مدير عام غرفة دبي: دول الخليج تعتزم توجيه 61 مليار دولار للاستثمار في أفريقيا سنويا

بوعميم لـ {الشرق الأوسط}: الاستثمارات الخليجية في القارة السمراء بلغت 144 مليار خلال عشر سنوات

في الاطار حمد بوعميم
في الاطار حمد بوعميم
TT

مدير عام غرفة دبي: دول الخليج تعتزم توجيه 61 مليار دولار للاستثمار في أفريقيا سنويا

في الاطار حمد بوعميم
في الاطار حمد بوعميم

كشف مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي لـ«الشرق الأوسط»، عن ملامح توجه خليجي - أفريقي لتعزيز الشراكات الاستراتيجية وبحث فرص التجارة والاستثمار، مشيرا إلى أن قطاع البنية التحتية أحد أهم القطاعات التي يمكن التعاون فيها بين الطرفين.
وقال حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي، في حوار مع «الشرق الأوسط»: «إن إجمالي الاستثمارات الخليجية في أفريقيا خلال الفترة من عام 2003 حتى 2012، وصل إلى 144 مليار دولار»، مشيرا إلى أن أفريقيا الوجهة المستقبلية للاستثمار العالمي، حيث تشكل موطن سبعة من أصل أسرع عشرة اقتصاديات نامية في العالم».
وأضاف: «أفريقيا تحتاج إلى 93 مليار دولار سنويا لتغطية احتياجاتها من الاستثمارات في البنية التحتية وصولا إلى العام 2020. في حين أن ثلث هذا المبلغ فقط، وهو 31 مليار دولار سنويا، متوافر حاليا عند الحكومات الأفريقية، ومن ثم يمكن للشركات الخليجية ملء الفراغ والاستثمار في هذا القطاع المجزي».
* وفي مايلي نص الحوار:
* لماذا الاهتمام الخليجي بأفريقيا، وما أهم الفرص الاستثمارية التي يمكن التعاون فيها بين الدول الخليجية ونظيرتها الأفريقية؟
- توفر القارة الأفريقية فرصا استثمارية هائلة للعالم باعتبارها الوجهة المستقبلية للاستثمار العالمي، حيث تشكل موطن سبعة من أصل أسرع عشرة اقتصاديات نامية في العالم، في حين أن الاستهلاك في الدول الأفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى سجل نموا سنويا بنسبة 3.5 في المائة خلال العقدين الماضيين. ويبرز قطاع البنية التحتية كأحد أهم القطاعات التي يمكن التعاون فيها بين مجتمعي الأعمال الخليجي والأفريقي، حيث تتمتع دول الخليج بخبرات واسعة راكمتها في مجال التنمية الاقتصادية وتطوير البنية التحتية، في حين تحتاج القارة الأفريقية إلى كثير من الاستثمارات في هذا المجال، إلى جانب مجالات أخرى خصبة وبكرة وثرية وضرورية.
* هل من تقديرات لحجم فرص الاستثمار التي تبحث عنها دول الخليج في أفريقيا ونموها؟
- ما يميز أفريقيا كما أسلفت أنها أرض الفرص الاستثمارية البكرة والضخمة، وهذا ما يفسّر تسابق العالم على اغتنامها والفوز بأكبر نصيب منها، والدول الخليجية تمثل منطقة مهمة في العالم وفي اقتصادها، ومن باب أولى أن تعزز علاقتها معها بحكم القرب الجغرافي والامتداد الإنساني والديني، لكن عموما وبحسب تقديرات البنك الدولي، فإن أفريقيا تحتاج إلى 93 مليار دولار سنويا لتغطية احتياجاتها من الاستثمارات في البنية التحتية وصولا إلى العام 2020، في حين أن ثلث هذا المبلغ فقط، وهو 31 مليار دولار سنويا، متوافر حاليا عند الحكومات الأفريقية، ومن ثم يمكن للشركات الخليجية ملء الفراغ والاستثمار في هذا القطاع المجزي، وذلك بتوجيه دول الخليج 61 مليار دولار للاستثمار في أفريقيا سنويا، وطبقا لأرقام «الفايننشيال تايمز»، فإن إجمالي الاستثمارات الخليجية في أفريقيا خلال الفترة من عام 2003 حتى 2012، وصل إلى 144 مليار دولار، ومن ثم الاستثمارات الخليجية موجودة، وعلينا كممثلي مجتمع الأعمال في دول مجلس التعاون أن نبحث في أفضل الفرص الاستثمارية المتاحة للشركات الخليجية في القارة الأفريقية.
* إلى أي مدى تمثل التجارة بين الخليج وأفريقيا مفتاحا مهما لتعزيز التبادلات معها في هذا الصدد؟
- بالتأكيد تمثل التجارة مجالا آخر للتعاون المثمر بين دول مجلس التعاون الخليجي والقارة الأفريقية، حيث يتوقع نمو إنفاق المستهلكين في أفريقيا إلى أكثر من 1.4 تريليون دولار مع حلول العام 2020، ما من شأنه أن يفتح المجال أمام الشركات الخليجية للاستفادة من هذه التوقعات في تصدير المنتجات الاستهلاكية إلى القارة السمراء.
* ما أهم المنتجات الخليجية والأفريقية التي يتبادلها الطرفان؟
- يتمتع معظم دول الخليج بتجارة ناشطة مع أفريقيا، وأبرز الصادرات الخليجية إلى أفريقيا هي النفط الخام، خاصة إلى جنوب أفريقيا، حيث إن نحو 56 في المائة من واردات جنوب أفريقيا الخام تأتي من السعودية، كما أن البارز أيضا نشاط إعادة التصدير الذي تلعب خلاله الإمارات عموما ودبي خصوصا دورا بارزا، حيث تقوم على سبيل المثال بإعادة تصدير الحافلات والمعدات إلى دول أفريقية عدة كنيجيريا وأنغولا وغانا. أما فيما يتعلق بواردات دول الخليج من القارة الأفريقية، فإنها تشمل الذهب والمعادن الثمينة والأحجار الكريمة، وذلك سواء لغرض الاستهلاك المحلي أو إعادة التصدير، كما تشمل الواردات بعض المواد الأولية الزراعية كالكاكاو.
* بشكل خاص.. ما أهمية تعزيز التعاون مع أفريقيا في مجال تأمين الغذاء في ظل مبادرة خادم الحرمين للاستثمار الزراعي فيها؟
- تظل أفريقيا هي البلاد الأهم في مجال الإنتاج الزراعي والغذائي، حيث يمثل قطاع الزراعة أحد أهم القطاعات التي يمكن لدول الخليج النظر إليها لمعالجة مسألة الأمن الغذائي لديها، إذ إن وجود أكثر من 44 مليون هكتار صالح للزراعة في القارة الأفريقية، يستغل أقل من الثلث منه حاليا؛ يدفعنا في دول الخليج إلى بحث فرص الاستثمار في الزراعة والصناعات الزراعية في أفريقيا. وأعتقد أن مبادرة خادم الحرمين الشريفين تميزت ببعدها الاستراتيجي في هذا المنحى، ما يعني أن نجاحها كسب كبير ومورد مهم لتأمين الغذاء في المنطقة الخليجية.
* برأيك إلى أي حد لعب القرب الجغرافي مع السعودية في تعزيز الاستثمار بأفريقيا وانعكاسها على الاقتصادات المشتركة؟
- قطعت السعودية شوطا كبيرا في تعزيز علاقاتها الاستثمارية والتجارية مع الدول الأفريقية، حيث شهد إجمالي تجارة المملكة مع القارة السمراء ارتفاعا ملحوظا بلغت نسبته 40.2 في المائة، خلال الفترة من 2005 حتى 2012، مرتفعة من 38.25 مليار ريال (10.2 مليار دولار) في العام 2005، إلى 53.63 مليار ريال (14.3 مليار دولار) في العام 2012. وارتفعت واردات السعودية من أفريقيا من 6.34 مليار ريال (1.6 مليار دولار) في العام 2005، إلى 16.89 مليار ريال (4.5 مليار دولار) في العام 2012، بحسب بيانات موقع «يو إن كومترايد». في حين بلغت صادرات السعودية إلى القارة السمراء 36.34 مليار ريال (9.6 مليار دولار) في العام 2012، وينبع هذا الاهتمام من الموقع الجغرافي للمملكة القريب من أفريقيا، وخبرة دول الخليج في قطاعات أساسية لنمو الدول الأفريقية، مثل: الصناعات النفطية وتطوير البنية التحتية والخدمات اللوجستية والاتصالات والسياحة والزراعة. ومن جهتها تعد أفريقيا مصدرا مهما لدول الخليج لاستيراد بعض المنتجات الزراعية والمواد الخام والمعادن.
* ما التحديات التي تواجه الاستثمار الخليجي - الأفريقي؟
- معظم الأسواق الأفريقية يشهد نموا ملحوظا، وذلك وفق آخر المؤشرات الاقتصادية العالمية، وبالتأكيد توجد بعض التحديات التي نعمل مع أشقائنا في غرف التجارة الخليجية على تذليلها، ومنها مسألة عدم الوضوح والشفافية في التشريعات المنظمة لبيئة الأعمال، التي تشكل أبرز المعوقات أمام المستثمرين، ومن هنا تبرز أهمية إيجاد منصات للحوار بين المستثمرين وأصحاب القرار، وهو من الأسباب التي دفعتنا لتنظيم المنتدى الأفريقي العالمي للأعمال لمعالجتها مع أصحاب القرار، كما أن عدم التعريف بالفرص الاستثمارية المتاحة وعدم وجود حوافز للاستثمار من أبرز التحديات الأخرى، وهي نقاط سيجري بحثها أيضا في المنتدى، وهناك طبعا ضعف البنية التحتية والاتصالات، لكنها بقدر ما هي تحديات فإنها تشكل فرصا للتنمية المستدامة.
* ما خطتكم لتعزيز التعاون الخليجي - الأفريقي بشكل فاعل؟
- نحن حاليا بصدد إطلاق المنتدى العالمي الأفريقي للأعمال 2014 الذي يعقد على مدى يومين في دبي، تحت شعار «واقع متجدد - تواصل متعدد»، وذلك خلال الفترة 1 - 2 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. ويبحث المنتدى الفرص الاستثمارية بين دول مجلس التعاون الخليجي والقارة الأفريقية، وتسهيل ممارسة الأعمال بين الجانبين، وذلك برعاية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي. ويستعرض المنتدى الذي تنظمه غرفة تجارة وصناعة دبي، في جلساته النقاشية المتعددة؛ التحديات وسبل التعاون في مجال البنية التحتية، وكيفية التغلب على عوائق التجارة البينية، والاستفادة من الخبرات الخليجية في هذا المجال، ويشخص تأثير موقع ومكانة الدول الخليجية في الاستثمار من وإلى أفريقيا، مع استعراض تجارب الأخيرة في استضافة الفعاليات الكبرى، وإعادة رسم خريطة العالم عبر البوابة الأفريقية، إضافة إلى مناقشة الدور المتوقع أن تلعبه دولها في الاقتصاد العالمي خلال العقد المقبل. وأجزم أن هذا المنتدى سيعزز مكانة دول مجلس التعاون الخليجي كبوابة للتجارة من وإلى القارة السمراء، حيث يتميز بكونه منصة اقتصادية رائدة في المنطقة لتحفيز الحوار بين صناع القرار على المستوى العالمي، في ظل مشاركة فاعلة من المعنيين من الاتحاد الأفريقي والكتل الاقتصادية الأخرى، بغية الخروج بحوار بنّاء على أعلى مستوى حول التوجهات الاستراتيجية الرئيسية المتعلقة بالاستثمار في أفريقيا وفي دول مجلس التعاون الخليجي.
* من أين يستمد هذا المنتدى قوته وجديته وجدواه؟
- يستمد المنتدى العالمي الأفريقي للأعمال هذا العام قوته من مستوى المشاركة فيه، وذلك من خلال 500 مشارك رفيع المستوى من صناع القرار من القطاعين الحكومي والخاص، منهم رؤساء دول ووزراء من الدول الأفريقية، ورؤساء مجالس إدارات شركات مرموقة، ومديرو كل من المصارف الخاصة وصناديق الثروة السيادية والشركات الخاصة، وقادة الأعمال الخليجيون والعالميون، ورؤساء وكالات تشجيع الاستثمار الأفريقية. ومن أبرز المشاركين حتى الآن في المنتدى: بول كاجامي رئيس رواندا، وأرماندو جويبوزا رئيس موزمبيق، وأماما مبابازي رئيس وزراء أوغندا، وأليكو دانجوت رجل الأعمال النيجيري الذي يعد أغنى أغنياء القارة الأفريقية، إلى جانب الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس هيئة دبي للطيران المدني الرئيس الأعلى الرئيس التنفيذي لطيران الإمارات والمجموعة رئيس مطارات دبي، وسلطان المنصوري وزير الاقتصاد، وريم الهاشمي وزيرة الدولة والعضو المنتدب للجنة العليا لإكسبو 2020، ومحمد الشيباني عضو مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية، وسلطان أحمد بن سليم رئيس مجلس إدارة «موانئ دبي العالمية»، ودونالد كابيروكا رئيس مجموعة البنك الأفريقي للتنمية، وستفن شوارزمان رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة بلاكستون، وتوني فرنانديس الرئيس التنفيذي لمجموعة «إير آسيا».



تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
TT

تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي بوتيرة أقل من المتوقع، ويُرجّح أن ذلك يعود إلى استمرار تأثير العواصف الشتوية.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية تراجعت بمقدار 5 آلاف طلب لتصل إلى 227 ألف طلب بعد التعديل الموسمي، وذلك خلال الأسبوع المنتهي في 7 فبراير (شباط). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 222 ألف طلب.

ولم يعوض هذا التراجع سوى جزء محدود من الارتفاع المسجل في الأسبوع السابق، الذي عُزي إلى العواصف الثلجية والانخفاض الحاد في درجات الحرارة في معظم أنحاء البلاد، إلى جانب عودة الأوضاع إلى طبيعتها بعد التقلبات الموسمية التي رافقت نهاية العام الماضي وبداية عام 2026.

ورغم تسارع نمو الوظائف في يناير (كانون الثاني) وانخفاض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة مقارنة بـ4.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، لا يزال الاقتصاديون يصفون سوق العمل بأنه يشهد حالة من «ضعف التوظيف والتسريح». وجاءت معظم مكاسب الوظائف في يناير من قطاعي الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية.

ويرى اقتصاديون أن سياسات التجارة والهجرة تشكل عامل ضغط على سوق العمل، لكنهم متفائلون بإمكانية انتعاش التوظيف خلال العام الحالي، مدفوعاً جزئياً بالتخفيضات الضريبية.

وأظهر التقرير ارتفاع عدد الأشخاص الذين يواصلون تلقي إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول، وهو مؤشر على وتيرة التوظيف، بمقدار 21 ألف شخص ليصل إلى 1.862 مليون شخص بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 31 يناير، مع استمرار تأثر هذه المطالبات بالتقلبات الموسمية.

ورغم تراجع عدد الأشخاص الذين يعانون من فترات بطالة طويلة في يناير، فإن متوسط مدة البطالة لا يزال قريباً من المستويات المسجلة قبل أربع سنوات، فيما يواجه خريجو الجامعات الجدد صعوبة في العثور على وظائف.


اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة «جيجي برس» اليابانية، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على الأمر، أن اليابان طلبت من الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) الماضي إجراء فحوصات على سعر صرف الدولار مقابل الين في وقت شهد فيه الين الياباني انخفاضاً في قيمته. وكانت «رويترز» قد ذكرت في 23 يناير أن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك قد اتخذ هذا الإجراء، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه مقدمة لتدخل في سوق العملات. وفي سياق منفصل، صرّح كبير مسؤولي العملة في اليابان، أتسوكي ميمورا، يوم الخميس، بأن اليابان لم تُخفف من يقظتها تجاه تحركات أسعار الصرف، مُصدراً تحذيراً جديداً من تقلبات العملة بعد ارتفاع الين مقابل الدولار.

وقال ميمورا للصحافيين: «دارت تكهنات كثيرة حول ما إذا كنا قد أجرينا فحوصات لأسعار الصرف بعد صدور بيانات التوظيف الأميركية، ولا أنوي التعليق على ذلك». وأضاف: «لكن سياستنا لم تتغير. سنواصل مراقبة الأسواق عن كثب وبإحساس عالٍ بالمسؤولية، وسنحافظ على تواصل وثيق معها. لم نخفف من إجراءات اليقظة على الإطلاق».

وصرح ميمورا، نائب وزير المالية لشؤون العملة، بأن طوكيو تحافظ على تواصل وثيق مع السلطات الأميركية. وقد انتعش الين، الذي بلغ سعر تداوله الأخير 153.02 ين للدولار، بشكل حاد من مستوى 160 يناً، وهو مستوى ذو دلالة نفسية، يرى المحللون أنه قد يدفع صناع السياسة اليابانيين إلى التدخل.

وتراجعت العملة لفترة وجيزة عقب صدور بيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية يوم الأربعاء، قبل أن ترتفع بشكل حاد، مما أثار تكهنات بأن طوكيو ستجري مراجعات لأسعار الفائدة، وهو ما يُنظر إليه غالباً على أنه مؤشر على التدخل. وقفز الين بنحو 3 في المائة منذ فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات يوم الأحد، حيث يعتقد المستثمرون أن ولايتها الشاملة قد تمهد الطريق للانضباط المالي، إذ إنها تُغني عن المفاوضات مع أحزاب المعارضة. ويُشكل ضعف الين تحدياً لصناع السياسة اليابانيين، لأنه يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد والتضخم بشكل عام.

وشهدت العملة ارتفاعاً حاداً ثلاث مرات الشهر الماضي، وكان أبرزها بعد تقارير عن عمليات تدقيق غير معتادة لأسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، مما أثار تكهنات حول إمكانية حدوث أول تدخل أميركي ياباني مشترك منذ 15 عاماً.

• توقعات رفع الفائدة

وفي سياق منفصل، قال رئيس قسم الأسواق في مجموعة ميزوهو المالية لوكالة «رويترز» يوم الخميس إن بنك اليابان قد يرفع أسعار الفائدة الرئيسية مجدداً في وقت مبكر من شهر مارس (آذار)، وقد يصل عدد الزيادات إلى ثلاث هذا العام، في ضوء استمرار التضخم وضعف الين.

وقال كينيا كوشيميزو، الرئيس المشارك لقسم الأسواق العالمية في البنك: «مع ضعف الين واستمرار التضخم فوق هدف بنك اليابان، نتوقع ما يصل إلى ثلاث زيادات في أسعار الفائدة هذا العام، ومن المحتمل جداً أن تكون الزيادة التالية في وقت مبكر من مارس أو أبريل (نيسان)».

مشيراً إلى أن هناك كثيراً من العوامل الإيجابية حالياً، بما في ذلك النمو الاقتصادي الاسمي بنسبة 3 إلى 4 في المائة واستراتيجية سياسية أكثر وضوحاً من جانب رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي. وأضاف: «سيقوم بنك اليابان بتعديل السياسة النقدية بما يتماشى مع هذه التحسينات».

ومع انحسار المخاوف بشأن التوترات التجارية العالمية، رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى أعلى مستوى له في 30 عاماً عند 0.75 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وأشار إلى استعداده لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» الشهر الماضي أن معظم الاقتصاديين يتوقعون أن ينتظر البنك المركزي حتى يوليو (تموز) قبل اتخاذ أي إجراء آخر لتقييم تأثير رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر.

ورداً على سؤال حول عمليات البيع الأخيرة في سندات الحكومة، قال كوشيميزو إن «عوائد السندات الحالية مبررة. وفي ظل نمو اقتصادي اسمي يتراوح بين 3 و4 في المائة، فإن عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات في حدود 2 في المائة ليس مفاجئاً. وقد يرتفع أكثر دون أن يكون ذلك مبالغاً فيه».

وبعد أن بلغ عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في 27 عاماً عند 2.38 في المائة في أواخر يناير وسط مخاوف بشأن الوضع المالي لليابان، وانخفض إلى حوالي 2.2 في المائة يوم الخميس.

وقال كوشيميزو: «لدي انطباع بأن إدارة تاكايتشي، استناداً إلى إجراءاتها مثل مشروع الميزانية، تأخذ الانضباط المالي في الحسبان بالفعل»، مضيفاً أن الميزان المالي الياباني القائم على التدفقات النقدية يتحسن بسرعة.


«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

كشفت دراسة حديثة، صادرة عن مجموعة «بوسطن كونسلتينغ غروب»، عن أن السعودية أحرزت تقدماً لافتاً في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تُصنَّف 40 في المائة من مؤسساتها ضمن فئة رواد الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت الدراسة، التي حملت عنوان «إطلاق العنان للإمكانات: كيف يمكن لمؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي تحويل زخم الذكاء الاصطناعي إلى قيمة مستدامة على نطاق واسع»، أن المؤسسات في المملكة تواكب، بصورة ملحوظة، المعايير العالمية في هذا المجال، وتظهر تقدماً استثنائياً في تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر مختلف القطاعات الاقتصادية.

واعتمدت الدراسة على استطلاع آراء 200 من القيادات التنفيذية العليا، إلى جانب تقييم 41 وظيفة من القدرات الرقمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي عبر 7 قطاعات رئيسية. وأظهرت النتائج أن 35 في المائة من المؤسسات في السعودية وصلت إلى مرحلة التوسُّع في نضج تبني الذكاء الاصطناعي، ما يعكس تسارع الانتقال من المراحل التجريبية إلى التطبيق على مستوى المؤسسات كافة. وبمتوسط درجة نضج بلغ 43 نقطة، تؤكد النتائج حجم التقدم المُحقَّق، مع الإشارة إلى وجود فرصة نمو إضافية لدى 27 في المائة من المؤسسات التي لا تزال في مرحلة متأخرة.

استثمارات كبرى

وقال الشريك ومدير التحول الرقمي في المجموعة، رامي مرتضى، إن التقدم الذي حققته السعودية في تبني الذكاء الاصطناعي يعكس قوة التزامها بالتحول التكنولوجي على نطاق غير مسبوق، مشيراً إلى أن المؤسسات الرائدة في هذا المجال داخل المملكة تتمتع بموقع فريد للاستفادة من الاستثمارات الكبرى في تشييد بنية تحتية تنافس عالمياً، بما يتيح تحقيق أثر ملموس عبر قطاعات متعددة في الوقت نفسه.

وأضاف أن الخطوة الأهم خلال المرحلة المقبلة تتمثل في تبني أساليب منهجية لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة فعلية مضافة، من خلال استراتيجيات شاملة تعالج التحديات المحلية مع الحفاظ على مركز عالمي فريد.

وعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، أظهرت الدراسة تقدماً ملموساً في تضييق فجوة تبني الذكاء الاصطناعي مقارنة بالأسواق العالمية، حيث باتت 39 في المائة من مؤسسات المنطقة تُصنُّف ضمن فئة الرواد، مقابل متوسط عالمي يبلغ 40 في المائة. ويعكس ذلك تحولاً في طريقة تعامل الشركات الإقليمية مع الذكاء الاصطناعي، كما حقَّق القطاع الحكومي أعلى مستويات النضج في هذا المجال على مستوى جميع الأسواق التي شملتها الدراسة.

قطاعات أخرى

وبينما يواصل قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات ريادته في نضج الذكاء الاصطناعي داخل دول مجلس التعاون الخليجي، تشهد قطاعات أخرى، تشمل المؤسسات المالية، والرعاية الصحية، والإنتاج الصناعي، والسفر، والمدن، والبنية التحتية، تقدماً سريعاً، ما يبرز التحول الشامل الذي تشهده المنطقة.

وأبرزت الدراسة الأثر المالي المباشر لريادة الذكاء الاصطناعي، حيث تحقق المؤسسات المُصنَّفة «بوصفها رواد» في دول مجلس التعاون الخليجي عوائد إجمالية للمساهمين أعلى بمقدار 1.7 مرة، وهوامش أرباح تشغيلية قبل الفوائد والضرائب أعلى بنسبة 1.5 مرة مقارنة بالمؤسسات المتأخرة في تبني الذكاء الاصطناعي.

كما تُخصِّص المؤسسات الرائدة 6.2 في المائة من ميزانيات تقنية المعلومات لصالح الذكاء الاصطناعي في عام 2025، مقابل 4.2 في المائة لدى المؤسسات المتأخرة. ومن المتوقع أن تكون القيمة المضافة التي تُحقِّقها المؤسسات الرائدة أعلى بما يتراوح بين 3 و5 أضعاف بحلول عام 2028.

العمليات التشغيلية

ورغم النضج الرقمي المتقدم الذي حقَّقته دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الماضية، فإن مستوى نضج الذكاء الاصطناعي ارتفع بمقدار 8 نقاط بين عامَي 2024 و2025، ليصبح أقل من النضج الرقمي العام بنقطتين فقط. وحدَّدت الدراسة 5 ممارسات استراتيجية لدى المؤسسات الرائدة، تشمل اعتماد طموحات متعددة السنوات بمشاركة قيادية أعلى، وإعادة تصميم العمليات التشغيلية بشكل جذري، وتطبيق نماذج تشغيل قائمة على الذكاء الاصطناعي مدعومة بأطر حوكمة قوية، إلى جانب استقطاب وتطوير المواهب بوتيرة أعلى، وتشييد بنى تحتية تقنية مصممة خصيصاً تقلل تحديات التبني.

وفيما يتعلق بالتقنيات المتقدمة، أشارت الدراسة إلى أن 38 في المائة من مؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي بدأت اختبار تطبيقات وكلاء الذكاء الاصطناعي، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 46 في المائة، مع توقع تضاعف القيمة التي تحققها هذه المبادرات بحلول عام 2028.

تحديات قائمة

ورغم هذا الزخم، فإن بعض التحديات لا تزال قائمة، حيث تواجه المؤسسات المتأخرة احتمالية أعلى لمواجهة عوائق تنظيمية وتشغيلية وبشرية، إضافة إلى تحديات جودة البيانات ومحدودية الوصول إليها، والقيود التقنية مثل المخاطر الأمنية ومحدودية توافر وحدات معالجة الرسومات محلياً.

من جانبه، قال المدير الإداري والشريك في المجموعة، سيميون شيتينين، إن القدرة على توسيع نطاق الأثر لا تزال تتأثر بتحديات محلية وهيكلية، مشيراً إلى أن المرحلة التالية من تحقيق القيمة تعتمد على تطلعات استراتيجية لسنوات عدة تشمل تطوير المهارات المتقدمة، واستقطاب المواهب، وتعزيز التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص؛ لتحسين الوصول إلى أحدث التقنيات.

وأكدت الدراسة أن الحفاظ على ريادة الذكاء الاصطناعي يتطلب تركيزاً مستمراً على دور القيادات التنفيذية، وتطوير الكفاءات البشرية، وتطبيق أطر الحوكمة المسؤولة، وضمان المواءمة الاستراتيجية بين مبادرات الذكاء الاصطناعي وأهداف الأعمال، بما يعزِّز فرص تحويل هذه التقنيات إلى قيمة مضافة حقيقية.