علاقة اللاجئين المسلمين مع الغرب... الجانب المظلم من القمر

رواية «شمال الفجر» للصومالي نور الدين فرح

نور الدين فرح
نور الدين فرح
TT

علاقة اللاجئين المسلمين مع الغرب... الجانب المظلم من القمر

نور الدين فرح
نور الدين فرح

في أحدث رواياته، يأخذنا الكاتب الصومالي نور الدين فرح في روايته الجديدة إلى ما يمكن وصفه بالوجه المظلم للقمر، معيداً إلى الذاكرة -من خلال عنوان هذه الرواية وموضوعها- بنوع من الافتقاد المؤسّي مصطفى سعيد (بطل رواية الطيب صالح، «موسم الهجرة إلى الشمال»)؛ كأول تناول روائي عربي لعلاقة الجنوب بالشمال، وما تحمله من أثقال المخيال الشرقي الذي يشكل الخلفية لآلية تواصل البطل المذهول، مع واقع يلتبس بين الحقيقة والمثال. يضعنا سرد «شمال الفجر» أمام طرح جريء لمعضلة العلاقة التي تحكم اللاجئين المسلمين بمجتمعات الغرب العلماني، ممثَّلةً بنمو ثقافة الإرهاب، لكن في النرويج البلد الاسكندنافي الذي رحب ووفّر الأمان للاجئين من دول مختلفة.
من الإنصاف القول بأن نور الدين فرح هو مؤرخ الخسارات الصومالية، في بلد يشهد حروباً واقتتالات طاحنة، منذ عقود. حتى إن جيلي -على الأقل- لا يتذكر الصومال إلا كمقر لحركة «الشباب» الإرهابية، التي تمثل نقطة تمركز القرصنة البحرية.
يحاول الكاتب، في هذه الرواية، محاكاة جرحه الشخصي مستنطقاً إياه عبر ألسنة شخوص الرواية. مرة في حوارات موجدي وزوجته غالو، التي رغم اقتضابها وتركيزها، تتسم غالباً بالتناقض في ما يخص ابنهما ذاكني. والذي تطلعنا الصفحات الأولى بأنه قضى في تفجير انتحاري، في مطار العاصمة مقديشو، منهياً حياته وحياة العشرات معه.
يعبر موجدي عن غضبه لغالو زوجته، المفجوعة في وحيدها، بالقول: «ما تفعلينه نحو أسرة ذاكني، لن يغيّر شيئاً بأن ولدنا إرهابي»، فترد غالو: «ولن يغير مآل وحيدنا المفجع شيئاً، من واقع أنه ابني وأنا أمه».
لطالما اختلف الزوجان على تربية ذاكني، في سياق تحيز الأب إلى البنت الكبرى تيميرو، التي سنعلم في فصل لاحق أنها ابنتهما بالتبنّي، الأمر الذي يكتمانه عن تيميرو، فلن تعرفه البنت أبداً.
غالو تسعى بلا توقف لاستقدام عائلة ابنها الجهادي الانتحاري، والمكونة من أرملته والية مع ولديها من رجل آخر، هما نعيم ابن الثالثة عشرة وصافي التي تكبره بعام. يقبل موجدي، على مضض، مبدياً تخوفاته وتحفظاته الشديدة والمسبقة في ما يخص المشكلات التي ستنجم عن لمّ شمل عائلة انتحاري من حركة «الشباب» المتطرفة.
ستتكفل غالو بكل شيء يمكن أن يسأل عنه البوليس النرويجي ودائرة الهجرة؛ تضمن شقة مدفوعة الأجر، ريثما تستقر العائلة وتنطلق في رحلة الاندماج والعمل والاستقرار في أوسلو.
من خلال الولدين نعيم وصافي، سنتعرف على عالمين متناقضين. فالولد منفتح جريء وشغوف بتجربة الحرية والوصول إلى بلد لا يُستخدم فيه السلاح للقتل، كما عهده في الصومال أو في مخيمات اللجوء في نيروبي. وعلى نقيضه تنزوي صافي، الخارجة من محنة اغتصاب متكررة -من قبل عدة رجال- غارقة دوماً في الخجل والخوف وموجات هيستيريا، تدهمها كلما اقترب منها رجل أو سمعت صراخاً، لتصبح أسيرة علاجات أمها، عبر الصلاة وإسماعها القرآن، كي تهدّئ من روعها، كلما أصابها ذعر لسبب أو آخر. سنرى رعبها حين يأتي البوليس لاستجواب أمها، على خلفية اعتقال زبير، أحد أئمة الجوامع في أوسلو، والصديق القديم لزوجها الراحل ذاكني.
سنعلم في تواتر سريع أن إمام الجامع هذا قد تزوج من والية، وكان على وشك تزويج ابنتها صافي أيضاً من رجل دين آخر ينتمي إلى دائرته. ويماثله أيضاً في ارتباطاته الخاصة مع حركة «الشباب» في مقديشو. كادت مصيبة تزويج صافي تحصل، لولا تدخل موجدي وغالو بالشكوى ضد زبير وتلميذه، على خلفية جلد الأول لنعيم بحجة شرب النبيذ، حيث كان قميص نعيم ملطخاً ببقعة نبيذ لأن كأساً منه اندلق على طاولة الطعام في بيت جده.
خمسون جلدة، من يد زبير، خلّفت ظهر نعيم دامياً ورمتْه في دوامة مريعة من الصمت والاستسلام.
سيعاني نعيم وصافي -بلا طائل- محاولات شاقة لإقناع أمهما بخطورة تصديق زبير، وخطورة عدم تصديق جديهما أي غالو وموجدي... لكن عبثاً.
يصر الجدان على رؤية الطفلين، لأطول وقت، لكي يتاح لهما تأمين جلسات استشفاء لصافي، عبر إحدى المعارف التي مارست علاج حالات شبيهة، خلال عملها لسنوات طويلة في أفريقيا، ومعاينتها عن قرب لحالات اغتصاب وانهيارات عصبية لفتيات معنفات. الأمر الذي سينعكس إيجاباً وبسرعة على صافي، التي تقبل الالتحاق بمدرسة محلية، ما يساعدها لاحقاً في إيجاد عمل أيضاً. فتأخذ حياتها مساراً مختلفاً كلياً عما كان ممكناً لو تم تزويجها من ذاك الشيخ الأفاق، الذي يزعم أن زواج المسلمة حصانة وحيدة لها وما عدا ذلك كفر وخطيئة.
من جهته سيتعرف نعيم على منى، ابنة حيمو، وهي امرأة نرويجية من أصل صومالي، يصورها الكاتب كامرأة مكافحة وصلبة، نجت من زواجين فاشلين وأنجبت ثلاثة أطفال رائعين ومميزين. وهي تعمل وتربي أطفالها كامرأة صومالية نرويجية مستقلة، تحترم ذاتها وأسرتها وقوانين بلدها النرويج، الذي منحها الجنسية والأمان والكرامة.
يجمع نعيم ومنى هوايةُ لعبة الشطرنج، ويتقاسما وقتهما بسعادة. فبالإضافة إلى ما يشعر به نعيم من أمان واستقرار برفقة منى؛ يجتهد للاستفادة من لغتها وتجربتها كلاجئة مسلمة في بلد علماني، وكشابة منطلقة في الحياة... قبل أن يسقط مصعوقاً يوماً، على فجيعة مقتل منى مع عدد من تلاميذ مدرستها، في الهجوم الإرهابي الذي نفّذه رجل نرويجي، من اليمين المتطرف، وُصف بأنه معتوه، في يوليو (تموز) 2011.
صدمة وفجيعة ونحيب، تصيب الجميع بالخبل، وهم يُنزلون منى في قبرها -داخل تابوت ملفوف بالعلمين الصومالي والنرويجي- لم تخفف منها مشاركة رئيس الوزراء وزوجته في جنازة منى، وتقديمهما العزاء لكل عائلات الضحايا.
فجيعة أخرى، لم تكن أقل وطأة وقسوة -بخاصة على موجدي- تمثلت بموت زوجته ورفيقة عمره غالو، بتأثير السم الناجم عن تناولها كمية زائدة من مسكن، كانت تتعاطاه للتغلب على آلام نزلت بها متأثرةً بالهمّ الثقيل الذي سببه استقدام والية وولديها وما تبعه من مشكلات، مع أنها كانت تتمتع بصحة جيدة، فأورثتها تجربة لمّ الشمل التوتر وغرابة الأطوار، والإصرار على رفض رجاءات زوجها لها بزيارة المشفى أو مراجعة طبيب!
في تلك الليلة نهضت غالو، بشكل مفاجئ، من غرفة النوم في الطابق العلوي، وسارت إلى المطبخ بهدوء. أعدت عشاءً لضيوفها بيرغيتا ويوهان، وابنتهما تيميرو وحفيدتهما ريو، إضافة إلى نعيم وصافي. ثم نظفت البيت وغسلت الثياب... أشياء لم تفعلها منذ أسابيع. وعلى الرغم من استغراب الجميع سلوكها، فقد أظهروا أقصى البهجة والسعادة... مؤمّلين أن يكون هذا علامة على بداية الشفاء.
حين استأذنت الجميع وذهبت للنوم، تبادل موجدي وصافي المراقبة للاطمئنان عليها، بين وقت وآخر. وفجأة يفجع موجدي الجميع بالخبر المريع: غالو لا تتنفس!
وسط الذهول والصدمة، التي شلّت الموجودين، تصل سيارة الإسعاف وتنقل غالو إلى مشرحة المشفى، لتحديد أسباب الوفاة.
عاجزاً عن استيعاب المصاب، يفشل موجدي في أن يتمالك نفسه، ويهرم في لحظات من النحيب الصامت، ويتأمل في الخواء الرهيب الذي سقط فيه، والذي بدأ لحظة الدفن، حين انهار الرجل المفجوع وهم يُنزلون جثمان رفيقته، ولولا أن يمسكه أخوه لسقط في القبر مع غالو.
بعدها سيواظب يوهان وبرغيتا وحيمو ونعيم وصافي على رعاية الزوج الأرمل، لمساندته في محنته، قبل أن تأخذنا الرواية إلى تحول جديد، بدأ في الفصول الأخيرة، مع ظهور شخصية صومالية خطيرة هي آلاء (صديقة قديمة لوالية في مقديشو)؛ التي سيعلم نعيم أنها تمتهن الدعارة، وتتعرض للتعنيف لتصبح لاجئة دائمة في منزلهم.
ستفتعل آلاء هذه حريقاً لمنزل والية، في تخطيط ماكر للانتقال إلى بيت موجدي، طمعاً في الاستيلاء على بيته، مستغلة هشاشة حاله كأرمل وحيد.
تقول آلاء لوالية: لا عليكِ اتركي الأمر لي.
يشعر نعيم بخطورة ما تخطط له آلاء، ويحذر جده من استقباله آلاء في بيته مهما كانت الأسباب. الأمر الذي ساعد موجدي في رفض استقبالها بالفعل، رغم محاولاتها التحرش بموجدي، واستعطافه مستغيثة من عنف مزعوم تعرضت له. وتبالغ في الغناج بخبث على الباب: «أهكذا تستقبل امرأة ضعيفة؟ أين الكرم الصومالي؟! أين أخلاق المسلم... أين العطف...؟!».
ثم تتظاهر بالسقوط أرضاً، وحينها يبادر موجدي إلى مساعدتها، تحاول إغواءه، لكن موجدي ينسحب متقززاً من سلوكها ويغلق الباب صارخاً في وجهها: عودي من حيث أتيتِ. لكنها لا تستسلم، وتهدده بأنه سيندم على ما فعل.
بعد أن ينجح برغيتا ويوهان، صديقا موجدي، باقتراح ناديا عليه كصديقة جديدة ويتأقلم موجدي مع ناديا؛ سيتم استجوابه من قبل البوليس على خلفية ادّعاء آلاء ضده، بقضية تحرش واغتصاب. لكن التحاليل ستثبت كذبها. وتنال عقوبة السجن، لمحاولتها تضليل التحقيق.
في الفصل الأخير تقرر والية مغادرة النرويج والعودة إلى الصومال، لكي تنفذ عملية انتحارية، لطالما آمنت أنها كانت هي أولى بتنفيذها، بدلاً من زوجها ذاكني.
رواية مكثفة، تنوس مستوياتها بين السرد الواقعي المعيش، وبين التخييل الغني بالرموز والدلالات. ولعل أعمق وأبرز الأسئلة التي تفرضها، بقوة، هو سؤال اللحظة: لماذا يتحول بعض اللاجئين المسلمين إلى إرهابيين على الرغم من النقلة العظيمة التي تتيح له التنعم بالحرية والأمان في بلدان اللجوء؟
هذا السؤال تتفرع منه أسئلة كثيرة إشكالية حول دور مساجد التطرف المنتشرة في أوروبا... وكيف تصوِّر للبسطاء مفاهيم عن خطورة الاندماج وقبول الآخر؛ رغم أن هذا الآخر هو نفسه من يستضيفه ويمنحه الحرية والأمان؟
الأخطر من الأسئلة الكثيرة والمتشابكة، التي طرحتها الرواية دون لف ولا دوران؛ هي الدلالات التي يمكن استقراؤها حول المصير المخيف للبلدان المضيفة، باعتباره معادلاً لمصير الحداثة والحرية وحقوق الإنسان والتقدم والحضارة... إلخ. فلا تكتفي الرواية، على ذلك، بالتحذير بل تكاد تطالب بفرض قوانين اندماج تشمل كل اللاجئين، على أساس القوانين العالمية الحديثة، وحقوق الإنسان.
ليس هناك من مرارة أكثر من تلك الدلالة في إهداء الكتاب لأخت الكاتب التي قضت في تفجير انتحاري في مطعم في كابل، حيث كانت تعمل مع الـ«يونيسيف».
رواية «شمال الفجر» هي إضافة لافتة ومهمة في نتاج نور الدين فرح، الحاصل على أهم جائزة أدبية عالمية بعد نوبل وهي جائزة «نيو ستاد» من جامعة أوكلاهوما لعام 1998، والمدرج كأهم كاتب أفريقي في الزمن المعاصر.



ليست أسطورة «بانش» أوَّلها... قصص حب بين صغار الحيوانات والدُمى

TT

ليست أسطورة «بانش» أوَّلها... قصص حب بين صغار الحيوانات والدُمى

ليست أسطورة «بانش» أوَّلها... قصص حب بين صغار الحيوانات والدُمى

وراء كل حيوانٍ يلجأ إلى دميةٍ بحثاً عن الدفء والحنان، قصةٌ حزينة عنوانها اليُتم والتخلّي. ليس القرد «بانش» النموذج الأول ولا الأخير عن تلك الحالة، رغم أنَّه تحوَّل إلى نجم الجماهير بعد أن تحوَّلت حكايته إلى إعصارٍ جارف على وسائل التواصل الاجتماعي.

في أنتيوكيا الكولومبية عُثر قبل أسابيع على قردٍ مولودٍ حديثاً على قارعة الطريق. لم يُعرف ما إذا كانت أمُّه قد تخلَّت عنه أم أنه أضاع الطريق إليها، غير أن عملية الإنقاذ بدأت بمَنحِه دمية محشوَّة على هيئة فيل. تمسَّك القرد الصغير بها كما يلتصق المولود بأمّه بحثاً عن الدفء والأمان.

الدمية كأمٍ بديلة

غالباً ما تُمنح الحيوانات المولودة حديثاً في حدائق الحيوان أو المراكز المتخصصة، دمىً محشوَّة. يُعتمد هذا الأسلوب تحديداً مع الحيوانات التي تخلَّت عنها أمهاتها أو توفَّي أبواها، لأنَّ تلك الدمى تشكِّل مصدر أمان ودفءٍ وثقة للحيوانات المتروكة أو اليتيمة.

هذه الدمى ذات الأشكال اللطيفة، تلعب دور أمٍ بديلة وتحدّ من القلق والوحدة كما تُشبع غريزة الحيوانات الصغيرة المتعطّشة إلى رفقة أمٍ أو أب.

القرد بانش برفقة دميته الشهيرة (رويترز)

البطريق هنري وتوأمه توم

أوَّلُ مخلوقٍ أبصرَه البطريق الصغير «هنري» فور خروجه من البيضة، كان دمية تشبهه كثيراً وتُدعى «توم». حدث ذلك قبل شهرين في حديقة مائية في بريطانيا، حيث لم يُبدِ والدا هنري رغبةً في حَضن البيضة إلى حين ولادة صغيرهما. لذلك لم يكن أمام المسؤولين في الحديقة سوى تقديم توم إليه، وقد اختاروه بمقاسات وألوان وملامح قريبة من الطائر المولود حديثاً كي يتآلف معه.

ولا ينوي الأشخاص الذين يعتنون بهنري أن يحرموه من رفقة الدُمى، على أن يمنحوه واحدةً أكبر كلّما نما وازداد حجمه.

البطريق هنري ودميته المفضَّلة توم (موقع حديقة سي لايف البريطانية)

الأسد يصادقُ كلباً

تكثر الأمثلة عن حيواناتٍ صغيرة التصقت بدمى بحثاً عن الرفقة والعاطفة. «براير» هو أحد تلك الحيوانات، وقد عُثر عليه وحيداً في كاليفورنيا صيف 2024. ينتمي براير إلى فصيلة أسود الجبال المعروف عن صغارها أنها لا تفارق أمهاتها قبل بلوغ السنتَين. إلّا أنّ من وجدوا الأسد الصغير وهو في شهره الأول، لم يعثروا على أثرٍ لأمه. أرسلوه إلى «حديقة حيوان أوكلاند» حيث أُعطي دمية على هيئة كلب لطمأنته ومساعدته على التأقلم مع محيطه الجديد في غياب والدته.

ليزي و«غرينش»

ليس هوَس الحيوانات بالدمى حكراً على الصغار منها، و«ليزي» مثالٌ على ذلك. في مأواها الجديد في ولاية جورجيا الأميركية، استُقبلت الشمبانزي البالغة 35 سنة بمجموعة كبيرة من الدمى المحشوّة، والطابات، والألعاب البلاستيكية. لكنَّ واحدة من بينها فقط استرعت انتباهها. اختارت ليزي دمية «غرينش» الخضراء الصغيرة وصارت تحملها إلى كل مكان، ولا تفارقها حتى خلال النوم.

لفرط تنقّلها، تتّسخ الدمية وتتشلّع أطرافها. وعندما يعجز العمّال عن تنظيفها وخياطتها، يطلبون مجموعة من دمى «غرينش» كي لا تفتقد ليزي لمحبوبتها الخضراء التي تعتني بها كما لو كانت طفلتها.

لا تفارق الشمبانزي ليزي دميتها الخضراء الصغيرة (موقع Project Chimps)

الشمبانزي فوكسي أمٌ لدمية زهريّة

«فوكسي» كذلك من فصيلة قرَدة الشمبانزي وهي أيضاَ متقدّمة في السن وتبلغ 49 عاماً. غير أنَّ أسباب تعلُّقها بدمية الـ«ترول» التي لا تفارقها، تختلف عن أسباب ليزي.

قبل وصولها إلى ملجأ الشمبانزي في واشنطن عام 2008، استُخدمت فوكسي كحقل اختبار في تجارب طبية. كان لديها 4 أولاد لكنهم أُخذوا منها في سنٍ صغير. تعرَّضت الأنثى لصدماتٍ كثيرة فكان من الطبيعي أن تفجَّر غريزة الأمومة من خلال التعلُّق والاهتمام بالدمية الزهرية الصغيرة ذات الملامح القريبة من القرود.

وفق إحدى موظَّفات الملجأ، والتي تحدَّثت إلى صحيفة «واشنطن بوست»، فإنَّ فوكسي التقطت اللعبة وقبَّلتها ما إن أعطيت لها. ثم صارت تحملها على ظهرها وتتنقَّل بها في كل مكان.

الشمبانزي فوكسي محتضنةً دمية الترول الزهرية (ملجأ نورث وست للشمبانزي - واشنطن)

نيا وغطاؤها الأزرق

من بين الحيوانات من يتعلّق بأغراضٍ محدّدة وليس بدمىً. «نيا» (20 سنة) شمبانزي لا تستطيع العيش من دون غطائها الأزرق. وترفض نيا أي لونٍ آخر فتتنقّل آخذةً غطاءها معها أينما ذهبت في مأوى «بروجكت تشمبس» (Project Chimps) في جورجيا، أي المكان ذاته حيث تقيم ليزي ودميتها الزهرية.

تلتحف نيا الغطاء حيناً، وتحمله على ظهرها أحياناً، ثم يحلو لها أن تلفّ به رأسها. ولا يستطيع عمَّال المأوى أخذه منها لغسله إلَّا عندما يحيد طرفها عنه.

الشمبانزي نيا وغطاؤها الأزرق المفضّل (موقع Project Chimps)

الفيل وإطار المطّاط

بين الفيل الصغير «كاي كاي» وإطار المطّاط الأسود قصة حب ستبلغ قريباً السنة. ولكاي كاي قصة مؤثّرة، إذ عُثر عليه في محميّة طبيعية في كينيا، مولوداً حديثاً ووحيداً بالقرب من جثّة أنثى فيل مُرضعة. سرعان ما جرى نقل الفيل اليتيم إلى منظمة متخصصة في إنقاذ الفيَلة.

قُدّمت لكاي كاي ألعابٌ كثيرة، غير أنه فضّل من بينها إطاراً كبيراً يتَّسع لجسمه الذي ما زال صغيراً نسبياً في عمر التسعة أشهر. ومن المعروف عن الفيَلة أنها تحب اللهو بالإطارات، لكنّ تعلُّقَ كاي كاي بإطاره خارج عن المألوف. لعلَّه يجد فيه العلاج لصدمة وفاة والدته، التي تعرَّض لها خلال أيامه الأولى. ويحلو لكاي كاي القيام بحركات بهلوانية بالإطار واستخدامه كوسادة ينام عليها.

الفيل كاي كاي لا يفارق إطاره المطَّاطي (منظمة شلدريك الكينيّة)

تشير دراسة أجراها عالم النفس هاري هارلو في منتصف القرن الـ20، إلى أنّ صغار الحيوانات، لا سيّما القرود منها، غالباً ما تفضّل الراحة على الطعام. من هنا يمكن فهم ظاهرة تعلُّق الحيوانات الصغيرة بالدمى التي تمنحها الأمان العاطفي.


لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
TT

لصوص يسرقون 3 لوحات لرينوار وسيزان وماتيس من متحف إيطالي

عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيطالية (أرشيفية - رويترز)

سرق لصوص ثلاث لوحات للفنانين الكبار رينوار وسيزان وماتيس من متحف في إيطاليا قبل أسبوع، حسبما أعلنت الشرطة، الأحد.

ودخل أربعة رجال ملثمين دارة مؤسسة «مانياني روكا»، قرب بارما بشمال إيطاليا، وسرقوا الأعمال الفنية، ليلة الأحد - الاثنين، حسبما قال متحدث باسم الشرطة الإيطالية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، مؤكداً بذلك تقريراً بثته قناة «راي» التلفزيونية.

وسرق اللصوص لوحة «السمكة» لأوغست رينوار، ولوحة «طبيعة صامتة مع الكرز» لبول سيزان، ولوحة «الجارية على الشرفة» لهنري ماتيس. واقتحم اللصوص باباً للدخول إلى غرفة في الطابق الأول من المبنى قبل أن يلوذوا بالفرار عبر حديقة المتحف.

وأضاف المتحدث أن الشرطة تراجع تسجيلات كاميرات المراقبة في المتحف والمتاجر المجاورة. وتضم مؤسسة «مانياني روكا» مجموعة مؤرخ الفن لويجي مانياني، التي تشمل أيضاً أعمالاً لفنانين مثل دورر وروبنز وفان دايك وغويا ومونيه.


شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب تكسب قضية جديدة ضد شقيقها

الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)
الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب (حسابها على فيسبوك)

كسبت الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب قضية جديدة ضد شقيقها، إذ أصدرت محكمة حلوان (جنوب القاهرة) حكماً بتغريمه لصالحها، وفق بيان أصدره، الأحد، المحامي ياسر قنطوش المستشار القانوني للفنانة المصرية.

وأصدرت «الدائرة الثالثة» بمحكمة تجاري كلي حلوان، حكمها في الدعوى رقم 159 لسنة 2025، المقامة من شيرين عبد الوهاب، ضد شقيقها محمد عبد الوهاب، والذي قضى بإلزام المدعى عليه بسداد مبلغ 120 ألف دولار، بالإضافة إلى الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة وحتى السداد.

وحسب بيان قنطوش، فإن «شيرين عبد الوهاب نجحت في الحصول على حكم قضائي جديد يضاف إلى سلسلة انتصاراتها القانونية الأخيرة، بما يعكس قوة موقفها، وثبوت أحقيتها أمام القضاء».

وأكد قنطوش، في بيانه أن «هذا الحكم هو الثاني لصالح شيرين خلال أيام، حيث أصدرت محكمة جنح القاهرة الاقتصادية حكمها في واقعة الاستيلاء على الحسابات (السوشيالية)، الرسمية الخاصة بها، وقضت فيه بتغريم المتهم مبلغ 50 ألف جنيه، وإلزامه بسداد تعويض مدني قدره 20 ألف جنيه، بعد ثبوت تحقيقه أرباحاً غير مشروعة من تلك الحسابات.

شيرين عبد الوهاب تعرضت لأزمات متكررة في السنوات الأخيرة (حسابها على فيسبوك)

وسبق ذلك صدور حكم في القضية رقم 1548 لسنة 2026 جنح قسم المقطم، بحبس شقيقها محمد لمدة 6 أشهر، وإلزامه بدفع كفالة مالية قدرها 2000 جنيه على خلفية اتهامه بـ«التعدي عليها».

وتعليقاً على الأزمة الحالية بين شيرين عبد الوهاب وشقيقها، قال الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين، إن «مشكلة شيرين تكمن في ظهور كل تفاصيلها العائلية أمام الرأي العام»، موضحاً أن «حصولها على حقها القانوني يؤكد وجود مشكلة بالفعل تم إثباتها، لكن السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا أصبحت علاقة شيرين بشقيقها هكذا، بعدما كان بجانبها طوال مسيرتها، ومن الذي جعل الخلاف بينهما يصل إلى هذه الدرجة؟».

وأضاف أحمد سعد الدين لـ«الشرق الأوسط»: «جمهور شيرين لم يعد يعي ما الذي يحدث في حياتها تحديداً، وهل هي على علم بكل ما يدور»، لافتاً إلى أن «المشكلات التي تحيط بشيرين أثرت بشكل كبير على حياتها ومشوارها المهني، ووجودها الفني على الساحة، إذ نطمح أن تعود لجمهورها، وتستعيد نشاطها بشكل مختلف وثقافة واسعة وأن يكون بجانبها من يهتم بشؤونها، فالموهبة وحدها لا تكفي».

وخلال السنوات الماضية انشغل الناس بحياة شيرين عبد الوهاب، وبتفاصيل علاقتها بالفنان حسام حبيب والتي شهدت فصولاً بين الزواج والطلاق، إلى جانب حرب التصريحات الإعلامية، والقضايا والخلافات العائلية والمهنية، التي جعلتها تتصدر «الترند»، مؤخراً.

وكان أحدث ظهور للفنانة شيرين عبد الوهاب برفقة ابنتها «هنا»، أول أيام «عيد الفطر»، بعد فترة كبيرة من الغياب، وشائعات تدور حول حالتها الصحية، ولفت ظهورها المفاجئ وهي تغني لابنتها أغنية «أكتر وأكتر»، الأنظار حينها، وفي الجانب الفني كانت الأغنية الوطنية «غالية علينا يا بلدنا»، من ألحان عمرو مصطفى، هي أحدث أعمال شيرين والتي طرحتها عبر «يوتيوب».