الوجه الآخر لإقليم توسكاني

بعيداً عن سمعتها الفنية وعراقة تاريخها وجهةً لمدمني الأدرينالين من متسلقي الجبال والغوص في البحار

ريفها غني
ريفها غني
TT

الوجه الآخر لإقليم توسكاني

ريفها غني
ريفها غني

إن عطلات المغامرات أكثر من مجرد قضاء وقت في مكان بعيد عن الروتين اليومي، بل هي فرصة لاكتشاف ما وراء مشاهد العالم الحقيقي، والتعرف على أماكن وأشخاص وأشياء خارجة عن المألوف. إنها أيضاً استكشاف مناطق مثيرة من خلال مغامرات تتيح للمسافر الابتعاد عن المسار المعتاد المعروف والاقتراب مما هو غير متوقع، سواء كانت الوجهة إلى قمم باتاغونيا المرتفعة، أو الأنديز، أو السفاري في متنزه «سيرينغيتي»، وسواء كنت معلقاً في الهواء باستخدام معدات أمان مربوطة بحبل منزلق عبر وادي نهري ضيق في أي مكان يشتهر بأنه مقصد المغامرات مثل جبال روكي، أو غابات البيرو أو الألب، وغيرها من الوجهات، التي ستنقل إلى ثقافات مذهلة وتجارب وحياة برية مبهرة. بيد أنك أحياناً لا تحتاج إلى السفر بعيداً لكي تجد ما تبغيه من مغامرات وتجارب من هذا النوع. فكل ما تحتاج إليه أن تفتح عينيك وجوارحك على كل ما تقدمه أي منطقة تزورها. فقد تستغرب مثلاً أن تكون توسكاني واحدة منها؛ لأنك لا تعرف عنها سوى تجارب من سبقوك إليها وكانوا يبحثون عن إجازات ممتعة، بالمفهوم التقليدي، وبالتالي لم تسمع عن الإقليم الإيطالي سوى أوصاف عن فنونه وعمارة عصر النهضة، وعن حقول القمح الممتدة، ومزارع العنب المتناثرة على التلال التي تصلح لتكون بطاقة بريدية، فضلاً عن كنوز الطعام. أما للعارفين، فإن جزر توسكاني توفر مجموعة من المغامرات المذهلة، من الغوص العميق والغوص السطحي، وغيرها من الرياضات المائية.
هنا، وليس في جبال روكي، يمكن للسائح أن يجد نفسه ممسكاً بحبل منزلق صاعداً نحو درجات مسار التسلق، وحبل ضيق أعلى نهر ليما البلوري على أطراف بلدية «باني دي لوكا» التي تُعرف منذ عصر الإتروسكان والرومان بينابيعها الساخنة. وكما تقول الأسطورة، كان هناك تنين جائع قابع أسفل قاع النهر المليء بالصخور في مكان أدنى كثيراً من متنزه «كانيون»، الذي يعد مسار أكثر الحبال ارتفاعاً، في انتظار التهام من يسقط. كذلك، تختفي أبواب الجحيم أسفل مياه نهر ليما البيضاء، التي لا يجرؤ على النظر إلى أسفلها سوى الشجعان أو المجانين.
كتبت المؤلفة فرانسيس مايز في مذكرات رحلاتها «تحت شمس توسكاني»: «تقدم الحياة لك آلاف الفرص... وكل ما عليك فعله هو اقتناص واحدة». بالنسبة إلى مدمني الأدرينالين، وأصدقاء الهواء الطلق، تقدم العطلة النشطة في توسكاني الكثير من تلك الفرص، حيث تتسم هذه المنطقة بالثراء الثقافي والتاريخي بفضل ما بها من مشاهد مبهرة شهيرة، سواء كانت سلسلة جبال الألب، أو تلال كيانتي الزمردية، بدأت تظهر على خريطة أسفار المغامرات. يمكن للمسافرين من محبي النشاط والحركة ركوب الخيول في جنوب مستنقعات ماريما الساحلية أو ركوب القوارب أو الرمث في متنزه «توسكو إيميليانو» الوطني، الذي يعد جزءاً من شبكة المحميات الحيوية العالمية بحسب اليونيسكو. كذلك، يمكنهم ربط أنفسهم بما يشبه الطائرة الشراعية والتحليق أعلى «غارفانيانا»، وهي الجزء المليء بالغابات والجبال من شمال غربي توسكاني. كذلك، توفر تلك المنطقة متعة القيام برحلات سفاري وركوب الدراجات عبر الجبال. فتوسكاني تشتهر بركوب الدراجات، وبخاصة في منطقة كيانتي الجبلية الواقعة بين فلورنسا وسيينا.
تظهر مشاهد توسكاني الكلاسيكية، التي تشمل المراعي الخضراء وحقول القمح المتلألئة ومزارع العنب وبساتين الزيتون، كصفحات كتيب سياحي إعلاني وأنت تسير بدراجتك على طرقات الشوارع وتمر إلى جوار المنازل الريفية المبنية من الحجارة، والقلاع التي تعود إلى القرون الوسطى، والفيلات الناعسة أعلى التلال.
خلال جولة منشّطة للجسم طولها 40 كم في ريف كيانتي بالقرب من فلورنسا، يمكنك أن تمر بألف متر من التعرجات الصاعدة والهابطة على طول طريق «فيا ديل كاستيليتو سان بولو». تتوقف للاستراحة في بلدة رادّا التي تقع في منطقة وسطى بين فلورنسا وسيينا، لتأخذ نفسك وتحتسي فنجاناً من الكابوتشينو مع البسكويت، قبل أن تتوجه إلى قلعة «كاستيلو دي بروليو» المطلة على قرية غايولي. ظلت القلعة مسكناً لعائلة ريكاسولي لمدة 800 عام، وكانت كثيراً ما تتم محاصرتها أثناء الحروب الطويلة المستمرة بين سيينا وفلورنسا. الآن تعتبر القلعة، التي تطل على مشاهد الريف الخلابة، عملاً مميزاً من أعمال عمارة القرون الوسطى.
هناك خيارات أخرى تتضمن أنشطة مماثلة على ساحل توسكاني في البحر التيراني. وتعد جزيرة جيليو، التي كانت يوماً ما تابعة للإتروسكان وأصبحت موقعاً عسكرياً رومانياً فيما بعد، من الأماكن المفضلة للمتجولين. بعد استكشاف قلعة «جيليو»، وحصنها الواقع أعلى الجبال الذي يشبه المتاهة، يكتشف الزائر فنار «فاكارايتشي» القديم، الذي كان ملهماً لـ«فنار العشاق» في رواية فيديريكو موتشا الأكثر مبيعاً «سكوذا ما تيكيامو أموري». هنا لا بد من جولة في المستعمرات القديمة، التي يعود تاريخها إلى ما قبل يوليوس قيصر، متتبعاً مسارات البغال القديمة الممهدة بالحجر عبر غابات البلوط، وبين السهول التي حرقتها أشعة الشمس والمكسوة بالشجيرات، وبساتين الزيتون، والصخور الجرانيتية التي نحتتها الرياح.
ليس ببعيد من هنا توجد صخور بارزة في البحر عند الطرف الجنوبي لجزيرة جيليو يطلق عليه اسم «بونتا ديل كابيل روسو»، ويعد واحداً من أبعد مناطق جنوب غربي توسكاني. يطل ذلك الجزء على فنار يبلغ ارتفاعه 60 متراً من اللونين الأبيض والأحمر تم تشييده من الحجارة عام 1883. تقدم المطاعم في تلك المنطقة أطباقا خاصة مثل «كونيليو ألا كاتشاتورا»، و«كاتشوكو» و«بالاميتا ألا جيليزي»، وتطل غرف الفنادق الأسبرطية على المياه الخلابة ذات اللون الأزرق الياقوتي لجزيرة «مونت كريستو» المجاورة.
تمثل جيليو جزءاً من مجموعة جزر توسكاني، وهي سلسلة من الجزر الواقعة بين البحر الليغوري والبحر التيراني، وتشمل جزيرة إلبا التي تم نفي نابليون إليها عام 1814. لا يمكن لمحبي العزلة مقاومة نداء جزيرة إلبا، التي جاء ذكرها في رواية روبنسون كروزو؛ إذ لا يمكن الوصول إلى الجزيرة، التي تشبه جسم سمكة يشير رأسها نحو كورسيكا، وذيلها نحو ساحل توسكاني، بينما ينحدر الجزء المحزز الذي يمثل الجسم بشدة نحو سلسلة من الشواطئ الصخرية التي تضم أجزاء على شكل هلال، إلا عبر البحر، ولا يكتشفها حتى اليوم سوى قلة من الزائرين.
سرعان ما أصبحت جزيرة إلبا، التي لا تزال بكراً إلى حد ما، وجهة مفضلة لراكبي الزوارق، والبحارة وممارسي الغوص السطحي، وصيادي البحر العميق، والغواصين الباحثين عن حطام السفن القديمة في قلب حياة غريبة تحت البحر تضم المرجان المروحي، والشعب المرجانية الحمراء النادرة، وثعابين المياه، وفرس البحر، وسمكة الشمس.
كذلك، تزداد شعبية تسلق الجبال في النصف الغربي البري من الجزيرة، حيث تختبئ الشواطئ الحجرية ذات الرمال البيضاء، والصخور البركانية السوداء والمصقولة أسفل منحدرات الجرانيت. مثل الولائم متعددة الأطباق التي استمتعت بها في الفيلا الفاخرة داخل الغابة المحمية المطلة على خليج كافو، ستتناول قطع التونة الحمراء، وفطائر الحبار، والمكرونة الأسباغيتي مع الكلاماري.
وهنا يكمن أفضل جزء في توسكاني، فإلى جانب الإثارة، من المؤكد أنك ستستمع بمطبخ أسطوري وضيافة ودودة. الكرز الذي يزين الآيس كريم وحده سيمنحك حسّ التاريخ ومعرفة أن مغامرين مثلك قد ساروا في الطرق نفسها الأقل ارتياداً.
- فلورنسا وبيزا هي نقاط الانطلاق لأكثر مغامري توسكاني، حيث يوجد اتصال مستمر بين المدينتين والمدن الأوروبية المركزية مثل لندن وفرانكفورت.
> يمكن الذهاب إليها خلال فصلي الخريف والربيع عندما يقل الازدحام، وتنخفض درجات الحرارة، وكذلك الأسعار؛ لذا يمثل الفصلان وقتاً مناسباً لرحلات المغامرات في توسكاني.
> تزخر توسكاني بخيارات الإقامة كافة حسب الطلب والقدرة، من منازل متواضعة إلى فيلات فاخرة. يعد موقع Booking.com مصدراً رائعاً لمعرفة الخيارات المعقولة البديلة للفنادق باهظة الثمن التي يتم الإعلان عنها في المراكز السياحية، مثل فلورنسا وسيينا. من الفنادق التي يُوصى بها فندق «كاستيلو مونتيتشيلو» في جزيرة جيليو hotelcastellomonticello.com، وقصر ومنتجع «باني دي بيزا» bagnidipisa.com، بالقرب من بيزا، وفندق «سان بياجو ريليس» في بلدة أوبتيلو sanbiagiorelais.com، وفندق «تيرا دي كاسولي» hotelterredicasole.it في كاسولد إلسا، و«إكسبيرينس ريليس إل تيرميني» iltermineelba.com في جزيرة إلبا.

أهم الأنشطة التي يمكنك القيام بها:

- رحلات قيادة دراجات كيانتي.
- رحلات سفاري في غارفانيانا.
- مسار حبال نهر ليما المرتفعة.
- ركوب الخيول، ورحلات السفاري، والهبوط بالمظلات، وركوب الزوارق، وقيادة الدراجات في الجبال.



ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.


بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.