إلغاء مؤتمر لعرض وثيقة تطالب بإنهاء {استبداد} الأسد

معارضة الداخل تندد بمنع نشاطها في دمشق

إلغاء مؤتمر لعرض وثيقة تطالب بإنهاء {استبداد} الأسد
TT

إلغاء مؤتمر لعرض وثيقة تطالب بإنهاء {استبداد} الأسد

إلغاء مؤتمر لعرض وثيقة تطالب بإنهاء {استبداد} الأسد

منعت الأجهزة الأمنية السورية، أمس، مكونين أساسيين من معارضة الداخل، المقبولة إلى حد ما من النظام السوري، من عقد مؤتمر صحافي في دمشق، لعرض وثيقة مشتركة تطالب بإنهاء «النظام الاستبدادي»، وتتمسك بالحل التفاوضي السلمي لوضع حد لأزمة سوريا.
وعد معارضون في صفوف «هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي» و«جبهة التغيير والتحرير»، اللتين دعتا إلى عقد المؤتمر أمس، الإجراء النظامي، بأنه «خطير» و«غير مسبوق»، خصوصا أنه يقطع الطريق على أي محاولة لتوحيد صفوف معارضة الداخل، بعد نحو شهر على بدء الرئيس السوري بشار الأسد ولايته الرئاسية الثالثة، وبعد يوم واحد فقط على إعادة تكليفه رئيس الوزراء الحالي وائل الحلقي، تشكيل حكومة جديدة.
وكان المؤتمر مخصصا لعرض «مذكرة تفاهم» بين «هيئة التنسيق» و«الجبهة» التي تضم قوى معارضة شاركت في الحكومة، أبرزها نائب رئيس الوزراء السابق قدري جميل، الذي أعفي من منصبه في شهر أكتوبر(تشرين الأول) الماضي. وتتضمن مذكرة التفاهم «مبادئ أساسية لحل سياسي تفاوضي يضمن وحدة سوريا». واتهم الطرفان، وفق قياديين فيهما، المكتب الإعلامي في القصر الرئاسي بإصدار تعليمات للأجهزة الأمنية بمنع انعقاد المؤتمر ظهر أمس.
وفي سياق متصل، نقل المرصد السوري لحقوق الإنسان عن «مصادر موثوقة»، قولها إن «وزارة إعلام النظام السوري، وبأوامر من لونا الشبل، مديرة المكتب الصحافي في رئاسة النظام السوري، أبلغت ليل أول من أمس وبشكل شفهي، صحافيين يعملون لدى مكاتب قنوات فضائية موجودة في العاصمة السورية دمشق، بعدم تغطية أي مؤتمر صحافي للمعارضة الموجودة في دمشق، إلا بعد الحصول على أمر خطي، من دون إبلاغهم عن اسم الجهة التي عليهم تقديم طلباتهم الخطية إليها، للحصول على الموافقة». كما تمنت وزارة الإعلام، بحسب المرصد الذي أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع مؤتمر هيئة التنسيق، من الصحافيين عدم استضافة أي معارض على شاشاتهم من العاصمة دمشق.
وليست هذه المرة الأولى التي تعقد فيها هيئة التنسيق الوطنية أو جبهة «التغيير والتحرير» مؤتمرات لها في سوريا منذ بدء الأزمة منتصف شهر مارس (آذار) 2011. لكنها المرة الأولى التي تعرقل فيها القوات الأمنية انعقاد مؤتمرات مماثلة. ووصف منسق «هيئة التنسيق» حسن عبد العظيم الخطوة بأنها «سلوك جديد»، وعدّ أن «السلطة ترى أنها قدمت ما هو مطلوب منها. أعدت دستورا واستفتاء عليه وانتخابات لمجلس الشعب وانتخابات رئاسية، وأن الأزمة انتهت، وما على المعارضة إلا أن تقبل أو تسكت».
وقال عبد العظيم، وفق تصريحات نقلتها عنه وكالة «الصحافة الفرنسية»، أمس، إن المنع «إجراء كبير وخطير يحاول قطع الطريق على توحيد المعارضة صفوفها، ويوحد مواقفها التي لا تتبنى العنف ولا التدخل العسكري أو الفوضى أو سيطرة «(لدولة الإسلامية)». وتابع: «النظام (السوري) مع الأسف الشديد يريد أن يقول للناس ودول المنطقة والعالم: إما أنا أو (داعش)»، مؤكدا أنه «ليس مقبولا بقاء النظام كما هو مع نهج الاستبداد والاستئثار بالسلطة والثروة».
وشدد أمين سر هيئة التنسيق في المهجر ماجد حبو، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، على أن «عملية التغيير الديمقراطي في سوريا في تواجه خطرين اليوم؛ خطر الاستبداد النظامي وخطر الإرهاب التكفيري المتمثل بتنظيم (داعش)».
وأوضح: «نعرف جميعا أن النظام لم يتخلّ عن استبداده، ولم يقبل بأي تغيير أو فتح قنوات حوار مع القوى الوطنية الديمقراطية في الداخل، في حين أنه يكتفي بمواجهة المجموعات الجهادية تحت اسم (محاربة الإرهاب)».
وقال حبو إن منع عقد المؤتمر الصحافي، أمس، بتعليمات من مكتب الشبل، يأتي في سياق «رفض النظام لأي عملية من شأنها فتح الباب أمام التحول ديمقراطي، ويؤكد مرة جديدة أن النظام الاستبدادي في سوريا هو أحد العوائق الحقيقية والأساسية أمام عملية التغيير»، مشددا على أنه «ليس جديدا على النظام السوري مواجهة كل القوى التي تطالب بالتغيير الديمقراطي الشامل في سوريا، علما بأن غالبية القوى الوطنية تطالب بإنهاء الاستبداد وترفض الخيار العسكري».
وأبدى حبو، في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، أسفه لأن «الأسد في خطاب القسم لم يعترف بوجود أزمة استبداد في سوريا، بل اعتبرها أزمة إرهاب، وهذا يشكل نصف الحقيقة»، وعدّ أن «النظام يرفض الاتفاق على خطة وطنية تقوم على توافق سياسي لمواجهة الإرهاب، ويريد مواجهته بالاستبداد، لذلك فهو يحاول إعادة إنتاج نفسه، مستندا على خوف القاعدة الشعبية من الإرهاب والجماعات التكفيرية».
ونقلت وكالة «الصحافة الفرنسية» عن عضو الهيئة صفوان عكاش الذي كان من المقرر أن يشارك في المؤتمر، أن «حاجزا مؤلفا من ثمانية عناصر بالزي العسكري، بينهم ضابط، نصب على مدخل مقر (جبهة التغيير)، في حي الثورة وسط دمشق»، مشيرا إلى أن كل صحافي «كان يهم بالدخول قيل له إنه لا يملك تصريحا إعلاميا لمتابعة هذا النشاط، برغم أن الصحافيين جميعا مصرحون من وزارة الإعلام».
وفي حين ربط عكاش بين الخطوة الأمنية ومضمون المذكرة، بوصفها «تمثل تغييرا من قبل الجبهة التي انتقلت عمليا إلى المعارضة من خارج النظام، وهذا بالنسبة له أمر مزعج»، على خلفية مواقف قدري جميل، التي أدت إلى إعفائه من منصبه مطلع العام.
وأوضح حبو في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» أن «القوى الوطنية في الداخل تتقاطع جميعها منذ اليوم الأول لأزمة سوريا على رفض العنف ووحدة المكونات الوطنية والبلاد، ورفض التدخل الخارجي والاتفاق على عملية التغيير الديمقراطي»، موضحا أن النظام لم يتوقف يوما عن استنزاف هذه المكونات واعتقال قياديين فيها.
ولفت حبو إلى أن «هيئة التنسيق أبرمت مذكرة تفاهم مماثلة مع الإدارة الذاتية، بجميع مكوناتها، في محافظ الحسكة، شمال شرقي سوريا»، موضحا أن «المكونات المنضوية في إطار القوى الوطنية الديمقراطية في الداخل ترى أن ما تقوم به هو المشروع الحقيقي أو المهمة الأساسية لمواجهة النظام الاستبدادي والقوى التكفيرية التي يمثلها تنظيم (داعش) في آن معا».
وتتضمن مذكرة هيئة التنسيق وجبهة التغيير التي نشرت على الموقع الإلكتروني للهيئة، نقاطا عدة، أبرزها «التغيير الجذري الشامل بما يعني الانتقال من النظام الاستبدادي القائم إلى نظام ديمقراطي تعددي»، إضافة إلى «الحفاظ على وحدة سوريا»، و«رفض أي تدخل عسكري خارجي»، و«نبذ العنف بكل أشكاله (...) وأوهام الحل العسكري»، و«مواجهة خطر إرهاب المجموعات الأصولية التكفيرية».



مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على أمن الخليج واستقراره

وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصرية يلتقي الأمين العام لمجلس دول التعاون الخليجي في القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

جدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي التأكيد على «دعم مصر الثابت لأمن واستقرار دول الخليج»، معرباً عن تضامن بلاده مع دول مجلس التعاون الخليجي.

جاء ذلك خلال لقاء عبد العاطي، الثلاثاء، بالأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، جاسم محمد البديوي، وذلك وفقاً لبيان صادر عن «الخارجية المصرية» الأربعاء.

وشدد عبد العاطي على أن «أمن دول مجلس التعاون يعتبر جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، مؤكداً على دعم مصر الكامل لما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها ومقدرات شعوبها.

وأعرب الوزير المصري عن الاعتزاز بالعلاقات الأخوية التي تجمع مصر بدول مجلس التعاون الخليجي، وما شهدته العلاقات المؤسسية بين الجانبين من طفرة ملحوظة منذ التوقيع على مذكرة التفاهم بشأن التشاور السياسي في فبراير (شباط) 2022، واعتماد «خطة العمل المشترك» بين مصر ومجلس التعاون للفترة ما بين 2024-2028 خلال الاجتماع الوزاري الذي عقد بمكة المكرمة في مارس (آذار) 2025.

ورحب عبد العاطي بانعقاد النسخة الأولى من منتدى التجارة والاستثمار المصري الخليجي بالقاهرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، مؤكداً أهمية البناء على الزخم الذي حققه، خاصةً في مجالات الطاقة المتجددة والبتروكيماويات، والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، وصناعة الأدوية.

من جانبه، ثمن جاسم محمد البديوي الدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة، وما تبذله من جهود متواصلة لخفض التصعيد وتسوية الأزمات وتعزيز العمل العربي المشترك، مؤكداً حرص «مجلس التعاون» على مواصلة تطوير علاقاته مع مصر وتعزيز التشاور والتنسيق معها إزاء مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وأعلنت مصر في أكثر من لقاء رسمي واتصال هاتفي «تضامنها الكامل قيادة وحكومة وشعباً مع أشقائها بالخليج في مواجهة التحديات الأمنية، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميَّين». وتدعو بشكل متكرِّر إلى «ضرورة الوقف الفوري للتصعيد، واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة».


الحوثيون يحوّلون القرى والمزارع إلى منصات صاروخية

صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يحوّلون القرى والمزارع إلى منصات صاروخية

صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)
صواريخ أطلقها الحوثيون لاستهداف المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية (إعلام محلي)

حوّلت الجماعة الحوثية مناطق سكنية ومزارع ومرتفعات جبلية قريبة من خطوط التماس مع القوات الحكومية اليمنية إلى مواقع لإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة باتجاه البحر الأحمر وخليج عدن، وكذلك لاستهداف مواقع وتجمعات مدنية في مناطق خاضعة للحكومة، وفق مصادر عسكرية وأمنية تحدثت إلى «الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن الجماعة عززت، بإشراف خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني، انتشارها وتحصيناتها في مناطق جبلية بمحافظات تعز وإب والبيضاء والحديدة، وحوّلت عدداً من هذه المواقع إلى منصات لإطلاق الصواريخ والمسيّرات، ومخازن للأسلحة ومراكز للقيادة والسيطرة.

وأوضحت المصادر أن الحوثيين يتعمدون نشر مواقعهم العسكرية وسط التجمعات السكانية والمزارع وفي بطون الوديان، بهدف الحد من فرص رصدها واستهدافها، مشيرة إلى أن هذه المواقع تنتشر في غرب صنعاء، وجنوب إب، والبيضاء، وغرب تعز، إضافة إلى المرتفعات الجبلية في محافظة ريمة المطلة على مدينة وميناء الحديدة.

تجمعات سكانية ومزارع تحولت إلى مواقع حوثية لإطلاق الصواريخ والمسيّرات (إعلام محلي)

وحذرت المصادر من أن استخدام المناطق السكنية والزراعية لأغراض عسكرية يعرّض المدنيين لمخاطر متزايدة، سواء نتيجة فشل عمليات إطلاق الصواريخ، كما حدث في أكثر من واقعة بمحافظتي إب وتعز، أو بسبب حوادث التخزين.

وأشارت إلى أن انفجار مخزن مستحدث للأسلحة في مديرية الحيمة أدى، في إحدى الحوادث، إلى مقتل أكثر من 30 شخصاً، غالبيتهم من المراهقين الذين جرى تجنيدهم من المراكز الصيفية التي تديرها وتشرف عليها ما تسمى «هيئة التعبئة» التابعة للجماعة.

إنذارات بالإخلاء غرب تعز

في سياق متصل، قالت مصادر محلية إن الحوثيين أنذروا سكان مناطق تقع غرب مدينة تعز بمغادرة منازلهم والنزوح منها، في خطوة قد تشير إلى استعداد الجماعة لتنفيذ نشاط عسكري في تلك المناطق.

وأوضحت المصادر أن الإنذارات شملت سكان منطقة وادي حنش الواقعة شمال غربي قرية مدرات، إضافة إلى قرية المجافئ الواقعة شمال غربي جبل هان، مشيرة إلى أن الجماعة طلبت إخلاء المساكن بصورة عاجلة، من دون تحديد مهلة زمنية واضحة لمغادرة السكان قراهم.

وأفادت المصادر بأن هذه الإنذارات وضعت عشرات الأسر في ريف المحافظة أمام موجة نزوح جديدة، وأجبرتها على مغادرة مساكنها وممتلكاتها، في ظل ظروف إنسانية ومعيشية صعبة تعاني منها العائلات المقيمة في المناطق المتاخمة لجبهات القتال.

سفينة شحن تجارية استهدفها الحوثيون في باب المندب (إعلام محلي)

وتزامنت هذه التحركات مع تأكيد مصادر عسكرية أن الصواريخ التي استهدفت سفينة شحن تجارية في مضيق باب المندب أُطلقت من مناطق تقع شرق مدينة تعز، وسقط بعضها بالقرب من قرية السقيا.

وكانت السفينة المستهدفة تُستخدم في نقل السكان والمواد الغذائية بين السواحل اليمنية والقرن الأفريقي وأرخبيل سقطرى، إضافة إلى نقل البضائع من الموانئ المجاورة وإليها، وفق المصادر.

وقالت المصادر العسكرية إن القوات الحكومية رصدت عدداً من المواقع التي يستخدمها الحوثيون لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه مدينة وميناء المخا على الساحل الغربي، من بينها منطقة الأقحوز في مديرية مقبنة غرب تعز، ومنطقة الحوبان في ضواحي مدينة تعز، التي تعد من أبرز مراكز إطلاق الصواريخ باتجاه البحر الأحمر.

وأضافت أن معسكراً تابعاً للحوثيين في منطقة البرح بمديرية مقبنة يُستخدم أيضاً مركزاً لإطلاق الطائرات المسيّرة باتجاه الميناء، واستهداف حركة الملاحة في مضيق باب المندب وجنوب البحر الأحمر.

مواقع إطلاق في إب والبيضاء

في محافظة إب، ذكرت المصادر أن الحوثيين يستخدمون معسكراً تابعاً للأمن المركزي في منطقة شبان، جنوب المدينة، أُطلقت منه أعداد من الصواريخ باتجاه ميناء المخا ومضيق باب المندب، إلى جانب معسكر الحمزة في منطقة قاع الجامع شرق عاصمة المحافظة.

وبحسب المصادر العسكرية الحكومية، رُصد كذلك إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة من مرتفعات جبال بعدان المطلة على مدينة إب، عاصمة المحافظة، إضافة إلى مواقع أخرى تقع بين مديريتي النادرة والشعر شرق المحافظة.

وأشارت المصادر إلى أن الجماعة استحدثت، بالتوازي، مواقع عسكرية ومتارس في مناطق شمال محافظة الضالع المجاورة، في إطار تعزيز انتشارها على خطوط التماس.

حصن أثري في البيضاء نسفه الحوثيون وحولوا مكانه إلى موقع عسكري (إعلام محلي)

وفي محافظة البيضاء، قالت المصادر إن الحوثيين يستخدمون المرتفعات الجنوبية لإطلاق الصواريخ باتجاه خليج عدن واستهداف حركة الملاحة، وكذلك لضرب مواقع القوات الحكومية في جنوب محافظة إب المجاورة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتصاعد فيه هجمات الحوثيين بالصواريخ والطائرات المسيّرة في البحر الأحمر وخليج عدن، وسط مخاوف من اتساع نطاق استهداف الملاحة التجارية، بالتوازي مع استمرار التوتر على جبهات القتال داخل اليمن.

ويرى مراقبون أن نقل منصات الإطلاق والتخزين إلى مناطق مأهولة ومزارع ووديان يزيد من تعقيدات التعامل العسكري مع هذه المواقع، ويضع السكان في المناطق القريبة من خطوط التماس أمام مخاطر إضافية، خصوصاً مع استمرار استخدام الجماعة لهذه المناطق في عملياتها العسكرية.


باكستان تعلن مقتل 3 من مواطنيها في هجوم حوثي قرب باب المندب

سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
TT

باكستان تعلن مقتل 3 من مواطنيها في هجوم حوثي قرب باب المندب

سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)
سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني (رويترز)

أعلنت باكستان، الأربعاء، مقتل 3 من مواطنيها وإصابة آخر في هجوم شنه الحوثيون على سفينة تجارية في البحر الأحمر أمس (الثلاثاء).

وقال نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، في منشور على منصة «إكس»، إن «ثلاثة مواطنين باكستانيين لقوا حتفهم وأُصيب واحد» جراء الهجوم، مؤكداً أن بلاده تتابع الحادث مع الجهات المعنية.

وأعلنت السلطات اليمنية في وقت سابق، مقتل 6 أشخاص، إثر استهداف سفينة شحن قرب مضيق باب المندب قبالة الساحل الجنوبي الغربي لليمن، الثلاثاء. وذكرت مصادر يمنية في وقت سابق أن القتلى شملوا 4 من أفراد طاقم السفينة، بينهم 3 باكستانيين وإندونيسي، إلى جانب اثنين من أفراد القوات اليمنية المشاركين في عملية إنقاذ وإجلاء الطاقم.

وحسب المعلومات المتداولة فإن السفينة «تهامة» تعرضت للهجوم أثناء إبحارها في منطقة باب المندب. وأفادت مصادر بأن أفراد الطاقم فقدوا السيطرة على السفينة عقب الهجوم، قبل أن تتوجه عناصر يمنية للمساعدة في إنقاذ الموجودين على متنها؛ حيث تعرضت القوة التي شاركت في العملية لإطلاق نار، ما أدى إلى مقتل اثنين من أفرادها.

ويأتي الهجوم في وقت عادت فيه المخاطر التي تهدد الملاحة في البحر الأحمر إلى الواجهة، بعد فترة من تراجع الهجمات الحوثية على السفن التجارية. وكانت الولايات المتحدة قد أبقت -في تحذير ملاحي صادر في مارس (آذار) 2026- على تحذيرها من هجمات الحوثيين على السفن التجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن، مشيرة إلى استمرار المخاطر التي تواجه السفن والعاملين في قطاع النقل البحري في المنطقة.

تحذير أممي من استهداف الملاحة

ويعيد الهجوم إلى الواجهة ملف الهجمات الحوثية على السفن التجارية، الذي دفع مجلس الأمن الدولي إلى إصدار القرار 2722 في يناير (كانون الثاني) 2024، مطالباً الحوثيين بالوقف الفوري للهجمات على السفن التجارية وسفن الشحن في البحر الأحمر، والتأكيد على أهمية احترام حرية الملاحة والتجارة الدولية.

وفي يوليو (تموز) الماضي، مدَّد مجلس الأمن مرة جديدة آلية الإبلاغ عن الهجمات الحوثية على السفن التجارية في البحر الأحمر لمدة 6 أشهر إضافية، حتى 15 يناير 2027، في مؤشر على استمرار اعتبار تهديد الملاحة في المنطقة قضية أمنية دولية.

وتشير التحذيرات البحرية الأميركية إلى أن منطقة البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن لا تزال تشهد مستوى مرتفعاً من المخاطر المرتبطة بالهجمات الحوثية على السفن التجارية، بينما تعد المنطقة ممراً رئيسياً لحركة التجارة بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس.

إسلام آباد حذَّرت من استهداف سفنها

ويكتسب الهجوم أهمية إضافية بالنسبة إلى إسلام آباد، التي كانت قد حذَّرت قبل أسابيع من أن تهديد السفن التجارية في البحر الأحمر يمثل خطراً على أمن الملاحة والتجارة العالمية.

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية في 22 يوليو الماضي، إن إسلام آباد تدين «بشكل قاطع» تهديدات الحوثيين للسعودية وللملاحة التجارية في البحر الأحمر، معتبرة أن هذه الأعمال تهدد الأمن الإقليمي وحرية الملاحة والتجارة العالمية. كما أكدت أن أي عمل عدائي يستهدف سفناً ترفع العلم الباكستاني أو المصالح البحرية الباكستانية سيعد «تهديداً خطيراً» للأمن القومي الباكستاني، مع احتفاظها بحق اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن مصالحها البحرية وفقاً للقانون الدولي.

تصاعد الدخان من سفينة الشحن «تهامة» بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب (رويترز)

ويأتي مقتل المواطنين الباكستانيين بعد أسابيع من هذا التحذير، وفي ظل تصاعد التوتر الإقليمي واتساع نطاق المخاطر التي تواجه حركة الملاحة في البحر الأحمر والممرات البحرية المتصلة به.

باب المندب... نقطة اختناق للتجارة العالمية

ويَفصِل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن، ويشكل البوابة الجنوبية لقناة السويس، ما يمنحه أهمية استراتيجية لحركة السفن التي تربط الأسواق الآسيوية والأوروبية. وأدى تصاعد الهجمات الحوثية على السفن التجارية خلال السنوات الماضية إلى دفع شركات شحن دولية إلى تغيير مساراتها والإبحار حول رأس الرجاء الصالح، في رحلات أطول وأكثر تكلفة.

وكانت الهجمات قد تصاعدت منذ أواخر 2023 على خلفية الحرب في غزة، قبل أن تتسع لاحقاً لتصبح أحد أبرز مصادر المخاطر التي تهدد حرية الملاحة الدولية في البحر الأحمر. ووثَّقت المنظمة البحرية الدولية والأمم المتحدة على مدى السنوات الماضية تداعيات الهجمات على سلامة البحارة وحركة التجارة الدولية، بينما وصف مجلس الأمن استهداف السفن التجارية بأنه تهديد للسلام والأمن الدوليين.

سفن حاويات راسية قرب مضيق باب المندب قبالة الساحل اليمني في خليج عدن (أ.ف.ب)

ومع سقوط 6 قتلى في الهجوم الأخير، من بينهم 4 من أفراد طاقم السفينة التجارية، يعود ملف سلامة البحارة إلى صدارة المخاوف المرتبطة بالملاحة في البحر الأحمر، في وقت تواجه فيه المنطقة أصلاً تداعيات التوترات العسكرية المتصاعدة في الشرق الأوسط.

​عاد البحر الأحمر إلى واجهة المخاوف على أمن الملاحة الدولية، بعد مقتل 6 أشخاص في هجوم حوثي استهدف سفينة تجارية أثناء عبورها مضيق باب المندب، أمس (الثلاثاء). ويعيد الهجوم المخاطر التي تواجهها السفن وطواقمها في أحد أهم الممرات البحرية التي تربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة انعكست على حركة التجارة البحرية.