جوي بارتون: مسيرتي الفوضوية لاعباً ستساعدني مدرباً

المدير الفني لنادي فليتوود تاون يعتقد أن ماضيه المثير للجدل ودراسته للفلسفة يساعدانه في التواصل مع لاعبيه

بارتون واثق من النجاح مع فليتوود
بارتون واثق من النجاح مع فليتوود
TT

جوي بارتون: مسيرتي الفوضوية لاعباً ستساعدني مدرباً

بارتون واثق من النجاح مع فليتوود
بارتون واثق من النجاح مع فليتوود

يمكن القول بأن قضاء يوم مع جوي بارتون في نادي فليتوود تاون الذي يشهد أول تجربة له كمدير فني لا يشبه أي يوم آخر في كرة القدم الإنجليزية. وقد بدأ هذا اليوم بعد الإفطار في مركز التدريب الرائع للنادي الذي يلعب في دوري الدرجة الثانية بإنجلترا، والذي صُمم على غرار مركزي التدريب في ناديي بايرن ميونيخ الألماني وأياكس أمستردام الهولندي. ويقع مركز تدريب «بولفووت فارم» على بعد سبعة أميال من مدينة بلاكبول ويتميز بالهدوء الشديد.
قال بارتون وهو يقدمنا إلى توني بارلو، رئيس الأمن في مركز فليتوود: «أنت تتحدث مع قارئ جيد، وقد دخلنا في نقاشات مذهلة حول نظريات المؤامرة المتعلقة بالرئيس الأميركي الأسبق جون كنيدي». ويتحدث بارتون، وهو جندي سابق في سلاح المظلات ولم يتعلم القراءة والكتابة إلا عندما كان في الحادية والعشرين من عمره، بالتفصيل عن رحلته السابقة في عالم كرة القدم وعن تجربته كمدير فني لنادي فليتوود.
وقد مر نادي فليتوود أيضا برحلة مدهشة؛ حيث تأسس بشكله الحالي عام 1997 عندما بدأ اللعب في دوري الدرجة العاشرة بإنجلترا، لكنه نجح بفضل الدعم المالي الكبير والرؤية الثاقبة من جانب رئيس النادي، أندي بيلي، في الصعود من مستوى لآخر ست مرات خلال 10 أعوام لكي يصل الآن إلى دوري الدرجة الثانية. وتعاقد بيلي مع بارتون، البالغ من العمر 35 عاماً، ليتولى قيادة الفريق على أمل أن يساعد النادي في الصعود إلى دوري الدرجة الأولى.
وعندما سُئل بارتون عما إذا كان يشعر بالتوتر وهو يخوض هذه المهمة لأول مرة، قال وهو يبتسم: «يمكنك بالطبع أن تجري بعض التعديلات النفسية والتكتيكية في غرفة خلع الملابس، لكننا أنهينا العمل الرئيسي فيما يتعلق بالاستعداد للموسم. وفي النهاية، تشعر بأنه لم يعد لديك ما تقدمه عندما تنتهي من كل شيء».
وتبدو التجربة الأولى لبارتون في عالم التدريب رائعة للغاية، فبعد مشوار مثير للجدل ومليء بالمشكلات والفوضى كلاعب بدأ وكأن بارتون يتمتع بعلاقة رائعة مع لاعبيه، وهو ما ظهر جليا للغاية في مقطع فيديو للفريق بعد الفوز على نادي موركامب. ويحتل المركز العاشر بين 24 فريقا بعد انقضاء نصف الموسم تقريبا، وهو مركز جيد وفقا لحداثة الفريق مع منافسات الدرجة الثانية، لكن بارتون يرى أن الفريق ما زال بحاجة إلى التطور والتحسن.
وكانت السنوات الأولى لبارتون في عالم كرة القدم مليئة بالغضب والعنف، فقد سُجن لمدة ستة أشهر في عام 2008، وتوقف مشواره الكروي عندما أوقفه الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم لمدة 13 شهراً في عام 2017 بعد إدانته بالاشتراك في 1260 رهانا في مباريات كرة القدم.
وفي خضم هذه المشكلات، بدأ جانب آخر من شخصية بارتون في الظهور. ومن خلال مشاركاته النشطة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، بدأ بارتون في رسم صورة لنفسه وكأنه رجل يحمل فكر عصر النهضة وعاشق للثقافة والموسيقى. وفي إحدى تغريداته الشهيرة، كتب يقول: «أجلس في المدينة؛ حيث أتناول السوشي وأقرأ لنيتشه». وظهر بارتون أيضاً في برنامج «وقت السؤال» أو «كويتشن تايم» والذي عرض على شاشة هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، كما درس الفلسفة في الجامعة ودخل في نقاشات حول السياسة والثقافة وكرة القدم.
يقول بارتون: «كان لدي ما يكفي من التباين والاختلاف في مسيرتي الكروية كلاعب، وبالتالي إذا جاء لاعب وهو يعاني من مشكلة ما فقد أكون على الأرجح أفضل من يساعده، لأنني مررت بهذه المشكلات من قبل. لقد واجهت الكثير من المشكلات، وستساعدني مسيرتي الفوضوية كلاعب في عملي كمدير فني».
ويتناول اللاعبون وفريق التدريب الغداء سويا، وقد جلست مع بارتون وزميله السابق في ناديي كوينز بارك رينجرز الإنجليزي وغلاسجو رينجرز الاسكوتلندي، كلينت هيل. وقال بارتون: «الشيء الأكثر أهمية بالنسبة لنا هو الروابط الإنسانية. وأثناء الغداء، يكون من المهم التحدث مع زملائك في الفريق. ولا يسمح للاعبين باستخدام الهواتف أثناء الغداء، وهذا شيء أرى أنه منطقي، لكنه ليس شائعا في جميع أندية كرة القدم».
يقول بارتون: «عندما كنت لاعبا كنت أؤمن بقدراتي أكثر من إيماني بقدرات أي شخص آخر. لقد تعلمت من جدتي أن أثق بنفسي وبقدراتي، ولذا فلدي ثقة كبيرة للغاية في نفسي وما أنا قادر على فعله، وهي الثقة التي تأتي أيضا من كوننا مستعدين بشكل جيد للغاية ولدي أناس رائعون من حولي».
وعندما قلت لبارتون وأنا أضحك بأنني أشعر بأنه يتعامل مع الأمور وكأنه يقود فريقا يلعب في دوري أبطال أوروبا، هز رأسه وقال: «فرانك دي بور أقيل من منصبه كمدير فني لكريستال بالاس بعد أربع مباريات الموسم الماضي. وجوزيه مورينيو نفسه تعرض للإقالة من منصبه، ومن الممكن أن أواجه نفس المصير، وبالتالي يجب أن أكون حذرا».
وفي مؤتمره الصحافي الأول كمدير فني لنادي فليتوود، قال بارتون إن 30 مليون شخص يتمنون فشله، لكنه علق على تلك التصريحات قائلا: «لقد كانت زلة لسان، وما أريد أن أقوله هو أنه ربما يكون هناك 30 مليون شخص لا يهتمون بما أفعله. هذه ليست مسألة حياة أو موت، لكنها مجرد قيادة ناد يلعب كرة القدم. أنا لا أقول إن فليتوود سوف يُذهل العالم، لأن نادي فليتوود كله عبارة عن 25 ألف شخص، وليس ناديا ثريا، لكنني أعتقد أننا قادرون على تحقيق النجاح».
وأضاف: «لقد رأينا ذلك يحدث بالفعل على نطاق أوسع بكثير؛ حيث تمكن المدير الفني الألماني يورغن كلوب من قيادة ليفربول لتحقيق نجاح كبير، وبصفتي مشجعا لغريمه التقليدي نادي إيفرتون فإن مشاهدة ليفربول بهذه القوة تعد أمرا صعبا للغاية. لكنه مدير فني رائع. إن الإحساس الجيد ينعكس على حياة الناس وعلى مكان العمل والحياة المنزلية. ولو حققنا 10 في المائة من هذا التأثير في نادي فليتوود فإننا نكون بذلك قد نجحنا في مهمتنا».
وخلال مقابلتنا الأخيرة مع بارتون عندما كان لاعبا، كان يخوض حربا مع ناديه السابق رينجرز الاسكوتلندي، بعد وقت قصير من الانضمام إليه ومنعه من خوض التدريبات. يقول بارتون عن ذلك: «في التجربتين اللتين خضتهما مع بيرنلي، سواء قبل أو بعد رينجرز، كنت قد أنشأت رصيدا كافيا من العلاقات الاجتماعية مع المجموعة للدرجة التي كانت تجعلهم يهتمون بأي شيء أقوله لأنهم كانوا يعرفون جيدا أنني أهتم بالفريق. لكن عندما ذهبت إلى رينجرز، كان الفريق قد لعب للتو مباراة أمام مذرويل في كأس اسكوتلندا، وعندما سُئلت عن رأيي في تلك المباراة قلت إننا في ورطة كبيرة وأنا أعرف طريق الخروج منها، لكنهم قالوا: من هذا الشخص الذي جاء ليقودنا بين يوم وليلة؟ يتعين عليك أن تكتسب ثقة الآخرين أولا قبل أن تقودهم».
وأضاف: «لقد جئت إلى فليتوود وأول شيء قمت به مع اللاعبين هو إظهار أنني أهتم بهم وبالفريق. لقد كان الهدف من كل ما قدمناه هو أن نجعلهم في وضع أفضل، وقد ساعدنا الجميع بشكل كبير، وهو ما سهل مهمتنا كثيرا».
وعن توقعاته لما يمكن أن يحققه النجم الإنجليزي ستيفن جيرارد في تجربته الجديدة مع نادي رينجرز، قال بارتون: «جيرارد سوف يقوم بعمل جيد، لأنه شخص جيد وكان لاعبا استثنائياً. ولو نجح في استغلال المقومات التي لديه جيدا فستكون هناك فرصة جيدة لأن يكون مديرا فنيا رائعا. أعرف لاعبي الفريق سكوت آرفيلد وجون فلاناغان، وأرى تعليقاتهما على موقع فيسبوك، وهي تعليقات إيجابية للغاية. كما أن جيرارد قد استعان بابن عمي توم كولشاو كمساعد له».
وأضاف: «نحن نتحدث كثيرا عن تعيين المديرين الفنيين الأجانب وأنه ليس لدينا عدد كبير من المديرين الفنيين البريطانيين، لكن لدينا الآن فرانك لامبارد الذي يسير بشكل جيد مع نادي ديربي كاونتي، وكيفين نولان الذي يقوم بعمل جيد مع نوتس كاونتي. وكنت أنا أصغر مدير فني حتى تم تعيين مايكل كولينز البالغ من العمر 32 عاما مديرا فنيا لنادي براتفورد. لقد تولى فرانك لامبارد تدريب ديربي كاونتي وستيفن جيرارد تدريب رينجرز، وهما ناديان كبيران للغاية. لكن لو سألتني ما إذا كان من الممكن أن أتبادل منصبي مع أي منهما، فلن أفعل ذلك بكل تأكيد، لأن فليتوود هو المكان المثالي بالنسبة لي الآن».
ويرى بارتون أن مانشستر يونايتد لم يكن المكان المثالي للمدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو قائلا: «أحترم كثيرا جوزيه مورينيو، الذي تكون تصريحاته دائما محسوبة بكل دقة، لكن كيف يمكن بأي حال من الأحوال مقارنته بالسير أليكس فيرغسون؟ وعلاوة على ذلك، يعمل جوسيب غوارديولا بشكل رائع في الجانب الآخر من المدينة مع مانشستر سيتي، كما أن كلوب يقود ليفربول لتحقيق نجاحات كبيرة الآن. أعتقد أن يونايتد خلال ًوجود مورينيو لم يكن يقدم أفضل أداء. وحتى عندما تولى مورينيو قيادة ريال مدريد، كان برشلونة هو أفضل فريق في العالم في ذلك الوقت. وحتى عندما تولى قيادة تشيلسي وبورتو لم يكن الناديان هما الأفضل في بلديهما، ونفس الأمر ينطبق أيضا على إنترميلان في إيطاليا. في مانشستر يونايتد، يتوقع الجميع أن يحقق الفريق الفوز دائما، لكن يجب مراجعة هذه التوقعات بالنظر إلى مستوى الفرق الأخرى».
وأضاف: «لكي تكون مديرا فنيا كبيرا، يتعين عليك أن تكون طبيباً نفسياً، كما هو الحال مع شانكلي وفيرغسون وجوك ستاين ومورينيو وغوارديولا. لقد رأيت المقطع الدعائي لهذا الفيلم الوثائقي عن مانشستر سيتي، ولاحظت كيف كانت الأمور في غرفة خلع الملابس تتجاوز الخطط التكتيكية. يدرك الطاقم الفني لنادي مانشستر سيتي أن الرياضة هي حرب نفسية، ولذا فإنه لا يهتم برد فعل الآخرين ويتعامل من منطلق: إذا كنت تريد أن تكرهني فاكرهني، فنحن نلعب بشكل أفضل عندما تكرهني».
ويمزح بارتون قائلا إنه درس الفلسفة بدلاً من علم النفس، لكنه يصر أيضاً على أن «علم النفس كان يمثل جزءاً كبيراً من مسيرتي كلاعب، لأنني لم أكن على مستوى الكثير من اللاعبين الآخرين، وبالتالي كان يتعين علي إيجاد طرق أخرى لتطوير مستواي».
ويقول: «يتمثل أحد أعظم الأشياء التي حدثت لي، على الرغم من أن حياتي الشخصية لم تكن على ما يرام عندما كنت صغيرا بسبب ارتكابي للكثير من الأخطاء الكبيرة، في أنني التقيت ببيتر كاي من جمعية (سبورتنغ تشانس) الخيرية عندما كان عمري 22 عاما. لقد كان الهدف من تلك التجربة هو معرفة كيف يتمكن المرء من السيطرة على غضبه، لكننا ناقشنا أيضا أمورا تتعلق بعلم النفس وقضينا ساعات نتحدث عن استراتيجيات الحرب، بدءا من تشرشل وصولا إلى جنكيز خان. وكنا نعرف أن الحياة تتجاوز مجرد مباراة لكرة القدم من 90 دقيقة. كما أن دراستي للفلسفة في وقت لاحق قد ساعدتني في عملي كمدير فني».
وغالباً ما كان بارتون هو من يجلب المتاعب لنفسه عندما كان لاعبا، لكن في مجال الإدارة يتعين عليه أن يتحلى بالذكاء ولا يتعامل مع الأمور بشكل استفزازي كما كان الأمر في السابق. وعندما تم الإعلان عنه كمدير فيني لنادي فليتوود في شهور يونيو (حزيران) الماضي، أشار بارتون إلى أنه سيقلل من استخدامه لوسائل التواصل الاجتماعي.
لكن بنهاية كأس العالم 2018 بروسيا، تعرض بارتون لانتقادات شديدة عندما أشار إلى أن المدير الفني للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت كان بإمكانه أن يحقق نتائج أفضل. وقد نشر بارتون سلسلة من التغريدات على موقع «تويتر» أثنى فيها على ساوثغيت لقدرته على إعادة الثقة المفقودة بين المنتخب الإنجليزي وجمهوره، لكنه أشار بعض ذلك إلى أن المنتخب الإنجليزي قد خسر ثلاث مباريات وأن ساوثغيت كان بإمكانه تحسين الخطط الفنية التي يعتمد عليها الفريق وتحقيق نوع من التوازن.
وقال بارتون عن ذلك: «في بعض الأحيان يكون من المهم إعطاء رأي مخالف لأننا أصبحنا في الآونة الأخيرة نشبه قطيع الأغنام الذي يسير في نفس الطريق. لو كنت أنا المدير الفني للمنتخب الإنجليزي لقمت بالكثير من الأشياء بطريقة مختلفة، لكن من أنا حتى أقوم بالتعليق على هذا الأمر؟ سوف يقولون إنني مجرد مدير فني مبتدئ في دوري الدرجة الثانية، ولا ينتظرون حتى سماع ما أريد أن أقوله».
وأضاف: «لكنني لا أقول إن إنجلترا كانت جيدة أو سيئة، لأن البطولة نفسها كانت جيدة من كافة الوجوه بالنسبة للمنتخب الإنجليزي؛ حيث أصبحت الأمة بالكامل تتحدث عن منتخب بلادها وتحب ساوثغيت لأنه رجل محترم نجح في إعادة حب الجمهور لمنتخب بلاده. كما أن اللاعبين سعداء وقد وصولوا إلى الدور نصف النهائي لكأس العالم، لكننا وجدنا أنفسنا في نهاية المطاف مشغولين بتغيير أسماء محطات المترو لتحمل اسم ساوثغيت، بدلا من دراسة الأسباب التي تجعلنا أقوى في المرة القادمة».
ويحتاج بارتون بشكل أكثر إلحاحاً إلى التغلب على المشكلات الموجودة في شخصيته، وخاصة فيما يتعلق بإدمانه للمراهنات وما يعقبها من شعور بالاكتئاب، وهو الأمر الذي دعا الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم إلى إيقافه في أبريل (نيسان) عام 2017، يقول بارتون عن ذلك: «لقد واجهت حقيقة أن مسيرتي كلاعب لكرة القدم قد انتهت. وقد قضيت ثلاثة أو أربعة أيام وأنا غير قادر على مغادرة الفراش. لم أعان قط من الاكتئاب، لكني أعتقد أنها كانت بداية مبكرة للاكتئاب، وكنت محظوظاً لأن أصدقائي وعائلتي سارعوا إلى إخراجي من هذه الحالة».
يقول بارتون إن السبب في إدمانه للمراهنات بسيط، مضيفا: «لقد فعلت ذلك نتيجة الملل، لأن لدي عقلا فضوليا جدا يحتاج إلى أن يكون نشطا. الإدارة هي الوظيفة المثالية بالنسبة لي، لأنها تجعل عقلي في حالة تركيز دائم. لكن عندما يغيب عنا التركيز ويكون لدينا وقت فراغ كبير فإننا نواجه المشكلات. أشعر الآن بأن لدي دافعا كبيرا وأنا محظوظ للغاية لأننا أعمل الآن في هذا المنصب».
وسيكون الموسم الأول لبارتون كمدرب بمثابة امتحان لمعرفة ما إذا كان قد تعلم بالفعل الدروس التي حاول استيعابها وكيف سيتعامل مع الضغوط الشديدة وكونه المسؤول الأول عن الفريق. يقول بارتون عن ذلك: «هذا الشعور بالعجز، بصرف النظر عن إجراء بعض التغييرات التكتيكية والتبديلات داخل الملعب، يعد أمرا صعبا بالنسبة لشخص مثلي. يتعين عليك أن تسلم نفسك إلى سلطة أعلى، وفي حالتي تكون السلطة الأعلى هي الفريق».
وأضاف: «لقد تأثرت كثيرا بالرياضة الأميركية، وبالتالي سوف أفكر في كل المديرين الفنيين الأميركيين في كرة القدم - فينس لومباردي، وبيل بارسلز، وبيل بيلشيك، وتوم كوغلين، وبيل وولش. لقد سلم هؤلاء المدربون أنفسهم جميعا إلى الفرق التي أعدوها بشكل جيد».
وتابع: «بالطبع يمكن أن نخسر المباريات، وهو ما يعرضني لانتقادات لاذعة بكل تأكيد. لكني أعتقد أننا نحقق أيضا نتائج جيدة. سوف نبذل أقصى ما في وسعنا لتقديم أداء جيد وتحقيق نتيجة إيجابية».



عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
TT

عمليات تجميل نجوم كرة القدم... قصص التنمر والدعاية وراء وجوه اللاعبين الجديدة

صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)
صورة من حساب نجم كرة القدم البرازيلي فينيسيوس جونيور (يسار) بعد التجميل على (فيسبوك)، بمعية الممثل والمذيع الأميركي تيري كروز (يمين)

تحولت ملاعب كرة القدم الحديثة من ميادين للتنافس البدني والخططي الصِّرف، إلى منصات عرض عالمية تتقاطع فيها النجومية بالدعاية، وتتحكم في تفاصيلها خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي وتطلعات الشركات العابرة للقارات.

لم يعد النجم المعاصر يكتفي بأن تنطق أقدامه بالسحر، بل بات يطالب بأن ينطق وجهه بالتناسق المثالي الذي تفرضه مقاييس الجمال الرقمي الحديث. وفي عصر تحصى فيه التمريرة والابتسامة بعدد المشاهدات، لم يعد غريباً أن يغادر اللاعب عشب المستطيل الأخضر، ليتمدد تحت مبضع الجراح أو إبر طبيب التجميل، باحثاً عن ملامح «أكثر جاذبية» أو هرباً من سياط التنمر وعقد النقص الحاضرة خلف الشاشات.

هذه الظاهرة الآخذة في التوسع تكشف عن تحول عميق في سيكولوجية لاعب الكرة، الذي لم يعد يرى في مرآته بطلاً رياضياً فحسب، بل يرى علامة تجارية متحركة تحتاج إلى صيانة دورية.

من زراعة الشعر ونحت الفك، إلى تعديل الأنف وتبييض الأسنان، باتت العيادات الفاخرة في مدريد، وريو دي جانيرو، ولندن، محطات أساسية في الإجازات الصيفية للاعبين بحثاً عن الرغبة في الكمال التي يغذيها المال الوفير، وتدعمها ماكينات الدعاية الكبرى التي تفضل الوجوه المصقولة لتصدر حملات الساعات الفاخرة والأزياء الراقية.

فينيسيوس جونيور: عندما يتحول التنمر إلى نحت في الفك

أحدث النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور، جناح ريال مدريد، صدمة واسعة في الأوساط الرياضية في يوليو (تموز) مباشرة بعد إقصاء منتخب السيليساو من مونديال أميركا والمكسيك وكندا 2026، بعد ظهوره بملامح وجه مختلفة تماماً. الجناح السريع البالغ من العمر 26 عاماً استغل إجازته في مسقط رأسه ليزور عيادة الدكتور أليساندرو ألاركاو الشهيرة في مدينة غويانيا البرازيلية.

البرازيلي فينيسيوس جونيور لاعب منتخب البرازيل ونجم ريال مدريد قبل الجراحة (رويترز)

خضع اللاعب لإجراء غير جراحي يُعرف بـ«تنسيق الذقن والوجه» (Facial Harmonization)، اعتمد فيه الطبيب على حقن المواد المالئة «الفيلر» والمحفزات الحيوية لنحت خط الفك وإبراز الذقن ومنحه مظهراً أكثر حدة وتناسقاً.

ولم تكن كواليس هذا الإجراء عادية، إذ فرضت العيادة إجراءات أمنية مشددة وأغلقت أبوابها أمام العامة لضمان السرية المطلقة للنجم المدريدي.

ورغم محاولات التكتم، فضحت الصور ومقاطع الفيديو التغيير الجذري، مما فتح باب النقاش حول الدوافع النفسية.

صورة للبرازيلي فينيسيوس جونيور نجم ريال مدريد بعد الجراحة (حسابه على فيسبوك)

وتواترت التقارير التي تربط بين هذا القرار وحملات السخرية والتنمر القاسية التي طالت ملامح اللاعب الطبيعية (بروز الفك المفتوح وتراجع الذقن) عبر منصات التواصل وخلال المونديال الأخير، إلى درجة أن زملاء سابقين له تندروا في مقابلات قديمة على مظهره.

وبدلاً من الاكتفاء بمحاربة العنصرية والتنمر في الملاعب، اختار فينيسيوس إعادة صياغة وجهه هرباً من ملاحقة المتهكمين ولتحسين صورته أمام الرعاة العالميّين.

نيمار دا سيلفا: تقنية الـ«ميكرونيدلنغ» والوقاية المبكرة من علامات الزمن

يسير النجم البرازيلي نيمار على خطى مواطنيه في الهوس بالعناية بالمظهر، لكنه ركز بشكل أكبر على نضارة البشرة ومحاربة التجاعيد المبكرة.

نيمار يملك طبيباً جلدياً خاصاً يرافقه بانتظام، وقد خضع لعدة جلسات متطورة من تقنية «إعادة صياغة الجلد» وحقن الكولاجين والمحفزات الحيوية (Radiesse) لتحديد خط الفك ومنح الوجه مظهراً مشدوداً ودائرياً يتناسب مع الصور الدعائية التي يلتقطها بشكل يومي.

نيمار (نادي الهلال)

بالنسبة لنيمار، الوجه هو واجهة لإمبراطورية تجارية كبرى، والحفاظ على بشرة شابة ونقية يعد أمراً حيوياً للحفاظ على عقود الرعاية مع شركات الأزياء والمستحضرات العالمية.

كريستيانو رونالدو: هوس الكمال وصناعة «العلامة التجارية» البشرية

يمثل البرتغالي كريستيانو رونالدو الأب الروحي لفكرة تحويل لاعب كرة القدم إلى منتج تسويقي مثالي.

بالعودة إلى بداياته مع مانشستر يونايتد عام 2003، كان الشاب النحيل يعاني من عدم اتساق في أسنانه ومشاكل واضحة في البشرة.

لكن مع تدفق أموال الشهرة، خضع الدون لسلسلة من الإجراءات التجميلية الدقيقة على مر السنوات شملت تقويم الأسنان وتبييضها بالكامل، وحقن البوتوكس حول العينين والجبهة لإخفاء التجاعيد، إلى جانب تعديلات طفيفة بالفيلر لإبراز عظام الوجه ونحت الأنف.

كريستيانو رونالدو خلال مباراة كرة القدم بين البرتغال وأوزبكستان في كأس العالم 2026 على ملعب «هيوستن» 23 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بالنسبة لرونالدو، لم يكن الأمر مجرد علاج لعقدة شكلية، بل كان استثماراً ذكياً في علامته التجارية «CR7»، التي تدر عليه مئات الملايين من عقود الملابس الداخلية، والعطور، وساعات اليد، حيث تتطلب هذه السوق وجهاً أيقونياً خالياً من العيوب يرفض الشيخوخة.

واين روني: شجاعة الاعتراف بزراعة الشعر لمواجهة صلع الشباب

في عام 2011، كسر الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني المحظور، عندما أعلن صراحة عبر حسابه في منصة «إكس» عن خضوعه لعملية زراعة شعر في إحدى عيادات لندن الفاخرة، وهو في سن الخامسة والعشرين فقط.

كتب روني حينها بجرأة ونبرة ساخرة: «كنت سأصاب بالصلع في سن الشباب، فلماذا لا أفعل ذلك؟».

كان روني يعاني من تنمر مستمر من الجماهير والصحف الصفراء البريطانية التي كانت تصفه بـ«الكهل»، بسبب تراجع خط شعره السريع.

الفتى الذهبي للكرة الإنجليزية واين روني (ويكيبيديا)

خطوته تلك لم تغير مظهره فقط وتمنحه ثقة أكبر أمام الكاميرات، بل فتحت الباب على مصراعيه لجيل كامل من اللاعبين والرجال العاديين للإقبال على عمليات زراعة الشعر دون خجل أو شعور بالوصمة الاجتماعية.

غاريث بيل: التخلص من الأذن الوطواطية بحثاً عن سلام نفسي

عاش النجم الويلزي غاريث بيل، لاعب ريال مدريد السابق، لسنوات طويلة تحت وطأة الانتقادات الساخرة بسبب شكل أذنيه البارزتين (الأذن الوطواطية).

في بداياته مع توتنهام، كان بيل يتعمد إطالة شعره بشكل لافت وتصفيفه بطريقة تغطي جانب الأذن لتفادي تعليقات الجماهير السلبية ومخرجي المباريات.

غاريث بيل (أ.ف.ب)

وفي عام 2012، وقبل انتقاله القياسي إلى الفريق الملكي، اتخذ النجم الويلزي قراراً حاسماً بخضوعه لعملية جراحية لتجميل الأذن وإعادتها إلى الوراء (Otoplasty).

هذا الإجراء التجميلي البسيط غيّر من شكل وجه اللاعب تماماً، وبدا واضحاً انعكاسه الإيجابي على حالته النفسية، حيث تخلى فوراً عن قصات الشعر الطويلة وبدأ يظهر في المؤتمرات الصحافية وحملات الدعاية بثقة مطلقة لم يعهدها من قبل.

زلاتان إبراهيموفيتش: لمسات خفية لحماية هيبة «السلطان»

رغم أن النجم السويدي المعتزل زلاتان إبراهيموفيتش لطالما تفاخر بشخصيته القوية وعنجهيته الفطرية التي ترفض الخضوع للمعايير، فإن تقارير طبية وصحافية موثوقة كشفت عن خضوعه لعملية تجميل سرية للأنف (Rhinoplasty) خلال فترة لعبه في أوروبا.

كانت الموهبة لدى إبراهيموفيتش موجودة دائماً (غيتي)

زلاتان، الذي كان يملك أنفاً ضخماً وحاداً كان مادة دسمة لرسامي الكاريكاتير والمنافسين، قام بتصغير أرنبة الأنف وتعديل الجسر بشكل طفيف للغاية يحافظ على هويته ولا يثير الشبهات، لكنه يمنح وجهه تناسقاً أفضل مع تقدمه في العمر.

الإجراء تم بدافع الحفاظ على صورته المهيبة كـ«سلطان» للملاعب، وتأكيداً على أن الصورة البصرية الخالية من العيوب الحادة باتت مطلباً حتى لأكثر اللاعبين شراسة وقوة شخصية.

رونالدينيو: تصحيح الابتسامة التاريخية لإرضاء شركات الإعلانات

لطالما ارتبط اسم الساحر البرازيلي رونالدينيو بابتسامته العريضة وأسنانه البارزة التي شكلت جزءاً من هويته البصرية في الملاعب.

لكن في عام 2013، اتخذ نجم برشلونة السابق خطوة مفاجئة بخضوعه لعملية جراحية معقدة في اللثة والأسنان بمسقط رأسه.

الإجراء شمل إعادة تشكيل اللثة، وتعديل وضعية الأسنان الأمامية، وتركيب قشور الخزف (الفينير).

الساحر البرازيلي رونالدينيو (ويكيبيديا)

العملية لم تكن بدافع الرفاهية، بل جاءت بضغط غير مباشر من الرعاة والشركات الإعلانية الكبرى التي كانت ترى في ملامحه السابقة عائقاً أمام بعض الحملات التسويقية الفاخرة، ليتحول رونالدينيو بعدها إلى وجه إعلاني أكثر جاذبية لمنتجات لم تكن تطرق بابه سابقاً.

سيرخيو راموس: كسر الأنف الذي تحول إلى إعادة نحت للوجه

يعد المدافع الإسباني المخضرم سيرخيو راموس نموذجاً حياً للتحول الشكلي الكامل. البداية كانت اضطرارية في عام 2007 عندما تعرض لكسر حاد في الأنف خلال مباراة مع ريال مدريد، مما استدعى تدخلاً جراحياً لتعديل مجرى التنفس.

النجم الإسباني السابق سيرخيو راموس (رويترز)

لكن راموس استغل هذه الجراحة لتصغير الأنف وتعديل شكله بالكامل. ومع تقدمه في العمر، انغمس النجم الإسباني في تقنيات التجميل الحديثة، فخضع لعمليات حقن البوتوكس والفيلر بانتظام لإخفاء التجاعيد ونحت الفك (Texas technique)، بالإضافة إلى تبييض الأسنان وزراعة اللحية. هذا التحول من «مقاتل» ذو ملامح حادة إلى «أيقونة موضة» منحه عقوداً ضخمة مع دور أزياء وعلامات تجارية عالمية.

هيكتور هيريرا: التغيير الشامل من أجل «التكيف الاجتماعي» والمهني

يمثل الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا، لاعب أتلتيكو مدريد السابق، واحدة من أكثر الحالات صراحة في عالم التجميل الرياضي.

ففي عام 2018، وعقب انتهاء بطولة كأس العالم، أصدر اللاعب بياناً رسمياً يعلن فيه خضوعه لعمليتين تجميليتين بالتزامن: تجميل الأنف (Rhinoplasty) وتجميل الأذن (Otoplasty).

هيريرا واجه لسنوات تنمراً شرساً وقاسياً عبر الإنترنت بسبب مظهر أذنيه البارزتين وأذيتة التنفسية في الأنف.

الدولي المكسيكي هيكتور هيريرا (ويكيبيديا)

وفي تصريحات لاحقة، أكد هيريرا أن دافعه كان البحث عن راحة نفسية وتسهيل عملية تواصله وتكيفه مع المجتمع والصحافة دون الشعور بنقص، مشدداً على أن الصورة الذهنية للاعب في أوروبا تتطلب اهتماماً بأدق التفاصيل الشخصية.

داني ألفيش: التخلص من «الأذن الوطواطية» قبل خطوة برشلونة الكبرى

قبل أن يسطر تاريخاً مرصعاً بالألقاب مع نادي برشلونة، كان الظهير البرازيلي داني ألفيش يعاني من بروز واضح في أذنيه، وهو ما جعله مادة خصبة للسخرية في بداياته مع إشبيلية.

في صيف عام 2008، وتزامناً مع انتقاله التاريخي إلى الفريق الكتالوني، خضع ألبيش لعملية تجميل الأذن (Otoplasty) لإعادتها إلى الخلف وتثبيتها بشكل يتناسق مع شكل جمجمته.

المدافع البرازيلي المخضرم داني ألفيش (د.ب.أ)

ألفيش، المعروف بشخصيته المرحة، لم يخفِ الأمر، بل اعتبره خطوة ضرورية لزيادة ثقته بنفسه أمام عدسات الكاميرات العالمية التي تسلط أضواءها على كامب نو، والبدء في بناء صورته كأحد أكثر اللاعبين أناقة وعصرية في الجيل الذهبي للبلوغرانا.

في المقابل، تشبث نجوم آخرون بـ«ندوبهم» كرموز للهوية، والصلابة، والوفاء للماضي. لم يرَ هؤلاء في ملامحهم القاسية أو جروح حوادثهم عائقاً أمام غزو قلوب المشاهدين، بل حولوها إلى علامات تجارية تميزهم وسط طوفان الوجوه المتشابهة والمصقولة.

فرانك ريبيري: الرفض القاطع لمحور التجميل صوناً لشرف الطفولة

يظل النجم الفرنسي الأسطوري فرانك ريبيري النموذج الأبرز عالمياً للصلابة النفسية والاعتزاز بالملامح الطبيعية مهما بلغت قسوتها.

ريبيري، الذي يحمل ندوباً بارزة وعميقة في الجانب الأيمن من وجهه نتيجة حادث سيارة مروع تعرض له وهو في سن الثانية من عمره، رفض طوال مسيرته الذهبية مع بايرن ميونيخ والمنتخب الفرنسي الخضوع لأي جراحة تجميلية لإخفائها.

فرانك ريبيري (إ.ب.أ)

وفي مقابل الملايين التي كانت تعرضها عليه شركات الدعاية شريطة تحسين مظهره، كان ريبيري يجيب بحسم: «هذه الندوب صنعت شخصيتي، ومنحتني القوة للقتال في الحياة والملاعب، إنها جزء من هويتي ولن أتخلى عنها أبداً». تحول ريبيري بفضل هذا الموقف إلى أيقونة عالمية تلهم كل من يعاني من تشوهات خلقية أو حوادث، مثبتاً أن الموهبة الصافية لا تحتاج إلى وجه مثالي لتسيد منصات التتويج.

كارلوس تيفيز: الحروق التي شكلت هوية «الأباتشي» الرافض للتزييف

يحمل النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز، الملقب بـ«الأباتشي»، تاريخاً مؤلماً محفوراً على عنقه وصدره؛ إثر تعرضه لحادث حرق مروع بالماء المغلي عندما كان رضيعاً في العاشرة من عمره، مما تركه بِنُدب حرجة من الدرجة الثالثة. وطوال مسيرته الاحترافية الممتدة بين مانشستر يونايتد، ومانشستر سيتي، ويوفنتوس، وحصد خلالها أغلب الألقاب الممكنة، قاوم تيفيز كل الضغوط الإعلانية والإعلامية التي حثته على إجراء جراحة لترميم الجلد.

النجم الأرجنتيني المخضرم كارلوس تيفيز (أسوشيتد.برس)

بالنسبة لتيفيز، كانت هذه الجروح تذكيراً يومياً بنضاله وخروجه من أحياء بوينس آيرس الفقيرة والمعدمة، وكان يرى أن إزالتها بمبضع جراح تجميل ترفاً يخون ماضيه وقصة كفاحه، مفضلاً أن يتذكره الناس كـ«مقاتل حقيقي» بدلاً من نموذج مصطنع في المجلات الفاخرة.

جوليون ليسكوت: جرح الجبهة الأسطوري علامة مسجلة في ملاعب «البريميرليغ»

عاش المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت مسيرته الطويلة تحت أضواء الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو يحمل ندبة ضخمة وبارزة في جبهته، غيرت من الشكل الطبيعي لخط شعره وملامح وجهه العلوية.

هذه الندبة تعود إلى حادث سير تعرض له وهو في سن الخامسة، صدمته خلاله سيارة وجرّته لعدة أمتار، مما تطلب إقامته لشهور في العناية المركزة وخضوعه لجراحات إنقاذ حياة تركت أثرها الدائم.

المدافع الإسباني والإنجليزي الدولي السابق جوليون ليسكوت (ويكيبيديا)

ورغم الثراء الفاحش الذي حققه خلال فترته الذهبية مع مانشستر سيتي، لم يفكر ليسكوت مطلقاً في زيارة عيادات التجميل الفاخرة لتعديل جبهته أو زرع الشعر لإخفائها؛ إذ كان يعدُّها دليلاً على كتابة عمر جديد له، وباتت ملامحه الحادة تلك تمنحه هيبة وشراسة دفاعية يخشاها المهاجمون، محولاً الأثر المؤلم إلى مصدر قوة وبسالة.

أنخيل دي ماريا: «المعكرونة» الذي رفض صراعات التجميل صوناً لأصالته

يعد الجناح الأرجنتيني الأسطوري أنخيل دي ماريا واحداً من أبرز النجوم الذين تحدوا معايير الوسامة الصارمة التي تفرضها شركات الإعلانات الحديثة في عالم كرة القدم.

طوال مسيرته المظفرة بين ريال مدريد، وباريس سان جيرمان، ويوفنتوس، والمنتخب الأرجنتيني، واجه دي ماريا حملات تنمر وسخرية قاسية تخطت المدرجات لتصل إلى وسائل الإعلام، والتي ركزت على أذنيه البارزتين وبنيته الجسدية النحيلة جداً، لدرجة إطلاق لقب «المعكرونة» (El Fideo) عليه. ورغم الثراء الفاحش وقدرته المادية على زيارة أرقى عيادات نحت الوجوه وتعديل الأذن (Otoplasty) في أوروبا، رفض دي ماريا بشكل قاطع المساس بملامحه الطبيعية.

اللاعب الأرجنتيني أنخيل دي ماريا بقميص باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

بالنسبة للنجم الأرجنتيني، لم تكن هذه الملامح عيباً يحتاج إلى تصحيح، بل كانت رمزاً وفياً للطفل الفقير الذي كان يساعد والده في جمع الفحم بمقاطعة روزاريو.

دي ماريا أثبت للرعاة العالميين وللجماهير أن «الوسامة الرياضية» الحقيقية تُصنع فوق أرضية الملعب من خلال التمريرات الحاسمة، والأهداف التاريخية في نهائيات كأس العالم وكوبا أميركا، وليس عبر بوابات عيادات التجميل.


زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
TT

زخم «سوشيالي» مصري حول انتقال محمد صلاح لطرابزون التركي

انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)
انتقال صلاح إلى طرابزون أثار نقاشات صاخبة في مصر (حساب نادي طرابزون على إكس)

ما إن ظهر قائد المنتخب المصري لكرة القدم، محمد صلاح، بقميص نادي طرابزون سبور، اليوم الأربعاء، في ظهوره الأول في تركيا، حتى تحولت منصات التواصل الاجتماعي في مصر إلى منصة لتعليقات ونقاشات صاخبة، على وقع خطوة غير متوقعة في مسيرة النجم المصري.

ووصل قائد منتخب مصر إلى إسطنبول ظهر الأربعاء، فيما أعلن ناديه الجديد عن توصله إلى اتفاق معه للانتقال إلى صفوفه، في واحدة من أبرز صفقات الدوري التركي.

وقال النادي إن الاتفاق يقضي بتوقيع صلاح عقداً لمدة عامين، مقابل راتب سنوي قدره 17 مليون يورو، من دون الكشف عن قيمة المكافآت أو البنود الإضافية.

وفي حين احتشدت جماهير طرابزون سبور للترحيب بلاعبها الجديد؛ عكس التفاعل «السوشيالي» الواسع في مصر حالة من الانقسام الجماهيري، بين مؤيد يحتفي بالخطوة الجديدة لنجم كرة القدم المصرية، ومعارض يراها «نهاية حزينة» لمسيرته اللامعة، ومحايد يقرأها بلغة واقعية مع تقدم العمر.

بين تعليقات فريق المؤيدين، علت نبرة الفخر والولاء للنجم المصري، حيث انطلقت شعارات الحماس مثل: «وراك يا صلاح فين ما تكون»، كما أعلن آخرون عن انتقالهم لمتابعة الدوري التركي وتشجيع طرابزون لأجل صلاح.

وشبّه مؤيدون آخرون مشهد الاستقبال الجماهيري الحاشد لصلاح في تركيا بوصول الأسطورة الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا إلى شوارع نابولي عام 1984.

كما أشار البعض إلى أن الدوري التركي سيشهد نقلة كبيرة في ساحة المنافسة الكبرى، معتبرين أن صلاح لا يذهب إليه بوصفه لاعب كرة عادياً بل باعتباره «بطلاً شعبياً» قادراً على نقل المسابقة المحلية بأكملها إلى مرحلة جديدة كلياً من الزخم الإعلامي والجماهيري.

محمد صلاح في ظهوره الأول في تركيا (حساب نادي طرابزون على إكس)

في المقابل، عبرت جماهير مصرية عن خيبة أملها وحزنها للفصل الجديد الذي اختاره نجم ليفربول السابق، حيث تداولوا تعليقات ترى الخطوة «تراجعاً للخلف»، بل وصفها البعض بـ«الفشل».

كما رأى معارضون آخرون أن الأضواء سوف تنحسر عن النجم المصري، عقب ما وصفوه بـ«الاختيار الغريب والصادم».

فيما انتقد البعض اختيار تركيا كونها محطة جديدة للاعب، لافتين إلى أنه اختار أجواء تناسب استقرار عائلته، عن مواصلة رحلته في كبرى الدوريات الأوروبية.

أما الفريق المحايد، فدفع بحرية اللاعب في اختيار وجهته المقبلة، مؤكدين أن صلاح لاعب ذكي وأعلم بمصلحته الشخصية والمهنية.

وذهب فريق منهم إلى أن قيمة اللاعب الكبيرة تسبقه أينما حل، لافتين في هذا السياق إلى الحالة التي أحدثها في الشارع التركي وتثمين الجماهير التركية للصفقة.

بينما أشار البعض إلى أنه مع تقدم صلاح في العمر، فإن الوجهة الجديدة تبدو مناسبة له.

الناقد الرياضي، أيمن هريدي، قال إن حالة الزخم غير المسبوق على منصات التواصل الاجتماعي بعد إعلان انتقال النجم المصري محمد صلاح إلى نادي طرابزون، مع اختلاف الآراء تجاه الخطوة، تعود لمكانته الكبيرة للغاية لدى الجماهير المصرية، التي تعتبره أيقونة للكرة المصرية، وسفيرها في الخارج، ومصدر إلهام للنشء الذي يسعى للوصول إلى العالمية على غرار مسيرته.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أتوقع أن يسهم وجود محمد صلاح مع طرابزون في رفع قيمة الدوري التركي، الذي يحتل حاليا المركز التاسع في تصنيف الدوريات الأوروبية، بحسب معامل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، بناءً على نتائج أنديته في البطولات القارية».

ويشير هريدي إلى أن إدارة نادي طرابزون تدرك جيداً قيمة وجود صلاح، والمكاسب الكبيرة التي سوف يجنيها النادي من وجوده، بدليل بيع 10 آلاف تذكرة موسمية لطرابزون عقب الإعلان رسمياً عن التعاقد معه، كما أنه يتوقع بيع آلاف القمصان التي تحمل رقم صلاح؛ نظراً لقيمته الكروية، بخلاف المتابعة الكبيرة لمباريات طرابزون.

من جانبه، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن «انتقال محمد صلاح إلى تركيا أحدث صدمة وجدلاً واسعاً بين الجماهير المصرية بسبب أن سقف التوقعات ارتفع كثيراً بعد إصراره على البقاء في أوروبا، ومع تداول تقارير عن اهتمام أندية كبرى مثل أتلتيكو مدريد وأندية إيطالية للتعاقد معه، كان الجمهور يتمنى استمرار مشاهد المنافسة في البطولات الأوروبية الكبرى»، مبيناً أن «الجماهير المصرية تعيش شغفها منذ سنوات مع صلاح عندما يظهر في المناسبات الكبرى ويعانق الألقاب، لذلك كانت تمني النفس باستمرار المشاهد نفسها».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في رأيي، اختيار محمد صلاح لنادي طرابزون لم يكن الخيار الأول، والدليل على ذلك المفاوضات المتقدمة التي جرت مع بشكتاش قبل أن تتوقف بسبب خلافات مادية، والاتجاه نحو الدوري التركي بشكل عام قد يكون خطوة ذكية من الناحية التسويقية، فهو يضمن البقاء ضمن الأجواء الأوروبية، مع الحصول على امتيازات مالية مرتفعة، إضافة إلى ظهوره على أنه نجم أول في البطولة، رغم تقدمه في السن وتراجع الجانب البدني».


حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
TT

حارس النرويج نيلاند يعود إلى لايبزيغ

حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)
حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند (رويترز)

أعلن نادي رازن بال شبورت لايبزيغ المنافس في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، الثلاثاء، عودة حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند إلى صفوفه بعقد يمتد حتى عام 2028.

ويعود الحارس نيلاند (35 عاماً) إلى لايبزيغ، الذي لعب له على سبيل الإعارة في موسم 2022 - 2023، في صفقة انتقال حر عقب انتهاء عقده مع إشبيلية في نهاية يونيو (حزيران) الماضي.

وأصبح نيلاند بطلاً قومياً خلال مشوار النرويج التاريخي إلى دور الثمانية في كأس العالم، بعدما تصدى لركلة جزاء من البرازيلي برونو غيماريش في انتصار درامي 2 - 1 بدور الـ16 الشهر الماضي.

وقال نيلاند: «عندما لاحت فرصة العودة إلى لايبزيغ، لم أتردد. أمتلك الكثير من الذكريات الإيجابية مع النادي والأشخاص هنا، وأتطلع بشغف للقائهم مجدداً».

وسبق لنيلاند اللعب لصفوف أندية مولده وإنغولشتات وأستون فيلا وريدنغ، كما شارك في 76 مباراة مع منتخب النرويج.