الحكومة اللبنانية تلوح بإمكانية إقفال الحدود مع سوريا على خلفية أحداث عرسال

جنبلاط يقترح إقامة مخيمات للنازحين ويدعو للتمييز بين «المظلومين» منهم و«المخربين»

عائلات سورية غادرت عرسال تقوم بتسجيل أسمائها لدى السلطات في مدينة القادسية السورية (أ.ف.ب)
عائلات سورية غادرت عرسال تقوم بتسجيل أسمائها لدى السلطات في مدينة القادسية السورية (أ.ف.ب)
TT

الحكومة اللبنانية تلوح بإمكانية إقفال الحدود مع سوريا على خلفية أحداث عرسال

عائلات سورية غادرت عرسال تقوم بتسجيل أسمائها لدى السلطات في مدينة القادسية السورية (أ.ف.ب)
عائلات سورية غادرت عرسال تقوم بتسجيل أسمائها لدى السلطات في مدينة القادسية السورية (أ.ف.ب)

حذر وزير الشؤون الاجتماعية في الحكومة اللبنانية رشيد درباس من أن «كل دولة في العالم عندما تشعر بوجود خطر يتهددها تلجأ إلى قطع الحدود ريثما تنتهي من الترتيبات الأمنية التي لا بد منها»، في إشارة إلى إمكانية إقفال الحدود اللبنانية مع سوريا على خلفية أحداث بلدة عرسال الحدودية، شرق لبنان.
وشدد درباس، في كلمة ألقاها بعد التئام اللجنة الوزارية المكلفة متابعة أزمة النزوح السوري إلى لبنان، برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام وحضور وزيري الخارجية والمغتربين جبران باسيل، والداخلية والبلديات نهاد المشنوق، على أنه «لا يوجد أي مانع أمام الدولة اللبنانية من اتخاذ جميع القرارات والإجراءات التي من شأنها حماية الأرض اللبنانية وحماية الشعب اللبناني والضيوف على أرضه».
وخصص اجتماع اللجنة الوزارية في السراي الحكومي أمس لبحث «موضوع النزوح بعد تداعيات أحداث عرسال التي أدت إلى ما أدت إليه من خلل أمني واجتماعي وكارثة بشرية أحاطت بالمدينة وسكانها سواء بأهلها الأصليين أو النازحين»، بحسب درباس، الذي نقل «تصميم المجتمعين على ضرورة السير قدما بالإمساك بهذا الملف من قبل الدولة بصورة صارمة وبألا تترك الأمور لأي جهة أخرى». ولفت إلى أن «الدولة اللبنانية تتعاون مع المنظمات الدولية ولكنها سيدة أرضها وصاحبة القرار فيه».
ويعاني لبنان من أزمة النزوح السوري ومن عدم قدرته على تحمل أعباء هذا الوجود، في ظل تخلف الدول والجهات المانحة عن الإيفاء بتعهداتها المالية لدعم النازحين وتوفير احتياجاتهم. وشكلت أزمة عرسال، وبعد معطيات عن حمل نازحين سوريين لجأوا إلى البلدة السلاح وقتالهم ضد الجيش اللبناني، مقدمة لسلسلة مواقف سياسية وشعبية عبرت عن استيائها الشديد من النزوح السوري المستمر إلى لبنان، وتداعياته الأمنية الخطيرة، وطالبت بتنظيم صارم لوجودهم.
وتظهر الإحصاءات الأخيرة الصادرة عن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، التابعة للأمم المتحدة، وجود نحو مليون و147 ألف نازح سوري في لبنان، فيما ترجح تقديرات لبنانية وجود نحو مليوني سوري، يتوزعون بين نازحين مسجلين لدى المفوضية، وعمال موجودين أصلا في لبنان، انضمت إليهم عائلاتهم بعد اندلاع الأزمة السورية، إضافة إلى فئة تقيم على نفقتها الخاصة.
وذكّر وزير الشؤون الاجتماعية أمس «بمعايير دقيقة وضعت (من قبل الحكومة) لصفة النازح، وهو أنه يكون قادما من مناطق محاذية للأراضي اللبنانية إذا كانت هناك دواع أمنية أو أي معارك أو قتال يجبره على النزوح»، محذرا من أنه «ما عدا ذلك، فلن يكون باستطاعة لبنان بعد الآن أن يتقبل أي نازح من خارج هذا المعيار». وأوضح أن المجتمعين أكدوا «على أن كل من يذهب إلى سوريا من النازحين المسجلين على جدول المفوضية السامية لشؤون اللاجئين يفقد صفته كنازح»، وهو ما كانت الحكومة أبلغته في وقت سابق إلى مفوضية شؤون اللاجئين.
وكانت عشرات العائلات السورية النازحة إلى عرسال، وبعد تضرر أو احتراق خيام كانت تؤويها في مناطق الاشتباكات بين مسلحين متطرفين قدموا من الجانب السوري والجيش اللبناني، قرروا العودة أدراجهم إلى سوريا. لكن بعد الإعلان عن توجه 1500 نازح إلى نقطة المصنع الحدودية، بوساطة من راهبة سورية، للعودة إلى سوريا، أوضحت مفوضية شؤون اللاجئين في تقرير أصدرته يوم الجمعة الماضي، أن هؤلاء النازحين لم يتمكنوا من عبور الحدود. وذكرت أن مجموعة منهم تضم 350 نازحا، حاولوا في اليوم الثاني معاودة الكرة لكنهم منعوا من دخول سوريا، قبل أن يؤكد وزير الداخلية نهاد المشنوق هذا الأمر بتأكيده في تصريح صحافي أمس أن «النظام السوري يرفض في المطلق إعادة اللاجئين أيا يكن وضعهم القانوني».
وشكلت عودة النازحين إلى سوريا مدار بحث في اجتماع اللجنة الوزارية، التي قررت عقد جلسات في الأيام المقبلة لمتابعة درس هذا الملف. وقال درباس بهذا الصدد: «في الأيام الأخيرة حاول عدد من النازحين العودة إلى سوريا وكانت لديهم بعض المشاكل حول عدم شرعية دخولهم، لكن الدولة اللبنانية عملت على حل هذه المشاكل، وجرى اتصال بين وزير الخارجية (جبران باسيل) والسفير السوري (علي عبد الكريم علي) الذي أكد عدم وجود أي عائق يحول دون عودة النازحين إلى أرضهم». وشدد على أن «الأولى أن تتلقفهم دولتهم وترعاهم أو على الأقل تسمح لهم بالدخول وبعد ذلك لها أن تتعاطى معهم بالشكل الذي تراه مناسبا».
وفي موازاة تأكيده أن «مسألة النزوح السوري باتت الآن تحت الرقابة الصارمة وباليد القوية للدولة اللبنانية»، أوضح وزير الشؤون الاجتماعية أن التوجه لتجميع مخيمات النازحين في مكان واحد «ما زال قيد البحث»، عادّا في الوقت ذاته أن «المسألة تبدأ بضرورة الحد من النزوح، وتمر ثانيا بضرورة التخفيف من النزوح». وشدد على أن «شطب قيد النازحين لا يعني إخراجهم من البلاد، فحدودنا ما زالت مفتوحة». وفي هذا الإطار، أكد رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط أنه «بعد تجربة عرسال، لا بد من إعادة التفكير الجدي في مسألة إقامة المخيمات (للنازحين) لما لها من إيجابيات أمنية فضلا عن كونها تساهم في تنظيم المساعدات لهم».
ورأى، في تصريحه الأسبوعي لصحيفة «الأنباء»، الصادرة عن «الحزب التقدمي الاشتراكي» الذي يرأسه، أنه «بما أن الحرب السورية طويلة، وبعد أن فشلنا بإقامة مخيمات لإيواء النازحين، فإنه بات ضروريا تكليف أحد الأجهزة الأمنية، سواء جهاز الأمن العام أو أي جهاز آخر، بمراقبة النازحين والتدقيق بأوضاعهم والتمييز بين المظلومين منهم، وهم الأغلبية الساحقة، وبين من قد تحوم حولهم شبهات ولديهم نوايا تنفيذ أعمال تخريبية».
يذكر أن المديرية العامة للأمن العام كانت قد ذكرت أمس جميع الرعايا السوريين في لبنان «بوجوب تدوين صفة (نازح أو غير نازح)، مع ذكر رقم التسجيل لدى المفوضية العليا للاجئين في حال وجوده وذلك عند تقدمهم من مراكز الأمن العام الحدودية لإتمام معاملاتهم الإدارية والقانونية».



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.