اتفاقات مصرية ـ فرنسية وشراكة تنموية... وسجال حول حقوق الإنسان

السيسي رداً على حديث ماكرون عن الحريات: نحن نتحدث عن منطقة مضطربة

السيسي وماكرون خلال مؤتمر صحافي في ختام مباحثاتهما في القاهرة أمس (أ.ف.ب)
السيسي وماكرون خلال مؤتمر صحافي في ختام مباحثاتهما في القاهرة أمس (أ.ف.ب)
TT

اتفاقات مصرية ـ فرنسية وشراكة تنموية... وسجال حول حقوق الإنسان

السيسي وماكرون خلال مؤتمر صحافي في ختام مباحثاتهما في القاهرة أمس (أ.ف.ب)
السيسي وماكرون خلال مؤتمر صحافي في ختام مباحثاتهما في القاهرة أمس (أ.ف.ب)

هيمنت أوضاع حقوق الإنسان في مصر على مؤتمر صحافي عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، في ختام مباحثات جرت في القاهرة أمس، تناولت أيضاً قضايا الشرق الأوسط، وعلى رأسها الأوضاع في ليبيا وسوريا والقضية الفلسطينية.
وشهد المؤتمرُ سجالاً مصرياً - فرنسياً، بعدما انتقد ماكرون تراجع الحريات في مصر، مؤكداً أن «الاستقرار والأمن مرتبطان باحترام الحريات الفردية ودولة القانون»، فيما رد السيسي قائلاً: «إننا لسنا كأوروبا وأميركا... نحن نتحدث عن منطقة مضطربة، ونحن جزء منها».
وبدأ ماكرون زيارة مصر، الأحد، في واحدة من التحركات الخارجية النادرة للرئيس الفرنسي منذ مظاهرات حركة «السترات الصفراء» الفرنسية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وفي كلمته خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب مباحثاتهما بقصر الاتحادية شرق العاصمة، أكد السيسي قوة وتميز العلاقات مع فرنسا، منوهاً بما شهدته مؤخراً «من زخم متواصل على أصعدة التعاون في جميع المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والثقافية، والمستوى الرفيع من التنسيق إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية».
وقال السيسي: «استعرضنا مختلف أوجه التعاون الثنائي، وكذلك شهدنا سوياً مراسم التوقيع على عدد متنوع من الاتفاقات ومذكرات التفاهم للتعاون في مجالات متعددة كالنقل والصحة والثقافة والتعليم والاتصالات والشباب والتجارة الداخلية والطاقة، إضافة لمذكرة تفاهم لتأسيس شراكة استراتيجية مع الوكالة الفرنسية للتنمية خلال الفترة من 2019 إلى 2023 بقيمة مليار يورو». ورحب بالشركات الفرنسية، وتعظيم مشاركتها في المشروعات القومية العملاقة.
وقال السيسي «إن مؤسسات المجتمع المصري، بجميع أشكالها التنفيذية والتشريعية والقضائية والمدنية، تتضافر جهودها لتطوير منظومة حماية حقوق الإنسان من منطلق فهم معمق لعوامل التاريخ والحضارة والتراث».
وشدد السيسي على ضرورة التعامل مع قضايا حقوق الإنسان بمفهومها الشامل، مؤكداً أن «الحق في الحياة والأمن وحرية الرأي والتعبير والتنمية، بما يشمل الحصول على غذاء ورعاية صحية وتعليم ومسكن لائق، إنما هي حقوق توليها مصر أولوية كبيرة انطلاقاً من مسؤولياتها تجاه مواطنيها».
وقال السيسي «إن الشعب المصري صاحب الحق في تقييم مدى ما يتمتع به من حقوق سياسية واقتصادية واجتماعية»، مضيفاً: «يجب ألا تثنينا التحديات التي تواجهنا، سواء بالمنطقة أو بأوروبا، من انتشار لظاهرة الإرهاب وزيادة معدلات الجرائم المرتبطة بالعنصرية وكراهية الأجانب عن التشبث بمواصلة توفير الحماية والتقدم لمواطنينا».
وأضاف: «استعرضنا أيضاً تطورات الأوضاع الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، خصوصاً في ليبيا وسوريا والقضية الفلسطينية ومنطقة الساحل الأفريقي، وكذا ملف الهجرة غير الشرعية، فضلاً عن العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي، وأولويات الرئاسة المصرية للاتحاد الأفريقي خلال العام الحالي، وما تتيحه من فرص لتدشين تعاون ثلاثي بين مصر وفرنسا لدفع جهود التنمية في دول القارة الأفريقية».
من جانبه، قال الرئيس الفرنسي «إن مصر تعتبر شريكاً أساسياً لفرنسا في المنطقة، كما أن هناك توافقاً في وجهات النظر بشأن الكثير من القضايا الإقليمية والدولية»، معرباً عن رغبة فرنسا في العمل مع مصر في المستقبل.
وقال ماكرون «إن فرنسا ومصر تعملان منذ عدة شهور معاً لمعالجة الوضع في ليبيا، نظراً لأن القضية الليبية تعتبر تحدياً أساسياً للاستقرار في البلدين»، مضيفاً: «لنا هدفان رئيسيان هما مكافحة الإرهاب ودعم كل الفعاليات الليبية والأطراف التي تحارب الإرهاب والمصالحة الوطنية الليبية، كونها الوحيدة الكفيلة بإعادة الاستقرار للمنطقة».
وقال: «سوف نعمل على التقدم في تعزيز المصالحة الليبية»، مشيراً إلى أن العمل يتم بالتعاون مع غسان سلامة ممثل الأمين العام للأمم المتحدة.
وحول الأزمة السورية، أكد الرئيس الفرنسي أن هناك توافقاً في وجهات النظر بين مصر وفرنسا، حيث تؤكدان على ضرورة مكافحة الإرهاب مع الوصول إلى حل سياسي يتم التوصل إليه على مجمل الأراضي السورية، وفق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، الذي نرغب في تنفيذه مع شركائنا.
وفيما يتعلق بعملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، أكد الرئيس الفرنسي أنه تم التفكير في إعادة إطلاق عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، قائلاً «إن الطريق المسدودة في الوقت الحالي تعتبر قنبلة تهدد المنطقة».
ووجه ماكرون التحية للرئيس السيسي على التزامه بمواصلة الحوار السياسي لحل الأزمة الفلسطينية، قائلاً: «إنني والرئيس السيسي نتطلع للعمل معاً لبلورة مبادرات في الشهور المقبلة لحل الأزمة الفلسطينية».
ورداً على أسئلة الصحافيين فيما يتعلق بحقوق الإنسان في مصر، قال الرئيس الفرنسي إن «الاستقرار» مرتبط باحترام الحريات الفردية ودولة القانون. وقال ماكرون إن «الاستقرار الحقيقي يمر عبر حيوية المجتمع»، معتبراً كذلك أن «الاستقرار والسلام (المجتمعي) الدائم مرتبطان باحترام الحريات الفردية ودولة القانون».
ورداً على سؤال لصحافي مصري عن احترام باريس لحقوق الإنسان في المقابل، أعرب الرئيس الفرنسي عن أسفه لـ«11 شخصاً فقدوا أرواحهم» منذ بداية أزمة «السترات الصفراء» في فرنسا، مؤكداً أن لا أحد منهم «كان ضحية لقوات الأمن»، مشيراً إلى أن «احتجاجات (السترات الصفراء) هي مظهر من مظاهر الديمقراطية وحرية التظاهر التي يكفلها الدستور الفرنسي».
بدوره، أكد الرئيس السيسي أن التنوع والاختلاف بين دول العالم أمر طبيعي، لأنه من غير الممكن أن يسير العالم كله على نهج واحد. وأضاف: «لسنا كأوروبا وأميركا، نحن دولة ومنطقة لها خصوصيتها ولها طبيعتها الخاصة التي تتميز بها».
وشدد على أن «أمن واستقرار المائة مليون مواطن مصري أمر مهم جداً»، وأشار إلى أن الشعب المصري ينعم بحرية التعبير وحرية التقاضي، وأضاف: «إنه أمر أود التأكيد عليه فيما يخص الحريات والحقوق في مصر».
واستطرد: «نحن نتحدث عن منطقة مضطربة، ونحن جزء منها»، لافتاً إلى أن مشروع إقامة دولة دينية في مصر لم ينجح في المنطقة، بما تعني هذه الكلمة من تحديات للمنطقة ولشعب مصر الذي رفضها.
وأشار السيسي إلى أن الدولة المصرية وفرت حياة كريمة لأكثر من 250 ألف أسرة كانت تعيش حياة غير آدمية على الإطلاق.
وأضاف: «عندما نتحدث عن وجود قوائم انتظار للمرضى، كانت مصر تستطيع أن تعالج 10 آلاف مواطن في السنة وتدبر الموارد إلى 10 آلاف مريض، ولكن عندما تقوم مصر خلال الـ8 شهور الماضية بعلاج 10 آلاف مواطن شهرياً، بمعدل 120 ألف حالة انتظار لعلاجات ضخمة، فحينما توفر الدولة المصرية هذه العناية والرعاية إلى 120 ألف مواطن وتسعد أسرهم، فإنها بذلك تراعي حقوق الإنسان من منظور آخر شامل، غير المنظور الذي يتحدث عنه البعض، ومع كل تقديري لمنظور المدونين، وأؤكد على أن مصر ستواصل العمل والجهد والمثابرة بجانب أبنائها من أجل رعاية مواطنيها والنهوض بهم وبالوطن».
وأضاف: «لا أريد اختزال مسألة حقوق الإنسان في مصر، ومع كل التقدير لآراء الناس، لكن آراءهم أمرٌ، وهدم الدولة أمر آخر، وأرجو ألا نكون بمنأى عما حدث في المنطقة من قبل، حيث كادت مصر أن تسقط مع الدول التي سقطت آنذاك».
وتساءل السيسي: «في تصوري ماذا كان بإمكانكم أن تقدموه لمصر عندما تتحول الدولة المصرية إلى حرب أهلية؟»، وأضاف: «أحدثكم بمنتهى الصراحة والشفافية والمباشرة، لقد قلت هذا الكلام في أول لقاء منذ 3 سنوات في البرلمان».
وأشار السيسي إلى شعبيته، مؤكداً أنه «لا يقبل بأن يكون الرأي العام في مصر، أو الغالبية المصرية، رافضاً لوجوده، ويستمر رغم ذلك»، وأضاف: «وأنا أقولها لكل المصريين للمرة العاشرة، أنا أقف هنا بإرادة مصرية، ولو اختفت تلك الإرادة سأتخلى عن موقعي فوراً، والعالم كله يسمع هذا الكلام الآن».



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)