المغرب سيعين سفيرا جديدا لدى إسبانيا.. والمراقبون يعدون الخطوة دفعة لعلاقات متأرجحة

فاضل بن يعيش.. زميل الفصل الدراسي للملك محمد السادس

أحمدو ولد سويلم و فاضل بن يعيش
أحمدو ولد سويلم و فاضل بن يعيش
TT

المغرب سيعين سفيرا جديدا لدى إسبانيا.. والمراقبون يعدون الخطوة دفعة لعلاقات متأرجحة

أحمدو ولد سويلم و فاضل بن يعيش
أحمدو ولد سويلم و فاضل بن يعيش

أصبح في حكم المؤكد، أن يعلن المغرب قريبا تسمية سفير جديد في مدريد، خلفا للسفير الحالي، أحمدو ولد سويلم، القيادي البارز المنشق عن جبهة البوليساريو بعد أن أمضى في المنصب قرابة أربع سنوات، مرت هادئة؛ كونه، وهو المشهور بتحفظه، على عادة أهل الصحراء، لم يواجه أزمات عويصة أثرت على مجرى العلاقة بين البلدين، مقارنة بتلك التي اصطدم بها سلفه عمر عزيمان.
ولم يتمكن، ولد سويلم، من إبراز حنكته ومهارته، إذ ساد الاعتقاد، أن المطلوب منه التصدي لنشاط جبهة البوليساريو، ومواجهتهم سياسيا وإعلاميا، عبر تكثيف الاتصالات مع المجتمع السياسي، المشبع بالمواقف غير الودية حيال المغرب، ليس في قضية الصحراء فحسب وإنما في جل القضايا الخلافية مثل اتفاق الصيد.
ويبدو أن السفير المغربي تجنب الدخول في معارك أدرك منذ البداية أنه غير قادر على خوضها، في بيئة يجهلها، ولا يعرف تضاريسها الوعرة.
كان منتظرا منذ مدة، أن يختار العاهل المغربي الملك محمد السادس، سفيرا جديدا، بمواصفات خاصة، لم تتوفر جميعها في سابقيه الذين توالوا على المنصب منذ الاستقلال، وبينهم رؤساء حكومة ووزراء، فضلا عن شخصيات وطنية مرموقة.
يتعلق الأمر، برفيق الملك في الدراسة، والقريب إليه في العمر (50 سنة) فاضل بن يعيش، نجل الطبيب الخاص للملك الراحل الحسن الثاني، الذي قضى مع آخرين، أثناء المحاولة الانقلابية، الذي كان مسرحها، يوم 10 يوليو (تموز) 1971، في بلدة الصخيرات الشاطئية بضواحي الرباط.
تكفل الملك الراحل بالأبناء الثلاثة الذين أنجبهم طبيبه من زوجته الإسبانية السنيورة (كارمن) التي اقترن بها، بن يعيش، الأب حينما كان يتابع دراسة الطب في مدينة غرناطة الإسبانية.
عدهم مثل أبنائه الأمراء، وبالتالي أصبح، بن يعيش الصغير، زميل الفصل الدراسي لولي العهد الأمير سيدي محمد؛ فتوثقت العلاقة بين الاثنين، قوتها إجادتهما للغة الإسبانية. بن يعيش رضعها مع حليب أمه، وولي العهد آنذاك، سيدي محمد، تشربها من مربيات القصر الملكي الإسبانيات اللائي استقدمن من البلاط الإسباني في مدريد.
ويرى معلقون في تعيين، بن يعيش، سفيرا في مدريد، خرقا للأعراف الدبلوماسية، على اعتبار أن والدته إسبانية، ما يمنحه تلقائيا حق التمتع بالجنسية الإسبانية التي تبيح له حمل جواز السفر الذي تقول تقارير إن السفير المنتظر، يحرص على تجديده لدى المصالح القنصلية الإسبانية كلما انتهت صلاحيته.
والواقع أن بن يعيش لم يمض طفولته وشبابه في إسبانيا التي لم يعرفها إلا في مرحلة النضج والشباب، فهو واحد من الدائرة الضيقة لملك المغرب، وموضع ثقته؛ لا يجري الإعلان رسميا عن كل المهام الموكلة إليه، في الداخل والخارج وخصوصا إسبانيا بل غالبا ما تكون الصحف الإسبانية مصدر الأخبار عن اتصالاته في جارة المغرب الشمالية. جدير بالإشارة إلى أن شقيقة بن يعيش (كريمة) تشغل منصب سفيرة المغرب حاليا لدى البرتغال.
استقبل الإسبان، خبر تعيين صديق الملك الفاضل بارتياح، وسارعت الخارجية الإسبانية إلى إرسال الموافقة عليه، وقامت بتسريب الخبر قصدا للصحافة التي كشفت أن التعيين كان موضع مشاورات، بين ملكي البلدين أثناء زيارة الملك خوان كارلوس الأخيرة للمغرب.
ويعكس قرار الملك محمد السادس، رغبة واضحة في توطيد العلاقات بين البلدين، كونها مقبلة، بالنظر إلى التطورات الحاصلة في العالم، على مواجهة تحديات ورهانات مشتركة، تتعدى نطاق الملفات التقليدية في الهجرة السرية ومحاربة المخدرات والإرهاب.
ولوحظ في المدة الأخيرة، استمرار الهدوء في العلاقات بين مدريد والرباط، تجلى في مواقف ودية حيال المغرب، من قبيل دفاع البرلمانيين الإسبان، من المعارضة والحكومة عن اتفاق الصيد البحري في البرلمان الأوروبي، في ستراسبورغ. ولم يعد الإعلام الإسباني مروجا، كما كان من قبل لتحركات جبهة البوليساريو بالصورة التي طالما أزعجت المغرب، بل قلت زيارات قيادييها، إلى مدريد، بشكل ملموس.
وكشفت الأزمة الاقتصادية التي تمر بها إسبانيا، أن المغرب يمثل جوارا مأمونا ومطمئنا. لم تندلع أزمة ثنائية معلنة منذ ذهاب الاشتراكيين ومجيء الحزب الشعبي إلى السلطة وكانت بينه وبين المغرب خلافات عميقة، سرعان ما جرى احتواؤها تغليبا للمصلحة المشتركة وفي هذا السياق، يبرز الدور المحوري الذي يضطلع به ملك إسبانيا، إذ إن زيارته الأخيرة إلى المغرب وهو في فترة نقاهة، يمشي مستندا على عكازين طبيين، كان لها (الزيارة) الأثر الكبير في إزاحة السحب العالقة من سماء العلاقات بين الرباط ومدريد.
وأمام الآفاق الواعدة، بات ضروريا، البحث عن قناة دبلوماسية، سريعة وفعالة، تحظى بثقة ملك المغرب ولا تلقى تحفظا من مدريد، التي لم تتحمس لتعيين السفير ولد سويلم، على عهد حكومة الاشتراكيين. فقد أبدى وزير الخارجية الأسبق ميغيل أنخيل موراتينوس اعتراضا مؤدبا، على تعيين ولد سويلم خشية وقوع مصادمات بين السفير وبين رفاقه السابقين في جبهة البوليساريو، تكون بلاده مسرحا لها.
هناك اعتبار آخر، أملى اختيار، بن يعيش، سفيرا في مدريد، يتجلى في نجاحه في ربط علاقات بمجتمع المال والأعمال الإسبان سواء في إقليم كاتالونيا، المستثمر بوفرة في المغرب أو في المناطق الإسبانية الأخرى التي تتنافس لاقتناص الفرص في المغرب. ما يشير إلى أن الاقتصاد سيكون النافع والمحفز للبلدين مستقبلا.
ويدرك الإسبان أن العاهل المغربي، يولي الشأن الاقتصادي والاجتماعي كبير اهتمامه، بل إن المستثمرين باتوا مقتنعين، أن الملك ماض في تحويل المغرب إلى بلد تنموي كبير ومستديم، ما يفتح أمامهم فرصا كثيرة للاستثمار، خلال فترة الانكماش الاقتصادي الذي تمر به بلادهم.
وعلى الصعيد السياسي، اتصف موقف إسبانيا، أخيرا، بقدر من العقلانية بخصوص نزاع الصحراء، يقينا منها أن لب الصراع يكمن بين الجزائر والمغرب، لكنها تحرص، مراعاة لاعتبارات، على تجنب إغضاب الجارين المغاربيين.
وتمتلك مدريد كقوة استعمارية سابقة محتلة للصحراء، الأوراق الأساسية في النزاع، فلا أحد غيرها يعرف خفايا الملف، لو نزلت بثقلها لصالح حق المغرب لانتهى المشكل منذ مدة.
في نفس السياق، يوجد إشكال سياسي داخلي، من شأنه أن يقرب بين البلدين. المملكة الإسبانية يتهددها شبح «التفكك» بعد إعلان صريح من مكونات الطبقة السياسية في كاتالونيا رغبتها الواضحة في الاستقلال عن مملكة قشتالة قد تتبعها لا محالة، أقاليم أخرى مثل «الباسك» حيث الشعور الوطني والإحساس بالتمايز، في كليهما قويا.
هذا التطور، سيقود الإسبان إلى إعادة التفكير في الجار المغربي، المتوجس من خطر محاولات انفصال الصحراء.وليس من الوارد أن تصبح إسبانيا دويلات، على غرار ملوك الطوائف الذين حكموا الأندلس، فأغلبية الشعب، باستثناء اليسار الجمهوري والمتطرفين الفوضويين، يعارضون هذا المنزلق الخطير كما أن الاتحاد الأوروبي لن يشجع تجزؤ البلاد، ما يرجح إمكانية الحل السياسي والدستوري، وإحكام العلاقة بين الحكومة المركزية في مدريد والحكومات المستقلة.
لذلك يصبح للجوار الهادئ مع المغرب معنى سياسي واقتصادي بل واستراتيجي.
إسبانيا والمغرب يقتربان ويتقاطعان عبر مدخل العلاقات الثنائية وعبر بوابة الاتحاد الأوروبي، وهما مجبران على تنمية تلك الروابط، باستثمار الرصيد التاريخي والمصالح المستجدة.
وكم كان الملك الحسن الثاني محقا حينما قال مرارا، إن «البلدين مجبران على التفاهم»، وتؤكد التطورات صحة الفكرة بل زادتها الأحداث رجاحة.



انفجار ألعاب نارية في الصين يودي بحياة ثمانية

تجارب على ألعاب نارية لمناسبة اقتراب رأس السنة القمرية في الصين الثلاثاء المقبل (أ.ف.ب)
تجارب على ألعاب نارية لمناسبة اقتراب رأس السنة القمرية في الصين الثلاثاء المقبل (أ.ف.ب)
TT

انفجار ألعاب نارية في الصين يودي بحياة ثمانية

تجارب على ألعاب نارية لمناسبة اقتراب رأس السنة القمرية في الصين الثلاثاء المقبل (أ.ف.ب)
تجارب على ألعاب نارية لمناسبة اقتراب رأس السنة القمرية في الصين الثلاثاء المقبل (أ.ف.ب)

قتل ثمانية أشخاص وأصيب اثنان آخران جراء انفجار وقع في متجر للألعاب النارية في شرق الصين، وفق ما أعلنت السلطات مساء الأحد.

وغالبا ما تقوم المجتمعات الريفية في الصين باستخدام الألعاب النارية الشرارية والصاروخية للاحتفال بالأعياد والمناسبات المهمة مثل رأس السنة القمرية الذي يوافق يوم الثلاثاء.

وأوضحت السلطات في بيان نشرته على وسائل التواصل الاجتماعي أن «سوء استخدام» ألعاب نارية من جانب شخص أو أكثر تسبب بانفجار في متجر قريب في مقاطعة جيانغسو قرابة الساعة 14,30 بعد الظهر (06,30 بتوقيت غرينتش) الأحد.

وأُخمد الحريق الناجم عن الانفجار قرابة الساعة 16,00 (08,00 بتوقيت غرينتش)، وفقا لبيان الشرطة الذي ذكر أن ثمانية أشخاص لقوا حتفهم وأصيب اثنان آخران بجروح طفيفة. وفُتح تحقيق بالحادثة وأوقف المسؤولون عنها.

وتكثر الحوادث الصناعية في البلاد بسبب التراخي أحيانا في تطبيق معايير السلامة. ففي العام 2025، أسفر انفجار في مصنع للألعاب النارية في هونان (جنوب شرق) عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة 26 آخرين. وعام 2023، تسببت ألعاب نارية في مقتل ثلاثة أشخاص في مبانٍ سكنية في تيانجين (شمال شرق).


 زعيم كوريا الشمالية يفتتح حيا سكنيا لعائلات الجنود القتلى بالخارج

كيم يعانق أفراد أسرة أحد الجنود القتلى لدى افتتاح الحي السكني الجديد في بيونغيانغ (رويترز)
كيم يعانق أفراد أسرة أحد الجنود القتلى لدى افتتاح الحي السكني الجديد في بيونغيانغ (رويترز)
TT

 زعيم كوريا الشمالية يفتتح حيا سكنيا لعائلات الجنود القتلى بالخارج

كيم يعانق أفراد أسرة أحد الجنود القتلى لدى افتتاح الحي السكني الجديد في بيونغيانغ (رويترز)
كيم يعانق أفراد أسرة أحد الجنود القتلى لدى افتتاح الحي السكني الجديد في بيونغيانغ (رويترز)

ذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية اليوم الأحد (الاثنين بالتوقيت المحلي) أن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون حضر حفل افتتاح حي سكني جديد في بيونغيانغ مخصص لعائلات الجنود الذين قتلوا خلال العمليات العسكرية الخارجية.

وفي كلمة له، قال كيم إن الحي الجديد يرمز إلى «روح وتضحية» الجنود القتلى، مضيفا أن هذه المنازل تهدف إلى تمكين العائلات المكلومة من «الاعتزاز بأبنائهم وأزواجهم والعيش بسعادة». وذكر كيم أنه أمر ⁠بسرعة إنهاء المشروع «حتى ولو ‌قبل يوم واحد» من ​الموعد المقرر ‌على أمل أن يجلب ‌ذلك «بعض الراحة» لعائلات الجنود.

وبموجب اتفاق دفاع مشترك مع روسيا، أرسلت كوريا الشمالية في 2024 نحو 14 ‌ألف جندي للقتال إلى جانب القوات الروسية في ⁠أوكرانيا. وقالت ⁠مصادر من كوريا الجنوبية وأوكرانيا ودول غربية إن أكثر من ستة آلاف منهم قتلوا. كما أقامت كوريا الشمالية خلال الأشهر القليلة الماضية عدة مراسم لتكريم قتلاها في الحرب، من بينها تدشين مجمع تذكاري جديد في بيونغيانغ ​يضم منحوتات ​للجنود.


الصين تعفي البريطانيين والكنديين من تأشيرات الدخول

الرئيس الصيني شي جينبينغ يرحب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في العاصمة بكين يوم 29 يناير (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يرحب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في العاصمة بكين يوم 29 يناير (رويترز)
TT

الصين تعفي البريطانيين والكنديين من تأشيرات الدخول

الرئيس الصيني شي جينبينغ يرحب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في العاصمة بكين يوم 29 يناير (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يرحب برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في العاصمة بكين يوم 29 يناير (رويترز)

أكدت الصين، الأحد، إعفاء مواطني بريطانيا وكندا من الحصول على تأشيرة دخول لزيارة أراضيها، اعتباراً من الثلاثاء 17 فبراير (شباط). وسبق لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والكندي مارك كارني، أن أعلنا هذا الإجراء عقب زيارة كل منهما إلى بكين في يناير (كانون الثاني)، سعياً لتعزيز العلاقات معها في ظلّ التقلب الذي تشهده مواقف الحليف الأميركي التقليدي في عهد دونالد ترمب.

إجراء مؤقت

أوضحت وزارة الخارجية الصينية أن «حملة جوازات السفر العادية من هذين البلدين سيمكنهم زيارة الصين من دون تأشيرة دخول لأغراض الأعمال، والسياحة، وزيارة الأقارب والأصدقاء، والتبادلات، أو العبور (ترانزيت) لمدة لا تتعدى 30 يوماً»، مشيرة إلى أن هذا الإجراء سيُعمل به حتى 31 ديسمبر (كانون الأول). ووضعت الوزارة هذا الإجراء في سياق «تسهيل إضافي للتبادلات بين الشعوب، بين الصين والبلدان الأخرى».

الرئيس الصيني شي جينبينغ لدى استقباله رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في قاعة الشعب الكبرى ببكين يوم 16 يناير (د.ب.أ)

وكان ترمب حذّر في أواخر يناير من أن تعامل بريطانيا مع الصين «أمر خطير جداً»، وذلك عقب زيارة ستارمر إلى بكين، وعقده محادثات مع الرئيس الصيني شي جينبينغ. وأضاف: «الأمر الأكثر خطورة باعتقادي دخول كندا في علاقات تجارية مع الصين». وفي سياق متّصل، أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي استعداد بلاده لتعزيز علاقاتها مع كندا، بعد التوتر الذي شابها خلال الأعوام الماضية. وأتى هذا الموقف خلال لقاء جمع يي بنظيرته الكندية أنيتا أناند، على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، السبت. وأبلغ الوزير الصيني نظيرته بضرورة تعزيز البلدين علاقاتهما، بعيداً عن أي «تدخّل»، من دون أن يذكر الولايات المتحدة، بحسب بيان للوزارة. وأكّد وانغ أن «الصين مستعدة للعمل مع كندا على إزالة التدخل، وإعادة إطلاق التبادلات والتعاون في مجالات مختلفة». وكانت أوتاوا قد أكّدت في وقت سابق من فبراير، أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية.

مستوى شراكة جديد

إلى جانب لندن وأوتاوا، تعمل بكين على تعزيز علاقتها مع عواصم أوروبية، مستفيدةً من التوتر على ضفتي الأطلسي.

وأعرب وزير الخارجية الصيني للمستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال اجتماع بينهما السبت في ميونيخ، عن أمل بكين في الارتقاء بعلاقاتها مع برلين إلى «مستوى جديد».

جانب من اجتماع الجانبين الألماني والصيني في ميونيخ يوم 14 فبراير (رويترز)

وقال وانغ لميرتس، وفقاً لبيان صادر عن وزارته، إن «الصين ترغب في العمل مع ألمانيا من أجل التحضير للمرحلة التالية من التبادلات الرفيعة المستوى، وتعزيز التعاون العملي في مختلف القطاعات (...) والارتقاء بالشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين وألمانيا إلى مستوى جديد». وكان وانغ يي تحدث في اليوم السابق مع نظيره الألماني يوهان فاديفول، واصفاً التعاون الاقتصادي والتجاري بأنه «حجر الزاوية في العلاقات الثنائية». وخلال تبادل آخر مع فاديفول، شارك فيه وزير الخارجية الفرنسي أيضاً، سعى وانغ يي إلى تقديم الصين كشريك موثوق للاتحاد الأوروبي.

بكين تُحذّر

في المقابل، حذّر وزير الخارجية الصيني وانغ يي من أن أي محاولة أميركية «للتآمر» بهدف فصل تايوان عن الصين ستؤدي «على الأرجح إلى مواجهة». وتعتبر الصين أن تايوان جزء لا يتجزأ من البرّ الصيني، مؤكدة أن مبدأ «إعادة التوحيد» غير قابل للتفاوض، حتى لو استدعى ذلك استخدام القوة. وتقيم الولايات المتحدة علاقات دبلوماسية مع بكين، وليس مع تايبيه. لكن الجزيرة تعول على واشنطن بشكل رئيسي للتزود بالأسلحة.

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يلقي كلمة خلال مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير (رويترز)

وفي مداخلة خلال مؤتمر الأمن في ميونيخ، دعا وانغ يي واشنطن إلى سلوك مسار التعاون مع بكين. وقال: «ولكن ثمة مساراً آخر. مسار فكّ الارتباط والانفصال وقطع العلاقات مع الصين (...) وتشكيل فصائل ومجموعات مختلفة تستهدف الصين، وصولاً إلى التحريض والتآمر بهدف تقسيم الصين عبر تايوان، ما يعني تجاوز الخطوط الحمراء للصين». وحذّر قائلاً إن «هذا الأمر قد يؤدي على الأرجح إلى مواجهة بين الصين والولايات المتحدة». وسُئل الوزير الصيني عن الوضع في منطقة آسيا - المحيط الهادئ، فندّد مجدداً بتصريحات أدلت بها رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي، في سبتمبر (أيلول)، حول قضية تايوان. وكانت تاكايشي لمّحت إلى أن بلادها يمكن أن تتدخّل عسكرياً في حال تعرضت تايوان لهجوم، الأمر الذي اعتبرته بكين مساساً خطيراً بسيادتها. وإذ أشاد بألمانيا لكونها طوت تماماً صفحة النازية بعد الحرب العالمية الثانية، رأى وانغ يي أن اليابان تُشكّل «مثالاً مضاداً»، لافتاً إلى أن بعض مجرمي الحرب ما زالوا يحظون فيها بنوع من التمجيد، وأن «أشباح النزعة العسكرية» اليابانية المسؤولة عن ارتكاب فظائع في آسيا بين العامين 1930 و1940 «لم تختفِ».

المستشار الألماني لدى استقباله وزير الخارجية الصيني في ميونيخ يوم 14 فبراير (أ.ف.ب)

وقال إن «على جميع الدول المحبة للسلام أن تُوجّه تحذيراً إلى اليابان؛ إذا أرادت أن تعود إلى الخلف وتسلك هذا المسار، فلن تنال سوى الخسارة». وأضاف: «إذا أرادت أن تُجرّب حظّها مرة أخرى، فستتعرّض لهزيمة أسرع وأكثر إيلاماً». ولقضية تايوان حساسية خاصة في العلاقة بين بكين وطوكيو، وخصوصاً أن اليابان، القوة الاستعمارية السابقة، سيطرت على الجزيرة عام 1895 على حساب الإمبراطورية الصينية، قبل أن تعيدها إلى الحكومة الصينية عام 1945.