قمة سعودية ـ مصرية بحثت الأوضاع في المنطقة

خادم الحرمين يكرم ضيفه الرئيس المصري بقلادة الملك عبد العزيز

خادم الحرمين الشريفين لدى استقباله الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة أمس (واس)
خادم الحرمين الشريفين لدى استقباله الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة أمس (واس)
TT

قمة سعودية ـ مصرية بحثت الأوضاع في المنطقة

خادم الحرمين الشريفين لدى استقباله الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة أمس (واس)
خادم الحرمين الشريفين لدى استقباله الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة أمس (واس)

تناولت مباحثات خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحداث التي تشهدها الساحات الإسلامية والعربية والدولية وفي مقدمتها تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية الـمحتلة والجهود المبذولة لإيقاف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
كما تناولت المستجدات في ليبيا والعراق وسوريا، وقضايا الأمن القومي العربي.
وبحث الجانبان خلال جولة المباحثات التي عقدت في قصر خادم الحرمين الشريفين في جدة مساء أمس، آفاق التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين في جميع المجالات.
وشهد اللقاء، تكريم خادم الحرمين الشريفين لضيفه الرئيس المصري، حيث رحب به في بلده الثاني المملكة العربية السعودية، وقلده بقلادة الملك عبد العزيز التي تمنح لكبار قادة وزعماء دول العالم.
من جانبه أعرب الرئيس عبد الفتاح السيسي عن سروره بزيارة السعودية ولقائه خادم الحرمين الشريفين، مثمناً مواقف الملك عبد الله الدائمة تجاه مصر وشعبها، كما أعرب عن شكره وتقديره لخادم الحرمين الشريفين واعتزازه بهذا التكريم.
وفي وقت لاحق من مساء أمس، عقد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اجتماعاً ثنائياً مغلقاً، بينما حضر اللقاء الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية، والأمير مقرن بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء الـمستشار والـمبعوث الخاص لخادم الحرمين الشريفين، والأمير خالد بن بندر بن عبد العزيز رئيس الاستخبارات العامة، والأمير متعب بن عبد الله بن عبد العزيز وزير الحرس الوطني، والأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز وزير الدولة عضو مجلس الوزراء رئيس ديوان ولي العهد الـمستشار الخاص له، والدكتور مساعد بن محمد العيبان زير الدولة عضو مجلس الوزراء والسفير أحمد بن عبد العزيز قطان سفير السعودية لدى جمهورية مصر العربية.
ومن الجانب الـمصري وزير الخارجية سامح حسن شكري، ورئيس ديوان رئيس الجمهورية هشام حسين الشريف، وسفير مصر لدى السعودية عفيفي عبدالوهاب، ومدير مكتب رئيس الجمهورية اللواء عباس مصطفى كامل، والمتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية إيهاب أحمد بدوي.
وتشهد العلاقات السعودية ـ المصرية تنسيقا كاملا، ظهر جليا من خلال الدور السعودي في دعم خارطة الطريق المصرية، وكلل بزيارة خادم الحرمين الشريفين إلى العاصمة المصرية القاهرة في 20 يونيو (حزيران) الماضي، في أول زيارة يقوم بها زعيم عربي إلى مصر عقب تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي منصبه، إضافة لدعوة الملك عبد الله إلى الوقوف مع مصر، وإلى عقد مؤتمر للمانحين لدعم الاقتصاد المصري.
وتناولت القمة السعودية ـ المصرية، أبرز القضايا والمستجدات في المنطقة ومواجهة خطر الإرهاب. ووصف سياسيون مصريون الزيارة بـ«المهمة والاستراتيجية».
وأشارت مصادر رسمية مصرية إلى أن السيسي سيرافقه وفد رفيع المستوى خلال زيارته إلى السعودية، وأنه سيعقد لقاء مع خادم الحرمين الشريفين «يتطرق إلى الأوضاع في غزة، وآخر مستجدات الأوضاع الإقليمية، وسبل التنسيق المشترك فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب.. إضافة إلى استعدادات مؤتمر المانحين برعاية السعودية بهدف دعم الاقتصاد المصري».
وأكد مراقبون أن العلاقات المصرية السعودية تشهد تنسيقا كاملا، وأن ذلك ظهر جليا من خلال الدور السعودي في دعم خريطة الطريق المصرية.
وأكد السفير المصري لدى السعودية، السفير عفيفي عبد الوهاب، أن الزيارة مهمة، وأنه يتوقع أن «يكون على رأس المحادثات بين الزعيمين تطورات وتحديات تمس الأمن القومي العربي إجمالا، وضرورة أن يكون هناك نوع من التشاور والتعاون والتنسيق المستمر بين البلدين». إضافة إلى تقديم الشكر لخادم الحرمين الشريفين على «مواقفه المشرفة والشجاعة والموقف التاريخي للمملكة بجانب مصر عقب ثورة 30 يونيو».
وتأتي الزيارة عقب أسبوع واحد من دعوة خادم الحرمين الشريفين، قادة الأمة الإسلامية وعلماءها لأداء واجبهم والوقوف في وجه «من يحاولون اختطاف الإسلام وتقديمه للعالم بأنه دين التطرف والكراهية والإرهاب»، وتحذيراته من فتنة «وجدت لها أرضا خصبة في عالمينا العربي والإسلامي، وسهل لها المغرضون الحاقدون على أمتنا كل أمر، حتى توهمت أنه اشتد عودها، وقويت شوكتها، فأخذت تعيث في الأرض إرهابا وفسادا، وأوغلت في الباطل».
من جانب آخر، أوضح الدكتور عبد الله مرعي بن محفوظ، الأقتصادي السعودي، ورئيس مجلس الأعمال ـ السعودي ـ المصري، أن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي للسعودية ولقاءه خادم الحرمين الشريفين، يكتسبان أهمية كبرى، مستشهداً برسالة الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة انتخابه، والتي احتوت على أبعاد مهمة، سياسية واجتماعية واقتصادية، حيث أكدت الرسالة التي وردت من الملك والقائد والحامي للاراضي المقدسة الاسلامية أن جمهورية مصر العربية «هي مظلة الإسلام ولا يمكن القبول أو المساس بها وهي العروبة لأنها الشقيقة الكبرى لكل الدول العربية، كما أنها اجتماعيا تعيد تاريخ الإخاء والتضامن والتحالف الذي تم عام ١٨٥٠، بين الامام فيصل بن تركي آل سعود «مؤسس الدولة السعودية الثانية» وبين عباس باشا الأول بن أحمد طوسون حاكم دولة مصر العثمانية، أما اقتصاديا فقد أكد الملك عبد الله بن عبد العزيز أن السعودية «والأشقاء والمحبين لجمهورية مصر العربية  «لن يقبلوا أن تكون تحت رحمة صندوق النقد الدولي، وأن مساعدتها الاقتصادية، يجب ان تتوافق مع الوضع المعيشي الحالي».
وأوضح الدكتور بن محفوظ، أن إجمالي الاستثمارات السعودية في مصر في حدود 120 مليار ريال سعودي، وعدد المشاريع 3200 مشروع مسجل في مختلف القطاعات الحكومية، مستعيداً زيارة رئيس الوزراء المصري السابق الدكتور حازم الببلاوي إلى السعودية يرافقه عدد كبير من رجال المال والأعمال والمستثمرين المصريين لمقابلة الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء  وزير الدفاع، موضحا أنه خلال اللقاء تعهد الجانب السعودي بالتوسع في التوعية القانونية للمستثمرين ومتابعة القوانين الجديدة المتوقعة خلال المرحلة المقبلة مع الحكومة الجديدة، والتي تهدف إلى حماية المستثمرين السعوديين لاستثماراتهم في مصر، سواء القائمة منها أو المستقبلية مع مجلس الغرف السعودية، مع التركيز على المشاريع الحالية المتعثرة التي تصل قيمتها نحو 5 مليارات ريال، والتي تمت مناقشتها مع المسؤولين المصريين.
وبين أن مجلس الأعمال السعودي المصري يسعى إلى استكمال الحلول التي وضعتها وزارة الدفاع لتحقيق حلول عادلة للشركات السعودية، وقال ساعدنا البنك الإسلامي عندما وافق على إنشاء صندوق مالي لمساعدة المشاريع السعودية القائمة للعودة الى العمل والإنتاج والتوسع بحصولهم على تمويل مالي لمشاريعهم بشروط ميسرة.
وأضاف أنه خلال السنوات السابقة اكد الجانب السعودي لوزارة الزراعة المصرية طلبه تأمين أراض  زراعية بحدود 100 الف فدان للمستثمرين السعوديين للاستثمار في توفير الأمن الغذائي للبلدين وخاصة في محافظات جنوب مصر حيث تم رصد ملياري جنيه مصري، كما يمكن الاستفادة من صندوق الملك عبد الله للأمن الغذائي لتمويل جزء من هذا المشاريع، ونسعى مع البنك الاسلامي للتنمية لتقديم الدعم والعمل تحت مظلتها لأنها تمتلك اتفاقيات متميزة لتسهيل وحماية الاستثمار.
وأشار إلى أنه تم التأكيد للجانب السعودي بأن هناك سواحل مساحتها 3 آلاف كيلومتر مربع على امتداد البحر الأحمر، والبحر المتوسط يمكن استغلاها استثماريا، مبيناً، أن مجلس الأعمال السعودي ـ المصري يضع في اعتباراته في كل تحرك اقتصادي او اجتماعي او إعلامي أنه سيؤثر إيجابيا على «قاعدة الاخوة العربية والمصاهرة الاجتماعية» والتي نستمدها من محبة ودعم خادم الحرمين الشريفين وحكومته الرشيدة، وانعكاسها الايجابي على السعوديين المقيمين في مصر وعددهم 300 الف مواطن سعودي والمصريين المقيمين في السعودية وعددهم 1.7 مليون مواطن مصري، عدا المعتمرين والحجاج سنوياً التي تقدر أعداهم بأكثر من 400 الف معتمر وحاج. إن هناك فرصا استثمارية في مجال التنمية العقارية حول حدود القاهرة الكبرى ومشروع مصر الكبير، وهو «القناة الموازية لقناة السويس»، الذي يحتاج شركاء في حدود 60 مليار جينة مصري، حيث هناك شركات سعودية رائدة في هذا المجال التي تستطيع تقديم خبراتها الاستشارية والاستثمارية، وقال «نحن مع مصر في كل توجة تراها لصالح مصر والعرب اجمعين».
وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وصل إلى جدة مساء أمس في زيارة للسعودية، فيما استقبله بمطار الملك عبد العزيز الدولي، الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية، والأمير مقرن بن عبد العزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء المستشار والمبعوث الخاص لخادم الحرمين الشريفين.
كما كان في استقباله، الأمير مشعل بن عبد الله بن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة، والسفير أحمد بن عبد العزيز قطان سفير السعودية لدى جمهورية مصر العربية مندوب المملكة الدائم لدى جامعة الدول العربية، والدكتور هاني أبو راس أمين محافظة جدة، وسفير جمهورية مصر العربية لدى السعودية عفيفي عبدالوهاب، ومندوب عن المراسم الملكية، واستعرض الرئيس عبد الفتاح السيسي حرس الشرف، كما صافح مستقبليه أعضاء السفارة المصرية لدى السعودية، توجه بعدها بصحبة الأمير مقرن بن عبد العزيز لقاعة التشريفات في استراحة قصيرة.
ويضم الوفد الرسمي المرافق للرئيس المصري، وزير الخارجية سامح شكري، ورئيس ديوان رئيس الجمهورية هشام الشريف.
ومن المقرر أن يؤدي الرئيس المصري السيسي ومرافقيه، مناسك العمرة قبل فجر هذا اليوم كما يؤدي صلاة الفجر في المسجد الحرام بمكة المكرمة.

 



العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».


هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
TT

هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)

بالتزامن مع التحركات العسكرية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، والضربات العسكرية المحتملة على إيران، تواصل الجماعة الحوثية في اليمن استعداداتها العسكرية وحشد المقاتلين واستحداث مواقع جديدة لأسلحتها، في وقت يُنظر لها فيه بأنها إحدى أهم الأذرع الإقليمية للرد الإيراني.

وعلى الرغم أن الجماعة المدعومة من إيران لم تصدر أي بيان رسمي يعلن موقفها من تعرض إيران لهجوم أميركي، فإن قادة فيها حذَّروا الولايات المتحدة من أي عمل عسكري، وتحمُّل المسؤولية الكاملة عن التصعيد وتداعياته، ولمحوا إلى أن تعاطيهم معه سيتم وفق ما تراه القيادة العليا بعد تقييم الموقف وتداعياته المحتملة.

وبقدر ما توحي هذه التلميحات، إلا أن ثمة تفسيرات لها بعدم الرغبة في لفت انتباه الإدارة الأميركية الحالية بقيادة دونالد ترمب إلى ضرورة التعامل مسبقاً مع الرد المقبل من قِبل الجماعة، خصوصاً وأن هذه الإدارة قد شنت حملة عسكرية سابقة ربيع العام الماضي على الجماعة وتسببت لها بالكثير من الخسائر.

ويرى إسلام المنسي، الباحث المصري في الشؤون الإيرانية، أن إيران قد لا تذهب إلى إحراق أوراقها كافة في حال لم يكن هناك داعٍ لذلك، خصوصاً مع التهديدات الأميركية بارتفاع سقف التصعيد في حال إقدام أي أذرع عسكرية إيرانية على التدخل والمشاركة في المواجهة.

مدمرة أميركية تصل إلى ميناء إيلات جنوب إسرائيل ضمن الحشد العسكري الأميركي في المنطقة (رويترز)

ولم تلجأ إيران لاستخدام أذرعها العسكرية خلال مواجهتها مع إسرائيل والضربة الأميركية المحدودة لها صيف العام الماضي؛ لكونها لم تشعر بخطر وجودي، وهو ما قد يتغير في المواجهة المرتقبة، ويمكن أن يدفع إلى تدخل الجماعة الحوثية، بما يشمل استهداف حلفاء ومصالح الولايات المتحدة وقواتها العسكرية، وفقاً لحديث المنسي لـ«الشرق الأوسط».

وإذا كانت إيران قد سبق لها وعرضت، في إطار تفاوضي، التخلي عن أذرعها العسكرية في المنطقة، بما في ذلك الحوثي، فإن ذلك يجعل من المؤكد أنها ستستخدمها في الرد، خصوصاً وأنها أنشأتها للدفاع عن أراضيها في جغرافيا بعيدة عنها، حسب المنسي.

وترجح الكثير من التقارير الاستخباراتية أن يكون «الحرس الثوري» الإيراني قد بحث مع الحوثيين تفعيل ساحات دعم بديلة خلال المواجهة الأميركية الإيرانية المنتظرة، واستخدام خلايا وأسلحة لم يجرِ استخدامها من قبل.

تأهب مكشوف

ومنذ أيام نقلت وسائل إعلام صينية عن قيادي عسكري حوثي، لم تسمّه، أن الجماعة رفعت فعلاً حالة التأهب، ونفذت عمليات تفتيش لمنصات إطلاق الصواريخ في مناطق عدة داخل اليمن، من بينها منطقة البحر الأحمر ذي الأهمية الاستراتيجية.

صورة نشرها الحوثيون لما زعموا أنه موقع تحطم طائرة أميركية مسيّرة في أبريل الماضي (غيتي)

في هذا السياق، يؤكد صلاح علي صلاح، الباحث السياسي اليمني، أن الجماعة الحوثية ستشارك في الدفاع عن إيران ضد أي هجمات أميركية، مستنداً إلى خطابها الإعلامي المرافق لحشود أنصارها في الساحات والميادين، والذي يؤيد بشكل واضح حق إيران في الدفاع عن نفسها.

ورغم المواربة التي يتخذها هذا الخطاب بشأن إيران؛ فإنه يعيد التذكير بحرب غزة، ويجدد التعهدات الحوثية بالعودة إلى التصعيد العسكرية للدفاع عن سكان القطاع المحاصر، كما يوضح صلاح لـ«الشرق الأوسط»، منوهاً إلى أن إيران لم تشارك الحوثيين كل تلك التقنيات العسكرية المتطورة والنوعية، إلا بسبب ثقتها العالية بهم وقدرتهم على استخدامها لصالحها.

وخلال الفترة الماضية، وبعد استهداف إسرائيل حكومة الجماعة غير المعترف بها وعدداً من قياداتها، برز عدد من القادة الحوثيين المتشددين في ولائهم لإيران، بينما يجري على الأرض استحداث مواقع عسكرية ونقل معدات وأسلحة إلى مناطق جديدة في المناطق الساحلية والقريبة منها، إضافة إلى إمكانية استخدام خلايا أمنية في خارج حدود اليمن.

ويرجح صلاح أنه، ومع تهديدات الضربة العسكرية على إيران كبيرة، فإن الرد الإيراني سيأخذ منحى متقدماً قد يصل إلى السعي لإغلاق المضائق؛ وهو ما يجعل مضيق باب المندب في دائرة الاستهداف الحوثي.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

ويبدي الكثير من المراقبين قلقاً من أن تكون الجماعة الحوثية نقلت خلال السنوات الماضية عدداً من مقاتليها وخلاياها الاستخباراتية إلى خارج اليمن لاستهداف مصالح أميركية وغربية في المنطقة.

خيارات مفتوحة

وفقدت الجماعة الحوثية عند إعلان وقف إطلاق النار في غزة أحد أهم مبررات حشد المقاتلين وجمع الأموال، وبدأت بمواجهة تصاعد الغضب الشعبي ضد ممارساتها والحالة الإنسانية المتدهورة بخطاب إعلامي يحاول إقناع المتلقين بأن المعركة لم تنتهِ، وأن هناك جولات قادمة منها.

وفي موازاة استمرار الجماعة بحشد أنصارها أسبوعياً في مظاهرات تشمل مختلف مناطق سيطرتها تحت شعارات مناصرة قطاع غزة، لجأت إلى تنفيذ هجمات في جبهات المواجهة مع الحكومة الشرعية في اليمن، خصوصاً في محافظة تعز، في حوادث يصفها بعض الخبراء العسكريين بمحاولات جس النبض، بينما يرى آخرون أنها تهدف لصرف الانتباه عن ممارسات أخرى.

في هذا السياق، يذكّر وليد الأبارة، رئيس مركز اليمن والخليج للدراسات، بأن الجماعة واجهت مرحلة حرجة بعد وقف الحرب في غزة، بعد أن فقدت أحد أبرز مبررات هجماتها على الملاحة في البحر الأحمر، وإزاء ذلك فقد تلجأ إلى استحداث مبررات جديدة، بمزاعم العقوبات المفروضة عليها للحفاظ على زخمها الإعلامي ودورها الإقليمي.

أنصار الحوثيين في وقفة لهم بمدينة حجة تحت شعار الاستعداد للمواجهة المقبلة (إعلام حوثي)

إلى جانب ذلك، فهناك خياران آخران، حسب توضيحات الأبارة لـ«الشرق الأوسط»، يتمثل الأول بإعادة توجيه نشاطها نحو الداخل؛ بهدف تعزيز ميزان القوى العسكري والاقتصادي لمصلحتها، أو لفرض شروطها في أي تسوية مقبلة، بينما يتمثل الآخر بالرضوخ للضغوط الدولية والإقليمية والانخراط في مسار تفاوضي، خصوصاً في حال تصاعد العقوبات أو تراجع قدرتها الاقتصادية والعسكرية.

وحسب تقدير موقف لمركز اليمن والخليج الذي يديره الأبارة، فإن المعطيات تشير إلى أن الاحتجاجات الواسعة في إيران باتت تضغط على قدرة النظام على إدارة نفوذه الإقليمي بالوتيرة السابقة، دون أن تصل إلى تفكيك شبكة وكلائه.

وهذا الواقع يدفع طهران إلى مقاربة أكثر حذراً، تحكمها أولويات الداخل وحسابات التكلفة والعائد، مع الحفاظ على الحد الأدنى من النفوذ الخارجي دون تصعيد واسع.

ويُرجَّح الأبارة في هذا الإطار استمرار العلاقة مع الحوثيين ضمن استمرارية منضبطة، بدعم انتقائي يضمن بقاء الجماعة فاعلة، إلا أن اتساع الاحتجاجات أو تعرض إيران لضربة عسكرية مباشرة قد يفتح سيناريو إعادة تموضع حوثية أعمق، تشمل تنازلات سياسية وأمنية أوسع مقابل ضمانات إقليمية.