الجنرال الهولندي يقود اجتماعاً «عائماً» قبالة الحديدة

الحوثيون رفضوا لقاءً مشتركاً في مناطق سيطرة الشرعية

جندي حوثي في ميناء الحديدة (رويترز)
جندي حوثي في ميناء الحديدة (رويترز)
TT

الجنرال الهولندي يقود اجتماعاً «عائماً» قبالة الحديدة

جندي حوثي في ميناء الحديدة (رويترز)
جندي حوثي في ميناء الحديدة (رويترز)

دفع تعنت الميليشيات الحوثية في محافظة الحديدة اليمنية ورفض ممثليها في لجنة تنسيق إعادة الانتشار حضور الاجتماعات المشتركة مع ممثلي الجانب الحكومي في المناطق الخاضعة للشرعية الجنرال الهولندي باتريك كومارت إلى اختيار سفينة أممية في عرض البحر الأحمر لعقد الاجتماع المشترك أمس.
وأبلغت مصادر حكومية «الشرق الأوسط» بأن ممثلي الحكومة الشرعية كانوا وصلوا إلى متن السفينة السبت قبل أن تتوجه إلى ميناء الحديدة صباح أمس لإقلال ممثلي الجماعة الحوثية لحضور الاجتماع الثالث المشترك للجنة.
ويرجح أن يكون هذا الاجتماع هو الأخير للجنرال الهولندي الذي انتهت مهمته في الحديدة رسمياً، بعدما أعلنت الأمم المتحدة تعيين الجنرال الدنماركي مايكل لوليسغارد خليفة له ليترأس بعثة المراقبين الأممية المؤلفة من 75 مراقباً.
ورفضت الجماعة الحوثية أكثر من مرة عقد الاجتماع المشترك للجنة في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية بمزاعم أنها أرض غير خاضعة لسلطات الجماعة الانقلابية، وهو الأمر الذي أدى إلى تأجيل الاجتماعات الرامية إلى الوصول إلى خطة تقنية على الأرض من أجل تنفيذ اتفاق السويد.
وكان الاتفاق نص على انسحاب القوات وإعادة انتشارها في الحديدة في غضون 21 يوماً من وقف النار في 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ويتضمن ذلك سحب الجماعة الحوثية لميليشياتها من المدينة والموانئ الثلاثة (الحديدة والصليف ورأس عيسى) غير أن تعنت الميليشيات ومحاولة تفسيرها للاتفاق بما يروق لها حال دون تحقيق أي تقدم. في السياق نفسه، ذكر الموقع الرسمي للأمم المتحدة، بأن الجنرال كومارت صعد السبت على ظهر سفينة تابعة للأمم المتحدة في ميناء الحديدة وأبحر إلى نقطة التقاء بالوفد الحكومي في البحر الأحمر.
وعاد كومارت وأعضاء الوفد على ظهر السفينة إلى ميناء الحديدة، حيث سينضم لهم وفد الحوثيين، وقال بيان صادر عن المتحدث باسم الأمم المتحدة: «إن الأطراف ستستأنف المناقشات حول تطبيق اتفاق إعادة انتشار القوات وتيسير العمليات الإنسانية، وفق المتفق عليه في اتفاق ستوكهولم».
وكان أحدث اجتماع مشترك للجنة تنسيق إعادة الانتشار عقد في الثالث من يناير (كانون الثاني) الماضي، قبل أن تعرقل الجماعة الحوثية المضي في تنفيذ خطة كومارت التي اقترحها وتلتف على الجداول الزمنية التي كان اتفاق السويد أقرها لتنفيذ الانسحاب.
وفضلاً عن الهجوم الإعلامي على الجنرال الأممي من قبل قادة الجماعة الحوثية واتهامه بالانحياز إلى صف الفريق الحكومي، كان موكبه تعرض لإطلاق النار من قبل الجماعة بالتزامن مع تقييد تحركاته في المدينة وإلى مناطق سيطرة القوات الحكومية.
ورفضت الجماعة مع ذلك كل المساعي الأممية الرامية إلى فتح الطرق أمام المساعدات الإنسانية المتجهة من ميناء الحديدة، وبخاصة الطريق الرابط بين الحديدة وصنعاء، المعروف بـ«كيلو 16» كما رفضت تأمين وصول المراقبين الأمميين ونزع الألغام من الطريق المؤدية إلى صوامع الغلال ومخازن القمح الموجودة جنوب شرقي المدينة.
ورغم الزيارات المتكررة للمبعوث الأممي مارتن غريفيث إلى صنعاء والحديدة، في سياق مساعيه لإقناع الجماعة بتسهيل المهمة الأممية لتنفيذ اتفاق السويد، فإن إصرار الجماعة على العرقلة كان مستمراً، رغم روح التفاؤل التي دأب غريفيث على إظهارها في تصريحاته.
وتوعد القيادي في الصف الثاني بالجماعة محمد علي الحوثي بتحويل الحديدة إلى «جهنم»، على حد قوله، إذا لم يتم تنفيذ اتفاق السويد وفق التفسير الخاص بجماعته، وهو أن تنسحب القوات الحكومية ويتم تسليم الموانئ والمدينة إدارياً ومالياً وأمنياً للسلطات المحلية التي قامت الجماعة بتنصيبها في المؤسسات الحكومية المختلفة منذ سيطرتها على الحديدة قبل أربعة أعوام.
كما رفض الحوثي المساعي الأممية لفتح الطرق أمام مرور المساعدات الإنسانية، وقال في تغريدة على «تويتر» عقب مغادرة غريفيث صنعاء الأسبوع الماضي: «أبلغنا المبعوث بأننا مع فتح الطريق إلى المطاحن عندما تكون الظروف تسمح وآمنة».
وفي الوقت الذي كان غريفيث بحث في صنعاء مع قادة الجماعة تسهيل دخول البعثة الأممية بقيادة الجنرال الدنماركي إلى الحديدة ومنحهم التأشيرات، يتوقع أن يصل الأخير هذا الأسبوع إلى عدن ومن ثم صنعاء قبل تولي المهمة خلفاً لكومارت في الحديدة. وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أعلن تعيين الجنرال لوليسغارد رئيساً للجنة تنسيق إعادة الانتشار وبعثة الأمم المتحدة لدعم تطبيق اتفاق الحديدة، التي أنشئت وفق قرار مجلس الأمن 2452.
وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمم المتحدة إن لوليسغارد، وهو ممثل الدنمارك لدى الناتو منذ مارس (آذار) 2017. يتمتع بخبرة تمتد لثلاثين عاماً في مجال الخدمة العسكرية على المستويين الوطني والدولي.
وكان لوليسغارد قائد قوات بعثة الأمم المتحدة في مالي (2015 - 2016). كما تقلد منصب مساعد المستشار العسكري في بعثة الدنمارك الدائمة لدى الأمم المتحدة.
ويسود الأوساط السياسية اليمنية حالة متسعة من اليأس لجهة أن تعيين الجنرال الدنماركي خلفاً للهولندي لن يكون - حسب اعتقاد الكثيرين - مبعثاً على التفاؤل لجهة أن الحوثيين يبيتون نية عدم تنفيذ الاتفاق منذ البداية وليسوا مستعدين لتسليم الحديدة وموانئها للحكومة الشرعية.
وكان مكتب غريفيث أفاد عقب زيارته الأحدث إلى صنعاء، بأنه هدف من خلال زيارته إلى مناقشة التنفيذ السريع والفعال لاتفاق ستوكهولم، وتعزيز موظفي الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة.
وأعرب المبعوث الأممي الخاص عن تفاؤله بالتجاوب الذي أبداه الحوثيون، مؤكداً على أهمية تحقيق تقدم ملموس فيما يتعلق بتنفيذ اتفاق ستوكهولم، كما رحب بالانخراط الإيجابي والالتزام الذي أظهرته كل الأطراف.
وشدد غريفيث خلال لقائه الجنرال الهولندي ومسؤولين حوثيين في الحديدة، على أهمية التنفيذ السريع لاتفاق الحديدة ولا سيما إعادة الانتشار السريع وفقاً لخطة تضعها لجنة تنسيق إعادة الانتشار داعياً، كل الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وتخفيف التوتر في الحديدة وأيضاً في شتى أنحاء اليمن. وقال إنه «حصل على تأكيدات من الرئيس هادي والتحالف خلال زيارته إلى الرياض، حول التزامهم المستمر باحترام اتفاق ستوكهولم والتنفيذ الكامل له».
وأعرب عن تقديره لإبداء الأطراف المرونة اللازمة وحسن النية فيما يتعلق بالجداول الزمنية لتنفيذ الاتفاق، والتعامل مع التحديات الفنية التي يتعين حلها على أرض الواقع.
وتتهم الحكومة اليمنية الأمم المتحدة بالتراخي مع الحوثيين وتطالب بتحديد جداول زمنية واضحة ومحددة لإجبار الجماعة على تنفيذ الانسحاب من الحديدة وموانئها وتسلميها إلى السلطات المحلية التي كانت قائمة قبل الانقلاب تحت قيادة الحكومة الشرعية.
وبلغت خروق الميليشيات لوقف إطلاق النار قريباً من ألف خرق شملت الهجمات وإطلاق الصواريخ والقذائف والقنص، منذ 18 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وهو ما أدى وفق ما تقوله الحكومة الشرعية إلى مقتل وجرح نحو 500 مواطن، فضلاً عن الأضرار المادية.
ويرى مراقبون يمنيون أن الجماعة الحوثية نجحت في التقاط أنفاسها في الحديدة بعد توقف الضغط العسكري عليها وهو ما ساعدها خلال الهدنة على إقامة المزيد من التحصينات بما فيها حفر الأنفاق والخنادق، إلى جانب استقدام المزيد من مسلحيها إلى كافة مناطق الحديدة، تحضيراً لمهاجمة القوات الحكومية وإفشال مساعي السلام.
وأثارت عملية عقد الاجتماع المشترك للجنة تنسيق إعادة الانتشار على متن السفينة الأممية ردود فعل ساخرة في أوساط الناشطين اليمنيين، إذ اعتبر بعضهم أن الأمم المتحدة عجزت عن إلزام الحوثيين على اليابسة بتنفيذ الاتفاق فكيف ستقنعهم بتنفيذه في البحر.


مقالات ذات صلة

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended