طهران ترفض رهن «الآلية الأوروبية» بالامتثال لـ«فاتف» ومفاوضات الصواريخ

 الرئيس الإيراني حسن روحاني يلقي خطاباً لنيل الثقة لمرشحة في وزارة الصحة ودعا إلى تمرير مشروعه لانضمام إيران إلى «اتفاقية فاتف» (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني حسن روحاني يلقي خطاباً لنيل الثقة لمرشحة في وزارة الصحة ودعا إلى تمرير مشروعه لانضمام إيران إلى «اتفاقية فاتف» (أ.ف.ب)
TT

طهران ترفض رهن «الآلية الأوروبية» بالامتثال لـ«فاتف» ومفاوضات الصواريخ

 الرئيس الإيراني حسن روحاني يلقي خطاباً لنيل الثقة لمرشحة في وزارة الصحة ودعا إلى تمرير مشروعه لانضمام إيران إلى «اتفاقية فاتف» (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني حسن روحاني يلقي خطاباً لنيل الثقة لمرشحة في وزارة الصحة ودعا إلى تمرير مشروعه لانضمام إيران إلى «اتفاقية فاتف» (أ.ف.ب)

رفضت طهران، أمس، رهن «الآلية الخاصة» للالتفاف على العقوبات الأميركية بامتثالها لمعايير «فاتف»، وفق ما نقل متحدث برلماني عن وزير الخارجية محمد جواد ظريف، فيما قال رئيس مجلس «تشخيص مصلحة النظام» والسلطة القضائية، صادق لاريجاني، إن بلاده «لن تقبل الشروط المذلة» لآلية فرنسا وبريطانيا وألمانيا، مشدداً على رهن الآلية بالانضمام إلى «فاتف» والتفاوض حول الصواريخ. فيما قال الاتحاد الأوروبي، أمس، في بيان، إنه «قلِق بشدة» من إطلاق إيران صواريخ باليستية ومن الاختبارات التي تجريها على تلك الصواريخ، داعياً طهران إلى الإحجام عن تلك الأنشطة التي زادت من الارتياب وزعزعة الاستقرار في المنطقة.
وقال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، علي نجفي، للصحافيين، أمس، إن وزير الخارجية محمد جواد ظريف، أبلغ نواب البرلمان أن طهران «لن تقبل بربط الآلية المالية بامتثال طهران للانضمام إلى (فاتف)» على الرغم من تأكيده اعتبارها «خطوة إيجابية وأولى من الاتحاد الأوروبي لحفظ المصالح الإيرانية في الاتفاق النووي».
وأجرى ظريف وأعضاء لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية الإيراني في البرلمان، أمس، مشاورات حول وظائف الآلية المالية بحضور وفد يضم مسؤولين من وزارة الاقتصاد والبنك المركزي.
وقال ظريف: «قدمنا احتجاجنا على ربط الآلية بـ(فاتف)، وقلنا إن الخطوة الأوروبية المتأخرة في إطلاق الآلية لا يمكن أن تكون مرهونة»، حسب وكالة «إيسنا».
واتخذ الاتحاد الأوروبي، أمس، خطوة متوقعة منذ أيام بإصداره بياناً يدين الصواريخ الإيرانية ودورها المزعزع للاستقرار في المنطقة.
ووصفت وكالة «رويترز» بيان الاتحاد بأنه «نادر بشأن إيران». وقال البيان إن إيران «تواصل جهوداً لزيادة مدى ودقة صواريخها، إلى جانب زيادة عدد الاختبارات وعمليات الإطلاق»، مضيفاً: «هذه الأنشطة تعمق الارتياب وتساهم في زعزعة الاستقرار الإقليمي».
وعلى مدى الأسبوع الماضي، كشفت إيران عن نسخة ثانية لصاروخ «خرمشهر» الباليستي، البالغ مداه ألفي كيلومتر، كما كشفت عن إنتاج صاروخ «كروز» يدعى «هويزه» يصل مداه إلى 1350 كلم.
تأتي الخطوة الأوروبية بعد أربعة أيام من تدشين الآلية الخاصة «إنستكتس»، المسجلة في فرنسا برئاسة المصرفي الألماني بير فيشر المدير السابق لـ«كومرتس بنك» وإدارة مالية بريطانية، وتهدف إلى تسهيل التجارة بغير الدولار، وهو «إجراء سياسي لحماية الشركات الأوروبية»، وفق ما قال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان.
وقال بيان الدول الثلاثة، الخميس، إن الآلية تركز في بادئ الأمر على القطاعات الأكثر أهمية للشعب الإيراني، مثل السلع الغذائية والأدوية، لكن الهدف على المدى الطويل هو الانفتاح على المؤسسات التجارية في بلدان أخرى غير أوروبية وترغب في التجارة مع إيران.
ويصرح البيان بأن الآلية «خطوة أولى رئيسية سيتم العمل بها وفقاً لنهج الخطوات التدريجية»، لكن هناك شروطاً واضحة وضعتها الدول الثلاثة كأساس للتقدم في الخطوات وأولها «الشفافية».
وتعهدت الدول الثلاثة بأن يكون عمل الآلية «بموجب أعلى المعايير الدولية فيما يتعلق بمكافحة غسل الأموال، ومكافحة تمويل الإرهاب، والامتثال لعقوبات الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة».
وقال الثلاثي الأوروبي إنه يتوقع من إيران الإسراع في تنفيذ جميع عناصر خطتها للامتثال بمعايير مجموعة مراقبة العمل المالي «فاتف». وختم البيان بالتنويه إلى الموقف الأوروبي من الدور الإيراني على الصعيدين الإقليمي والصاروخي، وقال: «سنبقى واضحين في تأكيدنا أن هذا الالتزام لا يمنعنا بأي شكل من الأشكال من التعامل مع أنشطة إيران العدائية والمزعزعة للاستقرار». وفي المقابل حذرت واشنطن الشركات الأوروبية من ملاحقتها بالعقوبات، وقالت: «لا تتوقع أن يتغير ذلك بسبب مسعى الاتحاد الأوروبي». وقال نجفي إن ظريف قدم تقريراً حول «مفاوضات جرت بين الجانبين الإيراني والأوروبي بعد الانسحاب الأميركي حول الآلية المالية»، ونقل عن ظريف قوله: «ننتظر المراحل التنفيذية والعملية للخطوة».
وحسب ناطق باسم البرلمان، فإن ظريف ناقش في الاجتماع «تداعيات الآلية على الأمن الإيراني ومحدوديتها بسلع الغذاء والأدوية، وحاجة إيران إلى آليات مماثلة».
وينظر للآلية الأوروبية على أنها وسيلة لمقايضة صادرات النفط والغاز الإيرانية مقابل مشتريات السلع الأوروبية، وجاء ذلك في حين أن إعفاءات الإدارة الأميركية التي حصلت عليها ثماني دول من العقوبات النفطية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي لم تشمل الدول الأوروبية.
وأثار تسريب تفاصيل الآلية المالية نقاشاً حاداً في إيران. وكان لافتاً أن فريق الدبلوماسي المقرب من ظريف رمى بكل ثقله في وسائل الإعلام وشبكات التواصل لصد الانتقادات اللاذعة من منتقدي الاتفاق النووي في إيران والحلقة المحسوبة على «الحرس الثوري» والتيار المحافظ.
وتزامن تفعيل الآلية مع تفاقم الخلافات بين أجهزة صنع القرار الإيراني حول مشروع الحكومة، خصوصاً أن أربع لوائح تفتح الباب للانضمام إلى مجموعة مراقبة العمل المالي «فاتف». وأقر البرلمان مشروع الحكومة للانضمام إلى اتفاقية مكافحة تمويل الإرهابCFT) ) و«اتفاقية بالرمو» لمكافحة الجريمة الدولية، ورفض مجلس صيانة الدستور تمرير القوانين، ما أدى إلى إحالتها إلى مجلس «تشخيص مصلحة النظام».
ولم يعلن مجلس «تشخيص مصلحة النظام» قراره النهائي حول الانضمام إلى «فاتف» بعد أكثر من 10 أيام من تسريبات وكالات إيرانية، تشير إلى رفض لجانه المجلس مشروع الحكومة للانضمام إلى الاتفاقيتين الدوليتين.
لكن رئيس «مجلس تشخيص مصلحة النظام»، الذي يرأس السلطة القضائية في الوقت نفسه، صادق لاريجاني، قال في أول تعليق إن بلاده «لن تقبل إطلاقاً الشروط المذلة، ولن تخضع لأي مطلب بذريعة فتح قناة مالية صغيرة تدعى (إنستكتس)».
وفي ظل ضبابية مواقف الحكومة، أبدى لاريجاني استغرابه من شرطين من الجانب الأوروبي لتفعيل القناة المالية، وهما «الانضمام إلى (فاتف) والتفاوض حول الصواريخ الباليستية».
ولم تؤكد كل من الحكومة والخارجية الإيرانية قبل تصريحات لاريجاني، وجود شرط حول المفاوضات الصاروخية، لكن خلال الأيام الماضية خرج أكثر من مسؤول عسكري وأعلن تمسك بلاده ببرنامج الصواريخ وتطويره.
واستند لاريجاني على مواقف سابقة للمرشد الإيراني يبدي فيها تحفظه على المفاوضات النووية، وتتمحور حول أزمة الثقة بين الغرب وإيران، مشيراً إلى أنه وافق على المفاوضات النووية «بشروط»، وقال إن الأوروبيين «يسيرون على خطى الأميركيين».
وحسب ما نقلت «رويترز» عن وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، فإن لاريجاني احتج على «نطاق عمل الآلية»، وقال: «بعد تسعة أشهر من المماطلة والتفاوض، أنشأ الأوروبيون آلية محدودة ليس من أجل التبادل المالي، وإنما للغذاء والدواء فقط»، وقال إن الدول الأوروبية «اقتصرت خطواتها بالآلية المالية».
ورفضت الإدارة الأميركية عند إعلانها عودة العقوبات على طهران في مايو (أيار) الماضي، اتهامات إيرانية بفرض العقوبات على الغذاء والأدوية.
وتساءل لاريجاني ما إذا كانت بلاده «عاجزة عن تأمين الأدوية والغذاء» لقبول الشرط، وقال: «من الأساس هل الأدوية والغذاء ضمن العقوبات حتى تعتبر الآلیة امتيازاً».



غروسي يرجح وجود غالبية اليورانيوم الإيراني في أصفهان

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
TT

غروسي يرجح وجود غالبية اليورانيوم الإيراني في أصفهان

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)
غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

قال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إن غالبية اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب لا تزال على الأرجح موجودة في مجمع أصفهان النووي، الذي تعرض لقصف جوي العام الماضي، وواجه هجمات أقل حدة خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية هذا العام.

وقال غروسي، في مقابلة لوكالة «أسوشييتد برس» الثلاثاء، إن الوكالة التابعة للأمم المتحدة لديها صور أقمار اصطناعية تظهر آثار أحدث الغارات الجوية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، مضيفاً أن الوكالة «تواصل الحصول على المعلومات».

وتوقفت عمليات تفتيش الوكالة في أصفهان عندما شنت إسرائيل، في يونيو (حزيران) الماضي، حرباً استمرت 12 يوماً، قصفت خلالها الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية إيرانية.

ويعتقد جهاز الرقابة الأممي أن نسبة كبيرة من اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب «كانت مخزنة هناك في يونيو 2025 عندما اندلعت حرب الأيام الـ12، وهي موجودة هناك منذ ذلك الحين»، بحسب غروسي.

وقال: «لم نتمكن من التفتيش أو من استبعاد أن تكون المواد موجودة هناك، وأن الأختام، أختام الوكالة الدولية ، لا تزال موجودة هناك». وأضاف: «آمل أن نتمكن من القيام بذلك، لذا فإن ما أقوله لكم هو أفضل تقدير لدينا».

وتُظهر صور التقطها قمر اصطناعي تابع لشركة «إيرباص» شاحنة محملة بـ18 حاوية زرقاء تدخل نفقاً في مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية في 9 يونيو 2025، قبل بدء حرب يونيو مباشرة. ومن المرجح أن تلك الحاويات، التي يُعتقد أنها تحتوي على يورانيوم عالي التخصيب، لا تزال موجودة هناك.

تفتيش جميع المواقع

قال غروسي إن جميع المواقع النووية الإيرانية يجب أن تخضع للتفتيش، مضيفاً أن الوكالة تريد أيضاً تفتيش المنشآت النووية الإيرانية في نطنز وفوردو، حيث توجد أيضاً بعض المواد النووية.

وإيران طرف في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، التي تجري حالياً مراجعتها الخمسية في مقر الأمم المتحدة. وقال غروسي إنه بموجب أحكام المعاهدة، يتعين على إيران فتح منشآتها النووية أمام تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ووفقاً للوكالة، تمتلك إيران 440.9 كيلوغرام،( 972 رطلاً)، من اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة، وهي خطوة تقنية قصيرة من مستوى 90 في المائة المستخدم في صنع الأسلحة.

ونبه غروسي إن الوكالة تعتقد أن نحو 200 كيلوغرام، أي نحو 440 رطلاً، مخزنة في أنفاق موقع أصفهان.

وقال غروسي لوكالة «أسوشييتد برس» العام الماضي إن المخزون الإيراني من اليورانيوم عالي التخصيب يمكن أن يسمح للبلاد بصنع ما يصل إلى 10 قنابل نووية، إذا قررت تسليح برنامجها، وإذا اختارت الاندفاع نحو القنبلة.

ولطالما أصرت طهران على أن برنامجها النووي سلمي. وقال الرئيس دونالد ترمب إن أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت الولايات المتحدة إلى الحرب هو حرمان إيران من القدرة على تطوير أسلحة نووية، رغم إصراره على أن ضربات يونيو الماضي «قضت» على البرنامج النووي الإيراني.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» أشارت السبت الماضي، إلى أن المخزون الإيراني الأوسع يبلغ نحو 11 طناً من اليورانيوم بمستويات تخصيب مختلفة، تتراوح تقريباً بين مستويات منخفضة و60 في المائة.

ونقلت الصحيفة عن تقديرات خبراء أن مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة قد يكفي نظرياً، إذا قررت طهران تسليح برنامجها، لإنتاج نحو 10 قنابل نووية، بينما يمكن للمخزون الإجمالي، إذا خضع لمزيد من التخصيب، أن يتيح نظرياً إنتاج ما بين 35 و55 سلاحاً وفق تقدير، أو 50 إلى 100 قنبلة وفق تقدير آخر، مع بقاء ذلك مرتبطاً بقدرة إيران على استكمال المراحل التقنية والتسليحية الأخرى.

نقل اليورانيوم إلى الخارج

قال غروسي إن الوكالة الدولية ناقشت مع روسيا ودول أخرى إمكانية إرسال اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب إلى خارج البلاد، وهي عملية معقدة تتطلب إما اتفاقاً سياسياً أو عملية عسكرية أميركية كبيرة في أرض معادية.

وأضاف «ما سيكون مهماً هو أن تغادر تلك المواد إيران»، أو أن يتم خلطها لتقليل درجة تخصيبها.

ولفت غروسي إلى أن الوكالة شاركت في الجولة الأخيرة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير (شباط)، لكنها لم تشارك في مفاوضات وقف إطلاق النار الأخيرة التي توسطت فيها باكستان. وأضاف أن الوكالة تجري محادثات منفصلة مع الولايات المتحدة ومحادثات غير رسمية مع إيران.

وينص أحدث اقتراح من إيران على تأجيل المناقشات حول برنامجها النووي، لكنه ينهي قبضتها على مضيق هرمز، وهو ممر بحري حيوي لشحنات النفط والغاز الطبيعي، إذا رفعت الولايات المتحدة حصارها وأنهت الحرب.

تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

ووصف غروسي ذلك بأنه مؤشر على أن إيران تريد ترتيب كيفية تعاملها مع الأهداف التي فرضتها الولايات المتحدة، بما في ذلك كبح برنامج الصواريخ الباليستية، والتعامل مع وكلائها «حزب الله» في لبنان و«حماس» في غزة والحوثيين في اليمن.

وشدد غروسي على أن برنامج إيران النووي: «ما لا غنى عنه هو أن نتعامل مع هذا الأمر».

«إرادة سياسية»

قال غروسي إن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يتطلب «إرادة سياسية» من طهران، مشدداً على أن «إيران يجب أن تقتنع بأهمية التفاوض».

وقال إن قادة إيران يقولون إنهم مستعدون للتفاوض، وكذلك الرئيس الأميركي الجمهوري، لكن «مصدر الإحباط، على ما يبدو بالنسبة لكليهما، هو أنهما لا يبدوان متفقين، أو على مستوى واحد، بشأن ما يجب القيام به أولاً، أو كيفية القيام به».

ووصف غروسي نفسه بأنه مفاوض يحب أن يرى «بصيص أمل»، مشيراً إلى أن «أحد الأمور المهمة هو أنه يبدو أن هناك رغبة من كلا الجانبين للتوصل إلى اتفاق».

غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو لقناة «فوكس نيوز» هذا الأسبوع إن منع إيران من الحصول على سلاح نووي «لا يزال القضية الأساسية» التي يجب مواجهتها.

ورداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن الإيرانيين جادون في التوصل إلى اتفاق، قال روبيو إنهم مفاوضون ماهرون يسعون إلى كسب الوقت، وإن أي اتفاق يجب أن يكون «اتفاقاً يمنعهم بشكل قاطع من الاندفاع نحو الحصول على سلاح نووي في أي وقت».

وقال غروسي إنه في أي اتفاق سياسي، يجب إجراء عمليات تفتيش كاملة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية على المنشآت النووية الإيرانية.


الريال الإيراني عند قاع تاريخي مع اتساع الحصار البحري

لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
TT

الريال الإيراني عند قاع تاريخي مع اتساع الحصار البحري

لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

سجل الريال الإيراني، الأربعاء، أدنى مستوى له على الإطلاق عند 1.8 مليون ريال مقابل الدولار الواحد، في ظل استمرار الهدنة الهشة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وتزايد الضغوط على اقتصاد أنهكته الحرب والحصار والعقوبات.

وذكرت وكالة «إيسنا» الإيرانية أن سعر صرف الريال تراجع إلى مستوى قياسي بلغ مليوناً و810 آلاف ريال للدولار، مسجلاً انخفاضاً بنحو 15 في المائة خلال اليومين الماضيين. وأظهرت مواقع تتبع أسعار الصرف الإيرانية أسعاراً متفاوتة تراوحت بين مليون و760 ألفاً ومليون و810 آلاف ريال للدولار.

وكان الريال قد ظل مستقراً في الأسابيع الأولى من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، ويرجع ذلك جزئياً إلى قلة التداول والواردات إلى البلاد. لكن العملة بدأت في الانخفاض قبل يومين، وسط زيادة الطلب على العملات الأجنبية، بما في ذلك اليورو والدرهم الإماراتي.

ويحذر خبراء من أن انخفاض الريال من المرجح أن يزيد التضخم في بلد تتأثر فيه كثير من السلع المستوردة، من الأغذية والأدوية إلى الإلكترونيات والمواد الخام، بسعر الدولار.

وتخضع الحرب حالياً لوقف إطلاق النار، لكن الحصار الأميركي واصل زيادة الضغط على الاقتصاد الإيراني المنهك بالفعل؛ ما أدى إلى قطع مصدر رئيسي لإيرادات الحكومة والعملة الصعبة عبر وقف شحنات النفط أو اعتراضها.

وأعلنت الحكومة الأميركية، الثلاثاء، فرض عقوبات على 35 كياناً وفرداً لدورهم في النظام المصرفي الموازي في إيران، متهمة إياهم بتسهيل تحويل عشرات المليارات من الدولارات المرتبطة بالتهرب من العقوبات وما وصفته برعاية إيران للإرهاب.

وأطلقت وزارة الخزانة مبادرة «الغضب الاقتصادي» لمكافحة إيران، مستهدفة شبكة عالمية قالت إنها تساعد في الحفاظ على تجارة النفط الإيرانية، كما أرسلت رسائل إلى بنوك صينية، مهدّدة بعقوبات ثانوية إذا واصلت المساعدة في معاملات النفط الإيرانية.

وحذَّر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية من أن أي شركة تدفع «رسوماً» للحكومة الإيرانية أو «الحرس الثوري» مقابل المرور عبر مضيق هرمز ستواجه عقوبات كبيرة.

إيراني يتسوق في محيط البازار الكبير وسط طهران (أ.ب)

ويأتي التراجع الأخير بعد أشهر من صدمة سابقة في سعر العملة ساعدت في تأجيج احتجاجات على مستوى البلاد في يناير (كانون الثاني). في ذلك الوقت، انخفض الريال من نحو 1.4 مليون إلى 1.6 مليون مقابل الدولار في أقل من أسبوع؛ ما فاقم غضب الشارع من ارتفاع الأسعار والمخاوف بشأن المستقبل الاقتصادي للبلاد.

وقد واجه الاقتصاد الإيراني عقوداً من العقوبات والتضخم المزمن والفجوة المتزايدة بين أسعار الصرف الرسمية وأسعار السوق المفتوحة. وأضافت الحرب، التي استمرت أسابيع، ضغوطاً جديدة على الشركات والأسر ومالية الدولة.

وكانت أسعار السلع المنزلية الأساسية قد بدأت في الارتفاع بالفعل قبل الانخفاض الأخير في قيمة الريال؛ ما زاد الضغط على الأسر الإيرانية حتى قبل أن تصل العملة إلى أدنى مستوى قياسي جديد لها. وخلال الأسبوعين الماضيين، واجه من يشترون الضروريات اليومية ارتفاعاً في أسعار الحليب، واللبن، وزيت الطهي، والخبز، والأرز، والجبن والمنظفات.

وتشير هذه الزيادات إلى ضغوط تضخمية أوسع في الاقتصاد، مدفوعة بعدم اليقين الذي أعقب الحرب، واضطراب الإمدادات، وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، والتأثير المستمر للحصار البحري الأميركي. ومن المرجح أن يضيف الانخفاض الأخير للريال مزيداً من الضغط في الأيام المقبلة، لا سيما على السلع المرتبطة بالواردات والتعبئة والتغليف والمواد الخام.

وامتدت الضغوط الاقتصادية أيضاً إلى سوق العمل. فقد أفادت صحيفة «شرق» الإصلاحية، الاثنين، بأن 500 عامل في شركة «بيناك» في رشت، و700 عامل في مصنع «بروجرد» للنسيج، سُرّحوا منذ بداية السنة الإيرانية الجديدة في أواخر مارس (آذار) بعد انتهاء عقودهم.

وتزيد حالات التسريح المعلنة من المخاوف من أن ارتفاع التكاليف، وضعف الطلب، وحالة عدم اليقين بعد الحرب والحصار، تجبر بعض الشركات على خفض الوظائف أو تجنب تجديد العقود المؤقتة.

وتواجه إيران، إلى جانب الحصار البحري وتداعيات الحرب، ضغوطاً اقتصادية واجتماعية متزايدة. وذكرت شبكة «سي إن إن»، الثلاثاء، أن ملايين عدة من الإيرانيين فقدوا وظائفهم أو دُفعوا نحو الفقر وسط الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وأن قطاعات عدة تضررت، من بينها المصافي، والمنسوجات، والنقل الجوي، وسائقو الشاحنات والصحافة.

وكان الاقتصاد الإيراني في وضع صعب قبل الحرب؛ إذ انخفض الدخل القومي للفرد من نحو ثمانية آلاف دولار عام 2012 إلى خمسة آلاف دولار عام 2024، متأثراً بالتضخم والفساد والعقوبات.

وتوقّع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن يصل عدد الأشخاص الذين قد يقعون في الفقر بسبب الصراع إلى 4.1 مليون شخص. كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن أكثر من 23 ألف مصنع وشركة تضررت.

وقال نائب وزير العمل والضمان الاجتماعي الإيراني غلام حسين محمدي إن الأضرار طالت مليون وظيفة بشكل مباشر. وقدّرت منصة «اعتماد أونلاين» أن الآثار غير المباشرة دفعت مليون شخص آخر إلى البطالة.

وتُظهر البيانات الرسمية زيادة مفاجئة في طلبات إعانة البطالة؛ إذ بلغ عدد المتقدمين 147 ألفاً خلال الشهرين الماضيين، أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف الرقم المسجل العام الماضي.


رئيس وزراء باكستان: نواصل جهود تخفيف التوترات بين أميركا وإيران

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
TT

رئيس وزراء باكستان: نواصل جهود تخفيف التوترات بين أميركا وإيران

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

ذكر رئيس وزراء باكستان شهباز شريف اليوم الأربعاء أن حكومته تواصل جهودها للمساعدة في تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي حديثه خلال اجتماع لمجلس الوزراء في إسلام آباد، قال شريف إن «جلسة ماراثونية» عقدت في العاصمة، خلال جولة أولية من المحادثات المباشرة بين الجانبين في 11 أبريل (نيسان)، مما أدى إلى إحراز تقدم في وقف لإطلاق النار، لا يزال قائماً.

الرئيس الباكستاني شهباز شريف مع نائب الرئيس الأميركي فانس (أ.ب)

وتابع شريف أن وزير خارجية إيران عباس عراقجي زار باكستان في عطلة نهاية الأسبوع، وسط وقف إطلاق النار؛ حيث جرت جولة مطولة أخرى من المحادثات بين إيران وباكستان. وأضاف أن عراقجي سافر لاحقاً إلى سلطنة عمان، ثم عاد لفترة قصيرة قبل أن يغادر إلى روسيا.

وقال شريف إن عراقجي تحدث إليه هاتفياً قبل مغادرته إلى موسكو؛ حيث «أكد لي أنه بعد مشاورات مع قيادته، سيرد في أقرب وقت ممكن»، ولم يحدد شريف طبيعة رد عراقجي، لكن باكستان ذكرت أنها تسعى لاستضافة جولة ثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.