ألان هاردي مالك نوتس كاونتي يقود النادي نحو الهاوية

الفريق العريق يقترب من الهبوط إلى الدرجة الرابعة وفقدان لقبه كأقدم نادٍ في الدوريات الإنجليزية الرسمية

هاري كيويل تولى قيادة نوتس كاونتي لمدة 73 يوماً فقط قبل أن يقال من منصبه
هاري كيويل تولى قيادة نوتس كاونتي لمدة 73 يوماً فقط قبل أن يقال من منصبه
TT

ألان هاردي مالك نوتس كاونتي يقود النادي نحو الهاوية

هاري كيويل تولى قيادة نوتس كاونتي لمدة 73 يوماً فقط قبل أن يقال من منصبه
هاري كيويل تولى قيادة نوتس كاونتي لمدة 73 يوماً فقط قبل أن يقال من منصبه

في الظروف العادية، كان من المفترض أن يستعد نوتس كاونتي، الذي يحتل مركزاً متأخراً في دوري الدرجة الثالثة، للعب أمام نيوبورت في نهاية هذا الأسبوع. لكن، بطبيعة الحال، فإن الظروف الحالية ليست ظروفاً عادية على الإطلاق، حيث كان نيوبورت سيلعب مباراة مهمة أمام ميدلسبره في كأس الاتحاد الإنجليزي؛ وهو ما جعل نوتس كاونتي يقضي هذا الأسبوع من دون خوض أي مباراة.
وبكل تأكيد، لن ينعم أنصار وعشاق هذا النادي العريق بهذه الراحة ويشعرون بالسعادة في الوقت الذي يبتعد فيه النادي بفارق ثماني نقاط فقط عن منطقة الهبوط بدوري الدرجة الثالثة ويقترب بشكل خطير من فقدان لقبه كأقدم نادٍ في الدوريات الإنجليزية الرسمية. ويعود تاريخ تأسيس نوتس كاونتي إلى عام 1862؛ ونظراً لأنني ترعرعت في نوتنغهام فإنني أعلم جيداً مدى فخر جمهور النادي واعتزازه بهذه العراقة. وكانت القصص والحكايات تروى عن المدير الفني الأسكتلندي جيمي سيريل، الذي نجح في قيادة نوتس كاونتي من دوري الدرجة الرابعة للصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، والفوز في المباراة الافتتاحية لموسم 1981-1982 على حامل اللقب آنذاك أستون فيلا.
وقبل عامين من الآن، قام مالك النادي ألان هاردي أو «ألان الكبير»، كما يحب أن يُنادى، بشراء نادي نوتس كاونتي، وضخ الكثير من الأموال في النادي على أمل تطويره بسرعة وإعادته إلى مكانته السابقة. ويعد هاردي شخصية مثيرة للجدل في حقيقة الأمر، وما زلنا نتذكر جميعاً ما حدث عندما قاد سيارته بسرعة أكبر من السرعة المقررة، وأعلن أن القوانين البريطانية الخاصة بالطرق وسرعات السيارات لا يجب أن تنطبق عليه، قائلاً: «أنا لا أتفق على أن هذه السرعة تؤدي إلى الوفاة»، قبل أن يؤكد أنه غير مذنب ويطلب أن تحال القضية إلى المحاكمة. وأضاف: «السرعة غير الملائمة تقتل، وهناك فرق واضح بين هذه السرعة وبين السرعة التي كنت أقود بها السيارة».
ولم يكن غريباً أن نعرف أن القضاة في نوتنغهام قد رفضوا ادعاءه، بعد أن سمعوا أنه كان يقود سيارته بسرعة 77 ميلاً في الساعة في منطقة تكون أقصى سرعة مسموح بها هي 40 ميلاً في الساعة. وقام هاردي، على الأقل، بتغيير رأيه واعترف بالذنب، لكنه كان مصراً على أنه لم يكن يتعين على المحكمة أن تعاقبه بمنعه من قيادة السيارة، لكنه منع من القيادة لمدة ثلاثة أشهر.
ومن بين أكثر التطورات المثيرة للاهتمام التي يمكن أن أكشفها عما يحدث داخل نادي نوتس كاونتي هو أنه قد تم إيقاف سبعة أعضاء، من غير العاملين في كرة القدم، العام الماضي؛ مما أدى إلى فقدان أربعة منهم وظائفهم؛ بسبب نزاع داخلي شمل اكتشاف مجموعتين على تطبيق «واتساب» لتبادل وجهات النظر بشأن مالك النادي وأمور أخرى. ومن بين الأشخاص الثلاثة الذين لم يتم إيقافهم، رحل اثنان عن النادي في وقت لاحق، ورفض النادي التعليق على ما حدث.
ووصف هاردي، الذي نشأ وترعرع في نوتنغهام، نادي نوتس كاونتي بأنه «النادي الحقيقي للمجتمع في هذه المنطقة»، ودخل في حالة من الجدل مع جمهور نوتنغهام فورست على «تويتر» ووعدهم بأن المنافسة ستكون «ساخنة للغاية» عندما يلعب الناديان في المسابقة نفسها. وبينما كان نوتس كاونتي يتقدم إلى الأمام ويتصدر في بعض الأوقات خلال الموسم الماضي جدول ترتيب دوري الدرجة الثالثة، كان هاردي يوجه الانتقادات اللطيفة، وأحياناً غير اللطيفة، لنادي نوتنغهام فورست دائماً.
وكانت المشكلة بالنسبة لنوتس كاونتي تتمثل في أن هذه استراتيجية محفوفة بالمخاطر، وبخاصة أن النادي يلعب له اثنان من لاعبي نوتنغهام فورست على سبيل الإعارة، وهما لاعب خط الوسط المهاجم جورج غرانت الذي سجل 16 هدفاً قبل نهاية العام، وريان ياتيس، وهو خريج آخر من أكاديمية نوتنغهام فورست، الذي كان يلعب دوراً أكثر أهمية مع الفريق. لكن هاردي «عض اليد التي أطعمته» وظل يوجه الانتقادات لنادي نوتنغهام فورست.
وقبل بداية الموسم، وصف هاردي الصعود لدوري الدرجة الثانية بأنه «حتمي»، لكنه بدلاً من ذلك أقال المدير الفني للفريق كيفين نولان في أغسطس (آب)، وعيّن بدلاً منه هاري كيويل الذي لم يستمر سوى 73 يوماً فقط. وبعد ذلك، تم تعيين نيل أردلي، لكنه لم يفز سوى في مباراة واحدة في أول عشر مباريات له مع الفريق.
وبدأت الأمور تزداد صعوبة على هاردي في يناير (كانون الثاني) الماضي، عندما تقدم نادي سكونثورب، الذي يلعب في دوري الدرجة الأولى، بعرض لضم ياتيس في صفقة من شأنها أن تمنح اللاعب الفرصة للحصول على خبرات كبيرة من خلال اللعب في بطولة أقوى. ووافق نوتنغهام فورست على الصفقة؛ وهو ما يعني أن هاردي لم يعد يستحق المعاملة التفضيلية التي كان يحصل عليها في السابق لأنه يمالك نادياً في المدينة نفسها.
وبعدما كان نوتس كاونتي يحتل المركز الثاني في جدول الترتيب بفارق ست نقاط كاملة عن صاحب المركز الثالث، هبط الفريق إلى المركز الخامس وخسر أمام كوفنتري سيتي في ملحق الصعود. وقبل بداية الموسم الجديد، وصف هاردي الصعود بأنه «حتمي»، لكن بدلاً من ذلك لم يفز الفريق في أي مباراة من المباريات الخمس الأولى، وتم إقالة المدير الفني للنادي، كيفين نولان، في 26 أغسطس. وقد كان الأمر مربكاً بعض الشيء؛ نظراً إلى أن هاردي قد سبق وأن أشاد بنولان ووصفه بأنه «المدير الفني المستقبلي للمنتخب الإنجليزي»، وعيّنه وزعم في صحيفة «نوتينغهام إيفنينغ بوست» أنه كان قراراً بالإجماع من قبل مجلس الإدارة.
لكن جون إنيفير، وهو عضو آخر في مجلس الإدارة، كتب على «تويتر» آنذاك يقول: «بالإجماع؟ هذا ببساطة غير صحيح». وشعر إنيفير بالإهانة الشديدة واستقال من منصبه، ثم استقال نائب رئيس النادي، دارين فليتشر، بعد ذلك بفترة قصيرة. وكان فليتشر قد عُين نائباً للرئيس في شهر يونيو (حزيران) مع «مسؤولية الإشراف على قطاع كرة القدم»، وكان من المفترض أن يقوم بعمله في النادي في الوقت الذي لا يعمل به معلقاً للتلفزيون على شبكة «بي تي سبورت».
وقد استمر هاري كيويل، الذي تولى قيادة الفريق خلفاً لنولان، لمدة 73 يوماً فقط قبل أن يقال من منصبه هو الآخر. وقد سُئل نولان نفسه عما إذا كان يرغب في العودة لقيادة الفريق مرة أخرى، لكنه لم يبد أي اهتمام، وتم تعيين نيل أردلي مديراً فنياً للفريق في نهاية المطاف. وحقق أردلي، الذي كان قد ترك لتوه منصبه مديراً فنياً لنادي ويمبلدون، الفوز في مباراة واحدة من أول عشر مباريات له مع الفريق. وعلاوة على ذلك، اهتزت شباك الفريق بـ59 هدفاً في 29 مباراة وقدم أداءً كارثياً، رغم أن النادي يدفع رواتب للاعبين تصل إلى ثلاثة ملايين جنيه إسترليني ولديه قائمة كبيرة من اللاعبين تضم 38 لاعباً.
ولعل السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: ما الذي يمكن استخلاصه من كل ذلك؟ أولاً، لا تفسد علاقتك بناد يحاول مساعدتك. لقد رفض نادي نوتنغهام فورست الانجرار إلى شجار علني مع نادي نوتس كاونتي، لكن هناك شيئين واضحين للغاية: أولاً، لم يلعب نادي نوتنغهام فورست مباراته الودية المعتادة قبل بداية الموسم أمام نوتس كاونتي، الذي استضاف بدلاً من ذلك ناديي ليستر سيتي وديربي كاونتي، بعدما أعلن هاردي ترحيبه بـ«أكبر ناديين لكرة القدم في منطقة إيست ميدلاندز».
وثانياً، بدأ نادي نوتنغهام فورست يعير لاعبه إلى نادي مانسفيلد في خطوة وصفت بأنها بداية «علاقة خاصة» مع النادي، وكان من بين اللاعبين المعارين جورج غرانت الذي سبق وأن لعب لنوتس كاونتي، بالإضافة إلى اللاعب المميز تايلر ووكر. وفي الظروف العادية، كان يمكن أن ينتقل هؤلاء اللاعبون إلى نادي نوتس كاونتي ويقدمون دعماً كبيراً للنادي. وخلاصة القول، إذا كان هناك درس يمكن استخلاصه مما قام به هاردي مع نادي نوتس كاونتي، فهو أنه لا ينبغي على أي مسؤول أن يدير نادياً لكرة القدم بهذه الطريقة.
أما الشيء المؤكد الآن، فهو أن نوتس كاونتي لديه 17 مباراة فقط لكي يستمر ضمن الدوريات الكبرى في إنجلترا وينقذ تاريخاً عريقاً مدته 157 عاماً. أتمنى أن ينجح نوتس كاونتي في الخروج من هذه الورطة الكبيرة، لكن حتى جمهور نوتس كاونتي نفسه يعترف بصعوبة المهمة. ويجب التأكيد على أن نادي نوتس كاونتي – وليس ستوك سيتي أو نوتنغهام فورست أو أي نادٍ آخر – هو أقدم نادٍ في الدوريات الإنجليزية الرسمية، وسيكون يوماً حزيناً للغاية إذا تغيرت هذه الحقيقة.


مقالات ذات صلة

أراوخو يحرم «الأخضر» من إنجاز مونديالي غائب منذ 32 عاماً

رياضة سعودية أراوخو (أ.ف.ب)

أراوخو يحرم «الأخضر» من إنجاز مونديالي غائب منذ 32 عاماً

لم يتمكَّن منتخب السعودية من حصد إنجاز غائب منذ 32 عاماً، بعدما اهتزَّت شباكه في لقائه مع منتخب أوروغواي.

«الشرق الأوسط» (ميامي )
رياضة عالمية ميسي يرش الماء على وجهه للتخفيف من حرارة الأجواء خلال تدريبات الأرجنتين (أ.ف.ب)

ميسي يهيمن على كواليس الأرجنتين... والعالم ينتظر سحره

ربما لم يظهر ليونيل ميسي أمام وسائل الإعلام، لكنه هيمن على جزء كبير من المؤتمرات الصحافية للمنتخب الأرجنتيني قبل مباراته الافتتاحية في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة))
رياضة سعودية عبد الإله العمري لاعب «الأخضر» خلال تسجيله هدف التقدُّم (أ.ب)

أوروغواي تفلت من «صقور المونديال»

فرَّط المنتخب السعودي في تقدمه بهدف عبد الإله العمري، واستقبل هدفاً قرب النهاية من ماكسيميليانو أراوخو ليتعادل 1-1 مع أوروغواي في مباراته الافتتاحية بالمونديال.

«الشرق الأوسط» (ميامي (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية بوكايو ساكا جناح آرسنال ومنتخب إنجلترا (د.ب.أ)

بوكايو ساكا: إنجلترا جاهزة للفوز بلقب المونديال

رأى بوكايو ساكا، المُتوَّج هذا الموسم بلقب الدوري الممتاز مع آرسنال، أنَّ منتخب بلاده، إنجلترا، جاهز لمحاولة الفوز بكأس العالم.

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية كريستال بالاس حقَّق لقب دوري المؤتمر الأوروبي (أ.ف.ب)

مالكو نادي كريستال بالاس يدرسون بيعه

قالت صحيفة «فاينانشال تايمز» الاثنين، نقلاً عن مصادر مطلعة، إنَّ المالكين الأميركيين لنادي كريستال بالاس، المنافس في الدوري الإنجليزي يدرسون بيعه.

«الشرق الأوسط» (لندن)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.