4 أسابيع لحل أكبر معضلة تجارية معاصرة

ترمب يتحدث عن «تقدم هائل»... ووفد أميركي إلى بكين منتصف الشهر

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله نائب رئيس الوزراء الصيني ليو هي في البيت الأبيض مساء الخميس (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله نائب رئيس الوزراء الصيني ليو هي في البيت الأبيض مساء الخميس (أ.ب)
TT

4 أسابيع لحل أكبر معضلة تجارية معاصرة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله نائب رئيس الوزراء الصيني ليو هي في البيت الأبيض مساء الخميس (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله نائب رئيس الوزراء الصيني ليو هي في البيت الأبيض مساء الخميس (أ.ب)

أمام الولايات المتحدة والصين 28 يوماً فقط للتوصل إلى اتفاق تجاري يحول دون اندلاع حرب اقتصادية بينهما لها تداعيات على مستوى الاقتصاد العالمي ككل... حيث إن «اللااتفاق» يعني إطلاق موجة جديدة من رفع الرسوم الجمركية اعتبارا من 2 مارس (آذار) المقبل.
ويستمر بعض التشاؤم حاليا رغم إعلان جولة مفاوضات جديدة انطلقت الأربعاء الماضي، لا سيما أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يواصل التغريد التصعيدي عبر «تويتر» بين الحين والآخر، معلنا في تغريدة قبل يومين أن لا اتفاق ممكنا من دون لقاء نظيره الصيني شي جينبينغ لحل النقاط الخلافية العالقة.
لكن الرئيس الأميركي يمزج في تصرفاته بين الهجوم واللين، وبالأمس وصف العلاقات بين البلدين بأنها «جيدة للغاية»، وأن المباحثات حققت «تقدما هائلا». وسيسافر ممثل التجارة الأميركي روبرت لايتهايزر ووزير الخزانة ستيفن منوتشين إلى الصين في منتصف فبراير (شباط) الجاري لعقد جولة جديدة من المحادثات، بحسب «شينخوا»، بينما أكد ترمب أنه سيلتقي شي بعد ذلك لاستكمال الاتفاق.وقال ترمب «سيكون علينا وضع ذلك على الورق في مرحلة ما إذا اتفقنا. هناك بعض النقاط التي لم نتفق عليها بعد. أعتقد أننا سنتفق. أعتقد أنه عندما ألتقي بالرئيس شي، سيكون قد تم الاتفاق على جميع النقاط».
وفقا للصحافة الأميركية، فإن الرئيس الصيني عرض على نظيره الأميركي عقد لقاء نهاية الشهر الحالي على هامش القمة المزمع عقدها بين ترمب ورئيس كوريا الشمالية في منتجع هينان الصيني. وهذا اللقاء - إذا عقد - سيكون مرحباً به جدا من المستثمرين، خصوصا إذا خفف حدة مخاطر الحرب التجارية بين البلدين التي لها تداعيات عالمية لا يمكن تصور مدى فداحة خطورتها الآن، لأن الرسوم الجديدة ستشمل سلعاً ومنتجات صينية مصدرة إلى الولايات المتحدة بقيمة 200 مليار دولار سنوياً، علماً بأن الرسوم المخطط لها سترتفع من 10 إلى 25 في المائة اعتبارا من بداية الشهر المقبل، «لذا فالعالم أمام أكبر معضلة تجارية في العصر الحديث؛ خصوصا إذا ردت الصين بإجراءات انتقامية واسعة النطاق»، وفقاً لتعبير مصدر مسؤول في منظمة التجارة العالمية.
لكن الرئيس الأميركي، وعلى عادته في نفخ البارد والساخن كلما أراد ذلك، أعلن أمس أنّ تقدماً هائلاً تحقّق في المفاوضات التجاريّة بين واشنطن وبكين. وفي رسالة قرأها في البيت الأبيض أحد أعضاء الوفد الصيني، يقول الرئيس الصيني شي جينبينغ، إنّ العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين تمرّ بمرحلة حاسمة. ويضيف الرئيس الصيني: «آمل أن يُواصل الطرفان العمل باحترام متبادل، وآمل أن نحافظ على اتصال وثيق بطرق مختلفة».
وقد وافقت الصين خلال المحادثات التجاريّة مع الولايات المتّحدة، على زيادة وارداتها من السلع الأميركيّة وتعزيز التعاون في مجال حماية الملكيّة الفكريّة، بحسب ما ذكرت الجمعة وكالة أنباء الصين الجديدة. ووافقت بكين على زيادة الواردات من المنتجات الزراعيّة الأميركيّة ومنتجات الطاقة والسّلع الصناعيّة، بحسب الوكالة.
في المقابل، لا يرى المراقبون في تلك التصريحات ما يهدئ المخاوف ويبدد كلياً هواجس الحرب التجارية الممكنة، لأن الرئيس الصيني أعاد وضع الشركات الحكومية والعامة في صلب استراتيجية بلاده الاقتصادية التوسعية، ومن المستبعد رؤية تراجع ملموس على هذا الصعيد.
وقال خبير بالشؤون الصينية: «إن بكين مستمرة في إصلاح اقتصادها بالطريقة المناسبة لها وبالتدرج الذي تراه ممكنا، ولا تخضع في ذلك لأي ضغوط خارجية حتى لو أنها تطلق تصريحات تطمينية بين وقت وآخر تتعلق بزيادة شراء في قطاع الطاقة ومنتجات زراعية وغذائية أميركية لتخفيف حدة العجز التجاري الأميركي، وحتى لو أعلنت إمكان زيادة تسهيل دخول استثمارات أجنبية في عدد من القطاعات المقفلة حالياً».
وأضاف الخبير الصيني: «رغم التصريحات التطمينية، فإن بكين غير مستعدة للتخلي عن استراتيجية الاقتصاد الموجه. لذا، لن تتنازل كثيرا أمام الضغوط الأميركية الرامية إلى دفع الصين نحو الاقتصاد الليبرالي المنفتح على الطريقة الغربية».
إلى ذلك، فإن الرئيس ترمب المتمسك بصلابته، يبدو الآن تحت ضغط آخر متعلق بإغلاق الموازنة الأميركية، وهذا الإغلاق الحكومي يضغط على أعصاب المستثمرين والأسواق ويخشى أن يؤدي إلى إبطاء نمو الاقتصاد. ومع ذلك يرغب ترمب بنصر تجاري ما، لأنه مقبل في 2020 على معركة استمراره في الرئاسة لولاية ثانية. وينضم إلى المتشائمين من يعيد التذكير بردة الفعل الصينية على الإجراء الأميركي الذي اتهم شركة هواوي الصينية يوم الاثنين الماضي بأنها سرقت تقنيات أميركية وخرقت العقوبات المفروضة على إيران، فبكين رفضت تلك الاتهامات ووصفت الإجراء بأنه مناورة سياسية مرفوضة. والوصف نفسه يطلقه الأميركيون على الوعد الصيني الخاص بمشروع قانون سيقدم الشهر المقبل خاص بتسهيل دخول الاستثمارات الأجنبية، فذلك الوعد غامض التفاصيل حتى لو كان عنوانه جاذباً.
ويقول خبير استثماري أميركي: «في المشروع بند يقول بإمكان منع دخول الاستثمارات الأجنبية إلى الصين في حالات معينة ومحددة، وتحت شعار ما تقتضيه المصلحة العامة. ففي ذلك ما يمنح السلطة المركزية كما السلطات المحلية في الولايات حق التدخل لمنع دخول الرساميل الأجنبية في هذا القطاع أو ذاك وفي هذه الشركة أو تلك».
ويرد الصينيون بأن المشروع يعتبر قفزة هائلة باتجاه الانفتاح، لأنه سيزيد مساحات مساواة المستثمر الأجنبي بالمحلي، وستلغى بنود حق المصادرة، على أن تمر الخلافات والقضايا في آليات قانونية جديدة، كما أن قائمة القطاعات الممنوعة على الأجنبي ستضيق أكثر وستشدد الرقابة لمنع انتهاك الملكيات الفكرية.
وتؤكد المصادر الصينية أن إجراءات تعديل القوانين تأخذ في المعتاد دورة درس ونقاش مدتها سنة على الأقل، لكن السلطات أرادت تقليص المدة لتسريع إقرار قانون تسهيل الاستثمار الأجنبي الشهر المقبل ليحل محل 3 قوانين معمول بها حاليا «تخنق الانفتاح الاقتصادي» بحسب تعبير مصدر تشريعي صيني في وزارة العدل. وتؤكد المصادر المعنية أن الاستعجال مرتبط عضوياً بالمفاوضات الصينية الأميركية الجارية حاليا، وتسابق الزمن قبل حلول موعد تنفيذ التهديد الأميركي برفع الرسوم الجمركية.
ولا يخفي المراقبون الأميركيون والصينيون بعض قلقهم المتعلق بدخول الاتفاق التجاري الأوروبي الياباني حيز التنفيذ اعتبارا من الجمعة، إذ أن هذا الاتفاق يخلق سوقاً تعدادها 635 مليون مستهلك، ويزن 30 في المائة من الناتج الاقتصادي العالمي، ويخفض الرسوم الجمركية بالنسبة للسلع والمنتجات الزراعية والصناعية والخدماتية.
ويرى أوروبيون أن اتفاق التسهيل التجاري مع اليابان مزعج للأميركيين الذين يجدون صعوبة حتى الآن في الوصول إلى اتفاقات تجارية جديدة مع الأوروبيين واليابانيين والصينيين، وهو مزعج أيضاً للصينيين. فهل سيدفع ذلك إلى حصول اتفاق بين واشنطن وبكين؟ ليبقى الجواب رهن فبراير الحالي الحافل بـ«المفاجآت» كما يؤكد معظم المراقبين.



المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
TT

المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)
توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)

استعرض «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» السعودي، تقريراً تضمن مستجدات الاقتصاد العالمي، وتأثير التحديات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية في آفاق النمو العالمي، وذلك خلال اجتماعٍ عبر الاتصال المرئي، حسبما نشرت وكالة الأنباء الرسمية «واس»، فجر الخميس.

وتناول التقرير الربعي المُقدّم من وزارة الاقتصاد والتخطيط، آخر التطورات المتعلقة بالاقتصاد الوطني، والتوقّعات المستقبلية حتى عام 2027، مبرزاً المرونة العالية التي يتمتع بها في مواجهة التحديات العالمية، وما تشير إليه مختلف الإحصائيات والمؤشرات الاقتصادية من نموٍ لافتٍ يرسخ مكانة السعودية من بين أسرع الاقتصادات نمواً واستقراراً في العالم.

واطّلع المجلس على تقرير أداء الميزانية العامة للدولة للربع الرابع من العام المالي 2025، المُقدّم من وزارة المالية، الذي تضمّن عرضاً شاملاً للأداء المالي خلال الفترة، مُتضمِّناً تطورات الإيرادات والمصروفات، ومستويات الدين العام، وتحليلاً للمتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية وانعكاساتها على المؤشرات المالية.

وأظهرت نتائج التقرير استمرار تبنّي سياسة مالية متوازنة ومرنة، تدعم النمو الاقتصادي وتعزز الاستدامة المالية على المديين المتوسط والطويل، عبر توظيف أدوات مالية تتسم بالانضباط والكفاءة، ومواصلة الإنفاق المعاكس للدورة الاقتصادية، مع توجيهه نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات العامة، وتحفيز الاستثمار، وترسيخ متانة المالية العامة.

وناقش المجلس عدة معاملات إجرائية، من بينها مشروع نظام «المنافسات والمشتريات الحكومية»، و«الفضاء»، وإحاطة لما تم حيال تكليف مجلس شؤون الجامعات بتحديث الأنظمة اللازمة لحوكمة الجامعات والكليات الصحية الحكومية والأهلية والإشراف عليها ومتابعتها دورياً، وتحديث عمليات الامتثال في الجامعات والكليات الصحية الحكومية والأهلية بناءً على معايير الجودة المعتمدة من مجلس شؤون الجامعات.

كما أحيط بنتائج التقرير الربعي للرقم القياسي لأسعار العقارات، وملخصين عن التقريرين الشهريين للرقم القياسي لأسعار المستهلك وأسعار الجملة، والتقارير الأساسية التي بُنيت عليها الملخصات. واتخذ المجلس حيال تلك الموضوعات القرارات والتوصيات اللازمة.


قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
TT

قلق في مصر من تحرك مفاجئ للدولار

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)
مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية- أ.ب)

بعد أشهر من الخفوت، عاد الدولار ليصبح حديث المصريين وخبراء الاقتصاد الذين يتتبعون صعوده الأخير بعد أن تخطى حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ 5 أشهر، وهو ما أثار قلق البعض جراء التحركات الأخيرة التي بدت مفاجئة، في ظل ارتفاع الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية، والارتفاع القياسي في تحويلات المصريين من الخارج.

وسجل الدولار لدى البنوك المصرية، الأربعاء، ارتفاعاً ملحوظاً بنحو 23 قرشاً، ما أرجعه خبراء اقتصاديون في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى خروج بعض استثمارات «أذون الخزانة المحلية» بالبورصة، بسبب خفض الفائدة، ومخاوف من زيادة التوترات الجيوسياسية مع احتمالات نشوب حرب بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع الطلب على العملة الصعبة.

وارتفع الجنيه أمام الدولار بنحو 6.2 في المائة خلال عام 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي»، وهو ما جعل حسن أحمد (موظف في الخمسينات من عمره) ينتظر أن ينعكس ذلك على أسعار السلع، وبخاصة التي يتم استيرادها من الخارج، غير أنه مع التراجع الأخير للجنيه تبددت آماله، ويخشى أن يكون أمام قفزات جديدة في الأسعار مع ضعف الرقابة على الأسواق.

ويشير حسن، الذي يسكن في حي إمبابة الشعبي بمحافظة الجيزة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه مع دخول شهر رمضان شهدت الأسعار ارتفاعاً في وقت كان الجنيه مستقراً أمام الدولار، مضيفاً: «الآن أتوقع ارتفاعات أخرى يمكن أن تجد صدى مع عيد الفطر»، لكنه في الوقت ذاته يثق في قدرة الحكومة على الحفاظ على معدلات مستقرة للجنيه دون أن يتعرض لتراجعات عنيفة.

وارتفع احتياطي النقد الأجنبي في مصر إلى 52.594 مليار دولار بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي من 51.452 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفقاً لبيانات «البنك المركزي» المصري.

وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال عام 2025 تدفقات قياسية تعد الأعلى تاريخياً على الإطلاق، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار (مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق 2024).

لكن هذه المؤشرات الإيجابية كانت دافعاً نحو تساؤل البعض على مواقع التواصل الاجتماعي عن «أسباب تراجع الجنيه في ظل ارتفاعات تحويلات المغتربين القياسية»، فيما طالب آخرون الحكومة «بإدارة متوازنة ومرنة للسياسات النقدية، ووضع قواعد تضمن استقرار الأسعار، والسيطرة على التضخم، ولا تتأثر كثيراً بتغير سعر الصرف».

وسجلت مبيعات من عرب وأجانب جزءاً من استثماراتهم في أذون الخزانة المحلية (الأموال الساخنة) بنحو 1.2 مليار دولار بالسوق الثانوية منذ بداية الأسبوع الحالي، بحسب بيانات البورصة المصرية، ما تسبب في زيادة الضغط على العملة المصرية.

مخاوف في مصر من تراجع الجنيه مجدداً أمام الدولار (الشرق الأوسط)

ويرى الخبير الاقتصادي تامر النحاس أن الحكومة أمام أول اختبار حقيقي في أعقاب قرار «البنك المركزي» خفض أسعار الفائدة، وهو ما تسبب في أن يفقد الجنيه 100 قرش من قيمته في غضون أسبوع واحد، وبعد أن تمت عملية سحب بعض «الأموال الساخنة»، تعرض الجنيه لمزيد من التراجع، مشيراً إلى أن الانخفاض الحالي يرجع أيضاً إلى أن بعض الشركات «تقوم بترحيل أرباحها السنوية إلى خارج مصر، وهو ما تسبب في ضغط إضافي على العملة الصعبة».

وفي مطلع الشهر الجاري خفض «البنك المركزي» أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وذلك للمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر.

وأوضح النحاس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة في مواجهة أول طلب متزايد على الدولار منذ عدة أشهر، وأن تراجع الجنيه ليس إيجابياً، لأنه يبرهن على أن أخطاء الاعتماد على «الأموال الساخنة» و«ودائع الدول الخليجية في البنوك» ما زالت سائدة لتقويم الجنيه، ما يخلق حالة من القلق الممزوجة بمخاوف من اندلاع حرب وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران.

ولا يعتقد الخبير الاقتصادي أن الجنيه يواجه أزمة يمكن أن تتسبب في موجه تضخمية الآن، لكنه يتوقع حدوث ذلك في حال نشوب حرب أميركية - إيرانية، قائلاً: «المخاوف تبقى من هروب جماعي (للأموال الساخنة)، أو في حال حدث تقييد لتحويلات المصريين من الخارج، أو تأثر السياحة وقناة السويس سلباً، جرّاء اندلاع حرب جديدة في المنطقة بين الولايات المتحدة وإيران».

ومع اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، شهدت السوق المصرية، موجة خروج رؤوس الأموال الأجنبية بقيمة 20 مليار دولار من السوق، حسبما أعلنت وزارة المالية في ذلك الوقت.

وتعتمد الحكومة المصرية بشكل كبير على «الأموال الساخنة»، حيث وصل رصيد استثمارات الأجانب بأدوات الدين 40 مليار دولار نهاية العام الماضي، وفق تأكيد نشرة «إنتربرايز» المحلية 13 يناير الماضي.

لكن في المقابل، يؤكد الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الجنيه تعرض لـ«تراجع طفيف» لن يؤثر على إجمالي أدائه أمام العملات الأجنبية، لتبقى المرحلة الحالية بمثابة تصحيح للأوضاع، وليس تراجعاً مستمراً بعد أن حافظ على أداء إيجابي مقابل العملات الأجنبية خلال العام الماضي، ومنذ تحرير سعر الصرف في عام 2024.

وتترقب مصر موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على التقرير الذي أعده خبراء البعثة عن المراجعتين الخامسة، والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، ما يوفر لمصر تسلم نحو 2.4 مليار دولار قيمة الشريحتين.

ويرى الشافعي أن صرف الشريحتين «سيكون دافعاً نحو حفاظ الجنيه على تماسكه في مقابل الدولار، ودلالة على أن الحكومة المصرية نفذت العديد من الإصلاحات الاقتصادية، وهو ما يساعد على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بأكثر من التوقعات وانخفاض البنزين

صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين في مصفاة بومونت لتكرير النفط في بومونت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير في الولايات المتحدة، بينما انخفضت مخزونات البنزين خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الذي يحظى بمتابعة واسعة من السوق، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 16 مليون برميل لتصل إلى 435.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 فبراير (شباط)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.5 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز التوزيع في كوشينغ، أوكلاهوما، ارتفعت بمقدار 881 ألف برميل.

وانخفضت عمليات تكرير النفط الخام في المصافي بمقدار 416 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بمقدار 2.4 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 88.6 في المائة.

وأعلنت الإدارة، انخفاض مخزونات البنزين في الولايات المتحدة بمقدار مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 254.8 مليون برميل، مقارنة بالتوقعات بانخفاض قدره 560 ألف برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة، ارتفاع مخزونات نواتج التقطير (المشتقات النفطية)، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 252 ألف برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 120.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة، أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 412 ألف برميل يومياً، ليصل إلى 2.35 مليون برميل يومياً.