«كتائب القسّام} تلجأ إلى «بيتكوين» لتعويض الأزمة المالية

اختارت العملة الافتراضية على رغم وجود {فتوى} فلسطينية بتحريمها

TT

«كتائب القسّام} تلجأ إلى «بيتكوين» لتعويض الأزمة المالية

دعت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، جميع مؤيديها في العالم إلى تقديم الدعم المالي لها من خلال عملة «بيتكوين» الرقمية الافتراضية.
ودعا أبو عبيدة الناطق باسم القسام في تغريدة مثيرة للجدل، إلى حشد الدعم عبر البيتكوين على الرغم من أن مجلس الإفتاء الفلسطيني حرم التعامل بها إلى جانب دور إفتاء أخرى. وكتب أبو عبيدة: «ندعو كل محبي المقاومة وداعمي قضيتنا العادلة لدعم المقاومة ماليا من خلال عملة البيتكوين عبر الآليات التي سنعلن عنها قريباً».
ولم يعط الناطق باسم القسام أي تفاصيل أخرى، لكنه أوضح أن ذلك جاء في ظل محاربة إسرائيل للدعم المالي الذي تحصل عليه حماس. وقال أبو عبيدة إن «العدو الصهيوني يحارب المقاومة من خلال محاولة قطع الدعم عنها بكل السبل»، لكن «محبي المقاومة في كل العالم يحاربون هذه المحاولات الصهيونية ويسعون لإيجاد جميع سبل الدعم الممكنة».
وهذه المرة الأولى التي توجّه فيها كتائب القسام نداءً لدعمها مالياً بهذه الطريقة. وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الحصار المالي يضيق. وأضافت: «تعاني حماس من أزمة مالية مثل بقية الفصائل ووصل هذا في الفترة الأخيرة لكتائب القسام». وتابعت: «إنهم يتلقون سلفا وليس رواتب كاملة منذ فترة طويلة».
وكانت حماس توصف بالحركة الغنية جدا قبل أن تسيطر على قطاع غزة وتشن إسرائيل والسلطة الفلسطينية حربا ضد مصادر تمويلها. ونجحت إسرائيل والسلطة بتجفيف منابع الدعم المالي للحركة ما أثر عليها كثيرا وسط حصار مطبق في غزة.
والجهة الوحيدة التي تعرف بأنها تقدم دعما ماليا للقسام، هي إيران، لكن طالما كان ذلك مشروطا وتوقف لفترات طويلة قبل أن يتراجع في السنوات الأخيرة بسبب خلافات حول الموقف من سوريا.
وتملك القسام بحسب إحصاءات إسرائيلية نحو 20 ألف مقاتل ولديها جيش شبه نظامي ومنظومة أسلحة وصواريخ متقدمة بالنسبة للفصائل الأخرى.
والبيتكوين هي عملة رقمية تعتمد على التشفير، وتتميز بأنها «عملة لا مركزية»، أي لا يتحكم بها غير مستخدميها، ولا تخضع إلى رقيب مثل «حكومة أو مصرف مركزي» كبقية العملات المتداولة في العالم.
ولا تملك العملات الرقمية المشفرة، رقما متسلسلا ولا تخضع لسيطرة الحكومات والبنوك المركزية، كالعملات التقليدية، بل يتم تداولها عبر الإنترنت فقط من دون وجود فيزيائي لها.
ولجأت القسام إلى البيتكوين لأنه لا يمكن تتبع مصدر الداعمين، بخلاف المصادر الأخرى. وتحظى حماس بمصادر دعم سرية كما أنها تشغل أموالها في التجارة وتحصل على الضرائب في قطاع غزة. وبدأ الفلسطينيون الإقبال على العملة الافتراضية لكن بشكل أقل من باقي الدول.
ونداء القسام جاء على الرغم من وجود فتوى رسمية فلسطينية بتحريم التعامل بالعملة الافتراضية. وكان الشيخ محمد حسين المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية رئيس مجلس الإفتاء الأعلى، قد أفتى أنه «في ضوء الجدل السائد حول مشروعية التعامل بالعملة الافتراضية (بيتكوين)، فإن مجلس الإفتاء الأعلى بحث هذه المسألة، وأصدر قراراً يتضمن تحريم التعامل بها، جاء فيه أنه لا تتوافر في البيتكوين شروط النقد الشرعي؛ لوجود فروق كثيرة بينه وبين الأثمان المعروفة والمقبولة شرعا، ومن بينها أن البيتكوين مجرد أداة تبادل لسلع معينة وخدمات، وليست مقياسا للسلع والخدمات على إطلاقها، وأن أكثر المؤسسات لا تعترف بالبيتكوين كعملة، وأنها لا تصدر عن سلطة معلومة، بل يمكن إنتاجها من أشخاص يشتركون بعمليات تشتمل على مقامرات ومخاطرات كبيرة، وهي عملة إلكترونية وهمية ليست شائعة بين الناس، وهي خاصة بمن يتداولها ويقر بقيمتها».
كما أكد مجلس الإفتاء أن العملة الافتراضية تحتوي «على الغرر الفاحش ويتضمنها معنى المقامرة، كما لا يجوز بيعها ولا شراؤها؛ لأنها ما زالت عملة مجهولة المصدر، ولا ضامن لها، ولأنها شديدة التقلب والمخاطرة والتأثر بالسطو على مفاتيحها، ولأنها تتيح مجالا كبيرا للنصب والاحتيال والمخادعات».
ورسميا تحظر السلطة التعامل مع العملة بعد بيان أصدرته سلطة النقد الفلسطينية حذرت من خطورتها على اقتصاد الدولة، «بسبب نزوح رأس المال الوطني، واستبدال تلك العملة به، التي يمكن أن تهبط قيمتها للصفر أو أن ترتفع لحدود فلكية».



إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية.
وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.