استعادة الجهاديين من سوريا تثير مشكلات في فرنسا

باريس بدأت نقلهم من المناطق الكردية إلى العراق

TT

استعادة الجهاديين من سوريا تثير مشكلات في فرنسا

وفد عسكري تركي في موسكو لمناقشة الانسحاب الأميركي من سوريا

غداة اجتماع لمجلس الأمن القومي برئاسة إردوغان
أنقرة: سعيد عبد الرازق
توجّه وفد من وزارة الدفاع التركية إلى العاصمة الروسية موسكو، أمس (الخميس)، لبحث آخر تطورات الملف السوري.
وقالت مصادر في وزارة الدفاع التركية إن الوزارة أرسلت وفداً إلى موسكو لبحث آخر التطورات التي تشهدها سوريا. وذكرت تقارير إعلامية أن وفداً برئاسة وزير الدفاع خلوصي أكار، ورئيس جهاز المخابرات هاكان فيدان، توجه إلى العاصمة موسكو، لبحث المنطقة الآمنة، والانسحاب الأميركي من سوريا.
وقام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بزيارة لموسكو الأسبوع الماضي أجرى خلالها مباحثات مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، وبحث معه الانسحاب الأميركي من سوريا، والمنطقة الآمنة في شمال سوريا، والتطورات في إدلب. وأبدت موسكو انزعاجها من التطورات في إدلب وعودة هيئة تحرير الشام، التي تشكل («جبهة النصرة» سابقاً) غالبية قوامها، للسيطرة على منطقة خفض التصعيد المتفق عليها في إدلب، وأشارت إلى أن «اتفاق سوتشي» بشأن إقامة منطقة منزوعة السلاح في إدلب الموقّع بين إردوغان وبوتين في 17 سبتمبر (أيلول) الماضي، لم يُنفذ بالكامل، وأن المنطقة باتت خاضعة لسيطرة شبه كاملة من جانب «النصرة».
وتأتي زيارة الوفد التركي لموسكو غداة اجتماع لمجلس الأمن التركي برئاسة إردوغان، أول من أمس، أكد مواصلة أنقرة موقفها الحازم فيما يتعلق بالحفاظ على الوضع الحالي في إدلب، وتطبيق خريطة الطريق في منبج بشكل عاجل، وتنفيذ الاتفاقات التي تم التوصل إليها حول شرق الفرات (في إشارة إلى المقترح الأميركي بشأن المنطقة الآمنة)
وجدد مجلس الأمن القومي التركي، في بيان، عقب الاجتماع، دعوته إلى «وقف الدعم الأجنبي المقدم إلى الإرهاب»، والتأكيد، بشدة، على مواصلة مكافحة جميع المنظمات الإرهابية دون انقطاع. ولفت البيان إلى أن الاجتماع بحث تحقيق أمن الحدود الجنوبية في إطار العملية ضد الإرهاب، والتدابير المكملة المتخذة ضد أساليب التنظيمات الإرهابية الرامية إلى إقلاق راحة المواطنين. وأكد المجلس أن تهرُّب بعض البلدان (لم يسمِّها) من تسليم أعضاء التنظيمات الإرهابية الفارين إليها «غير مقبول»، مطالباً إياها بتسليمهم بموجب القوانين والاتفاقات الدولية.
في السياق ذاته، اتهم وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، بعض أعضاء التحالف الدولي للحرب على «داعش» (لم يسمهم)، بـ«دعم الإرهابيين في إدلب في محاولة لإحباط الاتفاق التركي الروسي في سوتشي حول وقف التصعيد في إدلب». وقال في مقابلة مع صحيفة «حرييت» التركية، أمس، إن «بعض الشركاء في التحالف يدعمون (هيئة تحرير الشام) أولاً من أجل إلحاق الضرر بـ(اتفاقية سوتشي)، وثانياً لأن هذه الدول تبذل جهوداً كبيرة لمنع تشكيل اللجنة الدستورية في سوريا.
وأضاف أن هذه الدول تحرض «هيئة تحرير الشام» على انتهاك اتفاق إدلب بتقديم الدعم المالي لها، لافتاً إلى أن لدى روسيا اقتراحاً لعملية مشتركة لإخراج الإرهابيين من هناك. وتابع أن الدول التي جاء منها المقاتلون الأجانب إلى إدلب لا ترغب في استعادتهم، وأن «هيئة تحرير الشام» لا تستطيع تجنيد المزيد من المقاتلين بسبب أن الحدود التركية السورية تحت سيطرة تركيا، مشيراً إلى أنه بعد مجيء بلاده إلى إدلب، غادر كثير من مسلحي هيئة تحرير الشام.
وأشار إلى أن علامة الاستفهام الرئيسية في إدلب هي المكان الذي سيذهب إليه متشددو تحرير الشام عند مغادرة إدلب.
وبالنسبة للمنطقة الآمنة المقترحة من جانب واشنطن، قال جاويش أوغلو إن روسيا لا ترفض رفضاً قاطعاً فكرة إقامة منطقة آمنة في شمال سوريا، و«رأينا ذلك خلال مباحثات الرئيس التركي في موسكو، الأسبوع الماضي، لكن تفاصيل المنطقة المقترحة من قبل الولايات المتحدة لم تتضح بعد»، لافتاً إلى أنه في أعقاب اقتراح الولايات المتحدة الخاص بالمنطقة الآمنة، أكد الروس، بشكل خاص، ضرورة العمل على وقف مخاوف تركيا. والأسئلة المتعلقة بالمنطقة الآمنة ستُناقش في اجتماع مجموعة عمل مشترك رفيعة المستوى تركية - أميركية ستُعقد في واشنطن في 5 فبراير (شباط) الحالي.
وأشار إلى أن أنقرة تعترض على إمكانية قيام النظام السوري بملء الفراغ في المنطقة التي ستنسحب منها الولايات المتحدة في شرق نهر الفرات، لأن مثل هذا السيناريو قد يشكل تهديداً للأمن القومي لتركيا، لأن «وحدات حماية الشعب» يمكن أن تتعاون مع أي طرف، بما في ذلك النظام السوري.
وأضاف أن الولايات المتحدة تعترض أيضاً على دخول النظام إلى هذه المنطقة، وليس لدينا وجهات نظر مختلفة حول هذا الأمر... «الأميركيون يقولون إن النظام يعني الإيرانيين. لقد أخبرونا بذلك صراحة».
ولفت إلى أن نحو 400 ألف كردي سوري يمكن أن يعودوا إلى المنطقة الآمنة، إذا ما تم تأسيسها.
وبالنسبة لمنبج، قال جاويش أوغلو، إن هناك تأخيراً في مسار خريطة طريق منبج المتفق عليها مع الولايات المتحدة، لكن الآن تسارعت عملية التنفيذ، ونناقش قوائم الأسماء التي سيتم تعيينها في الوحدات الأمنية والإدارات المحلية في منبج.

لم يهدأ بعد الجدل الذي اندلع على خلفية احتمال عودة الجهاديين الفرنسيين أو المقيمين مع نسائهم وأولادهم إلى فرنسا، من المعتقلات القائمة شمال وشمال شرقي سوريا التي تشرف عليها وحدات حماية الشعب الكردية بمساعدة القوات الأميركية والفرنسية والبريطانية.
ومع استمراره، دخل أمس رئيس الحكومة ووزيرة العدل على الخط. وأكد الأول، أن باريس تفضل استعادتهم و«محاكمتهم بقسوة في فرنسا بدلاً من أن يتوزعوا للقيام بأعمال أخرى بما في ذلك ضد بلدنا». وبعد وزير الداخلية ثم وزارة الخارجية، سعى رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب إلى طمأنة الرأي العام الفرنسي المتوجس من عودة جهاديين؛ لما يشكلونه من مخاطر على الأمن في بلد عانى في السنوات الأربع الماضية من عشرات العمليات الإرهابية. أما وزيرة العدل نيكول بيلوبيه، فقد حاولت من جانبها تهدئة روع الفرنسيين من خلال التركيز على أن أكثرية العائدين، في حال عودتهم، سيكونون من الأطفال الذين «إما ولدوا هناك أو سافروا من فرنسا وهم صغار السن مع أهلهم»، مضيفة أن «أعداد هؤلاء أكبر من أعداد البالغين».
حتى زمن ليس بالبعيد، كانت باريس تستبعد عودة البالغين من النساء والرجال وتريد محاكمتهم في مناطق اعتقالهم، في حين تركز جهودها على استعادة الأطفال وحدهم. ووفق الأرقام المتوافرة التي وصفتها الوزيرة الفرنسية بـ«غير الثابتة»، فهناك 130 من الفرنسيين في معسكرات اعتقال وحدات حماية الشعب الكردية بينهم 80 طفلاً، في حين البالغون ينقسمون بالتساوي بين الرجال والنساء. وبين هؤلاء أسماء معروفة من الذين كانت لهم أدوار مهمة في تعبئة فرنسيين وفرنسيات ودفعهم للذهاب إلى سوريا، أو لعبوا دور «المشغلين» للدفع إلى تنفيذ عمليات إرهابية على الأراضي الفرنسية. يضاف إلى هؤلاء مئات عدة من الفرنسيين المتواجدين في البلدات التي ما زالت تحت سيطرة «داعش» في وادي الفرات وعلى الحدود مع العراق أو في البادية السورية ومنطقة إدلب، وبالتالي، فإن ترحيل الـ130 لا يعني أن الوجود الجهادي الفرنسي في سوريا قد انتهى. وثمة معلومات تفيد بوجود مجموعة من الفرنسيين في سجون النظام وقد أسروا في المعارك التي قامت بها القوات السورية وحلفاؤها من الميليشيات شرق البلاد. وقد اضطرت باريس إلى تغيير مقاربتها لهذا الملف المتفجر بعد قرار الرئيس ترمب سحب قواته من شمال وشمال شرقي سوريا، والمخاوف من قيام تركيا بعملية عسكرية في المناطق المذكورة؛ ما يعني أن بقاء هؤلاء الجهاديين في معتقلاتهم لن يكون مضموناً. وسبق للأكراد في سوريا أن استخدموا هذه الورقة للضغط على الغربيين لحملهم على ردع تركيا عن القيام بمغامرة عسكرية يكون من شأنها تشتت الجهاديين فرنسيين أو غير فرنسيين، أو حتى هربهم بما يضاعف مخاطر حصول أعمال إرهابية جديدة أينما كانوا. وفي حين يبدو أن القرار الأميركي لا رجعة عنه، لم يعد أمام الحكومة الفرنسية مفر من تغيير مقاربتها. وأول من أمس، أثير الملف في اجتماع لمجلس الدفاع عقد برئاسة الرئيس إيمانويل ماكرون لرسم المسار الذي ستسلكه فرنسا في هذه المسألة.
وأمس، كشفت صحيفة «لو فيغاور»، عن أن باريس بدأت في ترحيل الجهاديين من سوريا إلى العراق؛ تمهيداً على الأرجح لنقلهم لاحقاً إلى فرنسا. وتفيد الصحيفة، بأن 82 شخصاً وهم من البالغين قد نقلوا بالفعل إلى الأراضي العراقية. أما العدد الإجمالي للجهاديين وعائلاتهم فيقل وفق الأرقام المتداولة عن الألف.
وإذا كان الانسحاب الأميركي (2000 جندي) هو المحرك الأول الذي حمل باريس على تغيير سياستها، فلأنه يحمل أخطاراً ثلاثية الأبعاد: فهو من جهة، سيعني لاحقاً أو في الوقت عينه رحيل القوة الفرنسية والبريطانية الموجودتين إلى جانب الأكراد، وبالتالي سيضاعف مخاطر تفلت الجهاديين من الرقابة؛ نظراً للدور الرئيسي الذي يلعبه الغربيون في حراسة مخيماتهم. والثاني مرتبط بالمحادثات الجارية بين الأكراد والنظام السوري والخوف الغربي من أن يعمد هؤلاء إلى تسليمهم إلى دمشق ما سيعطيها ورقة ضغط أمنية وسياسية على العواصم الغربية الثلاث. وأخيراً، فإن باريس التي كانت تحظى بمعاملة خاصة من الطرف الكردي تتخوف كذلك من التهديدات والتحركات التركية وما سيكون لها من أثر بالغ على قدرات الأكراد على الاهتمام بالجهاديين.
الثابت اليوم، أن عودة الجهاديين مع عائلاتهم تثير الكثير من الإشكاليات، أولاها إنسانية وتتناول مصير الأطفال ويعدّون بالعشرات؛ إذ يتعين فصلهم عن أمهاتهم، وفي حال لم تقبل الأمهات هذا الفصل، فسيكون من الصعب التعامل معهم أو إبقاؤهم إلى جانب أمهاتهم في السجون. والثانية قضائية، وفحواها أن النظام القضائي الفرنسي لا يتيح النطق بالأحكام إلا بناءً على قرائن مادية وشهادات، وبالتالي سيكون من الصعب الحصول عليها من أجل إدانة الجهاديين وإرسالهم لسنوات إلى السجون. ثم هناك صعوبة لوجيستية تتناول توزيع العائدين على الس



مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.


ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
TT

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)

مثلما كانت أسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وسائر مدن ومناطق سيطرة الحوثيين، شبه خالية من المتسوقين خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، ظلت الحدائق والمتنزهات العامة والخاصة، على قلتها، خفيفة الزحام خلال أيام عيد الفطر، بعد أن عجز معظم السكان عن شراء الملابس ومستلزمات العيد، وقضوا أيام العيد في منازلهم.

ولاقى إعلان الجماعة الحوثية جاهزية 66 حديقة في صنعاء لاستقبال المتنزهين خلال عيد الفطر، تهكماً واستنكاراً واسعَين، فإلى جانب المبالغة في عدد الحدائق، كشف العديد من السكان عن عدم مقدرتهم على دخولها؛ بسبب الرسوم الكبيرة، بينما تعاني غالبيتها من الإهمال ورداءة الخدمات.

واستغرب سكان تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» من مزاعم الجماعة حول عدد الحدائق رغم أن صنعاء لم تشهد نشوء أي حديقة فيها خلال سنوات سيطرة الجماعة الحوثية، مشيرين إلى أن الجماعة تسمي المجسمات والمساحات التي تستحدثها للدعاية لمشروعها «حدائق عامة» أو «متنزهات».

وتمَّ استحداث غالبية هذه المجسمات والمساحات في الشوارع العامة وتقاطعاتها، ولا توجد مساحات في محيطها للتنزه، كما لا يمكن إنشاء مرافق ترفيهية أو خدمية تابعة لها.

الجماعة الحوثية صنَّفت المجسمات التي تمثل مشروعها ضمن الحدائق ومتنزهات الترفيه (إعلام حوثي)

ولا يوجد في صنعاء سوى 9 حدائق عامة فقط، منها 3 حدائق كبيرة، واحدة منها حديقة حيوانات في جنوب المدينة، بينما تقع الثانية في وسطها وتسمى «حديقة السبعين»، غير أنه جرى خصخصة مرافقها الترفيهية منذ سنوات، ولم يعد الدخول إليها متاحاً لذوي الدخل المحدود، ويقول السكان إن أسعارها باتت مرتفعة جداً.

وتقع الحديقة الثالثة في شمال المدينة، وتسمى «حديقة الثورة»، ورغم مساحتها الكبيرة، فإن شكاوى كثيرة تصاعدت خلال السنوات الأخيرة من أن الإهمال الذي طالها وتسبب في تردي خدماتها واندثار الأشجار والنباتات وخلوها من المساحات الخضراء، في حين يفرض الحوثيون رسوماً كبيرة على الدخول إليها والاستمتاع بمنشآتها، دون إجراء أي أعمال صيانة وتنظيف لها.

مصادرة الترفيه

أنشأت الحكومات اليمنية السابقة 6 حدائق أخرى صغيرة المساحة في صنعاء، إلا أنها تعرَّضت للإهمال تحت سيطرة الحوثيين، وتكاد تخلو حالياً من المرافق الترفيهية، وتعرَّضت مثل غيرها للإهمال وفرض رسوم كبيرة على خدماتها؛ ما تسبب في عزوف السكان عن الدخول إليها.

شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

وبحسب المصادر، شهدت السنوات الأخيرة نشوء مناطق ألعاب للأطفال ومتنزهات صغيرة المساحة، وغالبيتها استثمارات خاصة، إلا أن أسعار دخولها ليست في متناول جميع سكان صنعاء، خصوصاً بعد سنوات طويلة من انقطاع الرواتب وتردي المعيشة وانتشار البطالة.

ويلجأ ملاك هذه المساحات والمتنزهات إلى رفع أسعار خدماتها؛ بسبب الجبايات التي تفرضها الجماعة الحوثية، أو يضطرون لإغلاقها؛ نتيجة قلة الإقبال عليها.

وطبقاً للمصادر، تزيد الجماعة الحوثية من فرض جباياتها على هذه المنشآت خلال أيام الأعياد والإجازات والإجازة الدراسية، بحجة زيادة مداخيلها خلال هذه الفترات.

واشتكى تجار في العاصمة المختطفة من تراجع حركة البيع خلال رمضان، ورغم أنهم علقوا آمالهم على الأيام الأخيرة من هذا الشهر، فإن العيد وصل ولم تشهد محلاتهم سوى إقبال متدنٍ على الشراء، في حين بدت الشوارع والأسواق في تلك الأيام شبه خالية كأنها في أيام العيد.

«حديقة الثورة» في صنعاء تعاني من الإهمال وانعدام الصيانة (فيسبوك)

يقول غازي، وهو طالب جامعي عمل سابقاً بائعاً متجولاً، إنه شعر بالاكتئاب عند زيارته شارع الرياض، غرب صنعاء، قبيل عيد الفطر بأيام، إذ كانت غالبية المحلات التجارية مقفلة، والمطاعم والمقاهي خالية، والحركة هادئة، وهو ما لم يكن يحدث سابقاً إلا في أيام العيد فقط.

أسواق تندثر

أجبر الحوثيون الباعة المتجولين على مغادرة الأسواق الرئيسية، ومنها أسواق شارع الرياض، بعد أن فرضوا عليهم جبايات باهظة، دون منحهم مساحات بديلة لمزاولة أنشطتهم، وفرضوا جبايات أكثر تكلفة على ملاك المحلات.

يتذكر غازي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه عُرض عليه، عندما كان بائعاً متجولاً، قبل سنوات طويلة، التنازل عن المساحة التي كان يستخدمها لبيع بضاعته على رصيف الشارع، مقابل مبلغ كبير يوازي 3 آلاف دولار حينها، أما الآن فالتجار يغلقون محلاتهم في الشارع نهائياً.

ويشتهر شارع الرياض ومحيطه، بكونه إحدى أكبر الأسواق الشعبية في صنعاء وأكثرها ازدحاماً؛ نظراً لانتشار البضائع الرخيصة ذات الجودة المقبولة فيه.

سوق شعبية للملابس في صنعاء التي يعاني سكانها من انفجار أسعار كبير (الشرق الأوسط)

واضطر أحد تجار الملابس، إلى إغلاق محله في وسط العاصمة صنعاء، مكتفياً بالبيع عبر الإنترنت لتصريف ما أمكنه من ملابس استوردها من الهند والصين، وفشل في بيعها بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويبيِّن التاجر، الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته، أن إغلاق محلاته جاء بعد أن وجد نفسه لا يحقق أرباحاً، فأقدم على ذلك للتخفف من دفع الإيجار ورواتب العمال لديه.

ويضطر كثير من الميسورين إلى إخفاء مظاهر فرحتهم بالعيد مراعاة لمشاعر غالبية السكان، أو تجنباً لتشبيههم بالمنتمين للجماعة الحوثية التي استحوذت على الثروات والأموال لصالح قادتها وأفرادها بالفساد والنهب والجبايات، والذين لا يترددون في التباهي بثرائهم.

ويبيِّن مهيب علوان، وهو معلم كيمياء يعمل في مدرسة أهلية ويقدِّم دروساً خصوصية، أنه إذا استطاع شراء ملابس وألعاب لأطفاله، فإنه يعاني كثيراً لإقناعهم بعدم الخروج بها أمام جيرانهم ومعارفهم حرصاً على مشاعر أطفالهم الذين لم يرتدوا ملابس جديدة منذ فترة طويلة.