اتفاقات مصرية ـ فرنسية وشراكة تنموية... وسجال حول حقوق الإنسان

السيسي رداً على حديث ماكرون عن الحريات: نحن نتحدث عن منطقة مضطربة

السيسي وماكرون خلال مؤتمر صحافي في ختام مباحثاتهما في القاهرة أمس (أ.ف.ب)
السيسي وماكرون خلال مؤتمر صحافي في ختام مباحثاتهما في القاهرة أمس (أ.ف.ب)
TT

اتفاقات مصرية ـ فرنسية وشراكة تنموية... وسجال حول حقوق الإنسان

السيسي وماكرون خلال مؤتمر صحافي في ختام مباحثاتهما في القاهرة أمس (أ.ف.ب)
السيسي وماكرون خلال مؤتمر صحافي في ختام مباحثاتهما في القاهرة أمس (أ.ف.ب)

هيمنت أوضاع حقوق الإنسان في مصر على مؤتمر صحافي عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، في ختام مباحثات جرت في القاهرة أمس، تناولت أيضاً قضايا الشرق الأوسط، وعلى رأسها الأوضاع في ليبيا وسوريا والقضية الفلسطينية.
وشهد المؤتمرُ سجالاً مصرياً - فرنسياً، بعدما انتقد ماكرون تراجع الحريات في مصر، مؤكداً أن «الاستقرار والأمن مرتبطان باحترام الحريات الفردية ودولة القانون»، فيما رد السيسي قائلاً: «إننا لسنا كأوروبا وأميركا... نحن نتحدث عن منطقة مضطربة، ونحن جزء منها».
وبدأ ماكرون زيارة مصر، الأحد، في واحدة من التحركات الخارجية النادرة للرئيس الفرنسي منذ مظاهرات حركة «السترات الصفراء» الفرنسية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
وفي كلمته خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب مباحثاتهما بقصر الاتحادية شرق العاصمة، أكد السيسي قوة وتميز العلاقات مع فرنسا، منوهاً بما شهدته مؤخراً «من زخم متواصل على أصعدة التعاون في جميع المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية والثقافية، والمستوى الرفيع من التنسيق إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية».
وقال السيسي: «استعرضنا مختلف أوجه التعاون الثنائي، وكذلك شهدنا سوياً مراسم التوقيع على عدد متنوع من الاتفاقات ومذكرات التفاهم للتعاون في مجالات متعددة كالنقل والصحة والثقافة والتعليم والاتصالات والشباب والتجارة الداخلية والطاقة، إضافة لمذكرة تفاهم لتأسيس شراكة استراتيجية مع الوكالة الفرنسية للتنمية خلال الفترة من 2019 إلى 2023 بقيمة مليار يورو». ورحب بالشركات الفرنسية، وتعظيم مشاركتها في المشروعات القومية العملاقة.
وقال السيسي «إن مؤسسات المجتمع المصري، بجميع أشكالها التنفيذية والتشريعية والقضائية والمدنية، تتضافر جهودها لتطوير منظومة حماية حقوق الإنسان من منطلق فهم معمق لعوامل التاريخ والحضارة والتراث».
وشدد السيسي على ضرورة التعامل مع قضايا حقوق الإنسان بمفهومها الشامل، مؤكداً أن «الحق في الحياة والأمن وحرية الرأي والتعبير والتنمية، بما يشمل الحصول على غذاء ورعاية صحية وتعليم ومسكن لائق، إنما هي حقوق توليها مصر أولوية كبيرة انطلاقاً من مسؤولياتها تجاه مواطنيها».
وقال السيسي «إن الشعب المصري صاحب الحق في تقييم مدى ما يتمتع به من حقوق سياسية واقتصادية واجتماعية»، مضيفاً: «يجب ألا تثنينا التحديات التي تواجهنا، سواء بالمنطقة أو بأوروبا، من انتشار لظاهرة الإرهاب وزيادة معدلات الجرائم المرتبطة بالعنصرية وكراهية الأجانب عن التشبث بمواصلة توفير الحماية والتقدم لمواطنينا».
وأضاف: «استعرضنا أيضاً تطورات الأوضاع الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، خصوصاً في ليبيا وسوريا والقضية الفلسطينية ومنطقة الساحل الأفريقي، وكذا ملف الهجرة غير الشرعية، فضلاً عن العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي، وأولويات الرئاسة المصرية للاتحاد الأفريقي خلال العام الحالي، وما تتيحه من فرص لتدشين تعاون ثلاثي بين مصر وفرنسا لدفع جهود التنمية في دول القارة الأفريقية».
من جانبه، قال الرئيس الفرنسي «إن مصر تعتبر شريكاً أساسياً لفرنسا في المنطقة، كما أن هناك توافقاً في وجهات النظر بشأن الكثير من القضايا الإقليمية والدولية»، معرباً عن رغبة فرنسا في العمل مع مصر في المستقبل.
وقال ماكرون «إن فرنسا ومصر تعملان منذ عدة شهور معاً لمعالجة الوضع في ليبيا، نظراً لأن القضية الليبية تعتبر تحدياً أساسياً للاستقرار في البلدين»، مضيفاً: «لنا هدفان رئيسيان هما مكافحة الإرهاب ودعم كل الفعاليات الليبية والأطراف التي تحارب الإرهاب والمصالحة الوطنية الليبية، كونها الوحيدة الكفيلة بإعادة الاستقرار للمنطقة».
وقال: «سوف نعمل على التقدم في تعزيز المصالحة الليبية»، مشيراً إلى أن العمل يتم بالتعاون مع غسان سلامة ممثل الأمين العام للأمم المتحدة.
وحول الأزمة السورية، أكد الرئيس الفرنسي أن هناك توافقاً في وجهات النظر بين مصر وفرنسا، حيث تؤكدان على ضرورة مكافحة الإرهاب مع الوصول إلى حل سياسي يتم التوصل إليه على مجمل الأراضي السورية، وفق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، الذي نرغب في تنفيذه مع شركائنا.
وفيما يتعلق بعملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، أكد الرئيس الفرنسي أنه تم التفكير في إعادة إطلاق عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، قائلاً «إن الطريق المسدودة في الوقت الحالي تعتبر قنبلة تهدد المنطقة».
ووجه ماكرون التحية للرئيس السيسي على التزامه بمواصلة الحوار السياسي لحل الأزمة الفلسطينية، قائلاً: «إنني والرئيس السيسي نتطلع للعمل معاً لبلورة مبادرات في الشهور المقبلة لحل الأزمة الفلسطينية».
ورداً على أسئلة الصحافيين فيما يتعلق بحقوق الإنسان في مصر، قال الرئيس الفرنسي إن «الاستقرار» مرتبط باحترام الحريات الفردية ودولة القانون. وقال ماكرون إن «الاستقرار الحقيقي يمر عبر حيوية المجتمع»، معتبراً كذلك أن «الاستقرار والسلام (المجتمعي) الدائم مرتبطان باحترام الحريات الفردية ودولة القانون».
ورداً على سؤال لصحافي مصري عن احترام باريس لحقوق الإنسان في المقابل، أعرب الرئيس الفرنسي عن أسفه لـ«11 شخصاً فقدوا أرواحهم» منذ بداية أزمة «السترات الصفراء» في فرنسا، مؤكداً أن لا أحد منهم «كان ضحية لقوات الأمن»، مشيراً إلى أن «احتجاجات (السترات الصفراء) هي مظهر من مظاهر الديمقراطية وحرية التظاهر التي يكفلها الدستور الفرنسي».
بدوره، أكد الرئيس السيسي أن التنوع والاختلاف بين دول العالم أمر طبيعي، لأنه من غير الممكن أن يسير العالم كله على نهج واحد. وأضاف: «لسنا كأوروبا وأميركا، نحن دولة ومنطقة لها خصوصيتها ولها طبيعتها الخاصة التي تتميز بها».
وشدد على أن «أمن واستقرار المائة مليون مواطن مصري أمر مهم جداً»، وأشار إلى أن الشعب المصري ينعم بحرية التعبير وحرية التقاضي، وأضاف: «إنه أمر أود التأكيد عليه فيما يخص الحريات والحقوق في مصر».
واستطرد: «نحن نتحدث عن منطقة مضطربة، ونحن جزء منها»، لافتاً إلى أن مشروع إقامة دولة دينية في مصر لم ينجح في المنطقة، بما تعني هذه الكلمة من تحديات للمنطقة ولشعب مصر الذي رفضها.
وأشار السيسي إلى أن الدولة المصرية وفرت حياة كريمة لأكثر من 250 ألف أسرة كانت تعيش حياة غير آدمية على الإطلاق.
وأضاف: «عندما نتحدث عن وجود قوائم انتظار للمرضى، كانت مصر تستطيع أن تعالج 10 آلاف مواطن في السنة وتدبر الموارد إلى 10 آلاف مريض، ولكن عندما تقوم مصر خلال الـ8 شهور الماضية بعلاج 10 آلاف مواطن شهرياً، بمعدل 120 ألف حالة انتظار لعلاجات ضخمة، فحينما توفر الدولة المصرية هذه العناية والرعاية إلى 120 ألف مواطن وتسعد أسرهم، فإنها بذلك تراعي حقوق الإنسان من منظور آخر شامل، غير المنظور الذي يتحدث عنه البعض، ومع كل تقديري لمنظور المدونين، وأؤكد على أن مصر ستواصل العمل والجهد والمثابرة بجانب أبنائها من أجل رعاية مواطنيها والنهوض بهم وبالوطن».
وأضاف: «لا أريد اختزال مسألة حقوق الإنسان في مصر، ومع كل التقدير لآراء الناس، لكن آراءهم أمرٌ، وهدم الدولة أمر آخر، وأرجو ألا نكون بمنأى عما حدث في المنطقة من قبل، حيث كادت مصر أن تسقط مع الدول التي سقطت آنذاك».
وتساءل السيسي: «في تصوري ماذا كان بإمكانكم أن تقدموه لمصر عندما تتحول الدولة المصرية إلى حرب أهلية؟»، وأضاف: «أحدثكم بمنتهى الصراحة والشفافية والمباشرة، لقد قلت هذا الكلام في أول لقاء منذ 3 سنوات في البرلمان».
وأشار السيسي إلى شعبيته، مؤكداً أنه «لا يقبل بأن يكون الرأي العام في مصر، أو الغالبية المصرية، رافضاً لوجوده، ويستمر رغم ذلك»، وأضاف: «وأنا أقولها لكل المصريين للمرة العاشرة، أنا أقف هنا بإرادة مصرية، ولو اختفت تلك الإرادة سأتخلى عن موقعي فوراً، والعالم كله يسمع هذا الكلام الآن».



الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع العالم العربي

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
TT

الرئيس الصيني يدعو إلى تعزيز العلاقات مع العالم العربي

من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)
من لقاء الرئيس الصيني شي ​جينبينغ بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان (رويترز)

دعا الرئيس الصيني شي ​جينبينغ، اليوم الثلاثاء، إلى شراكة أكثر قوة وحيوية بين الصين والعالم العربي في ظل التغيرات ‌غير المسبوقة ‌التي ​يشهدها ‌العالم.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أفادت ⁠تقارير ​إعلامية بأن ⁠شي قال لولي عهد أبوظبي، الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ⁠الذي يزور ‌بكين ‌إن هناك ​حاجة ‌إلى مزيد من التنسيق ‌والتعاون في ظل مواجهة العالم خيارات السلام والحرب وكذلك الوحدة ‌والمواجهة.

وتأتي زيارة ولي عهد أبوظبي في ⁠وقت تشهد المنطقة توتراً، بعد فشل محادثات مطلع الأسبوع بين واشنطن وطهران في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب ​المستمرة منذ ​أسابيع في إيران.


الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.