قرر مجلس النواب الليبي تأجيل التصويت على طريقة انتخاب الرئيس المقبل للبلاد إلى يوم الاثنين المقبل، فيما استمع أمس في جلسة مغلقة عقدها بمقره المؤقت في مدينة طبرق (أقصى شرقي ليبيا)، لعدد من الوزراء في الحكومة الانتقالية التي يترأسها عبد الله الثني.
ورغم بدء وفد من منظمة الأمم المتحدة مساعي حميدة للتوصل إلى وقف إطلاق النار بين الميلشيات المسلحة التي تخوض للأسبوع الرابع على التوالي اشتباكات دامية فيما بينها للسيطرة على مطار العاصمة الليبية طرابلس - فقد شهدت منطقة المطار أمس قصفا عنيفا لعدة ساعات، لكن لم ترد لـ«الشرق الأوسط» أي تقارير عن سقوط قتلى أو جرحى.
وقال مسؤول أمني لـ«الشرق الأوسط»، إن القصف الذي جرى بالراجمات وصواريخ الجراد واستؤنف نحو الساعة العاشرة صباح أمس بالتوقيت المحلي لطرابلس، كان لا يزال مستمرا حتى مساء أمس في محيط مطار طرابلس الدولي والطريق المؤدي إليه، بالإضافة إلى حي الأكواخ القريب منه.
وطبقا لرواية مسؤول آخر، فقد شمل القصف العنيف أيضا محيط كلية الدعوة الإسلامية التي تتخذها كتيبة الصواعق مقرا لها، لافتا إلى أن مصدر القصف من منطقة تعرف باسم «مشروع الهضبة الزراعي» في حي الهضبة إلى الشرق من خزانات النفط التي استهدفت الفترة الماضية حيث تتمركز بعض الميليشيات التابعة لـ«الدروع»، على رأسها صلاح البركي.
ومنذ الثالث عشر من الشهر الماضي، تهاجم الكتائب الإسلامية، المتحالفة مع مدينة مصراتة الغربية الساحلية، المطار بالصواريخ ونيران المدفعية لإخراج منافسيهم من مدينة الزنتان الجبلية الذين سيطروا على المطار منذ سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي في مدينة طرابلس عام 2011.
وحارب مقاتلو مصراتة والزنتان جنبا إلى جنب في الماضي للإطاحة بالقذافي، لكن بعد ثلاث سنوات ما زالوا يرفضون تسليم سلاحهم إلى الدولة وخاضوا نزاعات مسلحة مع الكتائب الأخرى من أجل السيطرة على ليبيا.
وقالت مصادر على صلة وثيقة بوفد الأمم المتحدة الزائر لـ«الشرق الأوسط»، إن الوفد بدأ أمس أول اجتماعاته في طرابلس، حيث من المقرر أن يلتقوا مسؤولين من الزنتان ومصراتة وورشفانة وضباطا من الجيش النظامي الليبي.
وأضافت المصادر: «هم لا يزالون يجمعون المعلومات، ويعقدون لقاءات فردية وثنائية. الأمور إلى الآن طيبة».
وكشفت المصادر النقاب عن أن الوفد الأممي يعقد اجتماعاته بأحد الفنادق في وسط طرابلس على مقربة من مقر السفارة الإيطالية، على اعتبار أن المنطقة هناك مشددة الحراسة وتخضع لإجراءات أمنية صارمة.
وقالت المصادر إن أغلب اللقاءات «ستكون بالفندق، إلا للأطراف التي لا تستطيع الحضور لوسط طرابلس مثل فصائل الزنتان، هناك سيستعينون بالأمن الدبلوماسي».
ويضم الوفد إسماعيل ولد الشيخ أحمد نائب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ونائب رئيس بعثتها في ليبيا، بالإضافة إلى مدير الشؤون السياسية في البعثة معين شريم، لإجراء مشاورات مع الأطراف الليبية بهدف إنهاء العنف في البلاد، كما قال بيان للبعثة.
من جهتها، أعربت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن قلقها البالغ حيال الوضع في ليبيا، حيث يحتدم الصراع بين الكثير من المجموعات المسلحة خاصة في بنغازي وطرابلس، وحيث وردت تقارير عن قصف عشوائي متكرر للمناطق المكتظة بالسكان قامت به الأطراف المتنازعة، مما أدى إلى مقتل وإصابة عدد من المدنيين، بمن فيهم الأطفال.
ولفتت المفوضية، في بيان لـ«الشرق الأوسط»، إلى تدهور الظروف الحياتية للمدنيين في المدينتين على نحو مطرد مع تضاؤل الإمدادات من الغذاء والوقود والكهرباء، مشيرة إلى تأثر المنشآت الصحية بشدة من جراء العنف كما ارتفعت نسبة الجريمة العادية، كما جرى احتجاز عدد من الأشخاص من قبل المجموعات المسلحة من الجانبين.
وناشدت المفوضية الأطراف كافة الإنهاء الفوري انتهاكات القانون الدولي كافة، معربة عن أملها أن يتوقف الاقتتال وأن يشارك الليبيون في حوار لحل خلافاتهم بالطرق السلمية.
في غضون ذلك، دخل أعضاء مجلس النواب الجديد، بمقرهم المؤقت في مدينة طبرق بأقصى شرقي ليبيا، منذ مساء أول من أمس وحتى صباح أمس في مناقشات حول كيفية إجراء أول انتخابات رئاسية في تاريخ البلاد، لكنهم قرروا تأجيل البت فيما إذا كانت الانتخابات الرئاسية المقترحة تجرى عبر الاقتراع المباشر العام بمشاركة الناخبين أو من خلال أعضاء مجلس النواب إلى جلسة الاثنين المقبل.
ويفترض أن يجري انتخاب أول رئيس للدولة الليبية في الرابع عشر من شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، لكن مجلس النواب لم يحسم أمره فيما إذا كان سيلتزم بهذا الموعد أو يجري إجراء الانتخابات الرئاسية في موعد لاحق على هذا التاريخ.
واستكمل مجلس النواب تشكيل لجنة التواصل التي قرر فيها أن يكون لكل دائرة انتخابية مندوبا في هذه اللجنة، كما ناقش الإجراءات المتخذة بشأن عملية التسليم والتسلم مع المؤتمر الوطني العام (المنتهية ولايته)، وقرر تفويض مجلس الرئاسة لاتخاذ الإجراء المناسب لإتمام الموضوع.
وخلال جلسته المغلقة أمس، استمع مجلس النواب إلى كل من وزراء الصحة، والعدل، والثقافة، والداخلية المكلف، والشؤون الاجتماعية، ورئيس الأركان العامة للجيش الليبي، ووكيلي وزارتي الخارجية والمالية.
وعلمت «الشرق الأوسط» أن وزير الداخلية المكلف قد شن هجوما حادا على المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق)، وقال وفقا لما نقله أعضاء حضروا الجلسة: «إن من أعاق وعرقل ودمر كل شيء هو (المؤتمر الوطني) والمسؤولية عليه، وما كان لأحد أن يقوم بكل هذا من دونه».
كما تطرق وزير الداخلية، في حديثه أمام أعضاء مجلس النواب، إلى «الإسلام السياسي وأضراره بالوزارة والاختلاسات المالية».
يأتي هذا فيما تشهد ليبيا انقساما حادا ما بين مدنها حول تأييد أو رفض استمرار مجلس النواب المنتخب في طبرق، حيث تعرض متظاهرون مؤيدون للمجلس لإطلاق نار في العاصمة طرابلس مساء أول من أمس.
وقال مسؤول أمني في العاصمة لـ«الشرق الأوسط»، إن المظاهرة كانت لمعارضي البرلمان ودخلت مظاهرة أخرى من ضاحية فشلوم كانت مؤيدة للبرلمان ولـ«عملية الكرامة» وبمجرد دخولها حصل إطلاق نار في الهواء وتدافع أصيب فيه بعض الأشخاص، مشيرا إلى أنه بعد تفريق جمع فشلوم هرب الكثير منهم في الأزقة والحواري فلاحقتهم قوات تتبع المجلس العسكري لطرابلس وكتيبة النواصي وقامت باعتقالهم. وأضاف المسؤول الذي طلب عدم تعريفه: «تصادف مرور قوة للردع بالقرب من فشلوم، فاعتدى عليها بعض ثوار فشلوم، وهنا ظن الكثير أن قوات الردع الخاصة هي التي قمعت المظاهرة».
وشهدت مدن ومصراتة والزاوية وغريان وعدد من المدن الأخرى مظاهرات مماثلة، بينما شهدت مدينة الزنتان مظاهرة مؤيدة لعقد اجتماعات مجلس النواب في طبرق، بينما كان الوضع مختلفا في مدينة بنغازي التي شهدت خروج مظاهرتين؛ إحداها مؤيدة لمجلس النواب أمام فندق تيبستي وسط المدينة وأخرى رافضة للمجلس تجمعت بساحة الحرية بجوار محكمة شمال بنغازي.
وقالت وكالة الأنباء المحلية، إن المتظاهرين الذين تجمعوا أمام فندق تيبستي أعلنوا دعمهم ومساندتهم القرارات التي اتخذها المجلس، مجددين مطالبتهم بتفعيل مؤسسات الجيش والشرطة، كما طالبوا بضرورة حل المجموعات المسلحة كافة، وملاحقة كل من تورط في جرائم الاغتيالات والتفجيرات التي طالت مئات من منتسبي مؤسسات الجيش والشرطة والقضاة والنشطاء السياسيين والحقوقيين والإعلاميين.
في المقابل، أعلن أنصار المظاهرة المضادة التي تجمعت بساحة الحرية عدم اعترافهم بالجلسة التي عقدها المجلس وطالبوا برجوعه للانعقاد بمدينة بنغازي. كما أعلنوا رفضهم «عملية الكرامة» العسكرية التي يقودها اللواء المتقاعد خليفة حفتر ضد الجماعات المتشددة والمتطرفة بالمدينة، وأعربوا في المقابل عن تأييدهم ما يعرف بـ«عملية فجر ليبيا» بالعاصمة طرابلس..
إلى ذلك، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط أن الجهود مستمرة، بالتنسيق مع المجلس المحلي لمدينة طرابلس، من أجل تأمين التزويد بالوقود للمحطات كافة ضمن المدينة وضواحيها.
من جهة أخرى، نفت وزارة الصحة الليبية رصد أي حالة إصابة بمرض الـ«إيبولا» في البلاد، وقالت في بيان إن إدارة الرصد والتقصي بالمركز الوطني لمكافحة الأمراض لم ترصد أي حالة داخل ليبيا.
وناشدت الوزارة كل من لديهم صلة بعلميات التهريب غير الشرعي للمهاجرين بأن يتوقفوا عن تهريب البشر، عادة هذه التصرفات المحرمة شرعا قد تكون سببا رئيسا في دخول وتسرب الحالات المصابة إلى البلاد.-
مجلس النواب يستعد لإعلان موعد أول انتخابات رئاسية في تاريخ ليبيا
مصادر تكشف لـ («الشرق الأوسط») عن تفاصيل اجتماعات وفد الأمم المتحدة بطرابلس واستمرار القصف العنيف في محيط المطار
مجلس النواب يستعد لإعلان موعد أول انتخابات رئاسية في تاريخ ليبيا
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


