انتخابات هادئة.. وإقبال ضعيف

معارضو إردوغان يرفضون «تسلطه» ومؤيدوه يريدون «سطوته»

ناخبة تركية تدلي بصوتها في مركز اقتراع بأنقرة في الانتخابات الرئاسية التي جرت أمس (أ.ف.ب)
ناخبة تركية تدلي بصوتها في مركز اقتراع بأنقرة في الانتخابات الرئاسية التي جرت أمس (أ.ف.ب)
TT

انتخابات هادئة.. وإقبال ضعيف

ناخبة تركية تدلي بصوتها في مركز اقتراع بأنقرة في الانتخابات الرئاسية التي جرت أمس (أ.ف.ب)
ناخبة تركية تدلي بصوتها في مركز اقتراع بأنقرة في الانتخابات الرئاسية التي جرت أمس (أ.ف.ب)

حظيت تركيا بانتخابات رئاسية هادئة في صناديق الاقتراع رغم الحملات الشرسة التي شنها كل مرشح مستهدفا خصميه، خصوصا من قبل رئيس الوزراء رجب طيب إردوغان الذي يعد أنصاره بـ«تركيا جديدة» بعد فوزه في هذه الانتخابات التي تجرى للمرة الأولى على طريقة الانتخاب المباشر من الشعب بدلا من التصويت داخل البرلمان كما جرى مع 11 رئيسا سابقا.
وساهمت الإجراءات الإدارية التي اتخذتها السلطات التركية بمنع بيع الكحول ومنع التجمعات، بالإضافة إلى إسكات وسائل الإعلام بشكل كامل، في تهدئة الأجواء، لكنها أدت أيضا بالتضامن مع فصل الصيف، إلى خفض الحماسة للاقتراع لدى الناخبين الأتراك.
ميدانيا، لم تكن ثمة إجراءات استثنائية في البلاد، الشرطة حرست مراكز الاقتراع بالحد الأدنى، وكان الهدوء سيد الأحكام في مراكز الاقتراع، ما خلا سبعة حوادث صغيرة تحدث عنها وزير الداخلية في مناطق عدة قال إنه جرت معالجتها من قبل السلطات المحلية.
وفي مدرسة خاصة للجالية الأرمنية في محلة جيهانجير وسط العاصمة التركية، كانت زينب (29 سنة)، وهي صاحبة مطعم صغير في المحلة، تسرع للتصويت في لحظة خف فيها عدد الزبائن بين الفطور والغداء، مشيرة إلى أنها ستصوت «بالتأكيد» لمرشح المعارضة أكمل الدين إحسان أوغلو. وبسؤالها عن السبب قالت: «نريد لبلادنا أن تتحرر من الضغوط التي يفرضها علينا السلطان (في إشارة إلى أردوغان).. إنه يريد أن يتدخل في كل تفاصيل حياتنا، فإذا انتخبته اليوم، فسيقول لي غدا أن أزيد من طول فستاني، وأن أنجب مزيدا من الأولاد.. إنه يريد أن يملي علينا كيف نعيش».
ويثير إردوغان بشدة مخاوف العلمانيين من إجراءاته التي يرون أنها تذهب في اتجاه «أسلمة المجتمع» متمسكين بعلمانيتهم، وإن كان بعضهم يصوت له في الانتخابات رغم ذلك، بسبب النجاحات الاقتصادية التي طبعت ولاياته الثلاث، إلا أن الوضع الاقتصادي نفسه كان دافعا لإعلان عجوز تركية أنها ستصوت ضده. وتقول آيدا إن معاش التقاعد كان يكفيها وزوجها في السابق، «أما اليوم فنعيش على بطاقات الائتمان التي تزداد أقساطها. فلنعط غيره فرصة لنر».
وفي المقابل، يشدد أنصار إردوغان على المقارنة بين تركيا ما قبل أردوغان وتركيا الآن، مشيرين إلى إنجازاته الكبيرة في الحقل الاقتصادي وفي رفع مستوى الخدمات. ويقول أحمد الذي أتى إلى مقر تصويت آخر في محلة «تقسيم» وسط إسطنبول ترافقه زوجته المحجبة وابنهما الصغير، إن إردوغان «أوصل إلينا الماء، ومنع أزمات الكهرباء، ومد شبكات المترو، وحل أزمات المواصلات، فيما هم يكتفون بالثرثرة الفارغة». ويضيف: «نحن نريد لتركيا أن تكون أكبر وأقوى، وهذا ما يقوم به إردوغان الرجل المؤمن الناجح».
أما مصطفى (24 سنة) فيرى أن إردوغان أعاد الدور التركي إلى الفعالية في المنطقة. ويقول: «لقد كنا دولة مقفلة على نفسها، فيما اليوم نحن طرف يؤخذ رأيه في كل قضايا المنطقة من الصومال إلى أوكرانيا وسوريا.. لقد أعادنا إلى عمقنا الإسلامي، ويجب أن نشكره ونطلب منه الاستمرار في ما يقوم به، لا أن نهاجمه فقط لمجرد الانتقاد كما يفعل هؤلاء (المعارضون)».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.