المائة من حركة النفط العالمية، اندفعت القوى الكبرى لاتخاذ إجراءات طارئة؛ حيث لجأت إدارة ترمب لـ«برغماتية الضرورة» عبر تخفيف العقوبات على النفط الروسي والفنزويلي لتأمين الإمدادات، وسط مخاوف اقتصادية عالمية من الانزلاق نحو «الركود التضخمي». إذ سمحت إدارة ترمب بشراء النفط الروسي دون عقوبات، حتى منتصف أبريل (نيسان) المقبل. كما قررت السماح للشركات الأميركية بممارسة أعمال تجارية مع شركة النفط والغاز المملوكة للدولة في فنزويلا بعد أن خففت وزارة الخزانة العقوبات، مع بعض القيود، حيث تبحث إدارة الرئيس دونالد ترمب عن سبل لتعزيز إمدادات النفط العالمية خلال حرب إيران.

من جهتها، أصدرت وزارة الخزانة تفويضاً واسع النطاق يسمح لشركة «بتروليوس دي فنزويلا» ببيع النفط الفنزويلي مباشرة إلى الشركات الأميركية وفي الأسواق العالمية، وهو تحول كبير بعد أن منعت واشنطن لسنوات التعاملات مع حكومة فنزويلا وقطاع النفط فيها.

وتسلط هذه الخطوة الضوء على الضغوط المتزايدة التي تتعرض لها الإدارة الأميركية الحالية لتخفيف الضغوط على أسعار النفط المرتفعة.

وسجلت أسعار الوقود في أميركا ارتفاعات قياسية، حيث سجل الغالون نحو 5 دولارات هذا الأسبوع، ارتفاعاً من 2.3 دولار، وهو مستوى قياسي لم يعتَد عليه المواطن الأميركي.

ومن المقرر أن تخضع زيادات أسعار الوقود، لتدقيق من محافظي البنوك المركزية حول العالم في إطار توجيههم للسياسة النقدية. غير أن تركيز أسواق النفط منصب بشكل أساسي على مضيق هرمز، الذي تخضع حركة الملاحة فيه حالياً لحسابات سياسية، إذ تسمح إيران لعدد محدود من السفن بالمرور بناء على علاقاتها السياسية، بينما تمنع أو تردع معظم السفن الأخرى.


بسبب «حرب إيران»... ترمب يعلّق قانون «جونز» لتأمين تدفق الوقود والأسمدة

سفينة شحن في عرض البحر (أ.ف.ب)
سفينة شحن في عرض البحر (أ.ف.ب)
TT

بسبب «حرب إيران»... ترمب يعلّق قانون «جونز» لتأمين تدفق الوقود والأسمدة

سفينة شحن في عرض البحر (أ.ف.ب)
سفينة شحن في عرض البحر (أ.ف.ب)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، تعليق قانون الملاحة المعروف باسم «جونز» لمدة 60 يوماً بشكل استثنائي.

ويسمح هذا القرار للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بنقل الوقود والأسمدة والسلع الحيوية بين المواني الأميركية، لتخفيف الضغط عن سلاسل التوريد المتضررة من تداعيات الحرب حول إيران.

وصرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، بأن هذا التنازل يُمثل «خطوة إضافية للحد من الاضطرابات قصيرة المدى في سوق النفط»، في حين يواصل الجيش الأميركي تنفيذ أهداف عملية «ملحمة الغضب».

ويُعدّ هذا الإجراء نادراً بالنسبة للقانون الذي يعود تاريخه إلى قرن من الزمان، ما يؤكد استنفار واشنطن لمواجهة القفزات الحادة في أسعار البنزين، وتعثر وصول الأسمدة للمزارعين الأميركيين.

ويرى المحللون أن تعليق القانون يُمثل تحولاً براغماتياً للرئيس ترمب، الذي يُعرف بدعمه القوي لقطاع بناء السفن ونقابات العمال البحريين في أميركا (المستفيد الأول من قانون جونز). ومع ذلك، فإن المخاطر السياسية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة دفعت الإدارة لتوسيع خيارات الشحن المتاحة، لضمان وصول المشتقات النفطية (البنزين والديزل) من المصافي إلى الموزعين بسرعة أكبر.

وتأتي هذه الضغوط بعد أن أدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران منذ 28 فبراير (شباط) الماضي إلى إغلاق فعلي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز المسال العالمية. ولم تقتصر الأضرار على الطاقة فحسب، بل امتدت لتشمل إمدادات الأسمدة، ما أثار قلقاً بالغاً في القطاع الزراعي الأميركي.

ويعدّ تعليق قانون «جونز» (الذي يشترط عادةً أن تكون السفن المنخرطة في التجارة الداخلية أميركية الصنع والمالك والطاقم) واحداً من عدة تدابير طارئة اتخذتها واشنطن لمواجهة التبعات الاقتصادية لحرب إيران، بما في ذلك السحب من احتياطي النفط الاستراتيجي، وتعديل سياسات العقوبات لاستقرار الأسواق العالمية قبل تزايد الضغوط السياسية المحلية.


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بشكل حاد خلال الأسبوع الماضي

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بشكل حاد خلال الأسبوع الماضي

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام الأميركية ارتفعت بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة، في تقريرها الأسبوعي، الذي يحظى بمتابعة واسعة في السوق، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.2 مليون برميل لتصل إلى 449.3 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 13 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» التي أشارت إلى ارتفاع قدره 383 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التسليم، ارتفعت بمقدار 944 ألف برميل خلال الأسبوع.

وحافظت العقود الآجلة للنفط على أدائها الإيجابي رغم الزيادة الأكبر من المتوقع في مخزونات الخام. وبلغ سعر العقود الآجلة لخام برنت العالمي 109.64 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 6.22 دولار، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.72 دولار لتصل إلى 98.93 دولار للبرميل في تمام الساعة 10:46 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (14:46 بتوقيت غرينتش).

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 63 ألف برميل يومياً، بينما ارتفعت معدلات الاستخدام بمقدار 0.6 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 91.4 في المائة.

وذكرت الإدارة أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 5.4 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 244 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

كما أظهرت البيانات انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 2.5 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 116.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.5 مليون برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بانخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام الأسبوع الماضي بمقدار 692 ألف برميل يومياً.