الحكومة اللبنانية تلوح بإمكانية إقفال الحدود مع سوريا على خلفية أحداث عرسال

جنبلاط يقترح إقامة مخيمات للنازحين ويدعو للتمييز بين «المظلومين» منهم و«المخربين»

عائلات سورية غادرت عرسال تقوم بتسجيل أسمائها لدى السلطات في مدينة القادسية السورية (أ.ف.ب)
عائلات سورية غادرت عرسال تقوم بتسجيل أسمائها لدى السلطات في مدينة القادسية السورية (أ.ف.ب)
TT

الحكومة اللبنانية تلوح بإمكانية إقفال الحدود مع سوريا على خلفية أحداث عرسال

عائلات سورية غادرت عرسال تقوم بتسجيل أسمائها لدى السلطات في مدينة القادسية السورية (أ.ف.ب)
عائلات سورية غادرت عرسال تقوم بتسجيل أسمائها لدى السلطات في مدينة القادسية السورية (أ.ف.ب)

حذر وزير الشؤون الاجتماعية في الحكومة اللبنانية رشيد درباس من أن «كل دولة في العالم عندما تشعر بوجود خطر يتهددها تلجأ إلى قطع الحدود ريثما تنتهي من الترتيبات الأمنية التي لا بد منها»، في إشارة إلى إمكانية إقفال الحدود اللبنانية مع سوريا على خلفية أحداث بلدة عرسال الحدودية، شرق لبنان.
وشدد درباس، في كلمة ألقاها بعد التئام اللجنة الوزارية المكلفة متابعة أزمة النزوح السوري إلى لبنان، برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام وحضور وزيري الخارجية والمغتربين جبران باسيل، والداخلية والبلديات نهاد المشنوق، على أنه «لا يوجد أي مانع أمام الدولة اللبنانية من اتخاذ جميع القرارات والإجراءات التي من شأنها حماية الأرض اللبنانية وحماية الشعب اللبناني والضيوف على أرضه».
وخصص اجتماع اللجنة الوزارية في السراي الحكومي أمس لبحث «موضوع النزوح بعد تداعيات أحداث عرسال التي أدت إلى ما أدت إليه من خلل أمني واجتماعي وكارثة بشرية أحاطت بالمدينة وسكانها سواء بأهلها الأصليين أو النازحين»، بحسب درباس، الذي نقل «تصميم المجتمعين على ضرورة السير قدما بالإمساك بهذا الملف من قبل الدولة بصورة صارمة وبألا تترك الأمور لأي جهة أخرى». ولفت إلى أن «الدولة اللبنانية تتعاون مع المنظمات الدولية ولكنها سيدة أرضها وصاحبة القرار فيه».
ويعاني لبنان من أزمة النزوح السوري ومن عدم قدرته على تحمل أعباء هذا الوجود، في ظل تخلف الدول والجهات المانحة عن الإيفاء بتعهداتها المالية لدعم النازحين وتوفير احتياجاتهم. وشكلت أزمة عرسال، وبعد معطيات عن حمل نازحين سوريين لجأوا إلى البلدة السلاح وقتالهم ضد الجيش اللبناني، مقدمة لسلسلة مواقف سياسية وشعبية عبرت عن استيائها الشديد من النزوح السوري المستمر إلى لبنان، وتداعياته الأمنية الخطيرة، وطالبت بتنظيم صارم لوجودهم.
وتظهر الإحصاءات الأخيرة الصادرة عن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، التابعة للأمم المتحدة، وجود نحو مليون و147 ألف نازح سوري في لبنان، فيما ترجح تقديرات لبنانية وجود نحو مليوني سوري، يتوزعون بين نازحين مسجلين لدى المفوضية، وعمال موجودين أصلا في لبنان، انضمت إليهم عائلاتهم بعد اندلاع الأزمة السورية، إضافة إلى فئة تقيم على نفقتها الخاصة.
وذكّر وزير الشؤون الاجتماعية أمس «بمعايير دقيقة وضعت (من قبل الحكومة) لصفة النازح، وهو أنه يكون قادما من مناطق محاذية للأراضي اللبنانية إذا كانت هناك دواع أمنية أو أي معارك أو قتال يجبره على النزوح»، محذرا من أنه «ما عدا ذلك، فلن يكون باستطاعة لبنان بعد الآن أن يتقبل أي نازح من خارج هذا المعيار». وأوضح أن المجتمعين أكدوا «على أن كل من يذهب إلى سوريا من النازحين المسجلين على جدول المفوضية السامية لشؤون اللاجئين يفقد صفته كنازح»، وهو ما كانت الحكومة أبلغته في وقت سابق إلى مفوضية شؤون اللاجئين.
وكانت عشرات العائلات السورية النازحة إلى عرسال، وبعد تضرر أو احتراق خيام كانت تؤويها في مناطق الاشتباكات بين مسلحين متطرفين قدموا من الجانب السوري والجيش اللبناني، قرروا العودة أدراجهم إلى سوريا. لكن بعد الإعلان عن توجه 1500 نازح إلى نقطة المصنع الحدودية، بوساطة من راهبة سورية، للعودة إلى سوريا، أوضحت مفوضية شؤون اللاجئين في تقرير أصدرته يوم الجمعة الماضي، أن هؤلاء النازحين لم يتمكنوا من عبور الحدود. وذكرت أن مجموعة منهم تضم 350 نازحا، حاولوا في اليوم الثاني معاودة الكرة لكنهم منعوا من دخول سوريا، قبل أن يؤكد وزير الداخلية نهاد المشنوق هذا الأمر بتأكيده في تصريح صحافي أمس أن «النظام السوري يرفض في المطلق إعادة اللاجئين أيا يكن وضعهم القانوني».
وشكلت عودة النازحين إلى سوريا مدار بحث في اجتماع اللجنة الوزارية، التي قررت عقد جلسات في الأيام المقبلة لمتابعة درس هذا الملف. وقال درباس بهذا الصدد: «في الأيام الأخيرة حاول عدد من النازحين العودة إلى سوريا وكانت لديهم بعض المشاكل حول عدم شرعية دخولهم، لكن الدولة اللبنانية عملت على حل هذه المشاكل، وجرى اتصال بين وزير الخارجية (جبران باسيل) والسفير السوري (علي عبد الكريم علي) الذي أكد عدم وجود أي عائق يحول دون عودة النازحين إلى أرضهم». وشدد على أن «الأولى أن تتلقفهم دولتهم وترعاهم أو على الأقل تسمح لهم بالدخول وبعد ذلك لها أن تتعاطى معهم بالشكل الذي تراه مناسبا».
وفي موازاة تأكيده أن «مسألة النزوح السوري باتت الآن تحت الرقابة الصارمة وباليد القوية للدولة اللبنانية»، أوضح وزير الشؤون الاجتماعية أن التوجه لتجميع مخيمات النازحين في مكان واحد «ما زال قيد البحث»، عادّا في الوقت ذاته أن «المسألة تبدأ بضرورة الحد من النزوح، وتمر ثانيا بضرورة التخفيف من النزوح». وشدد على أن «شطب قيد النازحين لا يعني إخراجهم من البلاد، فحدودنا ما زالت مفتوحة». وفي هذا الإطار، أكد رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط أنه «بعد تجربة عرسال، لا بد من إعادة التفكير الجدي في مسألة إقامة المخيمات (للنازحين) لما لها من إيجابيات أمنية فضلا عن كونها تساهم في تنظيم المساعدات لهم».
ورأى، في تصريحه الأسبوعي لصحيفة «الأنباء»، الصادرة عن «الحزب التقدمي الاشتراكي» الذي يرأسه، أنه «بما أن الحرب السورية طويلة، وبعد أن فشلنا بإقامة مخيمات لإيواء النازحين، فإنه بات ضروريا تكليف أحد الأجهزة الأمنية، سواء جهاز الأمن العام أو أي جهاز آخر، بمراقبة النازحين والتدقيق بأوضاعهم والتمييز بين المظلومين منهم، وهم الأغلبية الساحقة، وبين من قد تحوم حولهم شبهات ولديهم نوايا تنفيذ أعمال تخريبية».
يذكر أن المديرية العامة للأمن العام كانت قد ذكرت أمس جميع الرعايا السوريين في لبنان «بوجوب تدوين صفة (نازح أو غير نازح)، مع ذكر رقم التسجيل لدى المفوضية العليا للاجئين في حال وجوده وذلك عند تقدمهم من مراكز الأمن العام الحدودية لإتمام معاملاتهم الإدارية والقانونية».



مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

جدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي التأكيد على «دعم مصر الثابت لأمن واستقرار دول الخليج»، معرباً عن تضامن بلاده مع دول مجلس التعاون الخليجي.

جاء ذلك خلال لقاء عبد العاطي، الثلاثاء، بالأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، وذلك وفقاً لبيان صادر عن «الخارجية المصرية» الأربعاء.

وشدد عبد العاطي على أن «أمن دول مجلس التعاون يعتبر جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، مؤكداً على دعم مصر الكامل لما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها ومقدرات شعوبها.

وأعرب الوزير المصري عن الاعتزاز بالعلاقات الأخوية التي تجمع مصر بدول مجلس التعاون الخليجي، وما شهدته العلاقات المؤسسية بين الجانبين من طفرة ملحوظة منذ التوقيع على مذكرة التفاهم بشأن التشاور السياسي في فبراير (شباط) 2022، واعتماد «خطة العمل المشترك» بين مصر ومجلس التعاون للفترة ما بين 2024-2028 خلال الاجتماع الوزاري الذي عقد بمكة المكرمة في مارس (آذار) 2025.

ورحب عبد العاطي بانعقاد النسخة الأولى من منتدى التجارة والاستثمار المصري الخليجي بالقاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، مؤكداً أهمية البناء على الزخم الذي حققه، خاصةً في مجالات الطاقة المتجددة والبتروكيماويات، والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، وصناعة الأدوية.

من جانبه، ثمن جاسم محمد البديوي الدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة، وما تبذله من جهود متواصلة لخفض التصعيد وتسوية الأزمات وتعزيز العمل العربي المشترك، مؤكداً حرص «مجلس التعاون» على مواصلة تطوير علاقاته مع مصر وتعزيز التشاور والتنسيق معها إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وأعلنت مصر في أكثر من لقاء رسمي واتصال هاتفي «تضامنها الكامل قيادة وحكومة وشعباً مع أشقائها بالخليج في مواجهة التحديات الأمنية، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميَّين». وتدعو بشكل متكرِّر إلى «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد، واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة».


الحوثيون يحوّلون القرى والمزارع إلى منصات صاروخية

صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يحوّلون القرى والمزارع إلى منصات صاروخية

صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)

حوّلت الجماعة الحوثية مناطق سكنية ومزارع ومرتفعات جبلية قريبة من خطوط التماس مع القوات الحكومية اليمنية إلى مواقع لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة باتجاه البحر الأحمر وخليج عدن، وكذلك لاستهداف مواقع وتجمعات مدنية في مناطق خاضعة للحكومة، وفق مصادر عسكرية وأمنية تحدثت إلى «الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن الجماعة عززت، بإشراف خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني، انتشارها وتحصيناتها في مناطق جبلية بمحافظات تعز وإب والبيضاء والحديدة، وحوّلت عدداً من هذه المواقع إلى منصات لإطلاق الصواريخ والمسيّرات، ومخازن للأسلحة ومراكز للقيادة والسيطرة.

وأوضحت المصادر أن الحوثيين يتعمدون نشر مواقعهم العسكرية وسط التجمعات السكانية والمزارع وفي بطون الوديان، بهدف الحد من فرص رصدها واستهدافها، مشيرة إلى أن هذه المواقع تنتشر في غرب صنعاء، وجنوب إب، والبيضاء، وغرب تعز، إضافة إلى المرتفعات الجبلية في محافظة ريمة المطلة على مدينة وميناء الحديدة.

تجمعات سكانية ومزارع تحولت إلى مواقع حوثية لإطلاق الصواريخ والمسيّرات (إعلام محلي)

وحذرت المصادر من أن استخدام المناطق السكنية والزراعية لأغراض عسكرية يعرّض المدنيين لمخاطر متزايدة، سواء نتيجة فشل عمليات إطلاق الصواريخ، كما حدث في أكثر من واقعة بمحافظتي إب وتعز، أو بسبب حوادث التخزين.

وأشارت إلى أن انفجار مخزن مستحدث للأسلحة في مديرية الحيمة أدى، في إحدى الحوادث، إلى مقتل أكثر من 30 شخصاً، غالبيتهم من المراهقين الذين جرى تجنيدهم من المراكز الصيفية التي تديرها وتشرف عليها ما تسمى «هيئة التعبئة» التابعة للجماعة.

إنذارات بالإخلاء غرب تعز

في سياق متصل، قالت مصادر محلية إن الحوثيين أنذروا سكان مناطق تقع غرب مدينة تعز بمغادرة منازلهم والنزوح منها، في خطوة قد تشير إلى استعداد الجماعة لتنفيذ نشاط عسكري في تلك المناطق.

وأوضحت المصادر أن الإنذارات شملت سكان منطقة وادي حنش الواقعة شمال غربي قرية مدرات، إضافة إلى قرية المجافئ الواقعة شمال غربي جبل هان، مشيرة إلى أن الجماعة طلبت إخلاء المساكن بصورة عاجلة، من دون تحديد مهلة زمنية واضحة لمغادرة السكان قراهم.

وأفادت المصادر بأن هذه الإنذارات وضعت عشرات الأسر في ريف المحافظة أمام موجة نزوح جديدة، وأجبرتها على مغادرة مساكنها وممتلكاتها، في ظل ظروف إنسانية ومعيشية صعبة تعاني منها العائلات المقيمة في المناطق المتاخمة لجبهات القتال.

سفينة شحن تجارية استهدفها الحوثيون في باب المندب (إعلام محلي)

وتزامنت هذه التحركات مع تأكيد مصادر عسكرية أن الصواريخ التي استهدفت سفينة شحن تجارية في مضيق باب المندب أُطلقت من مناطق تقع شرق مدينة تعز، وسقط بعضها بالقرب من قرية السقيا.

وكانت السفينة المستهدفة تُستخدم في نقل السكان والمواد الغذائية بين السواحل اليمنية والقرن الأفريقي وأرخبيل سقطرى، إضافة إلى نقل البضائع من الموانئ المجاورة وإليها، وفق المصادر.

وقالت المصادر العسكرية إن القوات الحكومية رصدت عدداً من المواقع التي يستخدمها الحوثيون لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه مدينة وميناء المخا على الساحل الغربي، من بينها منطقة الأقحوز في مديرية مقبنة غرب تعز، ومنطقة الحوبان في ضواحي مدينة تعز، التي تعد من أبرز مراكز إطلاق الصواريخ باتجاه البحر الأحمر.

وأضافت أن معسكراً تابعاً للحوثيين في منطقة البرح بمديرية مقبنة يُستخدم أيضاً مركزاً لإطلاق الطائرات المسيّرة باتجاه الميناء، واستهداف حركة الملاحة في مضيق باب المندب وجنوب البحر الأحمر.

مواقع إطلاق في إب والبيضاء

في محافظة إب، ذكرت المصادر أن الحوثيين يستخدمون معسكراً تابعاً للأمن المركزي في منطقة شبان، جنوب المدينة، أُطلقت منه أعداد من الصواريخ باتجاه ميناء المخا ومضيق باب المندب، إلى جانب معسكر الحمزة في منطقة قاع الجامع شرق عاصمة المحافظة.

وبحسب المصادر العسكرية الحكومية، رُصد كذلك إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة من مرتفعات جبال بعدان المطلة على مدينة إب، عاصمة المحافظة، إضافة إلى مواقع أخرى تقع بين مديريتي النادرة والشعر شرق المحافظة.

وأشارت المصادر إلى أن الجماعة استحدثت، بالتوازي، مواقع عسكرية ومتارس في مناطق شمال محافظة الضالع المجاورة، في إطار تعزيز انتشارها على خطوط التماس.

حصن أثري في البيضاء نسفه الحوثيون وحولوا مكانه إلى موقع عسكري (إعلام محلي)

وفي محافظة البيضاء، قالت المصادر إن الحوثيين يستخدمون المرتفعات الجنوبية لإطلاق الصواريخ باتجاه خليج عدن واستهداف حركة الملاحة، وكذلك لضرب مواقع القوات الحكومية في جنوب محافظة إب المجاورة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتصاعد فيه هجمات الحوثيين بالصواريخ والطائرات المسيّرة في البحر الأحمر وخليج عدن، وسط مخاوف من اتساع نطاق استهداف الملاحة التجارية، بالتوازي مع استمرار التوتر على جبهات القتال داخل اليمن.

ويرى مراقبون أن نقل منصات الإطلاق والتخزين إلى مناطق مأهولة ومزارع ووديان يزيد من تعقيدات التعامل العسكري مع هذه المواقع، ويضع السكان في المناطق القريبة من خطوط التماس أمام مخاطر إضافية، خصوصاً مع استمرار استخدام الجماعة لهذه المناطق في عملياتها العسكرية.


باكستان تعلن مقتل 3 من مواطنيها في هجوم حوثي قرب باب المندب

سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
TT

باكستان تعلن مقتل 3 من مواطنيها في هجوم حوثي قرب باب المندب

سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)

أعلنت باكستان، الأربعاء، مقتل 3 من مواطنيها وإصابة آخر في هجوم شنه الحوثيون على سفينة تجارية في البحر الأحمر أمس (الثلاثاء).

وقال نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، في منشور على منصة «إكس»، إن «ثلاثة مواطنين باكستانيين لقوا حتفهم وأُصيب واحد» جراء الهجوم، مؤكداً أن بلاده تتابع الحادث مع الجهات المعنية.

وأعلنت السلطات اليمنية في وقت سابق، مقتل 6 أشخاص، إثر استهداف سفينة شحن قرب مضيق باب المندب قبالة الساحل الجنوبي الغربي لليمن، الثلاثاء. وذكرت مصادر يمنية في وقت سابق أن القتلى شملوا 4 من أفراد طاقم السفينة، بينهم 3 باكستانيين وإندونيسي، إلى جانب اثنين من أفراد القوات اليمنية المشاركين في عملية إنقاذ وإجلاء الطاقم.

وحسب المعلومات المتداولة فإن السفينة «تهامة» تعرضت للهجوم أثناء إبحارها في منطقة باب المندب. وأفادت مصادر بأن أفراد الطاقم فقدوا السيطرة على السفينة عقب الهجوم، قبل أن تتوجه عناصر يمنية للمساعدة في إنقاذ الموجودين على متنها؛ حيث تعرضت القوة التي شاركت في العملية لإطلاق نار، ما أدى إلى مقتل اثنين من أفرادها.

ويأتي الهجوم في وقت عادت فيه المخاطر التي تهدد الملاحة في البحر الأحمر إلى الواجهة، بعد فترة من تراجع الهجمات الحوثية على السفن التجارية. وكانت الولايات المتحدة قد أبقت -في تحذير ملاحي صادر في مارس (آذار) 2026- على تحذيرها من هجمات الحوثيين على السفن التجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن، مشيرة إلى استمرار المخاطر التي تواجه السفن والعاملين في قطاع النقل البحري في المنطقة.

تحذير أممي من استهداف الملاحة

ويعيد الهجوم إلى الواجهة ملف الهجمات الحوثية على السفن التجارية، الذي دفع مجلس الأمن الدولي إلى إصدار القرار 2722 في يناير (كانون الثاني) 2024، مطالباً الحوثيين بالوقف الفوري للهجمات على السفن التجارية وسفن الشحن في البحر الأحمر، والتأكيد على أهمية احترام حرية الملاحة والتجارة الدولية.

وفي يوليو (تموز) الماضي، مدَّد مجلس الأمن مرة جديدة آلية الإبلاغ عن الهجمات الحوثية على السفن التجارية في البحر الأحمر لمدة 6 أشهر إضافية، حتى 15 يناير 2027، في مؤشر على استمرار اعتبار تهديد الملاحة في المنطقة قضية أمنية دولية.

وتشير التحذيرات البحرية الأميركية إلى أن منطقة البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن لا تزال تشهد مستوى مرتفعاً من المخاطر المرتبطة بالهجمات الحوثية على السفن التجارية، بينما تعد المنطقة ممراً رئيسياً لحركة التجارة بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس.

إسلام آباد حذَّرت من استهداف سفنها

ويكتسب الهجوم أهمية إضافية بالنسبة إلى إسلام آباد، التي كانت قد حذَّرت قبل أسابيع من أن تهديد السفن التجارية في البحر الأحمر يمثل خطراً على أمن الملاحة والتجارة العالمية.

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية في 22 يوليو الماضي، إن إسلام آباد تدين «بشكل قاطع» تهديدات الحوثيين للسعودية وللملاحة التجارية في البحر الأحمر، معتبرة أن هذه الأعمال تهدد الأمن الإقليمي وحرية الملاحة والتجارة العالمية. كما أكدت أن أي عمل عدائي يستهدف سفناً ترفع العلم الباكستاني أو المصالح البحرية الباكستانية سيعد «تهديداً خطيراً» للأمن القومي الباكستاني، مع احتفاظها بحق اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن مصالحها البحرية وفقاً للقانون الدولي.

تصاعد الدخان من سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب (رويترز)

ويأتي مقتل المواطنين الباكستانيين بعد أسابيع من هذا التحذير، وفي ظل تصاعد التوتر الإقليمي واتساع نطاق المخاطر التي تواجه حركة الملاحة في البحر الأحمر والممرات البحرية المتصلة به.

باب المندب... نقطة اختناق للتجارة العالمية

ويَفصِل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن، ويشكل البوابة الجنوبية لقناة السويس، ما يمنحه أهمية استراتيجية لحركة السفن التي تربط الأسواق الآسيوية والأوروبية. وأدى تصاعد الهجمات الحوثية على السفن التجارية خلال السنوات الماضية إلى دفع شركات شحن دولية إلى تغيير مساراتها والإبحار حول رأس الرجاء الصالح، في رحلات أطول وأكثر تكلفة.

وكانت الهجمات قد تصاعدت منذ أواخر 2023 على خلفية الحرب في غزة، قبل أن تتسع لاحقاً لتصبح أحد أبرز مصادر المخاطر التي تهدد حرية الملاحة الدولية في البحر الأحمر. ووثَّقت المنظمة البحرية الدولية والأمم المتحدة على مدى السنوات الماضية تداعيات الهجمات على سلامة البحارة وحركة التجارة الدولية، بينما وصف مجلس الأمن استهداف السفن التجارية بأنه تهديد للسلام والأمن الدوليين.

سفن حاويات راسية قرب مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني في خليج عدن (أ.ف.ب)

ومع سقوط 6 قتلى في الهجوم الأخير، من بينهم 4 من أفراد طاقم السفينة التجارية، يعود ملف سلامة البحارة إلى صدارة المخاوف المرتبطة بالملاحة في البحر الأحمر، في وقت تواجه فيه المنطقة أصلاً تداعيات التوترات العسكرية المتصاعدة في الشرق الأوسط.

​عاد البحر الأحمر إلى واجهة المخاوف على أمن الملاحة الدولية، بعد مقتل 6 أشخاص في هجوم حوثي استهدف سفينة تجارية أثناء عبورها مضيق باب المندب، أمس (الثلاثاء). ويعيد الهجوم المخاطر التي تواجهها السفن وطواقمها في أحد أهم الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة انعكست على حركة التجارة البحرية.