«الشرق الأوسط» ترصد فرار الآلاف من ليبيا في اتجاه حدود مصر الغربية

بينهم مصريون وعرب وأفارقة.. وسلطات السلوم وتطارد المتسللين..ومخاوف من دخول جهاديين

مدخل مدينة مرسى مطروح وجهة القادمين من الحدود الليبية
مدخل مدينة مرسى مطروح وجهة القادمين من الحدود الليبية
TT

«الشرق الأوسط» ترصد فرار الآلاف من ليبيا في اتجاه حدود مصر الغربية

مدخل مدينة مرسى مطروح وجهة القادمين من الحدود الليبية
مدخل مدينة مرسى مطروح وجهة القادمين من الحدود الليبية

رصدت «الشرق الأوسط» فرار الآلاف من ليبيا في اتجاه حدود مصر الغربية عبر المنفذ الرسمي في هضبة السلوم، وكذلك من خلال الدروب الجبلية لمن لا يحملون أوراقا ثبوتية، حيث تقوم سلطات حرس الحدود على الهضبة الحدودية بمطاردة المتسللين، وسط مخاوف من دخول جهاديين إلى داخل الأراضي المصرية. ويأتي هذا ضمن موجة من النزوح من هذا البلد الغني بالنفط الذي تضربه الفوضى منذ الإطاحة بنظام العقيد الراحل معمر القذافي في خريف 2011. وغادر البلاد الألوف من العرب والأجانب الذين كانوا يعملون في ليبيا، بالإضافة إلى بعثات دبلوماسية ورجال أعمال وغيرهم. وبعد تكدس الفارين من ليبيا على منفذ «رأس جدير» التونسي، ووقوع أعمال شغب هناك، بدأ الألوف، خاصة المصريين، في الاتجاه نحو منفذ «السلوم» على الحدود مع مصر.
وأكد العميد حسين المعبدي، نائب مدير ميناء السلوم البري، تزايد أعداد النازحين من ليبيا إلى مصر عبر الحدود الغربية خلال اليومين الماضيين. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن المتوسط اليومي للعائدين كان يتراوح حول ألفي شخص، لكنه ارتفع خلال الـ24 ساعة الماضية إلى نحو خمسة آلاف يوميا، بينهم أجانب. وروى عدد من الفارين من الجحيم الليبي لـ«الشرق الأوسط» قصصا مأساوية لما لاقوه في أكبر مدينتين بالبلاد وهما بنغازي وطرابلس اللتان تتصارع فيهما الميليشيات والكتائب المسلحة للسيطرة على مقاليد الحكم بالقوة، رغم انتخاب برلمان جديد قبل أسبوع. وقال مسؤول حدودي مصري آخر، إن غالبية الفارين من جحيم الاقتتال الأهلي، مصريون وعرب وأفارقة، وإن هؤلاء بدأوا أخيرا الاتجاه إلى الحدود الشرقية لليبيا، بعد الصعوبات التي لاقوها حين حاولوا الفرار عبر الحدود الليبية - التونسية، خلال الأيام الماضية، مشيرا إلى أن آلاف المصريين غيروا وجهتهم من منفذ «رأس جدير» إلى منفذ «السلوم»، بعد أن ناشد المتحدث باسم الخارجية المصرية، السفير بدر عبد العاطي، قبل يومين، المصريين في ليبيا بالتوجه إلى أماكن أكثر أمانا و«إذا كانوا راغبين في العودة، فإن معبر السلوم هو الأقرب إليهم».
كما بدأت أنظار عدة دول لها رعايا داخل ليبيا، مثل الأردن، توجيه أنظارهم للتوجه إلى منفذ «السلوم» كبديل عن «رأس جدير». ومن جانبه، قال العميد المعبدي إن «عدد القادمين من ليبيا زاد خلال آخر يومين، أي الخميس والجمعة الماضيين، ووصل العدد إلى 9800 مصري، بينهم 366 من جنسيات غير مصرية»، مشيرا إلى أن المعدل اليومي للعائدين كان يتراوح بين أو 1500 أو 1700 أو 2500 كحد أقصى، لكن ومنذ يوم الخميس الماضي جاء 5100 ويوم الجمعة الماضي 4600.
أما بالنسبة لليبيين، فلم يتمكن ألوف الفارين من المعارك الجارية في بنغازي، بين قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر ومتشددين، من الدخول إلى مصر، من خلال منفذ السلوم، وتقطعت بهم السبل في مدينتي إمساعد وطبرق وغيرها من البلدات الصغيرة المجاورة مثل كمبوت والبردي. وقال مسؤول حدودي مصري إنه يجري السماح بالدخول للمصريين العائدين من ليبيا والسماح لليبيين ذوي الحالات الإنسانية مثل تلقي العلاج، إضافة إلى السماح لليبيين الذين يثبت أن لهم أقارب في مصر، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن السلطات تواجه أيضا مشكلة المتسللين عبر الدروب الجبلية، وتتخوف من دخول عناصر من المتشددين الإسلاميين لتنفيذ عمليات تخريبية داخل مصر.
ويتنوع العائدون، المصريون وغير المصريين، من ليبيا إلى نوعين.. الأول أولئك الذين يحملون أوراقا ثبوتية ودخلوا إلى ليبيا في الماضي بشكل رسمي وسليم قانونا، وهؤلاء، وهم بالآلاف، يتجهون مباشرة إلى منفذ السلوم لإنهاء إجراءات العودة إلى مصر وختم جوازات السفر بشكل طبيعي، أما النوع الثاني، وفقا للمسؤول الحدودي، فهم الذين دخلوا إلى ليبيا بشكل غير قانوني في أيام الفوضى التي شهدتها كل من مصر وليبيا في النصف الأول من عام 2011، مشيرا إلى أن عدد المقبوض عليهم من المتسللين خلال الأسبوعين الماضيين فقط بلغ عدة مئات من المتسللين، الذين كان من بينهم مهربو أسلحة و«ممنوعات أخرى». ويزيد من معاناة العائدين قلة عدد سيارات الأجرة في الداخل الليبي، حيث يخشى السائقون الليبيون الوقوع في الأكمنة التي ينصبها المتحاربون في البلاد، خاصة بين أكمنة «أنصار الشريعة» وأكمنة قوات حفتر، إضافة إلى الأكمنة التي ينصبها لصوص وقطاع طرق يتحركون بآليات عسكرية وأسلحة ثقيلة في هذا البلد الذي تضربه الفوضى منذ ثلاث سنوات. ويقول محمد عبد الباسط، وهو شاب في الثلاثينات من مدينة السادات المصرية، وكان يعمل في مدينة الخُمس القريبة من طرابلس، إنه رغم ظروف الحرب حول مطار طرابلس الدولي بين قوات مصراتة والزنتان، فإنه تمكن من الوصول إلى العاصمة، ومن هناك اضطر لسداد أربعمائة وخمسين دينارا ليبيا (أي أربعة أضعاف الأجرة الحقيقية التي كان معمولا بها قبل الأحداث الأخيرة)، لكي يصل للحدود المصرية.
وتعرض محمد وعشرة آخرون كانوا في حافلة ليبية صغيرة متجهين من طرابلس إلى حدود مصر الغربية، لقطاع طرق قرب مدينة سرت (وسط ليبيا)، نهبوا كل ما كان معهم من أموال وملابس وأجهزة كهربائية. ويقول إن كل هذا يهون بعد أن رأى الموت بعينيه عدة مرات. ويروي عائدون مصريون آخرون من طرابلس الغرب حكايات مأساوية، بعد أن تقطعت بهم السبل على منفذ «رأس جدير» لأكثر من أسبوع دون أي أموال، واضطروا أخيرا للعودة عبر أكثر من ألف وثلاثمائة كيلومترا على الطريق البري للوصول إلى «السلوم».
ويقول محمد زين العابدين، وهو طبيب سوداني كان يعمل في ضاحية التميمي ببنغازي، ولديه أقارب يريد أن يعود إليهم في مصر، إنه كان في عيادته يوم السابع والعشرين من الشهر الماضي، حين توقفت سيارة دفع رباعي ونزل منها ثلاثة مسلحين ملتحين، وطلبوا منه اصطحابهم لعلاج مجموعة من الجرحى في مزرعة تقع على مسافة قصيرة من استاد بنغازي الرياضي.. «وفي الطريق، اقتحموا صيدلية وجلبوا منها الصيدلي، وهو رجل سوري الجنسية، وجلبوا معه أيضا كميات من الأدوية والقطن والشاش وغيرها».
وبينما يذكر زين العابدين كيف كان أهل بنغازي يهرولون لشراء السلع التموينية وتخزينها خوفا من الأيام المقبلة، يروي أيضا قصصا بطولية قام بها متطوعون من قطاعات مختلفة، لنقل الجثث ومساعدة الجرحى في مواقع الاقتتال وعبر الرصاص المتطاير في بنغازي. ويزيد هذا الطبيب وهو أصلا من العاصمة الخرطوم، موضحا مغامرات الحياة والموت في بنغازي، قائلا: «ونحن في السيارة، في شارع الشط، غطوا أعيننا بقماش أسود، وساروا بنا نحن الاثنين (أي هو والسوري) بسرعة كبيرة.. وللوهلة الأولى، لم أكن أدري أن هؤلاء المسلحين ينتمون إلى تنظيم أنصار الشريعة، إلى أن رأيت فيما بعد الشارة التي تعبر عنهم مطبوعة على ورقة ملصقة وسط مقود السيارة.
ويضيف الطبيب، البالغ من العمر 45 سنة، الذي يعمل في بنغازي منذ سبع سنوات: «كان جرحى (أنصار الشريعة) خمسة، بينهم اثنان يتحدثان بلهجة تشبه لهجة الجزائريين والتونسيين، والباقون ليبيون. وأثناء مداواتهم، عرفت من الحديث المتداول أنهم أصيبوا في هجوم لم يكتمل على معسكر تابع لقوات حفتر جنوب شرقي المدينة.. كان الهاجس أن يقوم هؤلاء المسلحون بقتلي أنا والصيدلي السوري، ولهذا كنت أتظاهر بأنني لا أعرف من هم ولا أين نحن. ومع ذلك، كنت أشعر من خلال تصرفاتهم ونظرات أعينهم بأنهم يفكرون جديا في قتلي أنا والسوري. أعمال الذبح البشعة تلك، وإطلاق النار على الرأس التي كنت أشاهدها على موقع (يوتيوب) بالإنترنت.. قلت إنها أصبحت من نصيبي الآن».
وتابع قائلا: «بعد نحو ساعة، شكرونا، في الحقيقة، على التعاون، لكنهم عادوا وغطوا عيني، وقالوا إنهم سيتوجهون بنا إلى منطقة أخرى لعلاج الجرحى، لكن السيارة تعرضت لإطلاق نار، وانحرفت ثم توقفت. وشعرت بالفوضى فنزعت القماش عن عيني وكان السائق منكفئا على المقود والدم يسيل من كتفه.. قفزت من السيارة لأجد نفسي في شارع عمر المختار، ولا أعرف ماذا حدث للسوري أو باقي المجموعة. ومنذ تلك الواقعة، قررت أن أرجع إلى مصر، لكن المشكلة كانت في خطورة الطرق الواصلة بين بنغازي ومنفذ السلوم، وبعد عدة محاولات تمكنت من الوصول سالما».
ووفرت السلطات المصرية حافلات إضافية وخيام إيواء وإسعاف لتوفير الخدمات للأعداد المتزايدة للمصريين وغيرهم من جنسيات أخرى، العائدين من ليبيا، بالإضافة إلى تشديد إجراءات الأمن على المنفذ وفحص جوازات السفر للقادمين، منعا لتسلل أي عناصر خطرة من المتشددين أو المتطرفين، خاصة أن المعلومات تقول إن الكثير من المصريين انخرطوا في صفوف المقاتلين الليبيين خلال الفترة الماضية. ويقول العائدون من جحيم الاقتتال إنهم اضطروا إلى ترك متعلقاتهم ومستحقاتهم المالية، بسبب سوء الأحوال هناك.
وفي منفذ السلوم أيضا، وقف رجل في العقد الرابع من العمر، يدعى عبد العال، من مدينة ديروط في صعيد مصر، في انتظار إنهاء إجراءات الدخول لبلده بعد 18 شهرا من العمل هناك، والحسرة تبدو على وجهه، بعد أن فقد مدخراته في ليبيا. ويوضح: «كنت أعمل لدى رجل يدعى الحاج صالح في بناء عمارة بمنطقة الليثي في بنغازي، مع خمسة عشر مصريا آخرين، إضافة إلى خمسة تونسيين وآخرين من الأردن والسودان، وفجأة بدأت مشكلة سقوط صواريخ الـ(غراد) في المنطقة. توقفنا عن العمل عدة أيام، وحين زادت وتيرة سقوط الصواريخ، حتى طالت المجمع السكني الذي نعيش فيه، قبل عيد الفطر بأسبوع، طلبنا من الحاج صالح أجرتنا وقلنا له إننا سنغادر، لكنه أخبرنا أنه من المستحيل أن يتمكن من توفير أي مبالغ مالية لنا في ظل ظروف الحرب التي تشهدها المدينة.. البنوك مغلقة والمتاجر مغلقة، والناس تفر بحثا عن ملجأ».
وبينما دعا مجلس النواب الليبي الجديد، في أولى جلساته التي عقدت في مدينة طبرق بأقصى شرقي البلاد، جميع الأطراف المتنازعة في طرابلس وبنغازي لوقف القتال فورا، قالت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، رافينا شامدازاني، إن المواجهات المستمرة في هاتين المدينتين، تسببت في وصول القصف العشوائي بين الجانبين لمناطق مكتظة بالسكان، وإن هذا يشكل جرائم حرب، خاصة أنها تقتل وتصيب المدنيين وتؤدي إلى تدهور الأوضاع المعيشية.
ومن مظاهر معاناة المصريين الذين ما زالوا يعيشون في ليبيا، «عمليات التحويل المالي العكسي». ويشرح منصور العميري، الذي يعمل في تحويل الأموال في نقطة إمساعد الليبية، هذه الظاهرة بقوله: «المصريون الذين يعملون في ليبيا يعتمدون في تحويل أموالهم إلى أسرهم في مصر، على القطاع الخاص، وليس على البنوك لأسباب تتعلق بالعلاقات المصرفية بين البلدين والقيمة الرسمية للعملة الليبية (الدينار). ويجري التحويل عن طريق القطاع الخاص عبر وكلاء موثوق بهم في الكثير من المدن الليبية، إلى ذوي العمال المصريين في المحافظات المصرية».
ويقول العميري إن كثيرا من أصحاب الأعمال الليبيين غير قادرين على تحصيل أموالهم لسداد أجور العاملين المصريين لديهم، ويطلبون منهم الاستمرار في العمل والانتظار إلى حين عودة الهدوء وعودة الحياة إلى طبيعتها، ولهذا فإن الكثير من العمال الذين يفضلون البقاء في ليبيا على أمل تحسن الأحوال، أصبحوا يطلبون من ذويهم في مصر تحويل أموال إليهم بالطريقة السابقة نفسه لكن بشكل عكسي، حتى يتمكنوا من مواصلة الحياة في ليبيا، وهذا ما أصبح يطلق عليه لدى وكلاء التحويلات في المدن الليبية والمصرية «التحويل المالي العكسي».
ومن بين العائدين أيضا، شاب من مدينة الإسكندرية يدعى جمال الدين النبوي، وكان يدير متجرا لبيع الملابس المستوردة في شارع الخليج العربي بمنطقة الماجوري في بنغازي منذ سنتين، واسم المتجر «الذوق العصري». ويقول: «كنا نستورد الملابس من تركيا ومن إيطاليا، ورغم ظروف ليبيا غير المستقرة فإنه كان يوجد بيع ويوجد إقبال على الشراء، لكن شحنات الملابس في الأيام الأولى للحرب بين قوات حفتر، والمتشددينـ، توقفت بعد توقف العمل في ميناء بنغازي».
ويضيف ابن الإسكندرية، البالغ من العمر 37 سنة: «كانت لنا طرود بضائع محتجزة على طريق سرت من جانب مسلحين يريدون إتاوات مالية قبل الإفراج عنها. كنت أظن أن المشكلة الأمنية ستنتهي وأن الأحوال ستتجه للاستقرار، لكن ومنذ بداية الشهر الماضي أخذت الأحداث تتصاعد، وبدأت أخشى على نفسي وعلى بضاعتي، وأخبرت شريكي الليبي بهذه المخاوف، لكنه طمأنني في البداية، وقال إنه طالما كانت هناك قوات لحفتر في المدينة، فلا تشغل بالك، فإن هذه النظرية لم تكن صحيحة. فجأة، اختفت قوات حفتر من الشوارع وأصبحنا تحت رحمة الميليشيات التي تقتل دون تحقيق».
ويقول النبوي إنه أغلق المتجر وترك المفاتيح مع شريكه الليبي، لكن المشكلة كانت في البحث عن طريق آمن يمكن أن يسلكه ليعود إلى مصر بدلا من منفذ «رأس جدير». ويضيف: «مطار بنينة في بنغازي مغلق، وطريق الطيران الوحيد موجود في تونس، ولكي أصل إلى هناك مع عائلتي (زوجة وثلاثة أطفال)، لا بد أن أمر عبر طرابلس، وهي الأخرى منطقة غير آمنة، ناهيك بأن الطريق من بنغازي إلى سرت، غربا، محفوف بالمخاطر هو الآخر. وكان لا بد بعد ذلك من عبور الطرق المتجهة شرقا، وأخطرها الطريق الساحلي الذي يمر عبر كل من مدينتي البيضاء ودرنة، بسبب تنظيم أنصار الشريعة، أما الطريقان الآخران فهما الأكثر أمنا مع أنهما الأسوأ والأبعد من بنغازي إلى الحدود المصرية. ولم تستوقف السيارة الأجرة التي كان يستقلها النبوي وأسرته إلا بوابتان تابعتان لقوات حفتر في منطقتي الأبيار وكمبوت، قبل أن يصل إلى منفذ السلوم ويتنفس الصعداء.
وتمنع السلطات المصرية دخول الليبيين إلى الداخل المصري إلا في الحالات الضرورية ومع بعض الاستثناءات، مثل أن يكون هدف القادم إلى مصر العلاج أو الدراسة أو العبور إلى دولة ثالثة. ويقول مسؤول في المنفذ البري المصري، إنه يتطلب للسماح لليبي بدخول مصر، أن يكون له أقارب مصريون من الدرجة الأولى مثل الأم أو الأب أو الأخ أو الأخت. كما يمكن استثناء بعض الحالات التي لها أقارب من الدرجة الثانية في مدن قريبة من الحدود مثل السلوم أو براني أو مرسى مطروح، بشرط أن تكون هناك ضمانة لهذا من وجهاء المنطقة الموثوق بهم.
ويقول علي عبد الله، وهو شاب ليبي الجنسية يبلغ من العمر 25 سنة، ويحمل حقيبة صغيرة على كتفه في الجانب الليبي من الحدود، إن والدته ليبية لكنها من أب مصري، وتقيم بمصر منذ عدة أشهر، وأراد اللحاق بها بعد تدهور الوضع الأمني في بنغازي، مشيرا إلى أن السلطات المصرية لم تسمح له بالدخول إلى أراضيها، واشترطت عليه أن تأتي والدته التي تقيم بمرسى مطروح على بعد نحو 220 كيلومترا من منفذ السلوم، لكي تتسلمه. وأضاف أن مصر تسمح بدخول الليبيين إلى أراضيها، لكن عبر مطار القاهرة الدولي، والمشكلة أنه لا يوجد طيران بين البلدين في الوقت الحالي، بعد تعطل العمل في مطاري طرابلس الدولي في العاصمة، ومطار بنينة في بنغازي.
وبينما يعمل موظفو الجوازات ومكاتب الأمن في السلوم على مراجعة أوراق الفارين من ليبيا، الذين بلغ عددهم منذ أواخر شهر يوليو (تموز) حتى الآن نحو ثلاثين ألفا، تقوم دوريات تابعة لقوات حرس الحدود بسد المنافذ الهشة التي يمكن أن يلجأ إليها من لا يحملون أوراقا ثبوتية أو مهربون أو جهاديون. ويقول مسؤول أمني في السلوم، إن قوات حرس الحدود التابعة للجيش تمكنت من ضبط ما لا يقل عن 500 حاولوا التسلل عبر الدروب الجبلية والوديان الوعرة جنوب منفذ السلوم، غالبيتهم مصريون، ومن بينهم أيضا نحو 30 سودانيا وسبعة فلسطينيين وخمسة سوريين وثلاثة من مواطني دولة بنغلاديش.
ويضيف المسؤول الحدودي أن المقبوض عليهم تتراوح أعمارهم بين 23 سنة و37 سنة وجرى توقفهم، بعد أن تسللوا إلى داخل البلاد، في عدة نقاط منها السلوم وبراني ومرسى مطروح ورأس الحكمة، وجرى إحالة المشتبه في علاقتهم بـ«تهريب الأسلحة» أو علاقتهم بـ«الإرهابيين» إلى النيابة العسكرية المختصة، والتحفظ على سيارات الدفع الرباعي التي جرى ضبطها بحوزتهم.
وتمكن ثلاثة شبان ليبيين من دخول مصر بعد معاناة وانتظار لأكثر من أسبوعين في مدينة إمساعد الحدودية. ويقول جبريل، البالغ من العمر 26 سنة ويعمل موظفا في مطار بنينة، إن باقي أقاربه، وعددهم 25 من الرجال والسيدات والأطفال، ما زالوا ينتظرون في إمساعد، لأن السلطات المصرية ترفض دخولهم، وتطلب منهم العودة لليبيا مرة أخرى.



العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)

في أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني عقب أدائها اليمين الدستورية، لم تُستقبل بخطاب تهنئة بروتوكولي من رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بقدر ما وجدت نفسها أمام برنامج عمل صارم، يمكن عدّه وثيقة توجيه سياسي واقتصادي وأمني، ترسم ملامح المرحلة المقبلة، وتحدد بوضوح معايير النجاح والفشل.

العليمي الذي ترأس الجلسة الأولى لمجلس الوزراء تحدث بلغة مباشرة، محمّلاً الحكومة مسؤولية مضاعفة في ظرف استثنائي؛ إذ أكد أن البلاد لم تعد تحتمل إدارة تقليدية أو حلولاً مؤقتة، قائلاً: «ندرك جميعاً أن المهمة ليست سهلة، لكن ليس أمامكم سوى خيار واحد: العمل، ثم العمل، ثم العمل».

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على مفهوم «صناعة النموذج» بوصفه جوهر المهمة الحكومية، عادّاً أن الحكومة الجديدة «ليست مجرد تغيير أسماء أو تدوير مواقع؛ بل رسالة سياسية تهدف إلى إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع».

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وقال إن «صناعة النموذج، مع استعادة ثقة المواطنين والأشقاء والأصدقاء، جزء لا يتجزأ من المعركة الوطنية، وليس مساراً منفصلاً عنها»، في إشارة إلى أن الأداء الحكومي بات ساحة مواجهة موازية للصراع مع الميليشيات الحوثية.

وأوضح أن الحكومة تحمل بعداً أوسع للشراكة، ونقلاً تدريجياً لصناعة القرار إلى جيل جديد، مضيفاً أن الرهان الحقيقي على الشباب والنساء؛ «ليس فقط لإنجاح التجربة، بل لفتح الطريق أمام أجيال متعاقبة، وبناء مسار أوسع للشراكة القابلة للاستمرار».

محددات اقتصادية وأمنية

واحتل الملف الاقتصادي صدارة توجيهات العليمي، الذي ربط بين الاستقرار الاقتصادي وبقاء الدولة، مؤكداً أن تنمية الموارد أولوية لا تقل أهمية عن الجبهة العسكرية؛ «بل هي شرط أساسي لإحداث تغيير حقيقي في ميزان القوى».

وأشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى أن المعركة «لم تعد مقتصرة على ميليشيا الحوثيين الانقلابية؛ بل تشمل اختلالات متراكمة، وفقراً متصاعداً، وتضخماً أنهك المواطنين، وفقداناً للثقة بقدرة المؤسسات على إدارة الموارد بعدالة وكفاءة».

وقال: «هدفنا العام في هذه المرحلة هو تحقيق الاستقرار الاقتصادي، والتخفيف من معاناة المواطنين»، من خلال دعم استقلالية «البنك المركزي»، وحماية العملة الوطنية، وضمان حد أدنى من اليقين الاقتصادي.

وزراء حكومة الزنداني مع العليمي عقب تأدية اليمين الدستورية (سبأ)

وشدد على أن كبح التضخم، واحتواء تآكل القوة الشرائية، هما «المعيار اليومي الذي يقيس به المواطن صدقية الدولة»، مؤكداً أن ذلك يتطلب «انضباطاً مالياً صارماً، وموازنة واقعية، وتوريداً كاملاً للإيرادات إلى حساب الدولة»، مضيفاً: «لا يمكن الحديث عن دولة بينما يتم استنزاف مواردها خارج خزينتها العامة».

وفي المحور الأمني، أعاد العليمي التأكيد على أنه «لا دولة بلا أمن، ولا أمن دون مؤسسات عادلة»، رافضاً السرديات التي تتحدث عن فراغ أمني، وعدّها «محاولة لإرباك الثقة، واستهدافاً للجهود الإقليمية، خصوصاً الدور السعودي في توحيد القرار الأمني والعسكري».

وأكد على مسؤولية وزارة الداخلية في تعزيز حضورها الأمني، ليس شكلياً؛ «بل عبر انتشار مدروس يستهدف مناطق الضعف ومصادر العنف»، داعياً إلى الانتقال من رد الفعل إلى العمل الاستباقي.

وقال: «الأمن الذي نريده ليس استعراض قوة، بل هو سيادة قانون، وانضباط مؤسسي، ورسالة طمأنينة يومية يشعر بها الناس في حياتهم»، مع التشديد على «حماية الحريات العامة، وموظفي الإغاثة، وتجريم الخطاب الطائفي والمناطقي».

الاختبار العملي

وشدد العليمي على أن جعل عدن عاصمة حقيقية للدولة يمثل اختبار الجدية الأول للحكومة، مشيراً إلى أن إحداث الفارق لن يتحقق إلا عبر 3 محاور متلازمة؛ هي «الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، والأمن وسيادة القانون، والخدمات».

ودعا إلى عودة الحكومة فوراً إلى الداخل، والانتظام في اجتماعاتها، وعدم تسييس الخدمات تحت أي ظرف، «باستثناء ما يتعلق بمنع استفادة الميليشيات الحوثية، وهو أمر محسوم بقرارات دولية».

وأكد أن المواطن لا يعنيه من ينتصر سياسياً؛ «بل من يدفع الرواتب، ومن يوفر الكهرباء والماء، ويضبط الأسعار، ويحافظ على الحد الأدنى من الاستقرار»، محذراً بأن أي انقسام داخل الحكومة سينعكس مباشرة على حياة الناس.

الزنداني يؤدي اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية (سبأ)

وأولى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني اهتماماً خاصاً بالشراكة مع السعودية، واصفاً إياها بأنها ليست علاقة عاطفية؛ بل «طريقنا الآمن للمستقبل»، وبأنها تقوم على المصالح والمصير والأمن المشترك.

وأكد أن الدعم السعودي أسهم في تحسن الخدمات خلال الأسابيع الماضية، داعياً إلى «البناء عليه، والاستفادة المثلى من المنح والمساعدات عبر القنوات الرسمية، بما يعزز الثقة بالعهد الجديد».

من جهته، عدّ رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن توجيهات العليمي تمثل محددات واضحة لعمل الحكومة، مؤكداً التزامها «العمل المؤسسي، وتعزيز الرقابة، وعدم التهاون مع أي تجاوز للقانون، واستغلال الفرصة التاريخية لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب».


مسؤول أوكراني يكشف عن خطط لإعادة استئناف التعاون الدفاعي واستدامة توسيعه مع السعودية

 سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
TT

مسؤول أوكراني يكشف عن خطط لإعادة استئناف التعاون الدفاعي واستدامة توسيعه مع السعودية

 سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)
سيرهي باشينسكي رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI) (الشرق الأوسط)

أفصح مسؤول أوكراني أن بلاده تعول كثيراً على السعودية في صنع السلام والاستقرار في بلاده، كونها «قائداً إقليمياً بارزاً وموثوقاً»، كاشفاً عن بلورة خطط عملية لإعادة استئناف التعاون الدفاعي الأوكراني السعودي وتوسيعه على نحوٍ مستدام.

وقال سيرهي باشينسكي، رئيس الجمعية الوطنية لصناعات الدفاع في أوكرانيا (NAUDI): «منفتحون على بحث فرص إنشاء مشاريع مشتركة، وتطوير تقنيات محددة، وتوطين الإنتاج داخل السعودية، وعلى استعداد لتعميق التعاون الذي يشهد تطوراً مستمراً منذ عام 2014، ونواصل بشكل منهجي تطوير التعاون الدولي، وبناء الشراكات مع الدول الصديقة، ضمن إطار القانون الدولي».

وتابع: «هدف مشاركتنا في معرض الدفاع العالمي 2026 إبراز القدرات التكنولوجية لقطاع الدفاع الأوكراني الذي خضع لاختبار حقيقي في ظروف الحرب. ومن خلال الجناح المشترك لـ(NAUDI) نعرض أحدث التطويرات، ونتقاسم خبرات توظيفها العملي وتكتيكات استخدامها».

وزاد: «تمتلك شركات الجمعية بالفعل عشرات العقود الدولية في إطار التعاون الإنتاجي، وتتوسع باستمرار رقعة تعاوننا جغرافياً. وهذا بالضبط ما نحرص على إيصاله إلى شركائنا الدوليين والإقليميين»، مبيناً أن معرض الدفاع العالمي 2026 شكّل حجر الأساس الأول لتعاون طويل الأمد، منهجي ومتبادل المنفعة بين الرياض وكييف.

التعاون العسكري السعودي الأوكراني

وقال باشينسكي: «قبل الحرب الحالية، كان هناك تعاون نشط ومثمر بين المجمع الصناعي الدفاعي الأوكراني والهيئات والمؤسسات الدفاعية في السعودية».

وأضاف: «مهتمون بإعادة إحياء هذه الاتصالات. وانطلاقاً من دعمنا لموقف رئيس أوكرانيا فولوديمير زيلينسكي بشأن التصدير المنضبط، نسعى في المستقبل القريب إلى بلورة خطط عملية لإعادة استئناف التعاون الدفاعي الأوكراني السعودي وتوسيعه على نحوٍ مستدام».

وقال: «توجد قاعدة قانونية قائمة لذلك، حيث وقعت اتفاقية بين مجلس وزراء أوكرانيا والحكومة السعودية بشأن التعاون في مجال الدفاع في 5 فبراير (شباط) 2020 في كييف، وتمت المصادقة عليها من قبل الحكومة».

ووفق باشينسكي، فإن هذه الاتفاقية، توفّر إطاراً قانونياً متكاملاً للتعاون الدفاعي الثنائي، إذ تشمل التعاون بين الصناعات الدفاعية في البلدين، والتعليم والتدريب العسكريين، وتبادل المعلومات في مجال تقنيات الدفاع، ونقل التقنيات والمعدات العسكرية، بما في ذلك الأنظمة الإلكترونية والرادارية والاتصالات، فضلاً عن الإسناد الطبي بالمجال الدفاعي.

وزاد: «تثمّن أوكرانيا عالياً الموقف المبدئي والمتسق للسعودية، القائم على الاحترام الراسخ لأحكام ميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الأساسية للقانون الدولي، ولا سيما ما يتعلق بصون السلامة الإقليمية وحماية سيادة الدول».

ويشكّل التضامن «الصادق للمملكة» مع الشعب الأوكراني وفق باشينسكي بُعداً معنوياً وإنسانياً مهماً في العلاقات الثنائية، ويتجسّد عملياً في أحجام المساعدات الإنسانية المقدّمة، ولا سيما لتلبية احتياجات النازحين داخلياً.

منتجات أوكرانية في معرض الدفاع بالرياض

ولفت باشينسكي، إلى أن المنتجات الأوكرانية، المعروضة في معرض الدفاع العالمي 2026، تعكس نقاط القوة والنضج التكنولوجي للقطاع الدفاعي الخاص في أوكرانيا، حيث تنتج شركات «NAUDI» طيفاً كاملاً من المنتجات الدفاعية.

لافتاً إلى أن المنتجات العسكرية الأوكرانية في معرض الرياض للدفاع، تشمل طائرات «FPV» من دون طيار 7 بوصات وصولاً إلى منظومة المدفعية ذاتية الحركة «بوهدانا»، المعروضة فعلياً في المعرض.

وأوضح أن بلاده، أصبحت رائدة عالمياً في الاستخدام القتالي واسع النطاق لطائرات «FPV» من دون طيار، وكذلك في تطوير واستخدام المنصات البحرية غير المأهولة، فيما نمتلك خبرة فريدة وقيمة في تشغيل هذه الأنظمة ضمن ظروف قتال حقيقية.

وأوضح باشينسكي، أن القطاع الخاص الأوكراني، يؤمّن أكثر من 70 في المائة من إجمالي الإنتاج الصناعي الدفاعي في أوكرانيا.

ومن بين أبرز المعروضات، منظومة المدفعية ذاتية الحركة «بوهدانا» SPH، التي تنتجها شركة «أوكراينسكا برونيتيهنيكا» بكميات كبيرة، وتُستخدم على نطاق واسع في مناطق العمليات القتالية.

وتشمل المعروضات المركبة المدرعة «فارتا»، والمجمع الروبوتي الأرضي «بروتكتور»، والزوارق البحرية المسيرة «MAC»، وطائرات الاستطلاع من دون طيار «شارك» و«PD-2» و«ميني شارك» و«فوريا»، ونظام إدارة الدفاع الجوي «كريتشيت»، والطائرات الثقيلة «كازهان» و«شمافيك» من دون طيار، وذخائر الطائرات من دون طيار من شركة «UBM»، وطائرات «FPV» من شركة «الجنرال تشيريشْنيا»، ووسائل الحرب الإلكترونية من شركة «بيرانيا تيك».

أوكرانيا تصنع 50 % من احتياجاتها للحرب

وأوضح باشينسكي، أن أكثر من 50 في المائة، من احتياجات قوات الدفاع الأوكرانية تُلبّى من قبل المجمع الصناعي الدفاعي الوطني - بدءاً من طائرات «FPV» من دون طيار وصولاً إلى الصواريخ المجنحة، ومدفعية عيار 155 ملم، والذخائر، وأنظمة الحرب الإلكترونية والاستطلاع الإلكتروني.

وتابع: «ووفقاً لنتائج العام الماضي، زوّدت شركات (NAUDI) قوات الدفاع بمنتجات تُقدّر قيمتها بنحو 4 مليارات يورو. ومنذ عام 2022 خضع القطاع لعملية انتقال واسعة وإطلاق مواقع إنتاج جديدة. إن أوكرانيا تُعدّ من بين القادة العالميين من حيث وتيرة إنتاج الأسلحة والذخائر».

وقال: «أولويتنا الأساسية هي الحفاظ على أرواح العسكريين. ومن هنا جاء التركيز الخاص على الأنظمة غير المأهولة التي تعزز فاعلية الجندي دون أن تحلّ محله، وتكمن الميزة الرئيسية في التواصل المباشر مع الوحدات العاملة في ميدان القتال، ما يتيح للمصنّعين الحصول على تغذية راجعة آنية وتحديث حلولهم بسرعة فائقة. إن المسار من الفكرة إلى الإنتاج التسلسلي لدى الشركات الأوكرانية غالباً ما يستغرق 3 إلى 6 أشهر فقط».

ولفت باشينسكي، إلى أن بعض الشركات الأوكرانية، تمكنت من رفع إنتاج طائرات «FPV» من دون طيار من بضعة آلاف وحدة في عام 2023 إلى أكثر من 500 ألف وحدة في عام 2025، وهذه ليست حالات فردية.


وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
TT

وزير الدفاع السوداني: الهزيمة الوشيكة لـ«الدعم السريع» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي

وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)
وزير الدفاع السوداني الفريق حسن كبرون (مجلس السيادة)

قال وزير الدفاع السوداني، الفريق حسن كبرون، إن القوات المسلحة السودانية استعادت زمام المبادرة في مواجهة «قوات الدعم السريع»، مؤكداً أن «الميليشيا المدعومة من قوى أجنبية تتجه نحو الفشل»، وأن «هزيمتها الوشيكة» ستفتح الباب أمام انتقال سياسي في البلاد.

وأوضح كبرون، في تصريحات للشقيقة «عرب نيوز»، أن الجيش انتقل إلى مرحلة الهجوم وحقق تقدماً ميدانياً متسارعاً، مشيراً إلى أن «قوات الدعم السريع» باتت محصورة في عدد محدود من المناطق.

وأضاف كبرون أن الهزيمة الوشيكة لـ«قوات الدعم السريع» ستفتح الباب أمام مرحلة انتقال سياسي، تنتهي بإجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة.

ورفض وزير الدفاع توصيف النزاع في السودان بأنه صراع بين جنرالين متنافسين، مؤكداً أنه تمرد مسلح على الدولة والقوات المسلحة، وقال إن للجيش قائداً واحداً، ومن يتمرد عليه يُعد متمرداً بحكم التعريف.

سيارات تسير في أحد شوارع الخرطوم (د.ب.أ)

وأشار إلى أن القوات المسلحة حققت خلال الأشهر الماضية مكاسب استراتيجية، من بينها فك الحصار عن مدن رئيسية في جنوب كردفان، وإعادة فتح طرق الإمداد، مما سمح بعودة جزئية للنازحين. وفي المقابل، اتهم «قوات الدعم السريع» بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، خصوصاً في إقليم دارفور، بما في ذلك القتل الجماعي والعنف الجنسي والتهجير القسري.

«إبادة جماعية ممنهجة»

وقال كبرون إن ما جرى في مدن مثل الفاشر والجنينة يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، مؤكداً أن الانتهاكات طالت النساء والأطفال وكبار السن. واتهم الميليشيا بالسعي إلى تغيير التركيبة السكانية في دارفور عبر توطين عناصر أجنبية محل السكان الذين قُتلوا أو هُجّروا.

وتقول منظمات حقوقية إن مقاتلي «قوات الدعم السريع» والميليشيات المتحالفة معها استهدفوا مجتمعات غير عربية في دارفور. وفي مخيم زمزم للنازحين في شمال دارفور، أحد أكبر المخيمات في البلاد، أدت هجمات «قوات الدعم السريع» في عام 2025 إلى نزوح مئات الآلاف من المدنيين.

وأضاف: «كانت هناك إبادة جماعية ممنهجة ومتعمَّدة بحق سكان إقليم دارفور»، مضيفاً: «يبدو الآن أن أفراداً أجانب يتم توطينهم بدلاً من المواطنين، لتمكينهم من الاستيلاء على أراضي مَن قُتلوا ودُمّرت ممتلكاتهم وهُجّروا».

وأكد وزير الدفاع أن «قوات الدعم السريع» باتت تعتمد بشكل متزايد على مرتزقة أجانب من عدة دول، معتبراً ذلك دليلاً على انهيار قاعدتها الاجتماعية والقبلية بعد الخسائر البشرية الكبيرة التي تكبدتها خلال الحرب. وقال: «استبدال المرتزقة بالشباب يعني أنهم إما قُتلوا وإما أُصيبوا بعاهات دائمة».

وشدد على أن الدعوات المتكررة لوقف إطلاق النار تُستخدم من جانب «قوات الدعم السريع» لأغراض تكتيكية، لإعادة الإمداد وترتيب الصفوف، مؤكداً أن الجيش ماضٍ في عملياته حتى استعادة السيطرة الكاملة على الأراضي السودانية، مع التأكيد أن هدفه النهائي يظل تحقيق السلام تحت مظلة الدولة.

دور سعودي محوري

وأكد كبرون أن وساطة السعودية ودورها في أمن البحر الأحمر ودعمها مؤسسات الدولة السودانية كانت محورية في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، مضيفاً أن السعودية شكّلت محور المشهد الدبلوماسي والأمني والإنساني للسودان منذ اندلاع القتال في أبريل (نيسان) 2023.

وتابع: «بالتأكيد، لعبت المملكة العربية السعودية دوراً فعالاً. فمنذ اندلاع الحرب، بدأت الجهود بمحادثات جدة للسلام واستمرت حتى اليوم».
أطفال مع عائلتهم النازحة من كادوقلي بمخيم إمبال في مقاطعة إنجبونج (رويترز)

وأضاف: «كانت المملكة العربية السعودية داعماً قوياً وصريحاً لاستقرار السودان وإيجاد حلول مقبولة للشعب السوداني».

وأوضح كبرون أن الانخراط السعودي بلغ أعلى مستوياته عندما ناقش ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الوضع في السودان مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في البيت الأبيض، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

تفاؤل بإعادة الإعمار

ورغم حجم الدمار الذي لحق بالسودان، عبّر كبرون عن تفاؤله، متحدثاً عن مرحلة إعادة الإعمار. وقال: «نؤكد للعالم، بإذن الله، أن ما نعيشه اليوم في السودان يتجه نحو الأفضل، وقريباً جداً بإذن الله».

وأضاف: «ما دمرته الحرب سيُعاد بناؤه، بإذن الله، بسواعد السودانيين، وبدعم من المساندين والأصدقاء».