الوجه الآخر لإقليم توسكاني

بعيداً عن سمعتها الفنية وعراقة تاريخها وجهةً لمدمني الأدرينالين من متسلقي الجبال والغوص في البحار

ريفها غني
ريفها غني
TT

الوجه الآخر لإقليم توسكاني

ريفها غني
ريفها غني

إن عطلات المغامرات أكثر من مجرد قضاء وقت في مكان بعيد عن الروتين اليومي، بل هي فرصة لاكتشاف ما وراء مشاهد العالم الحقيقي، والتعرف على أماكن وأشخاص وأشياء خارجة عن المألوف. إنها أيضاً استكشاف مناطق مثيرة من خلال مغامرات تتيح للمسافر الابتعاد عن المسار المعتاد المعروف والاقتراب مما هو غير متوقع، سواء كانت الوجهة إلى قمم باتاغونيا المرتفعة، أو الأنديز، أو السفاري في متنزه «سيرينغيتي»، وسواء كنت معلقاً في الهواء باستخدام معدات أمان مربوطة بحبل منزلق عبر وادي نهري ضيق في أي مكان يشتهر بأنه مقصد المغامرات مثل جبال روكي، أو غابات البيرو أو الألب، وغيرها من الوجهات، التي ستنقل إلى ثقافات مذهلة وتجارب وحياة برية مبهرة. بيد أنك أحياناً لا تحتاج إلى السفر بعيداً لكي تجد ما تبغيه من مغامرات وتجارب من هذا النوع. فكل ما تحتاج إليه أن تفتح عينيك وجوارحك على كل ما تقدمه أي منطقة تزورها. فقد تستغرب مثلاً أن تكون توسكاني واحدة منها؛ لأنك لا تعرف عنها سوى تجارب من سبقوك إليها وكانوا يبحثون عن إجازات ممتعة، بالمفهوم التقليدي، وبالتالي لم تسمع عن الإقليم الإيطالي سوى أوصاف عن فنونه وعمارة عصر النهضة، وعن حقول القمح الممتدة، ومزارع العنب المتناثرة على التلال التي تصلح لتكون بطاقة بريدية، فضلاً عن كنوز الطعام. أما للعارفين، فإن جزر توسكاني توفر مجموعة من المغامرات المذهلة، من الغوص العميق والغوص السطحي، وغيرها من الرياضات المائية.
هنا، وليس في جبال روكي، يمكن للسائح أن يجد نفسه ممسكاً بحبل منزلق صاعداً نحو درجات مسار التسلق، وحبل ضيق أعلى نهر ليما البلوري على أطراف بلدية «باني دي لوكا» التي تُعرف منذ عصر الإتروسكان والرومان بينابيعها الساخنة. وكما تقول الأسطورة، كان هناك تنين جائع قابع أسفل قاع النهر المليء بالصخور في مكان أدنى كثيراً من متنزه «كانيون»، الذي يعد مسار أكثر الحبال ارتفاعاً، في انتظار التهام من يسقط. كذلك، تختفي أبواب الجحيم أسفل مياه نهر ليما البيضاء، التي لا يجرؤ على النظر إلى أسفلها سوى الشجعان أو المجانين.
كتبت المؤلفة فرانسيس مايز في مذكرات رحلاتها «تحت شمس توسكاني»: «تقدم الحياة لك آلاف الفرص... وكل ما عليك فعله هو اقتناص واحدة». بالنسبة إلى مدمني الأدرينالين، وأصدقاء الهواء الطلق، تقدم العطلة النشطة في توسكاني الكثير من تلك الفرص، حيث تتسم هذه المنطقة بالثراء الثقافي والتاريخي بفضل ما بها من مشاهد مبهرة شهيرة، سواء كانت سلسلة جبال الألب، أو تلال كيانتي الزمردية، بدأت تظهر على خريطة أسفار المغامرات. يمكن للمسافرين من محبي النشاط والحركة ركوب الخيول في جنوب مستنقعات ماريما الساحلية أو ركوب القوارب أو الرمث في متنزه «توسكو إيميليانو» الوطني، الذي يعد جزءاً من شبكة المحميات الحيوية العالمية بحسب اليونيسكو. كذلك، يمكنهم ربط أنفسهم بما يشبه الطائرة الشراعية والتحليق أعلى «غارفانيانا»، وهي الجزء المليء بالغابات والجبال من شمال غربي توسكاني. كذلك، توفر تلك المنطقة متعة القيام برحلات سفاري وركوب الدراجات عبر الجبال. فتوسكاني تشتهر بركوب الدراجات، وبخاصة في منطقة كيانتي الجبلية الواقعة بين فلورنسا وسيينا.
تظهر مشاهد توسكاني الكلاسيكية، التي تشمل المراعي الخضراء وحقول القمح المتلألئة ومزارع العنب وبساتين الزيتون، كصفحات كتيب سياحي إعلاني وأنت تسير بدراجتك على طرقات الشوارع وتمر إلى جوار المنازل الريفية المبنية من الحجارة، والقلاع التي تعود إلى القرون الوسطى، والفيلات الناعسة أعلى التلال.
خلال جولة منشّطة للجسم طولها 40 كم في ريف كيانتي بالقرب من فلورنسا، يمكنك أن تمر بألف متر من التعرجات الصاعدة والهابطة على طول طريق «فيا ديل كاستيليتو سان بولو». تتوقف للاستراحة في بلدة رادّا التي تقع في منطقة وسطى بين فلورنسا وسيينا، لتأخذ نفسك وتحتسي فنجاناً من الكابوتشينو مع البسكويت، قبل أن تتوجه إلى قلعة «كاستيلو دي بروليو» المطلة على قرية غايولي. ظلت القلعة مسكناً لعائلة ريكاسولي لمدة 800 عام، وكانت كثيراً ما تتم محاصرتها أثناء الحروب الطويلة المستمرة بين سيينا وفلورنسا. الآن تعتبر القلعة، التي تطل على مشاهد الريف الخلابة، عملاً مميزاً من أعمال عمارة القرون الوسطى.
هناك خيارات أخرى تتضمن أنشطة مماثلة على ساحل توسكاني في البحر التيراني. وتعد جزيرة جيليو، التي كانت يوماً ما تابعة للإتروسكان وأصبحت موقعاً عسكرياً رومانياً فيما بعد، من الأماكن المفضلة للمتجولين. بعد استكشاف قلعة «جيليو»، وحصنها الواقع أعلى الجبال الذي يشبه المتاهة، يكتشف الزائر فنار «فاكارايتشي» القديم، الذي كان ملهماً لـ«فنار العشاق» في رواية فيديريكو موتشا الأكثر مبيعاً «سكوذا ما تيكيامو أموري». هنا لا بد من جولة في المستعمرات القديمة، التي يعود تاريخها إلى ما قبل يوليوس قيصر، متتبعاً مسارات البغال القديمة الممهدة بالحجر عبر غابات البلوط، وبين السهول التي حرقتها أشعة الشمس والمكسوة بالشجيرات، وبساتين الزيتون، والصخور الجرانيتية التي نحتتها الرياح.
ليس ببعيد من هنا توجد صخور بارزة في البحر عند الطرف الجنوبي لجزيرة جيليو يطلق عليه اسم «بونتا ديل كابيل روسو»، ويعد واحداً من أبعد مناطق جنوب غربي توسكاني. يطل ذلك الجزء على فنار يبلغ ارتفاعه 60 متراً من اللونين الأبيض والأحمر تم تشييده من الحجارة عام 1883. تقدم المطاعم في تلك المنطقة أطباقا خاصة مثل «كونيليو ألا كاتشاتورا»، و«كاتشوكو» و«بالاميتا ألا جيليزي»، وتطل غرف الفنادق الأسبرطية على المياه الخلابة ذات اللون الأزرق الياقوتي لجزيرة «مونت كريستو» المجاورة.
تمثل جيليو جزءاً من مجموعة جزر توسكاني، وهي سلسلة من الجزر الواقعة بين البحر الليغوري والبحر التيراني، وتشمل جزيرة إلبا التي تم نفي نابليون إليها عام 1814. لا يمكن لمحبي العزلة مقاومة نداء جزيرة إلبا، التي جاء ذكرها في رواية روبنسون كروزو؛ إذ لا يمكن الوصول إلى الجزيرة، التي تشبه جسم سمكة يشير رأسها نحو كورسيكا، وذيلها نحو ساحل توسكاني، بينما ينحدر الجزء المحزز الذي يمثل الجسم بشدة نحو سلسلة من الشواطئ الصخرية التي تضم أجزاء على شكل هلال، إلا عبر البحر، ولا يكتشفها حتى اليوم سوى قلة من الزائرين.
سرعان ما أصبحت جزيرة إلبا، التي لا تزال بكراً إلى حد ما، وجهة مفضلة لراكبي الزوارق، والبحارة وممارسي الغوص السطحي، وصيادي البحر العميق، والغواصين الباحثين عن حطام السفن القديمة في قلب حياة غريبة تحت البحر تضم المرجان المروحي، والشعب المرجانية الحمراء النادرة، وثعابين المياه، وفرس البحر، وسمكة الشمس.
كذلك، تزداد شعبية تسلق الجبال في النصف الغربي البري من الجزيرة، حيث تختبئ الشواطئ الحجرية ذات الرمال البيضاء، والصخور البركانية السوداء والمصقولة أسفل منحدرات الجرانيت. مثل الولائم متعددة الأطباق التي استمتعت بها في الفيلا الفاخرة داخل الغابة المحمية المطلة على خليج كافو، ستتناول قطع التونة الحمراء، وفطائر الحبار، والمكرونة الأسباغيتي مع الكلاماري.
وهنا يكمن أفضل جزء في توسكاني، فإلى جانب الإثارة، من المؤكد أنك ستستمع بمطبخ أسطوري وضيافة ودودة. الكرز الذي يزين الآيس كريم وحده سيمنحك حسّ التاريخ ومعرفة أن مغامرين مثلك قد ساروا في الطرق نفسها الأقل ارتياداً.
- فلورنسا وبيزا هي نقاط الانطلاق لأكثر مغامري توسكاني، حيث يوجد اتصال مستمر بين المدينتين والمدن الأوروبية المركزية مثل لندن وفرانكفورت.
> يمكن الذهاب إليها خلال فصلي الخريف والربيع عندما يقل الازدحام، وتنخفض درجات الحرارة، وكذلك الأسعار؛ لذا يمثل الفصلان وقتاً مناسباً لرحلات المغامرات في توسكاني.
> تزخر توسكاني بخيارات الإقامة كافة حسب الطلب والقدرة، من منازل متواضعة إلى فيلات فاخرة. يعد موقع Booking.com مصدراً رائعاً لمعرفة الخيارات المعقولة البديلة للفنادق باهظة الثمن التي يتم الإعلان عنها في المراكز السياحية، مثل فلورنسا وسيينا. من الفنادق التي يُوصى بها فندق «كاستيلو مونتيتشيلو» في جزيرة جيليو hotelcastellomonticello.com، وقصر ومنتجع «باني دي بيزا» bagnidipisa.com، بالقرب من بيزا، وفندق «سان بياجو ريليس» في بلدة أوبتيلو sanbiagiorelais.com، وفندق «تيرا دي كاسولي» hotelterredicasole.it في كاسولد إلسا، و«إكسبيرينس ريليس إل تيرميني» iltermineelba.com في جزيرة إلبا.

أهم الأنشطة التي يمكنك القيام بها:

- رحلات قيادة دراجات كيانتي.
- رحلات سفاري في غارفانيانا.
- مسار حبال نهر ليما المرتفعة.
- ركوب الخيول، ورحلات السفاري، والهبوط بالمظلات، وركوب الزوارق، وقيادة الدراجات في الجبال.



«بيكي بلايندرز» في لندن... تجربة تنقلك إلى عالم «شيلبي» وأجواء برمنغهام القديمة

تجربة مثيرة لمحبي المسلسل (غيتي)
تجربة مثيرة لمحبي المسلسل (غيتي)
TT

«بيكي بلايندرز» في لندن... تجربة تنقلك إلى عالم «شيلبي» وأجواء برمنغهام القديمة

تجربة مثيرة لمحبي المسلسل (غيتي)
تجربة مثيرة لمحبي المسلسل (غيتي)

يصل عالم مسلسل «بيكي بلايندرز» البريطاني، الذي تدور أحداثه في مدينة برمنغهام بعد الحرب العالمية الأولى ويتابع قصة عائلة «شيلبي» وصعودها في عالم الجريمة والمراهنات، إلى قلب لندن من خلال تجربة غامرة تحمل اسم «بيكي بلايندرز أندروورلد (Peaky Blinders Underworld)»، تنقل الجمهور إلى أجواء عشرينات القرن الماضي، عبر مزيج من التمثيل الحي والموسيقى والطعام والألعاب والتفاعل المباشر مع الشخصيات.

تقع التجربة على مسافة قصيرة من محطة «لندن بريدج»، وتنقسم إلى جزأين؛ الأول: هو «غاريسون تافرن»، الذي يمكن دخوله من دون تذكرة، ويضم موسيقى حية ومقهى. ويتجول ممثلون يؤدون أدوار شخصيات من عالم العصابة بين الزوار؛ مما يمنح المكان أجواء مسرحية تتجاوز مجرد الديكور.

تجربة مثيرة لمحبي المسلسل (غيتي)

أما الجزء الثاني، فيتطلب حجزاً مسبقاً، ويمنح الزوار نحو ساعة لاستكشاف نسخة مفصلة من حي سمول هيث، بما يضمه من أزقة ومحال ومقاهٍ وساحة مخصصة للألعاب.

وتقوم التجربة على مهمتين رئيسيتين: الأولى محاولة الكشف عن هوية شخص يسرّب المعلومات إلى رجل العصابات اللندني «داربي سابيني»، من خلال العثور على 5 أدلة مخفية. والثانية جمع معلومات عن شحنات «أَلْفِي سولومونز» بهدف الحصول على خصم على الشحنة التالية.

المهمتان ليستا معقدتين، ويمكن إنجازهما خلال الوقت المحدد، لكنهما لا تقودان إلى تطورات درامية كبيرة. وهنا تبدو إحدى نقاط الضعف في التجربة؛ فالمكان مليء بالممثلين القادرين على الارتجال والتفاعل مع الجمهور، إلا إن قرارات الزائر لا تترك أثراً واضحاً في مسار القصة.

في المقابل، تبدو الأجواء والتفاصيل البصرية من أقوى عناصر الـ«أندروورلد (Underworld)»، فالشوارع المرصوفة بالحجارة، والدخان، واللافتات، والملابس والموسيقى، إلى جانب الألعاب الشعبية والجوائز الصغيرة، تساعد على خلق عالم مقنع يَشعر الزائر معه بأنه دخل فعلاً إحدى حلقات المسلسل.

مشهد من مسلسل «بيكي بلايندرز» البريطاني (غيتي)

وتبدو أحياناً التفاعلات العفوية مع الشخصيات، والبحث في الأزقة والزوايا المخفية، أمتع من إنجاز المهام نفسها.

تقدم الـ«بيكي بلايندرز أندروورلد (Peaky Blinders Underworld)» تجربة لافتة لمحبي المسلسل، خصوصاً بفضل تصميم المكان والتمثيل الحي والتفاصيل الدقيقة. إلا إن قوة التجربة تكمن في الأجواء أكثر من القصة. وبالنسبة إلى من يبحث عن مغامرة تفاعلية تتغير أحداثها وفقاً لقراراته، فقد تبدو التجربة أقل عمقاً مما يوحي به عالمها الغني.

أما محبو «بيكي بلايندرز»، فسيجدون فيها فرصة ممتعة للابتعاد عن الشاشة والدخول، ولو ساعة، إلى عالم «شيلبي» وشوارعه وشخصياته.

«بيكي بلايندرز» مسلسل بريطاني تدور أحداثه في مدينة برمنغهام بعد الحرب العالمية الأولى، ويتابع قصة عائلة «شيلبي» وصعودها في عالم الجريمة والمراهنات. عُرف المسلسل بأجوائه المميزة وشخصياته القوية، وعلى رأسها «توماس شيلبي».


دليلك إلى 3 بلدات لبنانية تحتضن أجمل الشواطئ


أجواء رائعة للغروب والجلوس أمام الأمواج (أ.ف.ب)
أجواء رائعة للغروب والجلوس أمام الأمواج (أ.ف.ب)
TT

دليلك إلى 3 بلدات لبنانية تحتضن أجمل الشواطئ


أجواء رائعة للغروب والجلوس أمام الأمواج (أ.ف.ب)
أجواء رائعة للغروب والجلوس أمام الأمواج (أ.ف.ب)

يَزخر لبنان بوجهات سياحية متنوعة تجمع بين البحر والجبل ضمن مسافات قصيرة. وهي ميزة ترافق الزائر؛ إذ يستطيع أن يجول في مناطقه، مختاراً أكثر من وجهة للتعرّف إليها في يوم واحد. وأحياناً يكون لديه إمكانية الاستمتاع بيومٍ كاملٍ يقضيه صباحاً على البحر ومساءً في الجبل.

People bathe at the beach of a resort in Lebanon's northern village of Thoum on July 12, 2023. (Photo by JOSEPH EID / AFP)

ويُعدّ الساحل اللبناني من الشمال إلى الجنوب وجهة سياحية متكاملة، تتنوّع فيها الخيارات بين الشواطئ الرملية والصخرية والمنتجعات البحرية والمسابح، إلى جانب المقاهي والمطاعم التي تنتشر بمحاذاة البحر. كما تتميّز كل منطقة بخصوصيتها، فتجمع بعض البلدات بين البحر والآثار والتراث، فيما تستقطب أخرى الزوار بما توفره من أجواء صيفية وحياة ليلية ونشاطاتٍ بحرية، ما يجعل الساحل مقصداً مناسباً لرحلات قصيرة ومتنوعة.

وقد اخترنا لك 5 وجهات لبلدات تقع على الساحل وتتمتع كل منها بإيقاعها السياحي الذي يناسب أفراد العائلة الواحدة كما مجموعة أصدقاء.

بحر أنفه من الوجهات السياحية الجميلة في لبنان (الشرق الأوسط)

بلدة عمشيت: جارة التاريخ والطبيعة

تتميز بلدة عمشيت بموقعها الفريد على ساحل قضاء جبيل شمالي بيروت بنحو 37 كيلومتراً، وتعرف بـ«عروسة البلاد الجبيليّة». تجمع البلدة بين سحر البحر والأبنية التراثية العريقة والمحيط الطبيعي الأخضر. وتعدُّ وجهة سياحية وثقافية بارزة في لبنان. تحيط ببيوتها أشجار النخيل والبساتين، وتتميز بشاطئ صخري رائع على البحر الأبيض المتوسط، وتضم بيوتاً قديمة ذات هندسة معمارية لبنانية تقليدية، وعقود حجرية جميلة. تشتهر بساحتها الفسيحة المعروفة بـ«ساحة الجيش اللبناني»، كما تحتفظ بأزقة تراثية هادئة ونظيفة تعكس أصالة القرى اللبنانية.

مائدة طعام غنية بالمأكولات البحرية (إنستغرام)

ويتميز شاطئ عمشيت بكونه واحداً من أجمل الشواطئ اللبنانية وأكثرها تميزاً، ويجمع بين نظافة مياهه، وطبيعته الصخرية الخلابة، وكونه بمعظمه شاطئاً عاماً ومتاحاً للجميع مجاناً. كما يضم تكوينات صخرية ومناظر بحرية ساحرة تناسب الاسترخاء والجلوس. ويستطيع زائرها القيام بنشاطات على طول كورنيشها البحري، فطبيعتها الجغرافية التي تجمع بين الشاطئ الصخري والجبال القريبة يجعلها مركزاً حيوياً لممارسة رياضات بحرية كالسباحة والغطس الحر. وتمنحك طبيعة شاطئ عمشيت الصخرية مياهاً عميقة وصافية جداً. وهي مثالية للرياضتين المذكورتين. ويمكن استكشاف المغاور البحرية الطبيعية، ورؤية السلاحف البحرية التي تمر أحياناً بالمنطقة. ومن النشاطات الأخرى التي يمكن ممارستها التجديف بالكاياك (قوارب الكاياك أو ألواح التجديف وقوفاً).

أنفه: نحن والبحر جيران

تقع أنفه على ساحل قضاء الكورة في محافظة الشمال، على بُعد 65 كيلومتراً شمال بيروت. وتُعرف بـ«اليونان الصغيرة» أو «أنفوريني» لشبهها بجزيرة سانتوريني ببيوتها البيضاء وزرقة بحرها. تشتهر بشاطئها الصخري الجميل، وملاحات استخراج الملح التاريخية، وبرأسها البحري الممتد في المياه.

غالباً ما يقصدها الزوار لممارسة السباحة وصيد الأسماك. في مجمعاتها السياحية يمكنك تمضية يوم كاملٍ وتناول الأطعمة البحرية.

بيكسلز

تصطف مطاعمها على شاطئ البحر بشكل متلاصق. ويمكن الوصول إليها عبر سلالم حجرية أو أزقة ضيقة. ومن أشهر مطاعمها «شي فؤاد» و«سليم سير مير» و«سمكة جرجي الضيعة». ومن خلال بيوت الضيافة التي تتوزع على مساحاتها يمكن لزائرها تمضية إقامة جميلة ومسلية، من بينها «بيت لور» و«إسكندر غيست هاوس» و«مرسة بي إن بي». وجميعها تقع على بعد خطوات قليلة من شاطئ البحر.

بيكسلز

الدامور وأفضل مشهد لغروب الشمس

تعدّ الدامور مدينة ساحلية مميزة في قضاء الشوف جنوب بيروت. تشتهر بشمسها الساطعة، ومياه بحرها الزرقاء، ومطاعمها البحرية. كما أن نسيمها العليل يجعلها وجهة صيفية مفضلة للرّاحة والاستجمام على شاطئ المتوسط.

يقصدها الزوار سعياً وراء الاستمتاع بطقس معتدل وممشى ساحلي دافئ. فيها منتجعات ومسابح تطل مباشرة على البحر. كما تتميز بأجواء رائعة للغروب والجلوس أمام الأمواج، وتشتهر بالسهول الخضراء المزروعة بالموز والحمضيات.

بيكسلز

يمكنك قضاء يومٍ في الدامور يجمع بين الطبيعة الخضراء، والبحر، والتاريخ. تبدأ صباحك بترويقة لبنانية قرب النهر أو الساحل، ومن ثم زيارة الجسر الأثري القديم الذي غنت له الراحلة صباح «على جسر الدامور». هناك يحلو للناس التقاط صور تذكارية تحملها معها من هذه الزيارة، بعدها يمكنك الاستمتاع بالسباحة والاسترخاء على شواطئ الدامور أو في أحد المنتجعات الترفيهية العائلية. ولا يمكن اختتام النهار إلا بالجلوس أمام منظر مغيب الشمس الرائع وتناول طعام العشاء من المأكولات البحرية الطازجة في أحد مجمعاتها السياحية.


هل أصبحت السياحة الفضائية جاهزة للانطلاق أخيراً؟

رحلة تجريبية لشركة "فيرجين غالاكتيك" (أ.ف.ب)
رحلة تجريبية لشركة "فيرجين غالاكتيك" (أ.ف.ب)
TT

هل أصبحت السياحة الفضائية جاهزة للانطلاق أخيراً؟

رحلة تجريبية لشركة "فيرجين غالاكتيك" (أ.ف.ب)
رحلة تجريبية لشركة "فيرجين غالاكتيك" (أ.ف.ب)

في عام 2001، دفع رائد الأعمال الأميركي «دنيس تيتو» ما يناهز 20 مليون دولار مقابل رحلة إلى محطة الفضاء الدولية على متن مركبة الفضاء الروسية «سويوز»، ليصبح رسمياً أول سائح فضائي في العالم.

وقال تيتو، من سهوب كازاخستان، بعد عودته إلى الأرض: «لقد كانت 8 أيام من السعادة الغامرة».

وبعد مرور 25 عاماً، فإن الضجة المحيطة بالطرح العام الأولي لأسهم شركة «سبيس إكس»، إلى جانب النجاح الأخير الذي حققته بعثة «أرتيمس 2» التابعة لوكالة «ناسا»، جعلت الناس يحلمون بالسفر إلى الفضاء مجدداً.

وتبدو الساحة الحالية للسياحة الفضائية الحديثة أكثر ازدهاراً وتجارية مما كانت عليه عندما حلَّق تيتو. فمن ناحية، تهيمن عليها شركات خاصة يقودها مليارديرات: إذ تقود الطريق شركة «فيرجين غالاكتيك» التابعة لريشارد برانسون، و«سبيس إكس» التابعة لإيلون ماسك، و«بلو أور يجين» التابعة لجيف بيزوس، على الرغم من أن خططهم قصيرة المدى قد تباينت في الأشهر الأخيرة.

مجموعة من المسافرات من بينهن لورا سانشيز وكايتي بيري أمام مركبة "نيو شيبارد" (إ.ب.إ)

وحتى هذا العام، سافر نحو 140 شخصاً إلى الفضاء كسائحين، أغلبهم في رحلات قصيرة من وإلى حافة الغلاف الجوي. بيد أن الخطط الأوسع نطاقاً لرحلات فضائية أكثر طموحاً - وهي الرحلات التي تأخذ الركاب في رحلات أطول بداخل المدار - لم تتحقق بعد باستثناء حفنة من الحالات الخاصة التي مولها مليارديرات. وفي الوقت نفسه، تعرقل تطوير سوق أوسع للسياحة الفضائية بسبب التأجيلات، والارتفاع المتزايد في التكاليف، وتغير الأولويات لدى الحكومات والشركات.

وإليكم ما يجب معرفته عن الوضع الحالي للسياحة الفضائية والوجهة التي قد تتجه إليها.

في الوقت الراهن، فإن الغالبية العظمى من الرحلات الفضائية التجارية هي رحلات دون مدارية، وتعد شركة «فيرجين غالاكتيك» التابعة لبرانسون هي المزود الرئيسي لها. وفي رحلة ذهاب وإياب تستغرق نحو 90 دقيقة، يصعد السائحون إلى نقطة قريبة من «خط كارمان»، وهو الحد المعترف به دولياً للفضاء، والذي يقع على ارتفاع نحو 62 ميلاً فوق مستوى سطح البحر، حيث يختبرون بضع دقائق من انعدام الوزن.

"بلو أور يجين" التابعة لجيف بيزوس (غيتي)

وقد حلقت رائدة الفضاء «جميلة غيلبرت» على متن آخر رحلة تجريبية لشركة «فيرجين غالاكتيك» قبل أن تشرع في تقديم خدماتها التجارية من عام 2023. وفي مقابلة أجريت معها مؤخراً، قالت إنها تتذكر فك حزام الأمان والطفو داخل الكابينة بينما تلوح الأرض بشكل ساحر خارج نافذتها، وأضافت: «كل ما عرفته طوال حياتك قد عاش داخل حدود هذا الكوكب، وفجأة تجد نفسك تتطلع إليه من الأعلى».

وقبل الرحلة إلى الفضاء، يتعين على السائحين الخضوع لتدريب مدته 3 أيام في ميناء الفضاء «سبيس بورت أميركا» التابع للشركة في ولاية نيومكسيكو، والذي يتضمن فحوصات طبية، وإيجازات عن المهمة، وإعدادات بدنية ونفسية.

وفي يوم الإطلاق، تحلق طائرة حاملة تابعة لشركة «فيرجين غالاكتيك» تُدعى «فيرجين ماذر شيب» لمدة 50 دقيقة تقريباً لتصل إلى ارتفاع نحو 50 ألف قدم، قبل أن تطلق مركبة الفضاء الملحقة بها والتي ستنقل الركاب في بقية الطريق إلى «خط كارمان».

وقالت غيلبرت: «عندما تغادر الغلاف الجوي، تجد نفسك فجأة في أكثر الأماكن هدوءاً وصمتاً في حياتك».

وقد نقلت شركة «فيرجين غالاكتيك» 32 راكباً إلى الفضاء منذ عام 2018. وكان سعر التذكرة في البداية 200 ألف دولار، ثم أخذ في الارتفاع المطرد منذ ذلك الحين. وبعد توقف دام عامين، استأنفت الشركة بيع التذاكر هذا العام بسعر يصل إلى 750 ألف دولار للمقعد الواحد. وفي هذا الصيف، تختبر الشركة سفينتها الفضائية الجديدة، والتي ترفع سعة الركاب إلى 6 أشخاص بدلاً من 4، ومن المتوقع استئناف الرحلات دون المدارية بحلول نهاية العام.

من المنتظر أن تكون الرحلات متاحة ابتداء من العام المقبل (رويترز)

وهناك نحو 650 راكباً ينتظرون دورهم على متن رحلات «فيرجين غالاكتيك». ولكن إذا سارت الأمور وفقاً للخطة، فمن المتوقع أن يسافر معظمهم بحلول عام 2027 أو 2028، حيث ذكرت الشركة أنها تخطط لامتلاك القدرة على نقل 750 راكباً إلى الفضاء سنوياً.

وقالت «كلير بيلي»، نائبة الرئيس لعمليات رواد الفضاء: «لدينا أشخاص أرادوا السفر إلى الفضاء طوال حياتهم، بما في ذلك بعض الذين شاهدوا الهبوط على سطح القمر وقالوا: سأفعل ذلك يوماً ما». وأضافت أن عملاء الشركة يجمعهم قواسم مشتركة من القيم والأهداف الحياتية أكثر مما تجمعهم تركيبة ديموغرافية معينة، مشيرة إلى أن قائمة الانتظار تضم ممثلين عن 60 دولة حول العالم.

وتُقدر الشركة أن نحو 300 ألف شخص حول العالم يمتلكون القدرة المالية المناسبة والرغبة في المشاركة في رحلة دون مدارية، وهو رقم يتوقع مسؤولو الشركة أن ينمو بنسبة 8 في المائة سنوياً.

وذكرت شركة «فيرجين غالاكتيك» أنها تخطط لزيادة إمكانية الوصول إلى رحلات الفضاء دون المدارية بصورة كبيرة خلال السنوات المقبلة مع إضافة رحلات جديدة؛ حيث يجري بناء العديد من المركبات الفضائية الإضافية، وهناك خطط لإنشاء ميناء فضائي آخر على الأقل في أوروبا أو الشرق الأوسط.

وقالت غيلبرت: «تماماً كما أن تسلق قمة إيفرست لن يكون مناسباً للجميع، فإن الطيران إلى الفضاء لن يكون كذلك أيضاً؛ لكن خيار خوض هذه التجربة، والذي لم يكن متاحاً من قبل على الإطلاق، أصبح قائماً وحقيقياً الآن».

وقد يتجه آخرون إلى الانسحاب من قطاع السياحة الفضائية؛ إذ أعلنت شركة «بلو أوريجين»، المنافسة لشركة بيزوس، بعد إتمام رحلتها دون المدارية الناجحة رقم 38 في يناير (كانون الثاني) الماضي، أنها ستوقف مؤقتاً برنامجها الخاص للركاب على متن مركبة «نيو شيبارد» لمدة عامين على الأقل. وقالت الشركة إنها تعتزم، بتعليق عملياتها دون المدارية، التركيز بدلاً منها على بناء صاروخ مداري وتطوير مركبة هبوط على سطح القمر لصالح وكالة «ناسا».

وعلى عكس شركة «فيرجين غالاكتيك»، التي تقلع مركباتها مثل الطائرات العادية، فإن صواريخ «بلو أوريجين» تنطلق عمودياً، وتستغرق رحلاتها دون المدارية نحو 11 دقيقة. وقد سافر ما مجموعه 92 شخصاً إلى الفضاء على متن صاروخ «نيو شيبارد» القابل لإعادة الاستخدام، والذي يحلق بشكل ذاتي القيادة.

ومقارنة بالرحلات دون المدارية، فإن الرحلات المدارية تعد أكثر تعقيداً من الناحية التقنية بكثير، وتتطلب وصول المركبات الفضائية إلى سرعات أعلى بشكل ملحوظ.

وتقدم شركة «سبيس إكس» للمسافرين فرصة دخول المدار على متن المركبة «كرو دراغون»، والتي رُوِّج لها بوصفها «أول مركبة فضائية خاصة تنقل البشر إلى المحطة الفضائية». وتستغرق هذه الرحلات الخاصة من 3 إلى 6 أيام، وتتطلب ما يصل إلى 9 أشهر من التدريب المكثف، وتبلغ تكلفتها نحو 200 مليون دولار لـ4 ركاب. وحتى الآن، خاض هذه الرحلة نحو 24 سائحاً، من بينهم أحد أقطاب العملات الرقمية، وملياردير في مجال التجارة الإلكترونية، وصديق للفائز في إحدى مسابقات الجوائز. (وعلى غرار «بلو أوريجين»، تعمل «سبيس إكس» أيضاً على بناء مركبة هبوط على سطح القمر لصالح وكالة «ناسا»، وإن كانت السياحة القمرية لا تزال في مراحل التخطيط الأولية فقط).

وقد نقلت شركة «أكسيوم سبيس»، ومقرها هيوستن، أكثر من 20 راكباً من القطاع الخاص منذ عام 2022 على متن صواريخ «سبيس إكس» للإقامة في محطة الفضاء الدولية. وتتراوح أسعار التذاكر بين 55 مليوناً و65 مليون دولار للمقعد الواحد، وتستمر الرحلات لفترات تصل إلى نحو أسبوعين. وتتنافس «أكسيوم» أيضاً على بناء بديل للمحطة الفضائية الدولية - حيث تخطط وكالة «ناسا» وشركاؤها الدوليون لإخراج المحطة الحالية من الخدمة في نهاية عام 2030 - لتكون أول محطة فضاء تجارية في العالم.

ويتوقع بعض الخبراء، مثل «راشيل فو»، أستاذة السياحة والضيافة في جامعة فلوريدا، أن تصبح مجموعة كبيرة من التجارب السياحية متاحة في السنوات المقبلة، بما في ذلك الفنادق المدارية، ومختبرات الأبحاث، والبعثات القمرية.

بينما يتوقع آخرون أنه مع بدء عمل المزيد من الكيانات في الفضاء، فإن وجود منظومة بيئية أكثر ازدحاماً سيفرض تحديات جديدة، بما في ذلك كيفية تعايش الدول والشركات هناك.

وقالت فو إن السؤال الحاسم لم يعد «هل يمكننا الذهاب؟» بل أصبح: «هل يمكننا البقاء والعمل والازدهار؟».

*خدمة «نيويورك تايمز»