مانشستر.. عاصمة الشمال الإنجليزي

بدأت منها الثورة الصناعية.. وبها أشهر ناد كروي في العالم

مانشستر ثالث أكبر مدينة بريطانية بتجمع سكاني يصل إلى مليونين وربع المليون نسمة
مانشستر ثالث أكبر مدينة بريطانية بتجمع سكاني يصل إلى مليونين وربع المليون نسمة
TT

مانشستر.. عاصمة الشمال الإنجليزي

مانشستر ثالث أكبر مدينة بريطانية بتجمع سكاني يصل إلى مليونين وربع المليون نسمة
مانشستر ثالث أكبر مدينة بريطانية بتجمع سكاني يصل إلى مليونين وربع المليون نسمة

تعد مدينة مانشستر من أهم مدن الشمال الإنجليزي، ومنها بدأت الثورة الصناعية التي عمت كل أوروبا في عصر النهضة. احتلها الرومان وأطلقوا عليها هذا الاسم الذي يعني «مدينة التل». وهي تشتهر بالتسوق وبجامعاتها الأربع وبأكبر ناطحة سحاب خارج لندن. كما تصل إليها رحلات طيران مباشرة من منطقة الخليج. ولكن أغلبية من سمعوا عن المدينة يعرفونها بفضل أشهر ناد كروي في العالم، وهو «مانشستر يونايتد». وتتيح زيارة مانشستر سياحيا فرصا متعددة للتعرف على واحدة من أهم المدن البريطانية بعد لندن.

وهي ثالث أكبر مدينة بريطانية بتجمع سكاني في مانشستر الكبرى يصل إلى مليونين وربع المليون نسمة. ولكن مدينة مانشستر نفسها لا تضم أكثر من نصف مليون نسمة. وهي موقع حيوي للفنون والتعليم العالي والرياضة والتجارة. ويبدو أن نصيب مانشستر هو الموقع الثالث في كثير من المجالات، مثل إقبال الشركات عليها وزيارة السياح لها. ولكنها في السنوات الأخيرة احتلت مركز ثاني أكبر مدينة بريطانية بعد لندن، وأزاحت برمنغهام من هذا الموقع.

ويذكر الفلكلور الإنجليزي أن الثورة الصناعية بدأت في مانشستر حيث كانت مركزا لتصنيع القطن حينذاك. وتدرس منظمة اليونيسكو حاليا طلبا من المدينة بوضع مناطق تصنيع في مركزها ضمن التراث العالمي، لأنها تتميز بقنواتها المائية المتقاطعة ومصانع القطن القديمة. وتختلف الآراء في أصل الاسم، ولكن الأقرب إلى الصحة هو أنه اسم روماني يدل على موقعها، ويعني «مدينة التل».

ولكن أصول المدينة تعود إلى ما قبل العهد الروماني حيث تم الكشف قبل عدة سنوات أثناء مد مدرج مطار مانشستر، عن آثار لتجمعات سكانية بدائية تعود إلى العصر البرونزي على ضفاف نهر بولين. وبعد الغزو النورماندي لإنجلترا في عام 1066، استمرت المدينة في التوسع والتخصص في صناعة الغزل والنسيج، ووفد إليها العمال المهرة من داخل وخارج بريطانيا. واستمر هذا التوسع عبر العصور الوسطى. وتحولت المدينة من غزل الصوف إلى غزل القطن، كما توسعت تجارتها مع فتح ميناء بحري لها كان بمثابة نافذة استيراد للقطن الخام وتصدير المنسوجات. كما ساهمت القنوات المائية في فتح مجالات نقل الفحم، وهو وقود ذلك العصر، من مناطق بريطانية أخرى.

وأثناء الثورة الصناعية، نجحت مانشستر بفضل المنافسة في خفض تكلفة وقود الفحم وبالتالي تكلفة نقل القطن الخام إلى النصف. واستقبلت المدينة أول محطة قطار سريع إليها في القرن الـ19، وافتتحت فيها أول بورصة للسلع خارج لندن، كما تكونت فيها مدرسة الاقتصاد الحر التي كانت تعرف باسم مدرسة مانشستر. وكانت المدينة سباقة في الكثير من المجالات إلى درجة أن أحد الصناعيين فيها قال: «ما يحدث اليوم في مانشستر يحدث غدا في بقية أنحاء العالم».

ونشأت في المدينة أيضا أول حركة عمالية كونت نقابات طالبت بحقوق عادلة للعمال الذين ساهموا في صنع الثروات للطبقة الأرستقراطية. ومنها نشأ حزب العمال الذي تحول إلى حزب سياسي.

ويمكن القول إن العصر الذهبي لمانشستر كان خلال الربع الأخير من القرن الـ19. ففي هذه الفترة بنيت معظم معالم المدينة التي تدل على ثروتها، وتأسس فيها كثير من المعاهد والمؤسسات الفنية، مثل أوركسترا هالي الشهير. ولكن المدينة التي استفادت كثيرا من عصر الرخاء الصناعي كانت أيضا الأكثر معاناة أثناء فترة الكساد العظيم بين الحربين العالميتين.

وكان واضحا أن الثورة الصناعية تتغير إلى عصر مغاير فقدت المدينة معه موقعها المتميز، وتحملت فوق هذا هجمات الطيران الألماني الذي دمر كثيرا من معالمها ومبانيها التاريخية أثناء الحرب العالمية الثانية.

ولم تسلم المدينة من الإرهاب، حيث تكررت فيها هجمات الجيش الجمهوري الآيرلندي من العشرينات، وحتى عام 1996، الذي شهد تفجيرا مدويا لأكبر قنبلة تنفجر على أرض بريطانية. وأسفر التفجير عن جرح نحو مائتي شخص وتحطيم نوافذ زجاجية على بعد نصف ميل من الموقع، وبلغ حجم خسائر هذا الهجوم الإرهابي 400 مليون إسترليني. وأسفر الهجوم عن إفلاس كثير من الشركات والأعمال الصغيرة.

ولكن مانشستر نهضت منذ ذلك الوقت ونفذت خطة معمارية لإحياء وسط المدينة، وبها الآن أكبر مركز تسوق في بريطانيا اسمه «مانشستر ارنديل» كما تم بناء أكبر ناطحة سحاب في بريطانيا خارج لندن، وهي تحمل اسم «بيثام تاور».

وتتميز مانشستر بطقس أكثر اعتدالا من بقية أنحاء إنجلترا، كما أن موقعها هيأ لها نسبة رطوبة معتدلة ساهمت في نجاح صناعة النسيج في الماضي. ولا تزيد أيام المطر في مانشستر عن 140 يوما سنويا بالمقارنة مع 154 يوما في أنحاء إنجلترا الأخرى.

وتعيش في مانشستر أكبر جالية مسلمة في بريطانيا تكون فيما بينها نحو 10 في المائة من سكانها. وهناك كثير من المساجد والمطاعم الحلال والشرق أوسطية والهندية تنتشر في أرجائها. ويمكن للزائر أن يصل إليها مباشرة برحلات طيران دولية أو برحلات داخلية من لندن أو مدن بريطانية أخرى. كما تنطلق رحلات قطار منتظمة من لندن عدة مرات يوميا. وداخل المدينة نفسها تنتشر شبكات الباص والترام لتربط ضواحيها.

* الفنون والموسيقى فنيا تستضيف مانشستر فرقتي أوركسترا هما هالي وأوركسترا بي بي سي. وتعتبر مانشستر من مراكز بريطانيا الشهيرة في تعليم الموسيقى، وبها كلية الموسيقي الملكية الشمالية ومدرسة تشيثام للموسيقى، كما تقع في مانشستر قاعة «إيفننغ نيوز ارينا» لحفلات الموسيقي، وهي الأكبر حجما في أوروبا، وتتسع لنحو 21 ألف متفرج. وهناك قاعات أخرى أصغر حجما مثل أبوللو وأكاديمي، بالإضافة إلى عشرات القاعات الصغيرة. وبها دار للأوبرا وثلاثة مسارح كبيرة. كما ظهرت في مانشستر كثير من الفرق الموسيقية الناجحة، ولكن ليس على مستوى البيتلز الذين بدأوا حياتهم في مدينة ليفربول. وهناك كثير من الكتب التي تصف الحياة في مانشستر تاريخيا، كما أن الروائي تشارلز ديكينز اختار مانشستر مسرحا لرواية «هارد تايمز».

ويقصد كثير من الطلبة جامعات مانشستر التي تضم جامعة تحمل اسم المدينة وتعتبر الأكبر حجما من حيث عدد الطلبة في بريطانيا، وأخرى تحمل اسم «مانشستر متروبوليتان». وتجتمع مراكز هاتين الجامعتين بالإضافة إلى جامعة الموسيقى الملكية في الحي الجنوبي، وجامعة رابعة تكتمل بها منظومة التعليم العالي في المدينة، لتكون فيما بينها أكبر تجمع تعليمي في موقع واحد على المستوى الأوروبي.

ومن ناحية الإعلام، تتمتع مانشستر بموقع فريد حيث تقع فيها كثير من شركات الإعلام الناجحة مثل شركة «غرانادا»، وفيها أيضا يتم إنتاج حلقات تلفزيونية ناجحة تبث خمس مرات أسبوعيا في بريطانيا ويشاهدها الملايين، وهي حلقات «كورونيشن ستريت». وتعتبر المدينة مركزا رئيسا للتلفزيون البريطاني (بي بي سي)، ويتم إنتاج الأخبار وبرامج الأطفال منها. وللمدينة قناة تلفزيونية خاصة بها.

وكانت مانشستر موقعا لكثير من الأفلام السينمائية منذ عصر الأفلام غير الملونة. وهي تستضيف سنويا مهرجان سينمائي دولي. ومما يذكر أن صحيفة الـ«غارديان» البريطانية، بدأت في مدينة مانشستر عام 1821، ولم تنتقل إلى لندن إلا في عام 1964. كما تحتفظ كثير من الصحف البريطانية بمكاتب رئيسة في مانشستر. وتوجد كثير من القنصليات الأجنبية في المدينة.

وتتفوق المدينة في الرياضة أيضا، حيث تستضيف اثنين من أكبر أندية كرة القدم في الدوري الإنجليزي، هما مانشستر يونايتد ومانشستر سيتي. واستضافت المدينة في عام 2002 دورة ألعاب الكومنولث، كما ساهمت في توفير مواقع تدريب رياضي لدورة الألعاب الأولمبية التي استضافتها لندن في عام 2012. وحاولت المدينة أكثر من مرة المنافسة على استضافة الدورات الأولمبية، ولكنها خسرت مرتين أمام أتلانتا في عام 1996 وسيدني في عام 2000.

* مانشستر يونايتد أشهر ناد لكرة القدم في العالم هناك نحو 50 مليون مشجع لنادي مانشستر يونايتد حول العالم، مما يجعله الأشهر والأكبر حجما من حيث عدد مشجعيه. ويعتبر استاد النادي المسمى «أولد ترافورد» أكبر ملاعب بريطانيا بعد استاد ويمبلي الجديد. وهو أيضا من أنجح النوادي في الإنجاز، وكان أول نادٍ إنجليزي يفوز ببطولة أندية أوروبا في عام 1968، عندما فاز النادي على بنفيكا البرتغالي 4/ 1. وكرر النادي فوزه ببطولة أندية أوروبا في عام 1999، كما فاز ببطولة كأس اتحاد الكرة الإنجليزي 11 مرة، وهو رقم قياسي.

وهو أيضا من أغنى الأندية وأكثرها ربحا. وكان النادي قد تأسس في عام 1878 باسم «لانكشير ويوركشير ريلواي»، وكان الفريق يرتدي قمصانا باللونين الأخضر والذهبي. وفي بدايات القرن الـ20 أشرف الفريق على الإفلاس، وتم الحجز على ملعبه. ولم ينقذ النادي إلا تدخل أحد أثرياء مانشستر الذي أصبح رئيس النادي بعد تسديد ديونه. وفي أحد اجتماعات مجلس الإدارة اقترح عضو إيطالي الجنسية إطلاق اسم مانشستر يونايتد على النادي، وتم ذلك رسميا في 26 أبريل (نيسان) عام 1902. تم أيضا في العام نفسه تغيير ألوان النادي لكي تكون الأحمر والأبيض.

* مانشستر: نقطة انطلاق لزيارة معالم شمال إنجلترا من مزايا الزيارة الطويلة أو السياحة العابرة لمدينة مانشستر أنها تقع في منطقة ثرية بالمعالم التي يمكن زيارتها عبر رحلات قصيرة من المدينة لا تستغرق إلا بضع ساعات.

وتشمل هذه المعالم منطقة البحيرات القريبة وحديقة «جودريل بنك بارك» العلمية ومدينة ملاهي ألتون تاورز، ومحمية طيور «مارتن مير» في لانكشير، بالإضافة إلى كثير من حدائق الأسماك ومعارض الفنون والكهوف الطبيعية والقصور التاريخية، وحدائق الحيوانات.

ومن المدن القريبة التي يمكن زيارتها أيضا تشستر ولانكاستر وليفربول ويورك، ولكل منها مزايا سياحية خاصة بها. ولا تبعد هذه المدن سوى ساعة واحدة بالسيارة عن مانشستر. كما ترتبط المدينة بشبكة مواصلات جيدة تربطها بما حولها من معالم ومدن.



مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
TT

مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)

كما يعلم أي مسافر دائم، فإن السفر جواً قد يُؤثر سلباً على الجسم، من الانتفاخ إلى آلام العضلات وحتى انسداد الأذنين، فقد يحدث العديد من المشاكل على ارتفاع 35 ألف قدم.

وفقاً لموقع «ترافي ليجر» المعني بأمور السفر، تُحذر مضيفة طيران سابقة من أن السفر جواً قد يسبب أضراراً بالغة بالبشرة، لكن باختيار المقعد المناسب على متن الطائرة، يمكنك التخفيف من حدة تلك الأضرار.

في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تعاونت منصة «فريشا» لحجز خدمات التجميل والعناية بالبشرة مع مضيفة الطيران السابقة دانييل لويز لشرح كيفية تأثير أنماط تدفق الهواء داخل المقصورة على البشرة، ولتحديد المقاعد التي تُسبب على الأرجح جفافاً وتقشراً شديداً في البشرة.

كما أوضحت لويز أنه قد ينخفض ​​مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 في المائة في أثناء الرحلة، مما يجعل بيئة الطائرة أكثر جفافاً من الصحراء.

وأضافت لويز أنه بالإضافة إلى الهواء المُعاد تدويره في الطائرة، والتعرض للأشعة فوق البنفسجية على ارتفاعات عالية، وقلة الحركة، فإن بعض المقاعد قد تُسرّع فقدان الرطوبة بشكل أكبر من غيرها. وتقول لويز: «لا يُدرك الناس أن مكان جلوسهم في الطائرة يُؤثر فعلاً على حاجز البشرة»، موضحة أن أسوأ مقعد في الطائرة بالنسبة لبشرتك، هو المقعد المجاور للنافذة.

تقول لويز وفريشا إن المسافرين على هذا المقعد قد يتعرضون لـ«مستويات عالية من الأشعة فوق البنفسجية، وتدفق هواء ضعيف جداً، وبرودة في جدران الطائرة»، مما يؤدي إلى جفاف الجلد.

يلي ذلك مقدمة المقصورة، والصفوف الخمسة الأخيرة في الطائرة. والسبب هو أن «ضغط الهواء والرطوبة يتقلبان بشكل كبير في مناطق الإقلاع والهبوط».

أما الصفوف الأمامية فهي أفضل حالاً، بفضل المساحة الإضافية للأرجل، والتي تسمح بتدفق هواء أقوى قادم مباشرة من فتحات التهوية العلوية. والأفضل من ذلك كله، المقاعد فوق الجناح، حيث «يساعد هيكل الطائرة على استقرار الضغط وتقلبات الرطوبة».

وأضافت لويز: «تتعرض المقاعد المجاورة للنوافذ إلى أقصى درجات التعرض للأشعة فوق البنفسجية، حتى في الأيام الغائمة؛ لأنك أقرب إلى الشمس بآلاف الأقدام، وينعكس الضوء عن السحب. وهذا يُسبب الجفاف».

كذلك، تعاني الأجزاء الأمامية والخلفية من الطائرة من انخفاضات حادة في الرطوبة، مما قد يؤدي إلى فقدان البشرة للرطوبة بسرعة، خاصةً إذا كنتِ تستخدمين مستحضرات تجميل تحتوي على الريتينول أو الأحماض.

إذاً، أين يفضل أن تجلس؟

وفقاً للويز، فإن أفضل مقعد لبشرتكِ هو مقعد الممر في منتصف المقصورة؛ وذلك لأن هذا المقعد يوفر «تدفق هواء مستقر، وتقلبات أقل في درجة الحرارة، وحركة أسهل تُحسّن الدورة الدموية».

بغض النظر عن مكان جلوسكِ، تنصح لويز ببعض الطرق لحماية بشرتكِ في أثناء الطيران، منها تجنب استخدام أي «مكونات فعّالة» مثل الريتينول قبل 24 ساعة من الرحلة؛ لأنها قد تُسبب جفاف البشرة. كما تنصح بوضع كريم واقٍ في المطار، «وليس بعد الصعود إلى الطائرة»، للحفاظ على نضارة بشرتكِ. ولا تنسَيْ وضع واقي الشمس، خاصةً إذا كنتِ تجلسين بجوار النافذة؛ لأن الأشعة فوق البنفسجية قد تخترق نوافذ المقصورة.

وأخيراً، نصيحة مهمة: «احرصي على شرب الماء». وبهذه الطريقة يمكنكِ الوصول إلى وجهتك وأنتِ تبدين وتشعرين بأفضل حال.


لمحبي المشي وركوب الدراجات... كمبريا الإنجليزية تعدكم بالكثير

مسار الملك تشارلز الثالث الساحلي (شاترستوك)
مسار الملك تشارلز الثالث الساحلي (شاترستوك)
TT

لمحبي المشي وركوب الدراجات... كمبريا الإنجليزية تعدكم بالكثير

مسار الملك تشارلز الثالث الساحلي (شاترستوك)
مسار الملك تشارلز الثالث الساحلي (شاترستوك)

يحمل ربيع عام 2026 معه حدثاً بارزاً لمحبي المشي لمسافات طويلة وركوب الدراجات في إنجلترا، مع إطلاق المسار المُجدَّد «كوست تو كوست» (من الساحل إلى الساحل)، والانتهاء من إنشاء «مسار الملك تشارلز الثالث الساحلي لإنجلترا». ويُركّز هذا العرض الممتد على مدار 48 ساعة على جزر كمبريا من هذا الطريق، مسلطاً الضوء على أماكن الإقامة المميزة، وكذلك المطاعم الحائزة جوائز، والمغامرات غير المتوقعة في شمال غربي إنجلترا.

تقع كمبريا في أقصى شمال غربي إنجلترا، وتحتل موقعاً مميزاً في قلب مسار «كوست تو كوست»، الذي أُعيد إحياؤه حديثاً، والمقرر اعتماده طريقاً وطنياً في ربيع عام 2026. ويمتد المسار بطول 192 ميلاً (309 كم) من البحر الآيرلندي إلى بحر الشمال، مروراً بثلاثة متنزهات وطنية -«ليك ديستريكت»، و«يوركشاير دايلز»، و«نورث يورك مورز»- تربط القرى التاريخية والمستنقعات والبحيرات.

تعتبر كمبريا من أجمل الوجهات المناسبة للمشي في انجلترا (شاترستوك)

في الوقت ذاته، من المقرر الانتهاء من «مسار الملك تشارلز الثالث الساحلي لإنجلترا» خلال عام 2026، ليشكّل ممراً متصلاً على طول السواحل الإنجليزية. ويبلغ طوله 2.674 ميل (4.303 كم)، مما يجعله أطول مسار ساحلي مُدار في العالم، ويربط بين الشواطئ والمنحدرات والمحميات الطبيعية والبلدات الساحلية. ومع دمجه مع «مسار ساحل ويلز» البالغ طوله 870 ميلاً (1400 كم)، سيتمكن عشاق رياضة المشي من السير لمسافة تزيد على 3.544 ميل (5.703 كم). وبالاعتماد على هذه المسارات كنقطة انطلاق، يسعى هذا الدليل نحو تسليط الضوء على أماكن الإقامة الفاخرة في المنطقة، والمأكولات الراقية، والاكتشافات الخفية على طول الطريق.

تزخر كمبريا بتجارب متنوعة، من مغامرات المشي السريع إلى جولات القطارات البخارية الهادئة أو الرحلات البحرية في البحيرات ذات المناظر الخلابة. وتتيح شركة «كوست تو كوست باكهورس تورز» برامج متعددة الأيام لممارسة المشي والجري وركوب الدراجات على امتداد المسار الكامل البالغ طوله 192 ميلاً، من سانت بيز على ساحل كمبريا إلى خليج روبن هود على ساحل بحر الشمال في يوركشاير، بالإضافة إلى خدمات تأجير الدراجات الكهربائية.

مناظر طبيعية خلابة (شاترستوك)

وتُعد ممرات مثل «هونستر» و«كيركستون» من أبرز معالم الطريق، ويمكن للزوار اختيار الجولات التي يرافقهم فيها مرشد أو المستقلة، بما يناسب سرعة حركتهم. أما الباحثون عن مغامرات مفعمة بالأدرينالين، فيمكنهم تجربة الأنشطة المتنوعة التي تقدمها «هونستر»، بما في ذلك «فيا فيراتا إكستريم» -تجربة تسلق صخري على منحدر «هونستر كراغ».

أما الراغبون في نزهة ليوم واحد، فيمكنهم التوجه إلى «طريق ووردزورث» البالغ طوله 14 ميلاً (22 كم)، والذي أُطلق عليه هذا الاسم بالتزامن مع الذكرى الـ255 لميلاد الشاعر ويليام ووردزورث، في السابع من أبريل (نيسان) 2025. ويتتبع هذا الطريق خطوات الشاعر بين مناظر منطقة «ليك ديستريكت» الطبيعية، ويمر مباشرةً على امتداد «مسار كوست تو كوست» بين غلينريدينغ وأمبلسايد. وعلى الماء، تقدم «أولسواتر ستيمرز» -أحد أكبر أساطيل القوارب التراثية في العالم- رحلات بحرية ذات مناظر خلابة مع إمكانية الوصول إلى «طريق أولسواتر» -مسار دائري بطول 20 ميلاً (32 كم) يحيط بالبحيرة.

ويمكن للزوار المشي من بوولي بريدج إلى غلينريدينغ، ثم العودة برحلة بحرية تُتيح لهم الاستمتاع بإطلالات على جبل هيلفيليين، ثالث أعلى قمة في إنجلترا، إلى جانب الاستمتاع بمناظر الغابات القديمة والشلالات المتدفقة. وتُوفر السكك الحديدية التاريخية كذلك وسيلة مريحة لاكتشاف مناظر كمبريا الربيعية، مثل «سكة حديد ليكسايد وهافيرثويت»، التي تعبر وادي ليفن في عربات كلاسيكية تعود لخمسينات القرن الماضي، مقدّمةً مشاهد بانورامية لمنطقة «ليك ديستريكت»، مع وصلات لمسارات المشي القريبة. وتنتهي الرحلة في محطة ليكسايد، لكن يبقى بإمكان الزوار مواصلة الرحلة عبر رحلات بحيرة ويندرمير.

تجربة مشي فريدة في كمبريا (شاترستوك)

أين تقيم؟

على ضفاف بحيرة أولسووتر Ullswater، يمزج فندق «أنذر بليس ذا ليك Another Place, The Lake» بين التصميم المستوحى من الطراز الاسكندنافي ومغامرات الهواء الطلق؛ فيمكن للزوار السباحة، والتجديف بقوارب الكاياك، والتجديف وقوفاً، أو التنزه سيراً على الأقدام مباشرةً من الفندق. وبالقرب، يقع فندق «أرماثويت هول Armathwaite Hall Hotel and Spa» الحائز جوائز، والذي يُطل على «بحيرة باسنتويت» في «كيسويك»، ويحيطه 400 فدان من متنزه يعج بالغزلان.

وبإمكان الزوار الانضمام إلى جولات المشي المصحوبة بمرشدين في الجبال، والسباحة في الطبيعة، وتجربة الاسترخاء تحت ضوء القمر في الغابة، والتنزه مع حيوانات الألبكة، أو مشاهدة حيوانات الميركات والحمار الوحشي في حديقة الحياة البرية التابعة للفندق في منطقة البحيرة. وبعد يوم حافل بالأنشطة الخارجية، يقدم مطعم «ذا داينينغ روم» أطباقاً عصرية مستوحاة من المطبخين الإنجليزي والفرنسي التقليديين، باستخدام مكونات محلية طازجة.

أما الباحثون عن ملاذ هادئ للاسترخاء والاستجمام، فيمتد فندق «جيلبين هوتيل آند ليك هاوس Gilpin Hotel»


كيف تتفادى سرقة أميال السفر على الإنترنت المظلم؟

التجارة بأميال السفر والضيافة الغير شرعية تكلف الشركات الكثير (شاترستوك)
التجارة بأميال السفر والضيافة الغير شرعية تكلف الشركات الكثير (شاترستوك)
TT

كيف تتفادى سرقة أميال السفر على الإنترنت المظلم؟

التجارة بأميال السفر والضيافة الغير شرعية تكلف الشركات الكثير (شاترستوك)
التجارة بأميال السفر والضيافة الغير شرعية تكلف الشركات الكثير (شاترستوك)

كشف بحث جديد عن أن حسابات الولاء لشركات الطيران تتعرض للسرقة وتباع على «الإنترنت المظلم» Dark Web بأسعار زهيدة تبدأ من 56 بنساً فقط، حيث يعلن المجرمون عن توفر حسابات تحتوي على مئات الآلاف من الأميال.

ووفقاً لدراسة مشتركة أجراها خبراء الأمن السيبراني في شركة «نورد في بي إن» (أكثر مزودي خدمات الشبكة الخصوصية الافتراضية «VPN» تقدماً في العالم) وتطبيق «Saily» (تطبيق للشريحة الإلكترونية «eSIM» يوفر اتصالاً آمناً وبأسعار معقولة بالإنترنت في الخارج)، يمكن استخدام بيانات تسجيل الدخول المسروقة لاستبدال رحلات جوية بالنقاط، أو ترقيات لدرجات السفر، أو مزايا أخرى، مما يترك الضحايا في صراع مضن لاستعادة حساباتهم.

وقد استعرض البحث قوائم البيع ومناقشات المنتديات على الإنترنت المظلم المرتبطة بجرائم الطيران الإلكترونية.

المحتالون على الانترنت المظلم يسرقون أميال السفر والضيافة (شاترستوك)

ورغم أن القائمة تضم عدة شركات طيران أميركية، فإن وجود «الخطوط الجوية البريطانية» في القائمة يجعل الخطر مباشراً وملموساً للمسافرين البريطانيين الذين يجمعون نقاط «أفيوس» على التوالي.

شركات الطيران الأكثر تداولاً على الإنترنت المظلم: يونايتد إيرلاينز، بنسبة 11 في المائة، أميركان إيرلاينز، بنسبة 8.9 في المائة، دلتا إيرلاينز، بنسبة 7.3 في المائة، الخطوط الجوية البريطانية: بنسبة 5.5 في المائة، لوفتهانزا، بنسبة 3.3 في المائة.

في القوائم التي خضعت للتحليل، عُرضت حسابات الولاء المخترقة بأسعار تبدأ من 56 بنساً، وتصل في بعض الأحيان إلى 150 جنيهاً إسترلينياً، وذلك يعتمد على حجم البيانات والتفاصيل الموجودة داخل الحساب.

ولا يقتصر القلق على سرقة النقاط فحسب، وإنما في السرعة التي يستطيع بها المحتالون «صرفها»؛ سواء عبر حجز رحلات سفر، أو تحويل النقاط إلى بطاقات هدايا، أو نقل المكافآت بين الحسابات بطرق قد تبدو طبيعية وغير مثير الريبة.

ويشير الباحثون إلى أن المجرمين يصلون عادة إلى هذه الحسابات من خلال رسائل البريد الإلكتروني الاحتيالية، وصفحات تسجيل الدخول المزيفة، أو عبر اختراق البيانات، أو من خلال كلمات المرور المُعاد استخدامها عبر خدمات ومواقع مختلفة.

كما تتاجر نفس هذه الأسواق السرية ببيانات قطاع الضيافة والفنادق المسروقة؛ حيث وجد البحث أدلة على بيع قواعد بيانات فنادق قد تتضمن الأسماء، وعناوين البريد الإلكتروني، وسجل الإقامات، وفي بعض الحالات أرقام جوازات السفر، مع وصول سعر مجموعات البيانات الأكثر حساسية إلى نحو 2250 جنيهاً إسترلينياً.

وتشير الدراسة إلى أن مجموعات فندقية عالمية كبرى يرتادها المسافرون بشكل شائع - بما في ذلك ماريوت، وهيلتون، وآي إتش جي، وأكور - كانت محوراً للنقاشات المتعلقة بالتسريبات وخدمات الاستيلاء على الحسابات.

بينما ينطلق ملايين البريطانيين في عطلات الشتاء المشمسة ورحلات التزلج، يزداد في هذا الوقت من العام نشاط بيع حسابات الولاء المسروقة. ولتقليل المخاطر، يُنصح المسافرون باستخدام كلمات مرور قوية وفريدة، وتفعيل خاصية المصادقة متعددة العوامل كلما أمكن ذلك، ومراقبة نشاط برامج الولاء عن كثب حتى يتسنى الإبلاغ عن أي عمليات استبدال مشبوهة للنقاط بسرعة.

ويقول ماريوس بريديس، كبير المسؤولين التقنيين في شركة «نورد في بي إن»: «قطاع السفر هدف مربح للمخترقين بسبب البيانات الشخصية والمالية الحساسة التي يتعاملون معها. تظهر أبحاثنا أن شركات الطيران لا تزال تواجه خروقات للبيانات، وهذه المعلومات المسروقة تجد سوقاً مزدهراً على الإنترنت المظلم».

وأضاف: «يجب على المستهلكين تعزيز أمن حساباتهم، خاصة خلال فترات السفر المزدحمة عندما يكون المحتالون في ذروة نشاطهم. تظهر الأبحاث الحديثة أن نصف السكان يعيدون استخدام كلمة المرور نفسها لحسابات متعددة، مما يؤدي إلى مخاطر أعلى بكثير للوقوع ضحية لسرقة الهوية والاحتيال المالي».

وأوضح بريديس: «إن بيع أميال الطيران أو نقاط ولاء الفنادق هو الهدف الأساسي لهذه المعاملات على الإنترنت المظلم، ومع ذلك، من المهم ألا ننسى أن هذه الحسابات غالباً ما تحتوي على عناوين مسكن وتفاصيل جوازات سفر مخزنة فيها».

وعلق فيكينتاس ماكنيكاس، الرئيس التنفيذي لشركة «Saily»، قائلاً: «إن سعر قواعد البيانات المسروقة لا يتحدد بحجمها؛ إذ يكفي حساب واحد يمثل (منجماً) من النقاط والبيانات الشخصية لجذب انتباه تاجر على الإنترنت المظلم».

وأضاف: «يبحث مجرمو الإنترنت دائماً عن الحسابات التي قد يتم إغفالها؛ وبينما قد تمتلك البنوك أنظمة أمنية قوية، فإن الشركات في قطاع السفر قد لا تتخذ نفس المستوى من الاحتياطات».

واختتم نصيحته بالقول: «إن السفر يزيد من احتمالية التعرض لمجرمي الإنترنت، ببساطة لأنك تدخل إلى حساباتك بشكل متكرر، ولا تلتزم دائماً باستخدام شبكات موثوقة. لذا، فكّر في استخدام شريحة إلكترونية للسفر (eSIM) لتقليل هذه المخاطر، حتى لا تضطر إلى الاعتماد على شبكات (الواي فاي) العامة التي قد تكون خطيرة في أثناء رحلتك».