باريس حائرة حيال مساهمتها في مواجهة «داعش»

أربعة أسباب رئيسة تدفع فرنسا إلى التحرك.. والخيار المرجح الضربات الجوية

صورة وزعها سلاح الجو الأميركي أمس يظهر فيها جنديان أميركيان وهما يثبتان مظلات بحزم المساعدات الإنسانية تمهيدا لإنزالها على جبل سنجار لإغاثة عشرات الآلاف من النازحين الإيزيديين (إ.ب.أ)
صورة وزعها سلاح الجو الأميركي أمس يظهر فيها جنديان أميركيان وهما يثبتان مظلات بحزم المساعدات الإنسانية تمهيدا لإنزالها على جبل سنجار لإغاثة عشرات الآلاف من النازحين الإيزيديين (إ.ب.أ)
TT

باريس حائرة حيال مساهمتها في مواجهة «داعش»

صورة وزعها سلاح الجو الأميركي أمس يظهر فيها جنديان أميركيان وهما يثبتان مظلات بحزم المساعدات الإنسانية تمهيدا لإنزالها على جبل سنجار لإغاثة عشرات الآلاف من النازحين الإيزيديين (إ.ب.أ)
صورة وزعها سلاح الجو الأميركي أمس يظهر فيها جنديان أميركيان وهما يثبتان مظلات بحزم المساعدات الإنسانية تمهيدا لإنزالها على جبل سنجار لإغاثة عشرات الآلاف من النازحين الإيزيديين (إ.ب.أ)

بقي الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند «غامضا» أول من أمس في إعلان استعداد بلاده «للقيام بدورها كاملا» في العراق إن لجهة المساهمة عسكريا في الوقوف بوجه «داعش» أو لجهة المشاركة في إغاثة المدنيين، خصوصا المسيحيين والإيزيديين الذين هجرتهم «داعش» وقتلت المئات منهم.
ولا يبدو حتى الآن أن باريس حسمت أمرها حول طبيعة المساهمة التي ستقدمها ومداها وتوقيتها. فلا أوساط الإليزيه «توضح» الخطط الفرنسية ولا مصادر وزارة الدفاع كشفت عن استعدادات معينة للمساهمة في العمليات الجوية فوق شمال العراق. بالمقابل، فإن الوسط السياسي الفرنسي، خصوصا اليمين التقليدي، يحث هولاند على الانتقال من الأقوال إلى الأفعال. كذلك لم يتردد رئيسا حكومة سابقين، هما آلان جوبيه ودومينيك دو فيلبان، وكلاهما شغل منصب وزير الخارجية، عن دفع هولاند إلى «المبادرة» العاجلة.
وتقول مصادر رسمية فرنسية إن «أربعة أسباب رئيسة، على الأقل، تدفع فرنسا للمشاركة في جبهة (داعش) ليس أقلها عجز القوات العراقية وقوات البيشمركة الكردية عن تثبيت خطوط القتال ووقف تقدم مسلحين إلى درجة أن التنظيم بات يهدد عمليا أربيل وربما غدا بغداد نفسها». وترى باريس أن تطورات من هذا النوع ستكون «بالغة الخطورة»، وبالتالي لا يمكن الوقوف إزاءها مكتوفي الأيدي والاكتفاء بالإدانة اللفظية.
ويتمثل السبب الثاني، في منع «داعش» من تنفيذ مخططها الهادف إلى تغيير الصورة الديموغرافية للعراق واقتلاع المسيحيين والإيزيديين والأقليات الأخرى التي تعد باريس أنها تشكل فسيفساء بشرية ثرية يتعين الحفاظ عليها وحمايتها باعتبارها مكونا أصليا وأساسيا للعراق.
فضلا عن ذلك، لا تريد باريس «التنكر» لمسؤولياتها التاريخية لا في «حماية» المسيحيين في الشرق وهو الدور الذي تقوم به منذ مئات السنين وبموجب تفاهم مع الخلافة العثمانية ولا للدور الذي لعبته في «ولادة» العراق الحديث من خلال اتفاقية سايكس بيكو الفرنسية - البريطانية التي رسمت حدوده كما حدود سوريا ولبنان وفلسطين في إطار اقتسام تركة «رجل أوروبا المريض» أي تركيا. ولذا، فإن التطورات الدراماتيكية في العراق ومن بينها إعلان «الخلافة» الداعشية والمجازر التي ترتكبها وما تحمله من تهديدات تتجاوز العراق لتطال كل المنطقة بما فيها منطقة الخليج الحيوية تدفع باريس للتحرك السبب الثالث، لأنها ترى أنه «إذا لم يوقف (داعش) اليوم فسيكون من الصعب إيقافه غدا».
وتربط باريس بين ما يحصل في لبنان وسوريا والعراق لتخلص إلى أن الخطر «واحد».
يبقى أن باريس السبب الرابع، رغم وعيها لمحدودية إمكانياتها ولقدرتها الضعيفة في التأثير على مسار الأحداث «لا تستطيع أن تترك الساحة للولايات المتحدة الأميركية وحدها سياسيا وعسكريا». وبما أن أوروبا غائبة (باستثناء بريطانيا التي كانت شريكة لواشنطن في الحرب على العراق عام 2003) فإن باريس تجد نفسها مدفوعة دفعا للتحرك والتدخل.
ومنذ أن نجح «داعش» في السيطرة على أجزاء واسعة من العراق ومن بينها الموصل، وضعت باريس شرطين للتدخل العسكري: الأول، أن تتلقى طلبا رسميا من السلطات العراقية (على غرار الطلب الذي وجهه رئيس الوزراء نوري المالكي لواشنطن) أو أن يجري التدخل بغطاء من مجلس الأمن الدولي بصورة قرار صادر عنه. ورغم أن التدخل الأميركي جرى من غير قرار دولي ومبرره الطلب الرسمي العراقي وحده، فإن هولاند أعرب عن «ارتياحه» للمبادرة الأميركية بموجب البيان الصادر عن قصر الإليزيه الذي أضاف أن فرنسا «ستنظر مع الولايات المتحدة وكل الشركاء في طبيعة ما يمكن القيام به». ويمكن أن يفهم المسار الجديد على أن باريس لم تعد «متمسكة» بغطاء دولي كما كانت في السابق.
لكن ما الذي تستطيع باريس القيام به؟
تقول أوساط عسكرية فرنسية تحدثت إليها «الشرق الأوسط» إن «باريس الضالعة في عمليات عسكرية في مالي وأفريقيا الوسطى لا تنوي بتاتا إرسال قوات برية إلى العراق، في حال عزمت على المساهمة في الجهد العسكري ضد (داعش)». لذا، فالأرجح أن تشارك في ضربات جوية ضد مواقع التنظيم في شمال العراق، على غرار ما بدأته الطائرات الحربية الأميركية منذ الجمعة. لكن في هذه الحال، يطرح موضوع مرابطة الطائرات الفرنسية التي لا تملك في الخليج سوى نقطة ارتكاز واحدة في الإمارات (قريبا من العاصمة أبوظبي) حيث تشغل قاعدة متعددة المهام وحيث ترابط ست طائرات «رافال» مقاتلة. ولا تمتلك فرنسا سوى حاملة طائرات واحدة (الحاملة شارل ديغول) التي يتعين أن توجد الأسبوع المقبل في قاعدة طولون البحرية (على الشاطئ الفرنسي المتوسطي) للمشاركة في احتفالات إنزال الحلفاء أثناء الحرب العالمية الثانية على الشاطئ المذكور. لذا، سيتعين على باريس أن تطلب مرابطة بضع طائرات مقاتلة إما في تركيا (وكلا البلدين عضو في حلف شمال الأطلسي) أو في الأردن. والحال أن موظفي القنصلية التركية في الموصل ما زالوا رهائن بيد «داعش» وربما لا تريد أنقره تعريض حياتهم للخطر عبر السماح لطائرات تتأهب لضرب ميليشياتها.
بالتوازي مع الضربات الجوية، يوجد بين باريس والعراق تعاون عسكري متعدد الأوجه وتستطيع باريس تكثيفه وتسريعه. بالإضافة إلى ذلك، أعلن قصر الإليزيه، عقب اتصال هاتفي بين هولاند ورئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني الخميس الماضي أن فرنسا جاهزة لمساعدة القوى التي تشارك في مقاتلة «داعش» وأن الطرفين الفرنسي والكردي عازمان على التعاون لوضع حد للهجوم الذي يقوم به «داعش». لذا، فإنه من المرجح جدا أن توفر باريس الدعم العسكري للبيشمركة التي تبدو في نظر فرنسا «القوة الوحيدة» المنظمة القادرة على مقاتلة «داعش». لكن امتداد خطوط الجبهات لمئات الكيلومترات يجعل البيشمركة بحاجة لدعم مكثف من الغربيين ومن فرنسا التي لها «علاقة خاصة» بأكراد العراق تعود لأيام الرئيس فرنسوا ميتران.
وإلى جانب العمل العسكري، تجهد باريس في اتجاهين أوروبي ودولي. فمن جهة، تحاول أن تحرك شركاءها داخل الاتحاد أقله للقيام بشيء ما على الصعيد الإنساني وإيصال المساعدات العاجلة للنازحين والمهجرين. كذلك، فإنها تعمل على المستوى الدولي عبر مجلس الأمن لتعبئته من أجل عزل «داعش» وفرض عقوبات عليها ومن أجل الاهتمام باللاجئين وتوفير ممر أو مناطق آمنة لهم. وبرأي باريس، فإن الأمر سيكون ميسرا بالنظر لغياب أي تناقضات مع روسيا التي أجهضت قرارات الأمم المتحدة بشأن سوريا.
لكن يبقى لباريس مطلب آخر نقله هولاند إلى الرئيس العراقي الجديد فؤاد معصوم ويتناول قيام حكومة جديدة جامعة تكون بعيدة عن سياسات الإبعاد والاستئثار. وتقول المصادر الفرنسية إنه من المهم للغاية فض التحالف القائم بين «داعش» وبعض القوى السنية في العراق عبر مسارين متوازيين: عراقي داخلي من خلال حكومة وحدة وطنية وحوار وطني جامع، من جهة، وعبر مطالبة القوى الإقليمية المؤثرة للدفع باتجاه تحقيق هذا الهدف من جهة أخرى.



السويسريون يصوّتون على مقترح لضبط عدد السكان عند 10 ملايين

عَلم سويسرا (أرشيفية)
عَلم سويسرا (أرشيفية)
TT

السويسريون يصوّتون على مقترح لضبط عدد السكان عند 10 ملايين

عَلم سويسرا (أرشيفية)
عَلم سويسرا (أرشيفية)

تجري سويسرا استفتاءً بشأن مقترح لوضع حد أقصى لتعداد السكان في الدولة الغنية عند 10 ملايين نسمة، في أحدث محاولة لحزب يميني بارز لوضع حد للهجرة. وقد يثير تمرير المقترح مواجهة جديدة مع جيرانها الأوروبيين.

وذكرت الحكومة، الأربعاء، أن أنصار المبادرة، التي يقودها حزب الشعب السويسري الذي يحظى بأكبر عدد من المقاعد في البرلمان، جمعوا العدد الكافي من التوقيعات على مذكرة لطرح القضية للاستفتاء في 14 يونيو (حزيران).

وذكر مكتب الإحصاء الفيدرالي أن تعداد السكان في سويسرا بلغ 9.1 مليون نسمة بحلول نهاية الربع الثالث من 2025. ويمثل الأشخاص المولودون بالخارج نحو 30 في المائة من هذا العدد في السنوات القليلة الماضية، وينحدر أغلبهم من دول أوروبية، وحصل بعضهم على الجنسية السويسرية.

ويتضمن المقترح قواعد تنص على أن السكان المقيمين إقامة دائمة في سويسرا، من سويسريي الجنسية والأجانب الحاصلين على الإقامة، ينبغي ألا يتخطوا 10 ملايين نسمة بحلول 2050. ويشير أنصار الفكرة إلى أنها ستساعد على حماية البيئة والموارد الطبيعية والبنية التحتية وشبكة الأمان الاجتماعي من ضغوط النمو السكاني.


حسابات مؤيدة للكرملين تستغل ملفات إبستين لتؤكد أن بوتين أنقذ أطفالاً أوكرانيين

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
TT

حسابات مؤيدة للكرملين تستغل ملفات إبستين لتؤكد أن بوتين أنقذ أطفالاً أوكرانيين

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

تُستخدم حسابات مؤيدة للكرملين على شبكات التواصل الاجتماعي ملفات جيفري إبستين الأخيرة لنشر ادعاءات لا أساس لها تُفيد بأن روسيا أنقذت أطفالاً أوكرانيين من الاتجار الجنسي، وفق ما أظهر تحقيق أجرته «وكالة الصحافة الفرنسية» ومركز أبحاث مقره لندن، الخميس.

وعثرت «وكالة الصحافة الفرنسية» بالتعاون مع «معهد الحوار الاستراتيجي» على منشورات حظيت بملايين المشاهدات على «فيسبوك» و«إكس» و«تيك توك» تدعم الرواية التي تناقض إفادات حقيقية عن قيام روسيا بترحيل أطفال أوكرانيين قسراً منذ أطلقت موسكو غزوها الشامل في 2022.

وفي 30 يناير (كانون الثاني)، نشرت السلطات الأميركية مجموعة ملفات على صلة بإبستين، المتمول الأميركي الذي عُثر عليه مشنوقاً داخل زنزانته في نيويورك في 2019، في حين كان بانتظار محاكمته بتهم الاتجار الجنسي بقاصرات. وكشفت الملفات عن تورّط شخصيات عالية المستوى من مختلف أنحاء العالم.

لكن في الوقت ذاته، نشرت حسابات مؤيدة للكرملين أيضاً فكرة أن الوثائق تثبت أن أوكرانيا مركز عالمي للاتجار الجنسي، وهي مزاعم لطالما روّجت لها روسيا.

وزعم بعض المستخدمين أن الملفات كشفت أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان يُحاول إنقاذ الأطفال الأوكرانيين من شبكة على صلة بإبستين، المدان بجرائم جنسية متعلقة بالأطفال.

وجاء في منشور على «إكس»، حظي بأكثر من 3 ملايين مشاهدة، أن ملفات إبستين «أكدت أن بوتين لم يخطف الأطفال من أوكرانيا، بل قام بإجلائهم لحمايتهم قبل أن يجري بيعهم إلى (شبكات) الاتجار الجنسي بالأطفال».

وتُفيد كييف بأن روسيا نقلت منذ الغزو، وبشكل مخالف للقانون، نحو 20 ألف طفل أوكراني عبر الحدود. وترد روسيا بأنها أخذت بعض الأطفال من أجل سلامتهم.

وأشارت بعض المنشورات إلى أن المجموعة الأخيرة من الملفات تُثبت أن إبستين كان يُحاول لقاء بوتين لوضع حد لجهوده الرامية لإيقاف الاتجار الجنسي بالأطفال.

وزاد هذا النوع من المزاعم على شبكات التواصل الاجتماعي بعد نشر آخر مجموعة ملفات مع أكثر من 15 ألف منشور على «إكس» خلال يومين، حسبما أفاد «معهد الحوار الاستراتيجي» في تقرير نشر الخميس.

وعثر المعهد أيضاً على أكثر من 150 ألف منشور على «إكس» عن إنقاذ الأطفال وعن أن أوكرانيا كانت مركزاً للاتجار بالبشر بين سبتمبر (أيلول) 2024 وأغسطس (آب) 2025.

وذكر أن سياسيين أوروبيين وبريطانيين دعموا هذه المزاعم وبينهم أعضاء في البرلمان الأوروبي.


أوكرانيا تدعو الحلفاء إلى إرسال صواريخ «باك-3» لدعم الدفاع الجوي

أفراد من الخدمة الأوكرانية يسيرون بجوار منصة إطلاق نظام الدفاع الجوي «باتريوت» في مكان غير معلن بأوكرانيا يوم 4 أغسطس 2024 (رويترز)
أفراد من الخدمة الأوكرانية يسيرون بجوار منصة إطلاق نظام الدفاع الجوي «باتريوت» في مكان غير معلن بأوكرانيا يوم 4 أغسطس 2024 (رويترز)
TT

أوكرانيا تدعو الحلفاء إلى إرسال صواريخ «باك-3» لدعم الدفاع الجوي

أفراد من الخدمة الأوكرانية يسيرون بجوار منصة إطلاق نظام الدفاع الجوي «باتريوت» في مكان غير معلن بأوكرانيا يوم 4 أغسطس 2024 (رويترز)
أفراد من الخدمة الأوكرانية يسيرون بجوار منصة إطلاق نظام الدفاع الجوي «باتريوت» في مكان غير معلن بأوكرانيا يوم 4 أغسطس 2024 (رويترز)

دعا ​وزير الدفاع الأوكراني ميخائيلو فيدوروف حلفاء بلاده، اليوم (الخميس)، ‌إلى ‌إرسال ​صواريخ ‌«باك-3»، وذلك «​بشكل عاجل» لتعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية في مواجهة الهجمات الروسية المتزايدة.

وأضاف فيدوروف، ‌في ‌كلمته ​أمام ‌اجتماع ‌مجموعة الاتصال الدفاعي الأوكرانية في بروكسل، أن ‌إيقاف «كل ناقلة روسية» تحمل نفطاً خاضعاً للعقوبات هو أسرع طريقة لوقف آلة الحرب الروسية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وصواريخ ‌«باك-3» هي صواريخ دفاعية تعمل في منظومة الدفاع الجوي «باتريوت».