طهران ترفض رهن «الآلية الأوروبية» بالامتثال لـ«فاتف» ومفاوضات الصواريخ

 الرئيس الإيراني حسن روحاني يلقي خطاباً لنيل الثقة لمرشحة في وزارة الصحة ودعا إلى تمرير مشروعه لانضمام إيران إلى «اتفاقية فاتف» (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني حسن روحاني يلقي خطاباً لنيل الثقة لمرشحة في وزارة الصحة ودعا إلى تمرير مشروعه لانضمام إيران إلى «اتفاقية فاتف» (أ.ف.ب)
TT

طهران ترفض رهن «الآلية الأوروبية» بالامتثال لـ«فاتف» ومفاوضات الصواريخ

 الرئيس الإيراني حسن روحاني يلقي خطاباً لنيل الثقة لمرشحة في وزارة الصحة ودعا إلى تمرير مشروعه لانضمام إيران إلى «اتفاقية فاتف» (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني حسن روحاني يلقي خطاباً لنيل الثقة لمرشحة في وزارة الصحة ودعا إلى تمرير مشروعه لانضمام إيران إلى «اتفاقية فاتف» (أ.ف.ب)

رفضت طهران، أمس، رهن «الآلية الخاصة» للالتفاف على العقوبات الأميركية بامتثالها لمعايير «فاتف»، وفق ما نقل متحدث برلماني عن وزير الخارجية محمد جواد ظريف، فيما قال رئيس مجلس «تشخيص مصلحة النظام» والسلطة القضائية، صادق لاريجاني، إن بلاده «لن تقبل الشروط المذلة» لآلية فرنسا وبريطانيا وألمانيا، مشدداً على رهن الآلية بالانضمام إلى «فاتف» والتفاوض حول الصواريخ. فيما قال الاتحاد الأوروبي، أمس، في بيان، إنه «قلِق بشدة» من إطلاق إيران صواريخ باليستية ومن الاختبارات التي تجريها على تلك الصواريخ، داعياً طهران إلى الإحجام عن تلك الأنشطة التي زادت من الارتياب وزعزعة الاستقرار في المنطقة.
وقال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، علي نجفي، للصحافيين، أمس، إن وزير الخارجية محمد جواد ظريف، أبلغ نواب البرلمان أن طهران «لن تقبل بربط الآلية المالية بامتثال طهران للانضمام إلى (فاتف)» على الرغم من تأكيده اعتبارها «خطوة إيجابية وأولى من الاتحاد الأوروبي لحفظ المصالح الإيرانية في الاتفاق النووي».
وأجرى ظريف وأعضاء لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية الإيراني في البرلمان، أمس، مشاورات حول وظائف الآلية المالية بحضور وفد يضم مسؤولين من وزارة الاقتصاد والبنك المركزي.
وقال ظريف: «قدمنا احتجاجنا على ربط الآلية بـ(فاتف)، وقلنا إن الخطوة الأوروبية المتأخرة في إطلاق الآلية لا يمكن أن تكون مرهونة»، حسب وكالة «إيسنا».
واتخذ الاتحاد الأوروبي، أمس، خطوة متوقعة منذ أيام بإصداره بياناً يدين الصواريخ الإيرانية ودورها المزعزع للاستقرار في المنطقة.
ووصفت وكالة «رويترز» بيان الاتحاد بأنه «نادر بشأن إيران». وقال البيان إن إيران «تواصل جهوداً لزيادة مدى ودقة صواريخها، إلى جانب زيادة عدد الاختبارات وعمليات الإطلاق»، مضيفاً: «هذه الأنشطة تعمق الارتياب وتساهم في زعزعة الاستقرار الإقليمي».
وعلى مدى الأسبوع الماضي، كشفت إيران عن نسخة ثانية لصاروخ «خرمشهر» الباليستي، البالغ مداه ألفي كيلومتر، كما كشفت عن إنتاج صاروخ «كروز» يدعى «هويزه» يصل مداه إلى 1350 كلم.
تأتي الخطوة الأوروبية بعد أربعة أيام من تدشين الآلية الخاصة «إنستكتس»، المسجلة في فرنسا برئاسة المصرفي الألماني بير فيشر المدير السابق لـ«كومرتس بنك» وإدارة مالية بريطانية، وتهدف إلى تسهيل التجارة بغير الدولار، وهو «إجراء سياسي لحماية الشركات الأوروبية»، وفق ما قال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان.
وقال بيان الدول الثلاثة، الخميس، إن الآلية تركز في بادئ الأمر على القطاعات الأكثر أهمية للشعب الإيراني، مثل السلع الغذائية والأدوية، لكن الهدف على المدى الطويل هو الانفتاح على المؤسسات التجارية في بلدان أخرى غير أوروبية وترغب في التجارة مع إيران.
ويصرح البيان بأن الآلية «خطوة أولى رئيسية سيتم العمل بها وفقاً لنهج الخطوات التدريجية»، لكن هناك شروطاً واضحة وضعتها الدول الثلاثة كأساس للتقدم في الخطوات وأولها «الشفافية».
وتعهدت الدول الثلاثة بأن يكون عمل الآلية «بموجب أعلى المعايير الدولية فيما يتعلق بمكافحة غسل الأموال، ومكافحة تمويل الإرهاب، والامتثال لعقوبات الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة».
وقال الثلاثي الأوروبي إنه يتوقع من إيران الإسراع في تنفيذ جميع عناصر خطتها للامتثال بمعايير مجموعة مراقبة العمل المالي «فاتف». وختم البيان بالتنويه إلى الموقف الأوروبي من الدور الإيراني على الصعيدين الإقليمي والصاروخي، وقال: «سنبقى واضحين في تأكيدنا أن هذا الالتزام لا يمنعنا بأي شكل من الأشكال من التعامل مع أنشطة إيران العدائية والمزعزعة للاستقرار». وفي المقابل حذرت واشنطن الشركات الأوروبية من ملاحقتها بالعقوبات، وقالت: «لا تتوقع أن يتغير ذلك بسبب مسعى الاتحاد الأوروبي». وقال نجفي إن ظريف قدم تقريراً حول «مفاوضات جرت بين الجانبين الإيراني والأوروبي بعد الانسحاب الأميركي حول الآلية المالية»، ونقل عن ظريف قوله: «ننتظر المراحل التنفيذية والعملية للخطوة».
وحسب ناطق باسم البرلمان، فإن ظريف ناقش في الاجتماع «تداعيات الآلية على الأمن الإيراني ومحدوديتها بسلع الغذاء والأدوية، وحاجة إيران إلى آليات مماثلة».
وينظر للآلية الأوروبية على أنها وسيلة لمقايضة صادرات النفط والغاز الإيرانية مقابل مشتريات السلع الأوروبية، وجاء ذلك في حين أن إعفاءات الإدارة الأميركية التي حصلت عليها ثماني دول من العقوبات النفطية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي لم تشمل الدول الأوروبية.
وأثار تسريب تفاصيل الآلية المالية نقاشاً حاداً في إيران. وكان لافتاً أن فريق الدبلوماسي المقرب من ظريف رمى بكل ثقله في وسائل الإعلام وشبكات التواصل لصد الانتقادات اللاذعة من منتقدي الاتفاق النووي في إيران والحلقة المحسوبة على «الحرس الثوري» والتيار المحافظ.
وتزامن تفعيل الآلية مع تفاقم الخلافات بين أجهزة صنع القرار الإيراني حول مشروع الحكومة، خصوصاً أن أربع لوائح تفتح الباب للانضمام إلى مجموعة مراقبة العمل المالي «فاتف». وأقر البرلمان مشروع الحكومة للانضمام إلى اتفاقية مكافحة تمويل الإرهابCFT) ) و«اتفاقية بالرمو» لمكافحة الجريمة الدولية، ورفض مجلس صيانة الدستور تمرير القوانين، ما أدى إلى إحالتها إلى مجلس «تشخيص مصلحة النظام».
ولم يعلن مجلس «تشخيص مصلحة النظام» قراره النهائي حول الانضمام إلى «فاتف» بعد أكثر من 10 أيام من تسريبات وكالات إيرانية، تشير إلى رفض لجانه المجلس مشروع الحكومة للانضمام إلى الاتفاقيتين الدوليتين.
لكن رئيس «مجلس تشخيص مصلحة النظام»، الذي يرأس السلطة القضائية في الوقت نفسه، صادق لاريجاني، قال في أول تعليق إن بلاده «لن تقبل إطلاقاً الشروط المذلة، ولن تخضع لأي مطلب بذريعة فتح قناة مالية صغيرة تدعى (إنستكتس)».
وفي ظل ضبابية مواقف الحكومة، أبدى لاريجاني استغرابه من شرطين من الجانب الأوروبي لتفعيل القناة المالية، وهما «الانضمام إلى (فاتف) والتفاوض حول الصواريخ الباليستية».
ولم تؤكد كل من الحكومة والخارجية الإيرانية قبل تصريحات لاريجاني، وجود شرط حول المفاوضات الصاروخية، لكن خلال الأيام الماضية خرج أكثر من مسؤول عسكري وأعلن تمسك بلاده ببرنامج الصواريخ وتطويره.
واستند لاريجاني على مواقف سابقة للمرشد الإيراني يبدي فيها تحفظه على المفاوضات النووية، وتتمحور حول أزمة الثقة بين الغرب وإيران، مشيراً إلى أنه وافق على المفاوضات النووية «بشروط»، وقال إن الأوروبيين «يسيرون على خطى الأميركيين».
وحسب ما نقلت «رويترز» عن وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، فإن لاريجاني احتج على «نطاق عمل الآلية»، وقال: «بعد تسعة أشهر من المماطلة والتفاوض، أنشأ الأوروبيون آلية محدودة ليس من أجل التبادل المالي، وإنما للغذاء والدواء فقط»، وقال إن الدول الأوروبية «اقتصرت خطواتها بالآلية المالية».
ورفضت الإدارة الأميركية عند إعلانها عودة العقوبات على طهران في مايو (أيار) الماضي، اتهامات إيرانية بفرض العقوبات على الغذاء والأدوية.
وتساءل لاريجاني ما إذا كانت بلاده «عاجزة عن تأمين الأدوية والغذاء» لقبول الشرط، وقال: «من الأساس هل الأدوية والغذاء ضمن العقوبات حتى تعتبر الآلیة امتيازاً».



مصدر: إيران وأميركا تسمحان ليخت روسي فاخر بعبور مضيق هرمز

باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

مصدر: إيران وأميركا تسمحان ليخت روسي فاخر بعبور مضيق هرمز

باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
باخرة في مضيق هرمز (رويترز)

قال مصدر ‌مقرب من الملياردير الروسي أليكسي مورداشوف، اليوم الثلاثاء، إن يختاً فاخراً يملكه مورداشوف تمكن من عبور مضيق هرمز المحاصر بعد خضوعه لأعمال صيانة في دبي، وذلك لعدم اعتراض إيران أو الولايات المتحدة على ذلك.

ولم تتضح بعد ظروف حصول اليخت الذي تتجاوز قيمته 500 مليون دولار، على إذن للإبحار يوم السبت عبر الممر البحري الذي ‌يمثل بؤرة ‌الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، ويشهد ‌تقييداً ⁠لحركة الملاحة منذ ⁠فبراير (شباط).

وأضاف المصدر، وفق «رويترز»، أن اليخت، الذي يبحر رافعاً العلم الروسي ويحمل اسم «نورد»، عبر المضيق في مسار معتمد بما يتوافق مع القانون البحري الدولي. وقال: «لم تتدخل إيران في حركة اليخت؛ لأنه سفينة مدنية تابعة لدولة صديقة تعبر ⁠سلمياً. ولم يثر الجانب الأميركي ‌أي تساؤلات بشأن حركة ‌اليخت، لأنه لم يرس في الموانئ الإيرانية وليست ‌له أي صلة بإيران».

ولا يمر سوى عدد ‌قليل من السفن، معظمها تجارية، يومياً عبر الممر البحري الحيوي عند مدخل الخليج في ظل استمرار وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران. ويمثل ‌هذا عدداً ضئيلاً مقارنة بـ125 إلى 140 سفينة يومياً في المتوسط ⁠قبل ⁠اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير. ورداً على ذلك، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.


مفاوضات لتخفيف الحكم عن نتنياهو... واستطلاعات تُقلل من فرص معارضيه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

مفاوضات لتخفيف الحكم عن نتنياهو... واستطلاعات تُقلل من فرص معارضيه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية صدمةً شديدةً في أعقاب الكشف عن اجتماع سري عقد صباح الثلاثاء بين النيابة العامة ومحامي الدفاع عن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، في حضرة القضاة الذين يحاكمونه بتهم الفساد.

وأفادت مصادر سياسية، صحيفة «معاريف»، الثلاثاء، بأن اللقاء كان «بداية مفاوضات على إبرام صفقة ادعاء تفضي إلى تخفيف الحكم عن نتنياهو، مقابل صيغة تتيح له اعتزال السياسة بكرامة، من دون حكم بالسجن».

وأكدت المصادر أن هناك مقترحاً جاهزاً للتداول وضعه عدد من الوسطاء، لكن «نتنياهو هو العقبة أمام تقدمها، لأنه يحاول التملص من أي إدانة ويستصعب الاعتراف بأي ذنب»، بينما مستشاروه القضائيون يحثونه على القبول بالصفقة على أنها «فرصة أخيرة له قبل انطلاق المعركة الانتخابية بشكل رسمي، في نهاية الشهر المقبل».

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

مع ذلك، فإن صحف اليمين الإسرائيلي تعترض على الصفقة، وتفضل تصعيد المعركة الشعبية لتحقيق مزيد من الضغوط على الجهاز القضائي وعلى رئيس الدولة، إسحق هرتسوغ، حتى يصدر قراراً بالعفو، ويطلبون تدخلاً مرة أخرى من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي كان قد وبخ هرتسوغ واعتبره «تافهاً» لأنه لم يصدر العفو حتى الآن.

توتر وهبوط حاد في القوة

وأشارت مصادر «معاريف» إلى أن «هناك شعوراً بالتوتر في صفوف معسكر نتنياهو من التطورات في الساحة السياسية، التي لا تبشر بالخير»؛ فالاستطلاعات تشير إلى هبوط حاد في قوته من 68 مقعداً حالياً في الكنيست (البرلمان) إلى 49 - 52 مقعداً.

وأُضيف استطلاع أكاديمي أعدته الجامعة العبرية في القدس إلى قائمة مخاوف معسكر نتنياهو؛ إذ أفاد بأن «66 بالمائة من الإسرائيليين غير راضين عن أداء الحكومة برئاسته، وأن نسبة الذين يؤمنون بأنه الشخصية الأكثر ملاءمة لمنصب رئاسة الحكومة انخفضت من 40 بالمائة في مطلع الشهر الماضي إلى 28 بالمائة اليوم».

إسرائيليون في ملجأ بوسط إسرائيل خلال هجوم إيراني مطلع أكتوبر الماضي (رويترز)

كما كشفت نتائج الاستطلاع أن «31 بالمائة من الإسرائيليين درسوا إمكانية الهجرة من البلاد، بسبب فقدانهم الأمان، لكن ما يمنعهم من الهجرة تفاقم مظاهر الكراهية لإسرائيل المنتشرة في العالم»، وقد أبدى 70 بالمائة من الإسرائيليين قلقاً من هذه الظاهرة، وقال 70 بالمائة منهم إن الهبوط في مكانة إسرائيل في العالم، من شأنه أن يُلحق ضرراً في أمن الدولة للمدى البعيد.

نتنياهو يجمع الائتلاف للتشاور

وكان نتنياهو قد دعا رؤساء أحزاب الائتلاف إلى اجتماع تشاوري، على خلفية هذه الصورة القاتمة، وحاول بث روح التفاؤل فيهم، قائلاً إنه واجه في الماضي تحديات كهذه وعرف كيف يتغلب عليها.

وتطرق نتنياهو كذلك إلى اندماج حزبي منافسيه البارزين اللذين شكلا معاً الحكومة مسبقاً، نفتالي بنيت، ويائير لبيد في حزب واحد يحمل اسم «معاً»، ورأى أنه يُشكل بداية لانهيار المعارضة «إذا عرفنا كيف ندير المعركة الانتخابية بوحدة صف وإصرار».

وساد الاستغراب في أوساط الائتلاف من تقليل رئيس الوزراء من الخطوة الكبيرة لمعارضيه، لكن اللافت أن نتائج 3 استطلاعات جديدة للرأي العام نشرتها القنوات التلفزيونية الثلاث (11 و12 و13)، الاثنين، واستطلاع رابع نشرته «معاريف» بالشراكة مع موقع «والا»، الثلاثاء، جاءت مشجعة لما يعتقده نتنياهو.

وخلصت الاستطلاعات إلى أن هذا الاتحاد (بين بنيت ولبيد) لا يخدم بالضرورة هدفهما لزيادة قوتهم الانتخابية؛ بل قد يكون صفقة خاسرة لأنه يتسبب في خسارتهما عدة مقاعد.

ولو جرت الانتخابات، اليوم (وقت إجراء الاستطلاع)، سيحصل الحزب الاندماجي الجديد «معاً» على عدد أقل من المقاعد، مقارنة بالتي كانا سيحصلان عليها إذ خاضا الانتخابات في قائمتين منفردتين.

وحسب قناة «كان 11»، ستكون الخسارة مقعداً واحداً (الحزبان معاً يحصلان على 24 مقعداً، مقابل 25 مقعداً في الأسبوع الماضي عندما لم يكن هذا الاتحاد قائماً)، وفي هذه الحالة يرتفع رصيد حزب نتنياهو (الليكود) بمقعدين من 25 إلى 27 مقعداً، بينما تحصل كتلة نتنياهو الحكومية على 52 مقعداً (كانت 50 في الأسبوع الماضي)، مقابل 58 مقعداً لتكتل المعارضة بقيادة بنيت.

وتعنى نتائج الاستطلاع أن الاتحاد بين لبيد وبنيت اللذين تعهد بألا يضما أي حزب عربي لن يستطيعا تشكيل حكومة في حال أصرا على موقفهما العنصري، وعندها تعاد الانتخابات وإلى حين إجرائها سيبقى نتنياهو رئيساً للحكومة.

وحسب استطلاعي «القناة 13» و«القناة 12»، سيحظى مؤسسو حزب «معاً» الاندماجي بنتيجة شبيهة بالاستطلاع السابق حتى لو خاضا المعركة بشكل فردي، لكن كتل المعارضة بالمجمل تخسر 3 مقاعد، وحسب استطلاع «معاريف» و«واللا» يخسر اتحاد بنيت - لبيد 4 مقاعد.

وطرحت «القناة 13» على جمهور المستطلعين إمكانية أن يتسع التحالف بين لبيد وبنيت ليضم حزب «يشار» بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، فجاءت النتيجة أسوأ.

وأظهر الاستطلاع أن اتحاد بنيت ولبيد حقق لآيزنكوت مقعداً زائداً مما لو بقي منفرداً، لكنه سيخسر مقعدين إذا انضم إلى الاتحاد المذكور.

وسيصبح وضع هذا المعسكر أسوأ وأسوأ إذا اتحدت الأحزاب العربية في قائمة مشتركة واحدة؛ إذ ستحصل على 13 مقعداً بينما يخسر معسكر المعارضة 3 مقاعد، ولا يستطيع تشكيل حكومة.

«مصالح شخصية»

يثور السؤال في إسرائيل: لماذا إذاً أقدم بنيت ولبيد على هذه الخطوة؟ والجواب: أن كلا منهما وضع في رأس سلم الأولوية مصالحه الشخصية والحزبية.

بنيت يعتبر أكبر المستفيدين من هذا التحالف مع لبيد، لأنه يثبّته كأقوى مرشح لرئاسة الحكومة، إذ تصنفه الاستطلاعات باعتباره الأكثر شعبية.

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسيليا الإسرائيلية مساء الأحد (إ.ب.أ)

أما لبيد، الذي كان في الدورة السابقة شريكاً، النصف بالنصف، مع بنيت وتبادلا منصب رئاسة الحكومة، فقد تقبل واقع انهيار شعبيته وقبل بأن يكون ثانياً (وربما ثالثاً إذا انضم آيزنكوت) وراء بنيت.

وكذلك فإن لبيد ربما يتمكن عبر التحالف من منع سقوطه المهين (لديه اليوم 24 مقعداً، والاستطلاعات تتنبأ له بالهبوط إلى 7 مقاعد فقط).

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


بريطانيا تستدعي سفير إيران بسبب منشورات «غير مقبولة» للبعثة

متظاهرون مناهضون للنظام الإيراني يشاركون في مسيرة احتجاجية أمام السفارة الإيرانية في لندن يوم 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)
متظاهرون مناهضون للنظام الإيراني يشاركون في مسيرة احتجاجية أمام السفارة الإيرانية في لندن يوم 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تستدعي سفير إيران بسبب منشورات «غير مقبولة» للبعثة

متظاهرون مناهضون للنظام الإيراني يشاركون في مسيرة احتجاجية أمام السفارة الإيرانية في لندن يوم 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)
متظاهرون مناهضون للنظام الإيراني يشاركون في مسيرة احتجاجية أمام السفارة الإيرانية في لندن يوم 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)

استدعت بريطانيا، الثلاثاء، السفير الإيراني لدى المملكة المتحدة، احتجاجاً على ما وصفته الحكومة بتعليقات «غير مقبولة وتحريضية» نشرتها السفارة الإيرانية في لندن على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقالت وزارة الخارجية البريطانية إن وزير شؤون الشرق الأوسط، هاميش فالكونر، أبلغ السفير الإيراني أن السفارة «يجب أن توقف أي شكل من أشكال التواصل يمكن تفسيره على أنه تشجيع على العنف في المملكة المتحدة أو دولياً».

ولم تحدد الحكومة ⁠البريطانية ⁠أيا من تعليقات السفارة على مواقع التواصل الاجتماعي كانت تشير إليه. وحذر مشرّعون بريطانيون من تهديدات خطيرةٍ وواسعة النطاق تشكلها إيران على بريطانيا.

وجاء الاستدعاء بعد نشر السفارة الإيرانية في لندن رسالة دعت فيها إيرانيين مقيمين في المملكة المتحدة إلى التسجيل في برنامج رسمي يحمل اسم «جان فدا»، أي «التضحية بالحياة»، ما أثار مخاوف تتعلق بالأمن القومي.

وشجعت الرسالة، المنشورة على قناة السفارة الرسمية في «تلغرام»، «المواطنين الإيرانيين الفخورين المقيمين في بريطانيا» على التسجيل في البرنامج، ودعت «جميع أبناء إيران الشجعان والنبلاء» ممن لديهم «رغبة في الدفاع الشعبي عن أرض إيران» إلى التقدم، في «إظهار للتضامن والولاء والحماسة الوطنية».

وجاء في المنشور بالفارسية: «فلنقدّم جميعاً، رجلاً رجلاً، أجسادنا للقتل؛ فذلك أفضل من أن نسلّم بلادنا للعدو».

وقال متحدث باسم السفارة الإيرانية في لندن لوسائل إعلام بريطانية إنها «لا تروج لأي شكل من أشكال العداء».

إيرانيات يستقللن مركبة عسكرية في أثناء مشاركتهن في مسيرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل ضمن حملة «جان فدا» في طهران 17 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وأطلق جهاز «الباسيج» التعبوي، التابع لـ«الحرس الثوري»، حملة لتجنيد فدائيين في داخل البلاد تحت عنوان «جان فدا» الشهر الماضي، قبل أن تتمحور إلى محور الحملة الإعلامية التي يتبناها المسؤولون لإظهار الدعم الشعبي للنظام.

وتحقق الشرطة الأسترالية في حملة تجنيد مماثلة صدرت عن السفارة الإيرانية في كانبيرا، في حين حذر خبراء في الأمن الإيراني صحيفة «ديلي ميل» من أن هذه الدعوات تمثل تهديداً أمنياً «كبيراً». كما جرى التواصل مع «سكوتلاند يارد» لطلب تعليق، وسط دعوات من أفراد في الجالية الإيرانية إلى اتخاذ إجراءات.

وكانت الحكومة استدعت السفير الإيراني الشهر الماضي بعد توجيه اتهامات لمواطن إيراني وآخر ​يحمل الجنسيتين ​البريطانية والإيرانية للاشتباه في مساعدتهما أجهزة المخابرات الإيرانية.

وتصنف الحكومة البريطانية إيران عند أعلى فئة في قائمة تتعلق بالنفوذ الأجنبي، وهو ما يتطلب تسجيل طهران لكل ما تقوم به لممارسة نفوذ سياسي في المملكة المتحدة.

وتستند الخطوة إلى «قانون الأمن القومي» لعام 2023، الذي يسمح للشرطة بتوقيف الأشخاص المشتبَه في «تورطهم بأنشطة تهديد صادرة عن قوة أجنبية»، أو أي شخص يساعد أجهزة الاستخبارات الأجنبية، مع عقوبة قصوى تصل إلى 14 عاماً في السجن.

وأعلن وزير الأمن البريطاني، دان جارفيس، العام الماضي، أن الإجراء يستهدف أجهزة المخابرات الإيرانية، خصوصاً قوات «الحرس الثوري»، على المستوى الأعلى في «نظام تسجيل النفوذ الأجنبي» الجديد بالبلاد، ابتداء من شهر مايو (أيار).