ترمب يلوح بالخيار العسكري في فنزويلا

موسكو تدعو لوقف {التدخل المدمر»... ومادورو يتحدى الغرب مع انتهاء المهلة الأوروبية

معارضون فنزويليون يشاركون في مظاهرة ضد مادورو في كراكاس أول من أمس (أ.ف.ب)
معارضون فنزويليون يشاركون في مظاهرة ضد مادورو في كراكاس أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

ترمب يلوح بالخيار العسكري في فنزويلا

معارضون فنزويليون يشاركون في مظاهرة ضد مادورو في كراكاس أول من أمس (أ.ف.ب)
معارضون فنزويليون يشاركون في مظاهرة ضد مادورو في كراكاس أول من أمس (أ.ف.ب)

جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب التأكيد أن اللجوء إلى الجيش الأميركي في فنزويلا هو «خيار» مطروح في مواجهة الأزمة السياسية التي تهزّ هذا البلد. ولدى سؤاله في أثناء مقابلة مع قناة «سي بي إس» الأميركية بُثّت أمس عما سيدفعه للجوء إلى الجيش، قال الرئيس الأميركي في البداية إنه لا يريد التحدث عن الأمر، إلا أنه تدارك وقال: «لكن هذا (الخيار العسكري) خيار بالطبع». وسبق أن أعلنت واشنطن بوضوح في الأشهر الماضية، ومجدداً في الأيام الأخيرة، أن «كل الخيارات»، بما فيها الخيار العسكري، مطروحة.
في المقابل، نقلت وكالة «إنترفاكس» عن وزارة الخارجية الروسية قولها إن على المجتمع الدولي التركيز على حل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية لفنزويلا، والكف عن أي تدخل «مدمر» في شؤونها.
ونقلت الوكالة عن ألكسندر شيتينين، رئيس قسم أميركا اللاتينية بالخارجية الروسية، قوله أمس إنه «يتعين أن يكون هدف المجتمع الدولي المساعدة (في حل مشكلات فنزويلا الاقتصادية والاجتماعية)، دون تدخل مدمر من خارج حدودها».
من جهته، عرض رئيس فنزويلا نيكولاس مادور، مرة جديدة، إجراء انتخابات تشريعية مبكرة، رداً على ضغوط المعارضة والغرب، فيما انتهت أمس مهلة حددتها ست دول من الاتحاد الأوروبي للدعوة إلى انتخابات رئاسية. وكانت ألمانيا وإسبانيا وفرنسا وهولندا والبرتغال وبريطانيا قد أمهلت مادورو ثمانية أيام للدعوة إلى انتخابات رئاسية جديدة، وإلا فسوف تعترف بمعارضه خوان غوايدو رئيساً.
ورفض مادورو (56 عاماً) المهلة الأوروبية، متهماً الولايات المتحدة بتدبير انقلاب ضده، وهو يحظى بدعم من روسيا والصين وكوريا الشمالية وتركيا وكوبا.
في المقابل، أعلنت الوزيرة الفرنسية للشؤون الأوروبية ناتالي لوازو أن «المهلة تنتهي هذا المساء (مساء أمس). وإذا لم يعلن مادورو في هذه الأثناء إجراء انتخابات رئاسية جديدة، سنعتبر غوايدو رئيساً شرعياً قادراً على تنظيم الانتخابات، وسنعتبره أيضاً رئيساً بالوكالة إلى حين عقد انتخابات شرعية». وأضافت أن «رد مادورو حتى الآن» بأنه سينظم انتخابات تشريعية، وأنه «سيتخلص» من غوايدو «المدعوم من المحتجين» هو «مهزلة، مهزلة تراجيدية».
في هذه الأثناء، أعلنت وزيرة الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني ورئيس الأوروغواي تاباريه فاسكيز أمس أن أول لقاء لمجموعة الاتصال الدولية التي شكّلها الاتحاد الأوروبي لدعم تنظيم انتخابات رئاسية جديدة في فنزويلا سيعقد في 7 فبراير (شباط) في عاصمة الأورغواي مونتيفيديو.
وأعاد المسؤولان التذكير بأن مجموعة الاتصال «تسعى إلى المساهمة في إيجاد الظروف اللازمة للتوصل إلى عملية سياسية سلمية تسمح للفنزويليين بتحديد مستقبلهم، عبر انتخابات حرة شفافة وذات صدقية».
وتضم المجموعة ممثلين عن ألمانيا وإسبانيا وفرنسا وإيطاليا والبرتغال وهولندا والمملكة المتحدة والسويد، بالإضافة إلى بوليفيا وكوستاريكا والإكوادور والأوروغواي من أميركا اللاتينية.
ومن جهته، يتحتم على غوايدو أن يوضح تاريخ وصول المساعدة الإنسانية التي أعلن عنها السبت، خلال تجمع حاشد لأنصاره من أجل المطالبة برحيل مادورو، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. ومن المفترض إقامة نقاط تخزين في الجانب الآخر من الحدود في كولومبيا والبرازيل، وفي إحدى «جزر الكاريبي». وقد أعلنت الولايات المتحدة أنها ستقوم بنقل هذه المساعدات بطلب من غوايدو.
وفي أول ظهور علني له منذ ستة أشهر، طرح مادورو، السبت، وسط الآلاف من أنصاره المتجمعين في كراكاس، فكرة إجراء انتخابات تشريعية مبكرة لتغيير البرلمان الذي تهيمن عليه المعارضة. ونزل عشرات الآلاف من المتظاهرين إلى شوارع كراكاس السبت، بعضهم للمطالبة برحيل مادورو، والآخرون للاحتفال بذكرى مرور عشرين عاماً على الثورة البوليفارية، وتأكيد دعمهم للزعيم الاشتراكي.
وأظهرت صور حشوداً في الشوارع من الجانبين، من غير أن تتوافر أرقام جديرة بالثقة حول أعداد المتظاهرين، وفق الوكالة الفرنسية.
ومن منصة أمام مقر ممثلية الاتحاد الأوروبي في كراكاس، أعلن غوايدو (35 عاماً) أن شهر فبراير (شباط) سيكون «حاسماً» لطرد مادورو من السلطة، وقال: «سنواصل التحرك في الشوارع إلى أن نصبح أحراراً، إلى أن ينتهي اغتصاب» السلطة، ورد الحشد: «نعم، هذا ممكن».
ودعا أنصاره إلى مواصلة الضغط في مظاهرة جديدة في «يوم الشباب في فنزويلا»، في 12 فبراير، كما أعلن عن تعبئة أخرى لتوزيع المساعدات في الأيام المقبلة، من دون أن يضيف أي تفاصيل. كذلك تظاهر فنزويليون ضد مادورو في عدد من بلدان أميركا اللاتينية، ولا سيما في كولومبيا وكوستاريكا والمكسيك والأرجنتين.
وكتب الرئيس الكولومبي إيفان دوكي على «تويتر» عن فتح بلاده لثلاثة مراكز لجمع المساعدات الإنسانية، بما فيها أغذية وأدوية، لفنزويلا. ورد مادورو على ذلك بالقول: «لم نكن، ولن نصبح بلداً متسولاً»، وأضاف: «هناك بعض الذين يشعرون أنهم متسولون من الإمبريالية، ويبيعون وطنهم بعشرين مليون دولار»، ملمحاً بذلك إلى قيمة المساعدة الإنسانية التي وعدت بها واشنطن خوان غوايدو، لكن لا يمكن نقلها من دون موافقة الجيش والسلطات.
ومنذ بداية المظاهرات في 21 يناير (كانون الثاني)، قتل نحو أربعين شخصاً، واعتقل أكثر من 850، حسب أرقام الأمم المتحدة. وردد المتظاهرون وهم يقرعون أواني معدنية، وبعضهم ينفخ في الأبواق: «حرية! حرية! حرية!». ورفع عدد منهم صوراً لمادورو، رُسمت عليها إشارة تعبر عن رفضهم له، فيما كتب على لافتة: «ليسمع الحرس (البوليفاري)، ليسمع سيبين (جهاز الاستخبارات)، كل هذا سيسقط مثل جدار برلين». وتفرق تجمع المعارضة من دون حوادث تذكر.
وعلى بعد نحو عشرة كيلومترات في وسط كراكاس، ألقى مادورو كلمة أمام مؤيديه الذين تجمعوا في جادة بوليفار، حيث انفجرت قبل ستة أشهر طائرة مسيرة محملة بالمتفجرات بالقرب من منصة كان يقف عليها. وأكد مادورو تأييده لإجراء انتخابات تشريعية مبكرة خلال السنة، بينما يعد البرلمان المؤسسة الوحيدة التي تسيطر عليها المعارضة في البلاد.
وتنتهي الولاية الحالية للنواب الذي انتخبوا في 2015 في يناير 2021. ويفترض أن تنظم الانتخابات التشريعية المقبلة في نهاية 2020. ولمواجهة ما وصفه بأنه «خطة مروعة» للولايات المتحدة، أعلن عن زيادة عدد الجنود، ودعا القوات شبه العسكرية التي تتألف من مدنيين للانضمام إلى الجيش.
وتعليقاً على الإنذار الذي وجهه الأوروبيون، عبرت قناة التلفزيون الفنزويلية «تيليسور»، على موقعها الإلكتروني، السبت، عن أسفها «للموقف التدخلي الذي يتبناه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز والاتحاد الأوروبي، على حد سواء».
ولا يعترف جزء من الأسرة الدولية بمادورو رئيساً، بينما يحظى غوايدو بدعم الولايات المتحدة وعدد من دول أميركا اللاتينية وبعض الدول الأوروبية. وقد انضم أول سفير فنزويلي إلى غوايدو، وأعلن جوناثان فيلاسكو سفير كراكاس لدى العراق، في تسجيل فيديو، أن الجمعية الوطنية هي «السلطة الشرعية الوحيدة».
وقبل ساعات من بدء المظاهرات، أعلن الجنرال في سلاح الجو الفنزويلي فرانشيسكو يانيز تأييده لغوايدو.
وتخشى الأسرة الدولية كارثة إنسانية في هذا البلد الذي كان أغنى دول أميركا اللاتينية، وهو اليوم يعاني تضخماً هائلاً، بلغ نسبة عشرة ملايين في المائة في 2019، بحسب صندوق النقد الدولي، ونقصاً حاداً في المواد الغذائية والأدوية.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.