مسجد وتكية {هالة سلطان} يوحد القبارصة

في قلب لارنكا التي لا تنام

واجهة مسجد {هالة سلطان»  -  شاهد قبر داخل المسجد  -  محراب المسجد
واجهة مسجد {هالة سلطان» - شاهد قبر داخل المسجد - محراب المسجد
TT

مسجد وتكية {هالة سلطان} يوحد القبارصة

واجهة مسجد {هالة سلطان»  -  شاهد قبر داخل المسجد  -  محراب المسجد
واجهة مسجد {هالة سلطان» - شاهد قبر داخل المسجد - محراب المسجد

مسجد لارناكا الكبير ويعرف أيضا بمسجد «أم حرام» أو مسجد التكية (Hala Sultan Tekkesi) بالقرب من مطار لارناكا بجزيرة قبرص، وهو مسجد تاريخي، وبعض الروايات تشير إلى أن «أم حرام» يعود إلى زوجة عبادة بن الصامت الصحابي، التي وقعت من فوق بغلة في هذا المكان إبان الفتح لإسلامي لجزيرة قبرص، ودفنت في البقعة التي بني عليها المسجد. واكتشف قبر الصحابية أم حرام عام 1760 من قبل رجل يُدعى الشيخ حسن. ويعد مسجد هالة سلطان (أم حرام)، الذي يقع على شاطئ البحيرة المالحة بمدينة لارناكا، أحد أهم المواقع الأثرية في جزيرة قبرص، فضلاً عن أنه يعد المزار الديني الأكثر أهمية للمسلمين في الجزيرة، ويتألف هذا المكان من مسجد وضريح ومئذنة، بالإضافة إلى أماكن للمعيشة لكل من الرجال والنساء. وقد بني بصورته الحالية في القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر، واكتسب مكانة خاصة قبرا وضريحا «لأم حرام». وتعد «هالة سلطان» (تعني بالتركية العثمانية «الخالة الجليلة»)، طبقًا لأحد المعتقدات والروايات، أو «أم حرام» (تعني بالعربية «الأم المُبجلة أو المُوقرة»). وتذكر رواية أخرى أنها كانت من إحدى النساء اللاتي هاجرن مع الرسول، في طريقه من مكة إلى المدينة، وتضيف هذه الرواية، أنه وفي عام 649 ميلادياً - وبعد أن غزا العرب جزيرة قبرص - أصيبت أم حرام بجروح قاتلة، وذلك بعد أن سقطت فجأة من على ظهر بغلها، حيث دُفنت في نفس المكان الذي توفيت فيه.
وجاء في أحد المصادر العربية في القرن التاسع أن أم حرام رافقت رجلاً من بني أُمية وهو معاوية والي الشام (كزوجة لأحد قادته يدعى عبادة بن الصامت أثناء حملته على قبرص عام 649 ميلادياً، إلا أنها لم تشر أو تتطرق إلى تلك الظروف التي أحاطت بموتها». وبنى الأتراك المسجد في القرن الثاني عشر الهجري ويقع على ساحل مسمى ساحل ماكنزي غير بعيد من مطار لارناكا.
وتعد مدينة لارناكا هي البوابة الرئيسة للوصول إلى جزيرة قبرص التي لا تنام في الصيف وتتصف بطقسها المعتدل على مدار العام، أو مطار إرغان في الجانب التركي. وعلى الرغم من مساحتها الصغيرة نسبيا، فهي من أهم الوجهات السياحية في منطقة البحر المتوسط، وهي تجمع بين الماضي والحاضر؛ إذ يكفي لعشاق التاريخ والآثار أن منظمة اليونيسكو وضعتها على قائمة المواقع التي تمثل تراثا للإنسانية جمعاء. وتتوفر لعشاق الشمس والبحر شواطئ لا نهاية لها، بمياه تنافس في زرقتها لون السماء، وهناك عوامل كثيرة للجذب السياحي في قبرص يمكن تلخيصها في كلمة واحدة: «التنوع» بما في ذلك توفر منتجعات صحية في كثير من الفنادق، والشعب القبرصي المضياف سواء التركي أو اليوناني يعتبر هو بذاته ثروة سياحية. فقد حافظ على أصالة تقاليده في الترحيب بالزوار على الرغم من أنه في الوقت ذاته واكب روح العصر وإيقاعه السريع.
وعلى شاطئ لارناكا القريب من مسجد هالة سلطان، تخيل نفسك مسترخيا على مصطبة من الرمال‏ الناعمة..‏ أمام أمواج المتوسط الهادئة، والقمر ينشر أشعته الفضية الخالصة ليخفف من عتمة السواد‏..‏ والنجوم تضوي‏..‏ وهي تقطر حليبها الصافي‏..‏ قطرة..‏ قطرة، وبعيدا عن صخب المدن وتلوثها وتهورها عشت أياما في هذه الحالة منتشيا بسكون الطبيعة..‏ متوحدا معها‏..‏ وفي قبرص التركية، ‏وفي مكان يسمى «آراب كوي» أو قرية العرب على امتداد شواطئ شاتالكا بالقرب من قبر عمر تورباشي أو الإمام عمر. وأينما تذهب في مدن قبرص التركية يقابلك الناس بالابتسامة، ويشعرونك وهم يتحدثون إليك بأنك جزء منهم، إنهم أناس طيبون في أرض طيبة. ومعظم القرى القبرصية مبنية على سلسلة جبال في مواجهة مياه المتوسط ‏ سواء الجانب التركي أو اليوناني، وهناك لا سرقة‏..‏ لا كذب‏..‏ لا أبواب مغلقة بالترابيس‏..‏ بل وجوه مبتسمة‏..‏ لسانها لم ينفلت‏..‏ وأعصابها لم تنكسر‏..‏ وسكونها النفسي لم ينفجر‏..‏ وتطلعاتها المادية المجنونة لم تجبرها على الفساد‏، أكلات متوسطية في كل مكان تبدأ بعشرات الأطباق الصغيرة من «المزة»، ثم أطباق المشاوي و«لحم عجون» والختام بـ«قهوة تركية سادة» أو «أورتا» متوسطة المذاق، أو «شكر لي» وتعني بسكر زيادة. ‏ لقد منحت هضاب قبرص الفرصة كاملة للتوفيق بين المتناقضات. هناك تجد في «آراب كوي» أو القرية العربية فيللات الإنجليز والأثرياء الهاربين من منغصات المدن، جاءوا إلى قبرص للتقاعد، بحثا عن حياة هادئة آمنة من دون تعقيدات».
وثمة خلافات وتباينات تاريخية ممتدة بين الشطرين الشمالي والجنوبي، وتحمل ذاكرة القبارصة الأتراك إرثا تاريخيا ثقيلا. وعلى الرغم من ذلك، لم أستمع من الشخصيات الرسمية في الشمال إلى أي حديث مرتبط بهذه الذاكرة، وكل ما عرفته عن هذا الأمر تكوّن لدي من قراءات خاصة. وقد لمست لدى الشخصيات القبرصية التركية حرصا واضحا على طي صفحة الماضي والتطلع إلى الأمام، حيث يحدوهم الأمل في إعادة توحيد الجزيرة على أساس فيدرالي، وبحيث تغدو قبرص جزءا موحدا من الاتحاد الأوروبي».
وتجدر الإشارة إلى أن نيقوسيا، وتسمى «لافكوشا» لدى القبارصة الأتراك، قد غدت مقسمة على جانبي الخط الأخضر الذي يفصل شطري الجزيرة. وقبرص جزيرة لا تنام في الصيف، وتمتلك مقومات سياحية كثيرة، تجتمع في وجهة واحدة.
ولا يزيد سكان قبرص التركية كثيرا على المائة وخمسين ألف نسمة، ولديها الكثير من الطلبة الذين يتلقون تعليمهم في جامعات أوروبا وأستراليا والولايات المتحدة، فضلا عن جامعات تركيا المختلفة. وقد علمت أثناء وجودي في الشطر القبرصي التركي من كبار المسؤولين عن التعليم أن كتب التاريخ المدرسية في المرحلتين الابتدائية والإعدادية قد تم تغييرها مؤخرا لتتواكب مع التوجه الجديد في هذا الشطر، والقاضي بالتركيز على القواسم المشتركة والنقاط المضيئة في التاريخ القبرصي، والابتعاد عن كل ما من شأنه خلق ذاكرة مريرة لدى الأجيال الصاعدة. وفهمت كذلك أن مناهج التاريخ الجديدة التي دخلت مرحلة التطبيق تبتعد عن أسلوب التلقين والحفظ، وتركز على التحليل والاستنتاج الذاتي. وقيل لي إن إعادة كتابة مناهج التاريخ ستبقى مستمرة حتى المراحل العليا. وللإنصاف، فإن هذه قضية تحسب للقبارصة الأتراك. في المقابل، فإن قبرص التركية لديها ست جامعات بعضها دولية، يحتوي بعض منها على عدد من الطلبة الوافدين من دول مختلفة، من ضمنهم بعض الطلبة العرب. ومن الواضح أن الدراسة هناك لا تكلف كثيرا، كما أن مستوى المعيشة يبقى ضمن المعقول.
وعودة إلى مسجد هالة سلطان، وبعد أحداث عام 1974 وانقسام قبرص إلى شطرين تركي في الشمال ويوناني قبرص في الجنوب، أغلق المسجد إلا أن الرئيس القبرصي مكاريوس الثالث، سمح بفتح المسجد بعد زيارة قام بها العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، وطلب فيها رسميا من الرئيس بفتح ثلاثة مساجد. وقد تم ترميم مسجد هالة سلطان عام 2002 بدعم من الأمم المتحدة وبإشراف صالح لمعي مصطفى المدير العام لمركز إحياء تراث العمارة الإسلامية.
وبعد إعادة فتح المسجد بقي شبه مهجور بسبب قلة المسلمين في تلك الديار ولكن في الآونة الأخيرة، وصل المهاجرون العرب والمسلمون إلى لارناكا وأعادوا الشعائر الإسلامية إلى مسجد هالة سلطان.
وقد تعرض المسجد لعدة اعتداءات خلال التاريخ بسبب الصراع التركي اليوناني من قذف للحجارة وهجمات بقنابل مولوتوف مما أدى لأضرار مادية. وكان القبارصة الأتراك واليونانيون انتهوا، تحت إشراف الأمم المتحدة، من ترميم مسجد «تكية هالة سلطان» الأثري بجنوب قبرص الذي يضم ضريح الصحابية أم حرام «رضي الله عنها»، في بادرة قد تنعش الآمال بشأن إمكانية إعادة توحيد الجزيرة المقسمة منذ عام 1974.
ويأتي الانتهاء من أعمال الترميم في ختام أربع سنوات من العمل على هذا المشروع الذي تكلف ثلاثة ملايين دولار، وقام بتمويله برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
وعلى الرغم من أن المسجد يُعَد أكثر الأماكن قدسية في الجزيرة بالنسبة لمجتمع القبارصة الأتراك ذي الأغلبية المسلمة، فإن القدر شاء أن يكون موقعه في الجنوب اليوناني الأرثوذكسي من الجزيرة. وهناك موقع آخر يحظى بقداسة لدى الأتراك وهو عمر طرباشي أو قبر أحد الأولياء الصالحين واسمه عمر بالقرب من ساحل شاتلكا في الجانب التركي، ويطل على مياه المتوسط مباشرة. بالإضافة إلى كثير من المساجد العثمانية في الحي القديم من عاصمة الجزيرة نيقوسيا أو «لافكوشا» بالتركية، وتبدو على تلك المساجد الملامح الخاصة بالعمارة العثمانية والتي تجدها في مساجد إسطنبول والقاهرة القديمة بشارع المعز لدين الله الفاطمي أو حاليا شارع النحاسين.
من جهته قال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي: إن مباني هذا الأثر الإسلامي «مسجد هاله سلطان»، التي تضم مسجدًا وضريحًا ومنارة وبيت ضيافة للنساء وآخر للرجال، كانت قد تعرضت لأضرار بالغة بسبب «البيئة الساحلية الصعبة التي ترافقت مع عامل الزمن وغزو الحشرات وتسرب الماء داخلها». كما ساهم غياب الصيانة اللائقة إلى جانب محاولة لإحراق المسجد في زيادة الأضرار. ويقول الأثري القبرصي التركي تونجر باجيسكان: «إنه في العهد العثماني اعتادت السفن التي تحمل العلم العثماني على خفض هذا العلم إلى نصف ارتفاعه لدى اقترابها من لارناكا، تحية لتكية هالة سلطان بطلقات مدفعية». وترجع أهمية المسجد الواقع على ضفاف بحيرة مالحة جنوب قبرص بالقرب من مطار لارناكا الدولي، إلى أنه يضم ضريح الصحابية أم حرام - رضي الله عنها -.
ويرجع اكتشاف قبر الصحابية أم حرام - رضي الله عنها - إلى عام 1760، عندما عثر عليه رجل يُدعى الشيخ حسن، وأخذ يشيع في كل مكان أن لها قدرات خارقة على شفاء المرضى. وعندها بُني ضريح في المكان لأول مرة. وقد جرى بناء الموقع بصورته الحالية في عهد الحكم العثماني للجزيرة الذي انتهى عام 1816.
وكانت الصحابية أم حرام، قد توفيت خلال الفتوحات الإسلامية الأولى قرابة عام 647 ميلادية نتيجة سقوطها عن ظهر دابتها.
وقال مراقبون: إن ترميم المسجد قد ينعش الآمال في إمكانية إعادة توحيد هذه الجزيرة المقسمة منذ 1974، حيث يفصل بين المجموعتين القبرصية اليونانية والقبرصية التركية خط وقف إطلاق نار تشرف عليه الأمم المتحدة. وبمناسبة الانتهاء رسميًّا من عمليات الترميم، قال إندرو راسل مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الذي أشرف على أعمال ترميم المسجد: «إن المسجد ليس رمزًا للماضي فحسب، وإنما أيضا رمز للمستقبل عندما سيتمكن القبارصة اليونانيون والأتراك من الاتحاد». وأضاف أن: «الأمر يتعلق بنتائج راسخة تحققت بفعل نيات وعزائم إيجابية عندما أتيحت الفرصة لذلك». وقال: «إن هناك تاريخًا طويلاً من العمل المشترك بين الإدارة الأميركية ومنظمة الأمم المتحدة والقبارصة.. ونحن فخورون بهذا التعاون».
وقام بتمويل هذا المشروع الذي تكلف ثلاثة مليارات دولار الوكالة الأميركية للتنمية الدولية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي الذي يشرف على الأنشطة الرامية إلى تحقيق المصالحة بين المجموعتين القبرصية اليونانية والقبرصية التركية اللتين يفصل بينهما خط وقف إطلاق نار تشرف عليه الأمم المتحدة. من جانبه قال إلياس كاراسيلوس المهندس القبرصي التركي الذي شارك في العمل على ترميم المسجد: «فلنجعل من هالة سلطان رمزًا دائمًا لقدرة المجتمعين الاثنين على بناء مستقبل أكثر إشراقًا».
ويشار إلى أن جزيرة قبرص مقسمة فعليًّا منذ عام 1974 حين غزتها تركيا عقب انقلاب للقبارصة اليونانيين بإيعاز من اليونان. ولا يعترف بدولة القبارصة الأتراك المعلنة منذ عام 1983 سوى تركيا وباكستان.
وانضمت حكومة القبارصة اليونانيين للاتحاد الأوروبي في مايو (أيار) 2004 باسم الجزيرة كلها، بينما ظل القبارصة الأتراك معزولين بالعقوبات الدولية.



الرحلة الخفية للحقائب الضائعة في مطارات بريطانيا

مصير كثير من حقائب السفر يكون مجهولاً (شاترستوك)
مصير كثير من حقائب السفر يكون مجهولاً (شاترستوك)
TT

الرحلة الخفية للحقائب الضائعة في مطارات بريطانيا

مصير كثير من حقائب السفر يكون مجهولاً (شاترستوك)
مصير كثير من حقائب السفر يكون مجهولاً (شاترستوك)

تبدو المطارات للوهلة الأولى أماكن منظمة تعمل وفق إيقاع دقيق، لكن خلف الكواليس تجري عمليات لوجستية معقدة لضمان نقل ملايين الحقائب يومياً.

والحقائب التي تبقى دون أصحاب تكشف جانباً خفياً من هذه العمليات، حيث تتحول من مجرد أمتعة شخصية إلى قضية إدارية وقانونية تتطلب إجراءات دقيقة قبل اتخاذ القرار النهائي بشأنها. وفي نهاية المطاف، تظل هذه الحقائب شاهداً صامتاً على رحلات لم تكتمل... وعلى قصص سفر انتهت في مكان مختلف عن الوجهة التي كانت تقصدها.

وفي نهاية كل رحلة جوية، يتجه المسافرون نحو سير استلام الأمتعة بانتظار حقائبهم التي رافقتهم في الرحلة. وفي الغالب، لا تستغرق العملية سوى دقائق قبل أن يلتقط المسافر حقيبته ويغادر المطار. غير أن المشهد لا ينتهي دائماً بهذه البساطة؛ فبعض الحقائب لا تظهر على الإطلاق، أو تبقى وحيدة تدور على السير دون أن يتقدم أحد لاستلامها.

هذه الحقائب التي تتحول فجأة إلى «أمتعة بلا أصحاب» تدخل في مسار مختلف داخل المطارات البريطانية، حيث تبدأ رحلة طويلة من البحث والتحقيق قبل أن يُتخذ قرار نهائي بشأن مصيرها.

وكشفت بيانات لشركة «بي إيه إيه» عن تسجيل أكثر من 62 ألف بلاغ بفقدان الأمتعة في مطارات بريطانيا بين أغسطس (آب) 2023 وأغسطس 2024، ما يعكس حجم المشكلة التي تؤرق المسافرين في ذروة موسم السفر.

مصير الكثير من حقائب السفر يكون مجهولا (غيتي)

بداية القصة: عندما تختفي الحقيبة

عندما يفقد المسافر حقيبته أو لا يجدها عند الوصول، فإن الخطوة الأولى عادة هي التوجه إلى مكتب خدمات الأمتعة التابع لشركة الطيران داخل المطار. هناك يُطلب منه تعبئة تقرير رسمي يتضمن تفاصيل الحقيبة، ورقم بطاقة الأمتعة المثبتة عليها، حسب ما ذكره جون ويليم، مسؤول في خدمات الأمتعة في مطار هيثرو.

«لكن في بعض الحالات، لا يتقدم أي مسافر للإبلاغ عن الحقيبة المفقودة. وقد يحدث ذلك نتيجة خطأ في التعرف على الحقيبة، أو لأن المسافر غادر المطار من دون أن يلاحظ غيابها، أو بسبب فقدان بطاقة الأمتعة. عندها تبدأ إدارة المطار أو شركة الطيران التعامل مع الحقيبة باعتبارها أمتعة غير مطالب بها»، حسب ما قاله المتحدث باسم شركة «بي إيه إيه» المالكة لمطارات هيثرو وغاتويك وستانستد في المملكة المتحدة.

أكثر من 60 ألف حقيبة سفر تضيع سنويا في مطارات بريطانيا (غيتي)

البحث عن صاحب الحقيبة

وحسب ويليم، الخطوة الأولى التي تتخذها المطارات البريطانية هي محاولة العثور على صاحب الحقيبة. ويتم ذلك عبر عدة إجراءات، منها مراجعة بيانات الرحلة وبطاقات الأمتعة المسجلة في أنظمة شركات الطيران.

وفي بعض الأحيان، قد يضطر الموظفون إلى فتح الحقيبة بشكل رسمي للبحث عن أي معلومات يمكن أن تدل على صاحبها، مثل وثائق سفر أو أوراق شخصية حتى بطاقة تعريف داخلية.

وتُعدّ هذه المرحلة جزءاً مهماً من الإجراءات، إذ إن عدداً كبيراً من الحقائب يتم العثور على أصحابها خلال هذه الفترة، حتى بعد مرور أيام أو أسابيع على فقدانها.

مستودعات الأمتعة المفقودة

«إذا لم تنجح محاولات التعرف على صاحب الحقيبة، يتم نقلها إلى ما يعرف بمستودعات الأمتعة المفقودة. هذه المستودعات تقع عادة في مناطق مخصصة داخل المطارات أو في مراكز لوجستية تابعة لشركات الطيران».

وفي هذه الأماكن، تصطف مئات الحقائب على رفوف كبيرة، كل منها يحمل بطاقة تعريف تشير إلى تاريخ العثور عليها ومكان الرحلة التي جاءت منها.

وفي مطار هيثرو، يتم الاحتفاظ بهذه الأمتعة عادة لفترة قد تصل إلى 3 أشهر، وهي فترة تمنح المسافرين فرصة كافية للإبلاغ عن فقدان حقائبهم والمطالبة بها.

وخلال هذه المدة تستمر محاولات البحث عن أصحاب الحقائب من خلال قواعد البيانات العالمية التي تستخدمها شركات الطيران لتتبع الأمتعة.

فتح الحقيبة... الإجراء الأخير

إذا انتهت فترة الاحتفاظ القانونية من دون أن يظهر صاحب الحقيبة، يتم فتحها بشكل رسمي من قبل الجهات المختصة. ويهدف هذا الإجراء إلى التأكد من عدم وجود مواد خطرة داخل الحقيبة، إضافة إلى محاولة العثور على أي معلومات إضافية قد تساعد في تحديد هوية مالكها.

كما يتم خلال هذه المرحلة فرز محتويات الحقيبة، خصوصاً إذا كانت تحتوي على وثائق مهمة مثل جوازات السفر أو الأوراق الرسمية. وغالباً ما تُسلّم هذه الوثائق إلى الجهات المختصة أو السفارات المعنية.

ماذا يحدث للمحتويات؟

بعد استكمال الإجراءات القانونية، تبدأ المرحلة الأخيرة من رحلة الحقيبة المجهولة.

في بعض الحالات، يتم بيع محتويات الحقائب غير المطالب بها عبر شركات متخصصة في إدارة الأمتعة المفقودة. وتقوم هذه الشركات بشراء الأمتعة من شركات الطيران ثم بيعها لاحقاً في مزادات أو متاجر خاصة. كما يمكن التبرع ببعض المحتويات القابلة للاستخدام، مثل الملابس، إلى الجمعيات الخيرية.

أما الأغراض التالفة أو غير الصالحة للاستخدام فيتم التخلص منها أو إعادة تدويرها وفق القوانين البيئية المعمول بها في المملكة المتحدة.

أنظمة عالمية لتتبع الأمتعة

شهدت السنوات الأخيرة تطوراً كبيراً في أنظمة تتبع الأمتعة داخل المطارات. فمعظم شركات الطيران تستخدم اليوم أنظمة إلكترونية متقدمة تسمح بتتبع الحقيبة منذ لحظة تسجيلها حتى وصولها إلى وجهتها النهائية، حسب ما ذكره ويليم.

وتعتمد هذه الأنظمة على تقنيات مثل الباركود والشرائح الإلكترونية التي تساعد في تحديد موقع الحقيبة بدقة داخل المطارات. وقد ساهمت هذه التكنولوجيا في تقليل عدد الحقائب التي تبقى دون أصحاب، مقارنة بما كان يحدث في الماضي.

لماذا تبقى بعض الحقائب بلا أصحاب؟

رغم هذه الأنظمة المتطورة، لا تزال بعض الحقائب تبقى من دون أصحاب لأسباب مختلفة، منها: أخطاء في بيانات الاتصال الخاصة بالمسافر، أو مغادرة المسافر من دون الإبلاغ عن الحقيبة المفقودة، أو تلف بطاقة الأمتعة أو فقدانها، أو عدم معرفة المسافر بالإجراءات المطلوبة لاستعادة الحقيبة. وفي حالات نادرة، قد لا يهتم بعض المسافرين باستعادة حقائبهم إذا كانت تحتوي على أشياء قليلة القيمة.

كيف تتجنب فقدان الأمتعة؟

هنالك بعض الإرشادات لتجنب فقدان الأمتعة:

1- ضع اسمك ورقم هاتفك على الجزء الخارجي والداخلي للأمتعة.

2- أكثر الأسباب شيوعاً لفقدان الحقائب أو تأخرها هو تسجيل الوصول المتأخر وكذلك رحلات الترانزيت، فتجنب كليهما قدر المستطاع.

3- احزم جميع الأشياء الثمينة في حقائب اليد المحمولة، ويجب ألا تكون الكاميرات وأجهزة الكمبيوتر والأدوية والمحافظ والمجوهرات وجوازات السفر ووثائق السفر الأساسية في حقائب الأمتعة التي يتم فحصها.

4- قم بإنشاء قائمة تحتوي على كل العناصر الموجودة في حقائبك قبل السفر، فهي طريقة سهلة لتذكر كل ما تضعه في الحقائب.

5- ضع بعض الملابس في حقيبتك اليدوية، حتى تتمكن من ارتداء شيء إذا تأخرت حقيبتك التي يتم فحصها.

6- إذا كنت مسافراً مع شريك، ففكر في تقسيم ملابس كل منكما بين حقيبتين، وبهذه الطريقة، إذا فقدت إحدى الحقيبتين، فستظل لدى كل منكما بعض المتعلقات.


«يدي كالي وساماتيا»... أجواء فريدة وفرص للاكتشاف لا حصر لها في إسطنبول التاريخية

شوارع ساماتيا التي صُوِّرت فيها مشاهد كثيرة لمسلسلات تركية معروفة (الشرق الأوسط)
شوارع ساماتيا التي صُوِّرت فيها مشاهد كثيرة لمسلسلات تركية معروفة (الشرق الأوسط)
TT

«يدي كالي وساماتيا»... أجواء فريدة وفرص للاكتشاف لا حصر لها في إسطنبول التاريخية

شوارع ساماتيا التي صُوِّرت فيها مشاهد كثيرة لمسلسلات تركية معروفة (الشرق الأوسط)
شوارع ساماتيا التي صُوِّرت فيها مشاهد كثيرة لمسلسلات تركية معروفة (الشرق الأوسط)

من الطبيعي أن تبدأ أي رحلة إلى إسطنبول بمعالمها الشهيرة عالمياً، التي ترسِّخ هوية المدينة وتحتلُّ مكانةً مميزةً في قائمة كل مسافر، بما تختزنه من عراقة شكَّلتها آلاف السنين من الحضارات، لتفصح عمّا هو أكثر من مجرد معالمها الشهيرة.

فبفضل تاريخها الغني، تتألق إسطنبول بأحيائها المتنوعة التي يقدِّم كل منها أجواءً فريدة وفرصاً لا حصر لها للاكتشاف في كل زيارة.

وتبرز يدي كالي، وساماتيا، الممتدتان على طول أسوار المدينة التاريخية، بوصفهما منطقتَين من أكثر أحياء المدينة جاذبيةً وإثارةً للإعجاب. حيث كانتا موطناً للأباطرة، ومقراً لمجتمعاتٍ دينية متنوعة، وهما اليوم تعكسان ثقافةً محليةً عريقةً ونابضةً بالحياة.

يتجوَّل الزوار في شوارعهما، فيشاهدون آثار الحضارات التي تعاقبت عليهما، إلى جانب متاجر عريقة وقصور تاريخية ومقاهٍ تقليدية. كما تحافظ المنطقتان على تراثٍ غنيٍّ في الطهي تناقلته الأجيال، ما يجعلهما مكانين مثاليين يرسّخان التقاليد التركية.

كنيسة «آيا هارالامبوس» التاريخية (الشرق الأوسط)

7 أبراج... إرث خالد

تُعدُّ قلعة «يدي كالي ـ الأبراج السبعة» أسهل محطة للانطلاق في جولة سيرٍ على طول أسوار مدينة إسطنبول القديمة، والتي تمتد على جزء كبير من أغنى مناطق المدينة ثقافياً، ألا وهي شبه الجزيرة التاريخية.

يعود تاريخ بناء القلعة إلى القرن الخامس الميلادي، حيث شُيِّدت خلال الإمبراطورية الرومانية الشرقية؛ للدفاع عن المدينة ضد الهجمات المتنوعة، ثم جرى توسيعها لاحقاً بإضافة أسوار وبوابات جديدة خلال العصر العثماني.

وبينما تزدان القلعة بكثير من البوابات، فإنه لا ينبغي تفويت البوابة الذهبية الشهيرة. داخل القلعة، يُمكن للزوار أيضاً استكشاف الأبراج السبعة التي تمنحُ القلعةَ اسمَها، بما في ذلك الزنزانة ومستودع الأسلحة والخزانة؛ كذلك باستطاعتهم التجول على طول الممرات التي تربط الأبراج؛ والاستمتاع بإطلالات بانورامية خلابة على بحر مرمرة وشبه الجزيرة التاريخية.

بعد زيارة البرج، يمكن للزوار مواصلة الجولة الاستكشافية باتجاه ساماتيا. على طول الطريق، تظهر مجموعة من الروائع المعمارية، بما في ذلك كنيسة القديسَين قسطنطين وهيلين، الأرثوذكسية اليونانية، والتي تشتهر ببرج أجراسها الأنيق. بالقرب من «ساماتيا»، وعلى مشارفها، تقع بقايا «دير ستوديوس»، الذي حُوِّل لاحقاً إلى «جامع إمراهور»، ليُقدِّم لمحةً رائعةً عن التراثَين: الروماني الشرقي، والعثماني العريق للمنطقة.

شوارع ساماتيا في إسطنبول (الشرق الأوسط)

من الأحجار المقدسة إلى الموائد المشتركة: روح ساماتيا

فور وصول الزوار إلى ساماتيا، تستقبلهم ساحة الحي التاريخية، التي ظهرت في كثير من المسلسلات التركية الشهيرة، بأجوائها الدافئة والجذابة. وبينما يتجولون في أرجاء المكان، سيجدون مكتبات لبيع الكتب المستعملة، ومقاهي، ومطاعم، ومحلات حلويات، إلى جانب قصور خشبية تاريخية لا تزال تحتفظ بطابعها الأصيل. بعض هذه القصور، التي غالباً ما تعجّ بالقطط الودودة، تم ترميمها بعناية لتصبح مقاهي، ليس هنالك أجمل من الاستمتاع بفنجان من القهوة التركية الشهية في أحدها.

بالقرب من محطة السكة الحديد التاريخية على الحدود بين منطقتَي يدي كالي وساماتيا، تقع كنيسة عمال السكك الحديدية، المعروفة أيضاً باسم «كنيسة ساماتيا». تُستخدَم الكنيسة اليوم من قِبل الجالية السريانية، وترتبط بعمال السكك الحديدية في أواخر العهد العثماني، وتعكس ارتباط المنطقة الوثيق بتراث السكك الحديدية العريق. وإلى جانب هذه الكنيسة، تضم المنطقة أيضاً كنيسة «ساماتيا سورب كيفورك الأرمنية»، إحدى أقدم الكنائس الأرمنية في إسطنبول، بالإضافة إلى كنيسة «القديس ميماس»، اللتين تعكسان بوضوح الطابع متعدد الثقافات والراسخ في «ساماتيا».

كانت «ساماتيا» في السابق قرية صيد صغيرة على طول الساحل، وهي تُقدِّم اليوم وليمة طعام، من الأسماك المتنوعة اللذيذة، إلى جانب المقبلات المميزة مثل التوبيك؛ وهي كرات اللحم النباتية المصنوعة من معجون الحمص والبصل المكرمل، وعادة ما تُخلط مع البطاطس أو الدقيق، وسمك البوريك.

معالم إضافية استثنائية:

مستشفى باليكلي اليوناني... وكنيسة آية هارالامبوس «هاجيوس شارالامبوس»

في إسطنبول، لا تزال المستشفيات التاريخية التي كانت مراكز للشفاء تعمل حتى يومنا هذا. بعد جولةٍ في أحياء يدي كالي وساماتيا؛ لاستكشاف الثقافة والتاريخ وفنون الطهي، يُمكن زيارة مستشفى باليكلي اليوناني، الذي يحتلُّ مكانةً فريدةً في الذاكرة الثقافية والاجتماعية للمدينة، ولا يزال حتى اليوم يُقدِّم الرعاية للمرضى من تركيا وخارجها، وهو مُعترَفٌ به موقعاً للتراث الثقافي ومتحفاً حياً.

تقع كنيسة «آيا هارالامبوس» داخل حديقة المستشفى، وقد بُنيت في القرن الـ18 لتكون مكاناً للعبادة، خاصاً بالمرضى والعاملين. وجاء اسمها نسبةً للقديس هارالامبوس، الذي عاش في القرن الثاني الميلادي، وله مكانة عالية في الكنيسة الأرثوذكسية بوصفه «حامياً من الأوبئة».

تحمل الكنيسة دلالةً رمزيةً بوصفها «درعاً روحيةً» للمستشفى، الذي تأسَّس خلال فترة اتسمت بانتشار الطاعون، وكانت تجسِّد آنذاك الأمل والحماية في أوقات الأوبئة.


دليلك لزيارة منحدرات «سيفن سيسترز» ليوم واحد أو أكثر

منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)
منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)
TT

دليلك لزيارة منحدرات «سيفن سيسترز» ليوم واحد أو أكثر

منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)
منطقة سياحية جميلة وتاريخية (شاترستوك)

على الساحل الجنوبي لإنجلترا، حيث تلتقي زرقة البحر ببياض الصخور، تقف منحدرات Seven Sisters Cliffs واحدةً من أروع المشاهد الطبيعية في بريطانيا. هذا المكان ليس مجرد وجهة سياحية، بل تجربة متكاملة تجمع بين الهدوء، والجمال البكر، والتاريخ العريق. في هذا المكان تمتد التلال الخضراء بانسيابية نحو البحر، وتتشكل سبع قمم مميزة تمنح الموقع اسمه الفريد وسحره الخاص.

إذا كنت تبحث عن مكان جميل وتاريخي بالوقت نفسه بعيداً عن صخب لندن يمكنك عيش مغامرة فريدة تفصلك عنها ساعتان بواسطة السيارة ونحو الساعة و40 دقيقة بواسطة القطار، وإذا كنت من محبي التصوير، ففي ساوث داونز ناشونال بارك South Downs National Park سوف تسحرك المناظر الطبيعية.

فتُعدّ منطقة «منحدرات الأخوات السبع» واحدة من أجمل الوجهات الطبيعية في بريطانيا، وتقع على الساحل الجنوبي في مقاطعة «إيست ساسيكس»، وتشتهر هذه المنحدرات البيضاء الساحرة بإطلالاتها الخلابة على البحر، وتُعدّ مكاناً مثالياً لمحبي الطبيعة والمغامرة والمشي وركوب الدراجات الهوائية.

من الممكن الاقامة في أكواخ مجهزة في المزارع (شاترستوك)

لمحة تاريخية

تعود أهمية هذه المنطقة إلى قرون عدّة، حيث كانت جزءاً من الدفاعات الطبيعية لبريطانيا ضد الغزوات البحرية. كما لعبت دوراً مهماً خلال الحرب العالمية الثانية؛ إذ استُخدمت المنحدرات نقاطَ مراقبة استراتيجية. وبفضل طبيعتها الجيولوجية، بقيت هذه المنحدرات رمزاً طبيعياً مميزاً للجنوب الإنجليزي.

ويعود اسم «Seven Sisters» (الأخوات السبع) إلى السلسلة المتتابعة من سبع تلال منحدرة على طول الساحل، والتي تبدو وكأنها سبع قمم متجاورة تشبه الأخوات. هذا الشكل الطبيعي الفريد هو ما يمنح المكان سحره الخاص ويجعله مختلفاً عن غيره من المنحدرات في بريطانيا.

عندما تنوي زيارة هذه المنطقة حدّد وقت الزيارة، فمن الأفضل الذهاب عندما يكون الطقس مشمساً؛ لأنه سيتعين عليك المشي للوصول إلى أعلى المنحدرات، كما أن انعكاس أشعة الشمس على لون المنحدرات ناصع البياض يبدو رائعاً، وتذكر بألا تقترب كثيراً من حواف المنحدرات؛ فقد تكون خطيرة، خاصة في حال كنت من الذين يخافون من العلو.

إقامة في مزرعة تقول خلالها بتحضير الطعام في الهواء الطلق (الشرق الاوسط)

وقبل الذهاب ضع خطة للزيارة، فإذا كنت تنوي تمضية يوم واحد، فيُنصح بالذهاب في الصباح الباكر بواسطة القطار الذي ينطلق من محطة فكتوريا في وسط لندن، وتستغرق الرحلة نحو الساعتين من الزمن، أما إذا كنت تنوي المبيت في «سيفن سيسترز كيلفز» أو المناطق القريبة منها فقد تكون السيارة خياراً أفضل؛ لأنها وسيلة تمنحك الحرية في التنقل من منطقة إلى أخرى والتعرف على الأماكن القريبة مثل منطقة إيستبورن الساحلية الجميلة.

في هذه المنطقة يمكنك القيام بالكثير من النشاطات الرياضية، فالحذاء المريح ضروري وأساسي؛ لأن المشي سيكون رفيقك للوصول إلى أي من قمم المنحدرات، فهناك مسارات عدة مخصصة للمشي قد تستغرق نحو سبع ساعات، ولكن بإمكانك اختيار نقطة الانطلاق من أي مسار تختاره لتختصر المسافة والوقت.

من أهم النشاطات التي يمكن أن تقوم بها:

المشي وركوب الدراجات: توفر المسارات الممتدة على طول الساحل تجربة فريدة، حيث يمكنك السير فوق التلال الخضراء والاستمتاع بمشهد البحر المفتوح.

التصوير الفوتوغرافي: تُعدّ المنحدرات من أكثر المواقع تصويراً في إنجلترا، خاصة عند شروق الشمس أو غروبها.

التنزه والاسترخاء: يمكنك الجلوس على الشاطئ أو في المساحات الخضراء.

زيارة القرى القريبة: مثل قرية «سيفورد» الساحلية، التي تجد فيها المقاهي المحلية التقليدية. تجربة التجديف «كاياك» قرب الساحل.

تقع مدينة برايتون على مسافة قريبة من المنحدرات (شاترستوك)

أين تقيم؟

إذا كنت تخطط للإقامة قرب منطقة «سيفن سيسترز كليفز»، فهناك خيارات عدة مناسبة حسب ميزانيتك ونوع الرحلة:

مدينة «إيستبورن» تُعدّ الخيار الأكثر شيوعاً لقربها من المنحدرات؛ فهي تضم فنادق متنوعة من الفخمة إلى الاقتصادية.

وإذا كنت تنوي الإقامة لأكثر من ليلة فيمكنك التوجه إلى «برايتون» الحيوية التي تبعد عن المنحدرات نحو 30 دقيقة، وفيها الكثير من المقاهي والمطاعم بالإضافة إلى الشواطئ. وفيها يمكنك الإقامة في «جوريز إن برايتون » في مدينة «سيفورد» القريبة من المنحدرات؛ فهي هادئة وأقل زحمة، وتجد فيها بيوت ضيافة وشققاً صغيرة وتعدّ مثالية لمحبي الهدوء والطبيعة.

في «ساوث داونز ناشونال بارك» تنتشر الأكواخ الريفية والمزارع التي تؤمّن أكواخاً مجهزة بكل شيء، من ماء ساخن إلى سرير إلى حاجيات المطبخ الأساسية، وغالباً ما تكون موجودة وسط الطبيعة وتابعة لإحدى المزارع مع موقد للنار يمكن أن تطهو طعامك عليه في أجواء ريفية رائعة.

مناظر طبيعية رائعة (الشرق الاوسط)

مقترح زيارة ليوم واحد

صباحاً : الوصول إلى «سيوفورد» أو «إيستبورن»

بدء المشي على المسار الساحلي داخل متنزه ساوث داونز ناشونال بارك (يمكن تحديد المسار الذي تريده حسب قدرتك على المشي)

منتصف اليوم: التوقف للنزهة (Picnic) في الطبيعة.

زيارة شاطئ كوكمير هايفن، حيث يلتقي النهر بالبحر (مكان جميل جداً للتصوير).

المساء: العودة أو التوجه إلى إيستبورن لتناول العشاء على البحر.

مشاهدة الغروب من أعلى المنحدرات (تجربة لا تُفوَّت).

منحدرات صخرية رائعة (شاترستوك)

إذا كانت الزيارة لأيام عدة

يمكنك التعمق أكثر في استكشاف المنطقة:

اليوم الأول:

خطة اليوم الواحد نفسها (المشي واستكشاف المنحدرات).

اليوم الثاني: استكشاف القرى القريبة مثل «ألفريستون» التاريخية.

زيارة مركز الزوار في الحديقة الوطنية والتعرف على الحياة البرية.

اليوم الثالث:

التوجه إلى مدينة برايتون الساحلية

التسوق والأكل في أحد المطاعم المطلة على الشاطئ.

زيارة الرصيف البحري الشهير«برايتون بير».

منحدرات صخرية ناصعة البياض مطلة على البحر (الشرق الاوسط)

هل الأفضل القطار أم السيارة؟

القطار (الخيار الأسهل غالباً)

من لندن إلى إيستبورن أو سيفورد.

المدة: نحو ساعة ونصف الساعة إلى ساعتين. هذه الوسيلة أفضل إذا كنت تفضّل عدم السياقة أو إذا كانت رحلتك ليوم واحد فقط ولكنك ستحتاج إلى سيارة أجرة أو حافلة نقل عام للوصول إلى بعض النقاط التي ذكرناها في الجدول أعلاه.

السيارة (الأكثر مرونة) تمنحك حرية التوقف واستكشاف أماكن مخفية.

مثالية للرحلات الطويلة أوالعائلية.