80 مليار دولار إصدارات سندات الدين العربية خلال 2019

مقابل 145 ملياراً في العام الماضي

إدراج سندات الأسواق الخليجية ضمن مؤشر «جي بي مورغان» بنهاية الشهر الحالي قد يسهم في ضخ تدفقات بأكثر من 30 مليار دولار (رويترز)
إدراج سندات الأسواق الخليجية ضمن مؤشر «جي بي مورغان» بنهاية الشهر الحالي قد يسهم في ضخ تدفقات بأكثر من 30 مليار دولار (رويترز)
TT

80 مليار دولار إصدارات سندات الدين العربية خلال 2019

إدراج سندات الأسواق الخليجية ضمن مؤشر «جي بي مورغان» بنهاية الشهر الحالي قد يسهم في ضخ تدفقات بأكثر من 30 مليار دولار (رويترز)
إدراج سندات الأسواق الخليجية ضمن مؤشر «جي بي مورغان» بنهاية الشهر الحالي قد يسهم في ضخ تدفقات بأكثر من 30 مليار دولار (رويترز)

شكّلت أدوات الدخل الثابت في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ملاذاً آمناً نسبياً رغم تقلبات السوق في عام 2018. وبلغ إجمالي إصدارات الصكوك والسندات بالعملة الأجنبية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 84 مليار دولار في 2018، مع وجود زيادة في الطلب على الإصدارات الجديدة؛ حيث تمت تغطية الاكتتاب في سندات الدين الإقليمية بمعدل مرتين ومرتين ونصف، وذلك بحسب التقرير الذي أصدرته شركة «كامكو للاستثمار»، وشركة «الإمارات دبي الوطني لإدارة الأصول»، وشركة «فيش لإدارة الأصول».
ومن المرجّح أن يبقى إقبال المستثمرين قويّاً في عام 2019 بالنظر إلى إدراج سندات دول مجلس التعاون الخليجي ضمن مؤشر «جي بي مورغان» للأسواق الناشئة، ومواصلة الحكومات الإقليمية جهودها لتحقيق طموحات أجنداتها الإصلاحية. ويوفر التقرير المشترك الصادر بعنوان: «أسواق الدين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: مجالٌ آخذ بالتطوّر لفائدة مستثمري الدخل الثابت»، نظرة متعمقة حول أداء أسواق الدخل الثابت الإقليمية في عام 2018 والتوقعات المستقبلية لعام 2019.
وأكد التقرير أن توقعات إصدارات سندات الدين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال عام 2019 تبلغ أكثر من 80 مليار دولار، وأن إدراج سندات الأسواق الخليجية ضمن مؤشر «جي بي مورغان» بدءاً من 31 يناير (كانون الثاني) الحالي، قد يسهم في ضخ تدفقات بأكثر من 30 مليار دولار على أدوات الدين الحكومية الخليجية. وكان إجمالي الإصدارات بالعملات المحلية والأجنبية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بلغ 145 مليار دولار في العام الماضي.
وتتطور الأسواق المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بوتيرة متسارعة، وهناك مزيد من السياسات الخارجية التي تهدف لتحقيق التكامل مع الأسواق المالية العالمية مما يؤدي إلى اتساع نطاق الأدوات المالية المتداولة في المنطقة، وبالتالي تحفيز المستثمرين الدوليين والمحليين لدخول هذه الأسواق. ويأتي تخصيص أدوات الدخل الثابت لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مدعوماً بتنامي حصة المنطقة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، حيث تشير التوقعات إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي في دول مجلس التعاون الخليجي إلى اثنين في المائة عام 2019 مقارنة مع 1.8 في المائة عام 2015، في حين يُتوقع أن ترتفع حصتها من الناتج المحلي الإجمالي للأسواق الناشئة من 4.7 في المائة إلى 5 في المائة.
وعلّق المُحلل المالي المعتمد، فيصل حسن، الرئيس التنفيذي لقطاع تطوير الأعمال ومسؤول بحوث الاستثمار في شركة «كامكو للاستثمار» بالقول: «لقد ارتفع إجمالي الدين الحكومي الإقليمي كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، من 29.7 في المائة في عام 2014، إلى 44.4 في المائة عام 2018، وذلك في أعقاب سلسلة من الإصدارات. وكان العجز المالي في معظم دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سبباً في زيادة الدين الحكومي، ومن المتوقع أن يستمر هذا التوجه في عام 2019، ما يوفر مجموعة جديدة من الفرص للمستثمرين. كما أن الإصلاحات التي يجري تنفيذها في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تجعلها وجهة جاذبة للمستثمرين العالميين؛ فالإنفاق على البنية التحتية لا يزال يمثل أولوية بالنسبة لصنّاع السياسات، كما أن توسيع القطاعات غير النفطية لتنويع الاقتصادات بعيداً عن الاعتماد على النفط، قد حظي بدعم من جميع حكومات المنطقة تقريباً».
وبعد أقل من شهر على بداية عام 2019، قامت دول مجلس التعاون الخليجي فعلياً بإصدار 9.1 مليار دولار من السندات السيادية والشركات على السواء، بما في ذلك الصندوق السيادي السعودي، وبنك أبوظبي الأول (صكوك)، وبنك دبي الإسلامي (المستوى الإضافي 1)، مما يُجسد المشهد لبقية العام. بالإضافة إلى ذلك، هناك توقعات على نطاق واسع بأن تقوم «أرامكو» بإصدار سندات دين في الربع الثاني من 2019 لتمويل استحواذها على أسهم «سابك».
وفي الوقت الذي تبدو فيه السندات الإقليمية جاذبة على أساس التصنيفات المُعدلة مقارنة بنظيراتها في أسواق ناشئة أخرى، يشدد التقرير على أن هناك مجموعة من الاعتبارات المهمة للمستثمرين، بما في ذلك عدم اليقين بشأن الأوضاع الجيوسياسية، واحتمالية تخفيض التصنيفات الائتمانية، رغم أن هذا العامل مستبعد فيما يتعلق بمعظم الصناديق السيادية من خلال مبادرات التنويع، وزيادة العرض الذي ينطوي على مخاطر وفرة الطلب، واعتماد المنطقة بشكل مفرط على النفط مصدراً للإيرادات.
من جهته، قال المحلل المالي المعتمد، بارث كيكاني، مدير «الدخل الثابت» في شركة «الإمارات دبي الوطني لإدارة الأصول»: «في العام الماضي، شكّلت أدوات الدخل الثابت في دول مجلس التعاون الخليجي ملاذاً آمناً خلال فترة عمليات البيع الواسعة في الأسواق الناشئة. وبالنسبة لعام 2019؛ نعتقد أن المخاطر أكثر توازناً، وعلى المستثمرين أن يكونوا أكثر فطنة في خياراتهم الائتمانية. وفي حين تنشأ المخاطر من تقلبات أسعار النفط، وزيادة الإصدار، وعدم اليقين الجيوسياسي، فقد يستفيد المستثمرون من علاوات المخاطر الجاذبة، والعوامل الأساسية الآخذة في التحسن، وكذلك فوائد الإدراج على المؤشر، مما يؤدي إلى اكتشاف الأسعار بفاعلية. علاوة على ذلك، ومع ربط معظم العملات الخليجية بالدولار الأميركي، فإن هذا يؤكد على جاذبية أقساط المخاطر النسبية وسط تباطؤ معدلات صرف العملات الأجنبية في الأسواق الناشئة وزيادة قوة الدولار الأميركي».
علاوة على ذلك، تعد إصدارات الديون المساندة (الثانوية) في القطاع المالي ذات جاذبية خاصة للمستثمرين؛ حيث تستفيد بشكل كبير من مميزات فريدة من نوعها تشمل عدم وجود معدلات عالية لتدخلات رأس المال، وحصص الملكية الكبيرة من الصناديق السيادية الخليجية، وغياب قاعدة دافعي الضرائب التي تقلل من المخاطر المعنوية في حال وجود أي ضخ رأسمالي وقائي وأرباح عالية قابلة للتوزيع في مقابل إسقاط عائد السند. وبالنظر إلى سهولة الوصول إلى أسواق رأس المال، فإن جهات الإصدار عادة ما تطرح الإصدارات في أول تاريخ استحقاق، وبالتالي فإن مستويات المخاطرة منخفضة بشكل كبير في المنطقة.
وقال فيليب جود، الرئيس التنفيذي ورئيس «إدارة المحافظ» في شركة «فيش لإدارة الأصول»: «من الدوافع الرئيسية للمستثمرين، الذين شجعوا على مزيد من العرض بسبب ما أظهروه من زيادة في الطلب، توسيع الهوامش نتيجة لارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة. وإلى أن يتحقق التوازن من جديد في سوق الأسعار، فإن الأسواق الناشئة تبقى بدائل جاذبة للتخصيص، ودول مجلس التعاون الخليجي من بين أكثر الدول جاذبية. وتواصل معظم الدول الضغط باتجاه تنفيذ أجندتها الإصلاحية، وستكون موازنة وتيرة الإصلاح من الدوافع الرئيسية للاستقرار في المنطقة. وفي هذه الأثناء، يظل أداء أسعار النفط أمراً حاسماً، ومحركاً رئيسياً للائتمان».
ولا تزال مخاطر التعثر في دول مجلس التعاون الخليجي منخفضة رغم التقلبات في أسعار النفط. وقد شهدت منطقة دول مجلس التعاون الخليجي عدداً قليلاً من حالات التخلف عن السداد أو إعادة الهيكلة بالمقارنة مع الأسواق الناشئة الأوسع نطاقاً. كما توفر الاحتياطات الحكومية الكبيرة، الموجودة على شكل صناديق سيادية، الدعم في أوقات الشدة وتشكّل مصدراً للسيولة يمكنه أن يقلل من مخاطر التعثر في سداد الديون، وهو ما يعدّ أحد عوامل الاختلاف الرئيسية عن نظيراتها من الأسواق الناشئة الأخرى.



أسعار الطاقة تزحف نحو مناطق خطرة على الاقتصاد العالمي

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
TT

أسعار الطاقة تزحف نحو مناطق خطرة على الاقتصاد العالمي

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

قفزت أسعار الطاقة العالمية إلى مستويات قياسية في جلسة دراماتيكية واحدة يوم الأربعاء، مدفوعة بتسارع وتيرة العمليات العسكرية التي استهدفت قلب البنية التحتية للغاز في إيران. وجاء هذا الاشتعال السعري فور إعلان استهداف حقل «بارس» الجنوبي الإيراني -أكبر حقل غاز في العالم- بضربة إسرائيلية، ما أثار ذعراً فورياً في الأسواق من إطالة أمد الصراع وتحوله إلى حرب استنزاف شاملة للطاقة.

وسجلت أسعار النفط قفزة هائلة بنحو 10 دولارات للبرميل، أي بنحو 8 في المائة، ليتجاوز خام برنت عتبة 110 دولارات، حتى الساعة 02:34 بتوقيت غرينتش، في حين سجل الخام الأميركي نحو 98.42 دولار للبرميل. ولحقتها أسعار الغاز في أوروبا بارتفاع مماثل، لتستقر عند 55 يورو (63.3 دولار) لكل ميغاواط/ساعة.

وعلى الأرض، شهدت حرب إيران تطورات متسارعة، بعد استهداف إسرائيل حقل غاز «بارس» الجنوبي في إيران، وهو الأكبر في العالم من حيث الاحتياطيات، ويضخ نحو 70 في المائة من إنتاجه للاستهلاك المحلي، ويقوم بتصدير النسبة المتبقية.

وهددت إيران على الفور باستهداف أصول للطاقة في المنطقة، وهو ما قد يتسبب بخفض الإنتاج والإمدادات العالمية بشكل كبير، والتي هي أصلاً متراجعة بفعل تعطل مضيق هرمز الذي تسيطر عليه إيران.

بعد تلك التطورات، زادت المخاوف من إطالة زمن الحرب، ما دفع أسعار الطاقة نحو مناطق حساسة بالنسبة للاقتصاد العالمي، الذي طالما عانى من ارتفاع التضخم بشكل حاد عقب الحرب الروسية الأوكرانية، وقبلها تأثر سلاسل التوريد العالمية جراء جائحة كورونا.

ومن شأن ارتفاع أسعار النفط، وهو السلعة الأولية التي تدخل تقريباً في معظم السلع الأخرى، أن يزيد أسعار جميع السلع التامة الصنع، وبالتالي التضخم، مما ينعكس بالسلب على معدلات النمو في العالم، وحذر خبراء واقتصاديون في هذه المرحلة من الوصول إلى «الركود التضخمي».

خطوة خطرة وغير مسؤولة

وأكد مستشار رئيس مجلس الوزراء المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية القطرية، ماجد بن محمد الأنصاري، أن «استهداف البنية التحتية للطاقة يعد تهديداً لأمن الطاقة العالمي ولشعوب المنطقة والبيئة فيها».

وقال في تغريدة على حسابه على منصة «إكس» إن «الاستهداف الإسرائيلي لمنشآت مرتبطة بحقل بارس الجنوبي في إيران والذي يمثل امتداداً لحقل غاز الشمال في قطر، هو خطوة خطرة وغير مسؤولة، في ظل التصعيد العسكري الراهن في المنطقة».

وأضاف: «أكدنا مراراً على ضرورة تجنب استهداف المنشآت الحيوية»، داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس، والالتزام بالقانون الدولي، والعمل على خفض التصعيد بما يحفظ أمن واستقرار المنطقة.

ويعد حقل «بارس» الجنوبي للغاز في إيران -الذي تتقاسمه مع قطر- أكبر حقل غاز طبيعي في العالم باحتياطيات نحو 51 تريليون متر مكعب من الغاز، ويقع في مياه الخليج العربي، وعادة ما تطلق عليه قطر اسم «حقل الشمال».

ووفق أحدث بيانات إيرانية رسمية، كان الحقل ينتج 716 مليون متر مكعب يومياً من الغاز، يضخ نحو 70 في المائة منه لصالح الاستهلاك المحلي، خاصة محطات الكهرباء والصناعات كثيفة الاستهلاك، وباقي الحصة يتم تخصيصها للتصدير.

ويحتوي الحقل بأكمله (الجزء الإيراني والقطري) على ما يقدّر بنحو 1800 تريليون قدم مكعب من الغاز القابل للاستخدام، وهو ما يكفي لتلبية احتياجات العالم لمدة 13 عاماً، أو لتوليد طاقة كهربائية تكفي لتزويد الولايات المتحدة لأكثر من 35 عاماً.

انقطاع الكهرباء في العراق

ولم تقتصر تداعيات استهداف الحقل على الأسعار فحسب، بل امتدت لتضرب أمن الطاقة الجاري في دول الجوار، حيث أعلن العراق توقفاً كاملاً لتدفقات الغاز المستورد، ما تسبب في خسارة فورية لـ 3100 ميغاواط من قدرته الكهربائية.

وقال المتحدث باسم الوزارة، أحمد موسى، إن الانقطاع المفاجئ جاء «نتيجة تداعيات التطورات في المنطقة»، مشيراً إلى أن هذا الفقدان الكبير في الطاقة سيؤثر بشكل مباشر على استقرار التجهيز، خاصة أن الوزارة كانت تعمل على تهيئة المحطات للخدمة قبل دخول موسم الذروة.

ويأتي هذا التطور ليضع ضغوطاً إضافية على قطاع الطاقة في العراق، الذي يعتمد بشكل كبير على الغاز الإيراني لتشغيل محطات التوليد، في وقت تسعى فيه الحكومة لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الواردات عبر مشاريع الغاز المصاحب والربط الكهربائي الإقليمي.

ويوم السبت الماضي، قال أحمد موسى، المتحدث ‌باسم وزارة الكهرباء العراقية، إن إجمالي ⁠إمدادات الغاز الإيرانية إلى العراق ارتفع من 6 ملايين متر مكعب إلى ‌18 ⁠مليوناً خلال الأسبوع الماضي، مضيفاً أن الكميات ⁠الإضافية خُصصت لجنوب البلاد.

أميركا تلجأ للنفط الروسي والفنزويلي

ومع إطباق إيران قبضتها على مضيق هرمز وتحكمها في 20 في المائة من حركة النفط العالمية، اندفعت القوى الكبرى لاتخاذ إجراءات طارئة؛ حيث لجأت إدارة ترمب لـ«برغماتية الضرورة» عبر تخفيف العقوبات على النفط الروسي والفنزويلي لتأمين الإمدادات، وسط مخاوف اقتصادية عالمية من الانزلاق نحو «الركود التضخمي». إذ سمحت إدارة ترمب بشراء النفط الروسي دون عقوبات، حتى منتصف أبريل (نيسان) المقبل. كما قررت السماح للشركات الأميركية بممارسة أعمال تجارية مع شركة النفط والغاز المملوكة للدولة في فنزويلا بعد أن خففت وزارة الخزانة العقوبات، مع بعض القيود، حيث تبحث إدارة الرئيس دونالد ترمب عن سبل لتعزيز إمدادات النفط العالمية خلال حرب إيران.

من جهتها، أصدرت وزارة الخزانة تفويضاً واسع النطاق يسمح لشركة «بتروليوس دي فنزويلا» ببيع النفط الفنزويلي مباشرة إلى الشركات الأميركية وفي الأسواق العالمية، وهو تحول كبير بعد أن منعت واشنطن لسنوات التعاملات مع حكومة فنزويلا وقطاع النفط فيها.

وتسلط هذه الخطوة الضوء على الضغوط المتزايدة التي تتعرض لها الإدارة الأميركية الحالية لتخفيف الضغوط على أسعار النفط المرتفعة.

وسجلت أسعار الوقود في أميركا ارتفاعات قياسية، حيث سجل الغالون نحو 5 دولارات هذا الأسبوع، ارتفاعاً من 2.3 دولار، وهو مستوى قياسي لم يعتَد عليه المواطن الأميركي.

ومن المقرر أن تخضع زيادات أسعار الوقود، لتدقيق من محافظي البنوك المركزية حول العالم في إطار توجيههم للسياسة النقدية. غير أن تركيز أسواق النفط منصب بشكل أساسي على مضيق هرمز، الذي تخضع حركة الملاحة فيه حالياً لحسابات سياسية، إذ تسمح إيران لعدد محدود من السفن بالمرور بناء على علاقاتها السياسية، بينما تمنع أو تردع معظم السفن الأخرى.


بسبب «حرب إيران»... ترمب يعلّق قانون «جونز» لتأمين تدفق الوقود والأسمدة

سفينة شحن في عرض البحر (أ.ف.ب)
سفينة شحن في عرض البحر (أ.ف.ب)
TT

بسبب «حرب إيران»... ترمب يعلّق قانون «جونز» لتأمين تدفق الوقود والأسمدة

سفينة شحن في عرض البحر (أ.ف.ب)
سفينة شحن في عرض البحر (أ.ف.ب)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، تعليق قانون الملاحة المعروف باسم «جونز» لمدة 60 يوماً بشكل استثنائي.

ويسمح هذا القرار للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بنقل الوقود والأسمدة والسلع الحيوية بين المواني الأميركية، لتخفيف الضغط عن سلاسل التوريد المتضررة من تداعيات الحرب حول إيران.

وصرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، بأن هذا التنازل يُمثل «خطوة إضافية للحد من الاضطرابات قصيرة المدى في سوق النفط»، في حين يواصل الجيش الأميركي تنفيذ أهداف عملية «ملحمة الغضب».

ويُعدّ هذا الإجراء نادراً بالنسبة للقانون الذي يعود تاريخه إلى قرن من الزمان، ما يؤكد استنفار واشنطن لمواجهة القفزات الحادة في أسعار البنزين، وتعثر وصول الأسمدة للمزارعين الأميركيين.

ويرى المحللون أن تعليق القانون يُمثل تحولاً براغماتياً للرئيس ترمب، الذي يُعرف بدعمه القوي لقطاع بناء السفن ونقابات العمال البحريين في أميركا (المستفيد الأول من قانون جونز). ومع ذلك، فإن المخاطر السياسية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة دفعت الإدارة لتوسيع خيارات الشحن المتاحة، لضمان وصول المشتقات النفطية (البنزين والديزل) من المصافي إلى الموزعين بسرعة أكبر.

وتأتي هذه الضغوط بعد أن أدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران منذ 28 فبراير (شباط) الماضي إلى إغلاق فعلي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز المسال العالمية. ولم تقتصر الأضرار على الطاقة فحسب، بل امتدت لتشمل إمدادات الأسمدة، ما أثار قلقاً بالغاً في القطاع الزراعي الأميركي.

ويعدّ تعليق قانون «جونز» (الذي يشترط عادةً أن تكون السفن المنخرطة في التجارة الداخلية أميركية الصنع والمالك والطاقم) واحداً من عدة تدابير طارئة اتخذتها واشنطن لمواجهة التبعات الاقتصادية لحرب إيران، بما في ذلك السحب من احتياطي النفط الاستراتيجي، وتعديل سياسات العقوبات لاستقرار الأسواق العالمية قبل تزايد الضغوط السياسية المحلية.


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بشكل حاد خلال الأسبوع الماضي

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية بشكل حاد خلال الأسبوع الماضي

صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)
صهاريج تخزين النفط الخام والبنزين والديزل والمنتجات البترولية المكررة الأخرى في كارسون بكاليفورنيا (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام الأميركية ارتفعت بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة، في تقريرها الأسبوعي، الذي يحظى بمتابعة واسعة في السوق، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 6.2 مليون برميل لتصل إلى 449.3 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 13 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» التي أشارت إلى ارتفاع قدره 383 ألف برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التسليم، ارتفعت بمقدار 944 ألف برميل خلال الأسبوع.

وحافظت العقود الآجلة للنفط على أدائها الإيجابي رغم الزيادة الأكبر من المتوقع في مخزونات الخام. وبلغ سعر العقود الآجلة لخام برنت العالمي 109.64 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 6.22 دولار، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.72 دولار لتصل إلى 98.93 دولار للبرميل في تمام الساعة 10:46 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (14:46 بتوقيت غرينتش).

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 63 ألف برميل يومياً، بينما ارتفعت معدلات الاستخدام بمقدار 0.6 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 91.4 في المائة.

وذكرت الإدارة أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 5.4 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، لتصل إلى 244 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 1.6 مليون برميل.

كما أظهرت البيانات انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 2.5 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 116.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.5 مليون برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بانخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام الأسبوع الماضي بمقدار 692 ألف برميل يومياً.