حكومة روحاني تترقب «السبت الحاسم» للانضمام إلى «فاتف»

لجنة عسكرية اعتبرت مشروع الالتحاق باتفاقية بالرمو معارضاً للمصلحة القومية

قائد القوة البرية التابعة للجيش الإيراني العميد كيومرث حيدري على هامش مناورات بالقرب من مفاعل نطنز النووي يرد على أسئلة الصحافيين أمس (مهر)
قائد القوة البرية التابعة للجيش الإيراني العميد كيومرث حيدري على هامش مناورات بالقرب من مفاعل نطنز النووي يرد على أسئلة الصحافيين أمس (مهر)
TT

حكومة روحاني تترقب «السبت الحاسم» للانضمام إلى «فاتف»

قائد القوة البرية التابعة للجيش الإيراني العميد كيومرث حيدري على هامش مناورات بالقرب من مفاعل نطنز النووي يرد على أسئلة الصحافيين أمس (مهر)
قائد القوة البرية التابعة للجيش الإيراني العميد كيومرث حيدري على هامش مناورات بالقرب من مفاعل نطنز النووي يرد على أسئلة الصحافيين أمس (مهر)

تأكد أمس أن الحكومة الإيرانية ستعلق آمالا على «السبت الحاسم» بعدما ما دخلت خطتها للامتثال إلى معايير مجموعة مراقبة العمل المالي (فاتف) مرحلة معقدة أمس فمن جهة رفضت لجان في مجلس تشخيص مصلحة النظام لائحة انضمام إيران إلى اتفاقية «الجريمة الدولية» بالرمو ومن جهة أخرى أعلن رئيس البرلمان علي لاريجاني إبلاغ الرئيس الإيراني حسن روحاني الموافقة النهائية على لائحة «تعديل قانون مكافحة تمويل الإرهاب».
وأفادت وکالة «فارس» الناطقة باسم «الحرس الثوري» أمس بأن اللجنتين العسكرية-الدفاعية والقانونية-القضائية رفضتا لائحة انضمام إيران إلى اتفاقية مكافحة الجريمة المنظمة (بالرمو) وذلك في وقت تتخوف الحكومة من إمكانية رفض اتفاقية منع تمويل الإرهاب (CFT).
وطلب نواب البرلمان الأسبوع الماضي تدخل المجلس للفصل في خلافات مع مجلس صيانة الدستور الذي طالب بتعديل 22 «مشكلة» في القانون.
وبحسب «فارس» فإن اللجنتين اعتبرتا اللائحة في تضاد مع المصالح القومية وهو الموقف الذي أعلنه مجلس صيانة الدستور.
ومن المفترض أن يعلن مجلس تشخيص مصلحة النظام موقفه النهائي في اجتماعه المقرر السبت. وقلل عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام ومساعد روحاني السابق، مجيد أنصاري من أهمية رفض اللجنتين العسكرية والقانونية وقال إن أعضاء المجلس سيقررون مصير اللائحة وفق ما نقلت عنه وكالة «إرنا» الرسمية.
وجاء التحرك بعد يومين من تأكيد وزير الرفاه والعمل محمد شريعتمداري توجيه رسالة من وزراء في حكومة حسن روحاني إلى المرشد الإيراني علي خامنئي وتطالبه بالتدخل لمناقشة لائحتي «الانضمام إلى اتفاقية تمويل الإرهاب» و«الانضمام إلى اتفاقية مكافحة الجريمة المنظمة (بالرمو)».
وانتقد أمس مساعدة الرئيس الإيراني في الشؤون القانونية لعيا جنيدي ما تداول في وسائل الإعلام عن محتوى رسالة الوزراء إلى خامنئي وقال إن «المحتوى يبقى سريا».
وتشكل اللائحتان إضافة إلى لائحتي «تعديل قانون غسل الأموال» و«تعديل قانون مكافحة تمويل الإرهاب» مشروع حكومة روحاني لوقف إجراءات مجموعة مراقبة العمل المالي (فاتف) التي أمهلت إيران حتى فبراير (شباط) المقبل.
وكانت تقارير أشارت إلى أن الوزراء الموقعين على الرسالة هددوا باستقالة جماعية في حال تأخرت إيران في الوفاء بتعهداتها حول تطبيق معايير مجموعة «فاتف» الدولية.
وعلى مدى الشهور التسعة الأخيرة تصدر مشروع الحكومة الإيرانية عناوين الصحف ووسائل الإعلام الإيرانية وشكل أحد المحاور الأساسية في ملف الخلافات بين روحاني والأطراف المنتقدة لسياساته على الصعيدين الداخلي والخارجي.
وقال روحاني أول من أمس بأنه متفائل بانضمام بلاده إلى فاتف في نهاية المطاف.
وتراهن الحكومة الإيرانية على تفعيل قناة مالية خاصة مع الأوروبيين للالتفاف على العقوبات الأميركية وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان أول من أمس إن الآلية المالية تقترب من مرحلة التنفيذ.
وتريد الحكومة الإيرانية الانضمام إلى فاتف عبر أربعة تشريعات. وقال رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني أمس إنه أبلغ روحاني الموافقة النهائية على لائحة «تعديل قانون مكافحة غسل الأموال» وهو قانون محلي إيراني قدمته حكومة الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد لكن حكومة روحاني اقترحت تعديله في سياق مشروع الامتثال لمعايير فاتف.
وبحسب ما قاله وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف فإن الصين وروسيا رهنت التعاون مع إيران بعد بدء العقوبات الأميركية بالانضمام إلى المجموعة الدولية.
وكان مجلس تشخيص مصلحة النظام وافق على مشروع قانون «تعديل مكافحة غسل الأموال» بنسخته الإيرانية في بداية يناير (كانون الثاني) الحالي بعدما تدخل لفصل الخلافات بين مجلس صيانة الدستور ونواب البرلمان.
في سياق متصل، وجه قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده انتقادات لاذعة إلى جهات اتهمها بـ«الولاء للغرب» في إدارة البلاد وقال أمس إن «قلة من المسؤولين الذين يميلون للغرب يعرقلون تقدم البلاد» مشيرا إلى أن «جزءا من المشكلة تقع على عاتق المسؤولين الذين لا يملكون خيارات صحيحة».



بعد أخبار عن مقتله... نتنياهو ينفي الشائعات في فيديو مع السفير الأميركي

رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 12 يوليو 2025 (د.ب.أ)
رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 12 يوليو 2025 (د.ب.أ)
TT

بعد أخبار عن مقتله... نتنياهو ينفي الشائعات في فيديو مع السفير الأميركي

رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 12 يوليو 2025 (د.ب.أ)
رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 12 يوليو 2025 (د.ب.أ)

نفى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الشائعات المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشأن مقتله، وسط الحرب المستمرة مع إيران.

وفي لقطات نشرت على موقع «إكس»، الثلاثاء، ظهر نتنياهو إلى جانب السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي. ويقول هاكابي ضاحكاً إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب طلب منه التأكد من أن نتنياهو بخير.

ورد نتنياهو مبتسماً: «نعم يا مايك، نعم، أنا حي».

ثم أظهر نتنياهو لهاكابي بطاقة، قائلاً إنه تم حذف اسمين منها الثلاثاء؛ في إشارة واضحة إلى تقارير عسكرية إسرائيلية عن مقتل اثنين من كبار المسؤولين الإيرانيين، حسبما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

وكانت وكالة «تسنيم» الإيرانية للأنباء قد أوردت على وسائل التواصل الاجتماعي أن نتنياهو قُتل أو أُصيب، قائلة إن التسجيلات الأخيرة لرئيس الوزراء تم توليدها بواسطة الذكاء الاصطناعي.


رئيس إسرائيل: مقتل لاريجاني فرصة للاحتجاجات في إيران

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يلقي خطاباً في تولوز بجنوب فرنسا 20 مارس 2022 (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يلقي خطاباً في تولوز بجنوب فرنسا 20 مارس 2022 (رويترز)
TT

رئيس إسرائيل: مقتل لاريجاني فرصة للاحتجاجات في إيران

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يلقي خطاباً في تولوز بجنوب فرنسا 20 مارس 2022 (رويترز)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ يلقي خطاباً في تولوز بجنوب فرنسا 20 مارس 2022 (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، إن مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران علي لاريجاني يفتح المجال أمام الشعب الإيراني للاحتجاج.

وأشاد هرتسوغ، الثلاثاء، بعملية قتل لاريجاني ووصفها بأنها «خطوة مهمة للغاية»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد قال في وقت سابق، إن لاريجاني قُتل في غارة جوية إسرائيلية في طهران.

وأعلنت إسرائيل في عدة مناسبات أن هدفها هو تغيير السلطة في طهران ودعت الشعب الإيراني إلى الإطاحة بقيادته السياسية.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قتل قائد وحدات الباسيج الإيرانية غلام رضا سليماني.

وقال هرتسوغ إن لاريجاني وسليماني نشرا الكراهية والإرهاب. وأشار أيضاً إلى اختطاف جنديين إسرائيليين عام 2006، ما أدى إلى اندلاع حرب في لبنان.

وأوضح هرتسوغ أن لاريجاني أعطى موافقته لجماعة «حزب الله» اللبنانية. وأضاف: «آمل بصدق أن يفتح هذا الصراع آفاقاً جديدة للشرق الأوسط. وآمل أن يفيد هذا أيضاً العالم وأوروبا».


غلام رضا سليماني… قائد «الباسيج» في زمن الاحتجاجات والحرب

غلام رضا سليماني قائد قوات «الباسيج» في إيران (مهر)
غلام رضا سليماني قائد قوات «الباسيج» في إيران (مهر)
TT

غلام رضا سليماني… قائد «الباسيج» في زمن الاحتجاجات والحرب

غلام رضا سليماني قائد قوات «الباسيج» في إيران (مهر)
غلام رضا سليماني قائد قوات «الباسيج» في إيران (مهر)

لم يكن غلام رضا سليماني من الشخصيات التي اعتادت الظهور في واجهة المشهد السياسي الإيراني، لكن نفوذه داخل منظومة الأمن الداخلي كان واسعاً. فقد تولى قيادة قوات «الباسيج»، الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري» التي تشكل إحدى أهم أدوات الضبط الاجتماعي والأمني في إيران، رغم أن كثيراً من تفاصيل حياته ومسيرته ظل بعيداً عن الضوء.

وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية، اليوم الثلاثاء، أن قائد قوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري»، قُتل في هجمات أميركية - إسرائيلية. وكانت إسرائيل قد أعلنت في وقت سابق من اليوم مقتل سليماني في ضربة استهدفته في طهران.

ولا تربط سليماني أي صلة قرابة بالجنرال قاسم سليماني، القائد السابق لـ«فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الذي قُتل في ضربة أميركية عام 2020. لكن الرجلين تقاطعا في نقطة واحدة: فكلاهما كان جزءاً من شبكة النفوذ العسكري والأمني التي تعتمد عليها الدولة في إدارة صراعاتها، داخلياً وخارجياً.

وُلد غلام رضا سليماني في منتصف ستينات القرن الماضي في مدينة فارسان بمحافظة چهارمحال وبختياري في غرب إيران. ودخل الحياة العسكرية مبكراً حين انضم متطوعاً إلى قوات «الباسيج» عام 1984 خلال الحرب الإيرانية - العراقية. وفي تلك المرحلة اكتسبت هذه القوة سمعتها القتالية عبر تكتيك «الموجات البشرية» الذي استخدمه المتطوعون الإيرانيون لاختراق المواقع العراقية المحصنة.

تدرج سليماني في صفوف «الباسيج» على مدى عقود، مستفيداً من طبيعة هذه المؤسسة التي تجمع بين العمل العسكري والتنظيم الاجتماعي والديني. وفي عام 2019 عُيّن قائداً عاماً لهذه القوة، ليصبح مسؤولاً عن شبكة واسعة تضم مئات الآلاف من الأعضاء والمتطوعين المنتشرين في مختلف أنحاء البلاد.

ولا تقتصر «الباسيج» على دور عسكري تقليدي. فهي بنية متعددة الوظائف داخل النظام الإيراني، تضم وحدات ذات طابع قتالي، وقوات مكافحة شغب، وشبكات مراقبة اجتماعية. وتعمل هذه القوة في الأحياء والجامعات والمؤسسات الحكومية، وتدير في كثير من الأحيان شبكة واسعة من المخبرين الذين يقدمون معلومات عن النشاط السياسي والاجتماعي داخل المجتمع الإيراني.

وخلال موجات الاحتجاج التي شهدتها إيران في السنوات الأخيرة، كانت «الباسيج» في الخط الأمامي لعمليات القمع. وغالباً ما يظهر عناصرها بملابس مدنية وهم يهاجمون المتظاهرين ويعتقلونهم أو يقتادونهم بعيداً عن الشوارع. وقد جعل هذا الدور من القوة، ومن قائدها، أحد أبرز رموز القبضة الأمنية للنظام.

وبسبب هذا الدور، فرضت الولايات المتحدة وعدد من الدول الغربية عقوبات على غلام رضا سليماني منذ عام 2021، على خلفية تورطه في قمع الاحتجاجات التي أعقبت الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها عام 2009، كما اتهمت وزارة الخزانة الأميركية قوات «الباسيج» بالمسؤولية عن مقتل «مئات الرجال والنساء والأطفال الإيرانيين» خلال حملة القمع التي رافقت احتجاجات عام 2019.

وتكرر المشهد في موجة الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت في إيران خلال السنوات الأخيرة، عندما خرج آلاف الإيرانيين إلى الشوارع احتجاجاً على الأوضاع السياسية والاقتصادية. وقد قُتل الآلاف واعتُقل عشرات الآلاف خلال تلك الأحداث، في واحدة من أعنف حملات القمع منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

داخل بنية النظام، كان سليماني يمثل وجهاً مختلفاً للقوة مقارنة بقادة «الحرس الثوري» العاملين في الخارج. فإذا كان «فيلق القدس» يشكل الذراع الخارجية لإيران في الإقليم، فإن «الباسيج» تمثل الذراع الداخلية الخشنة. فهي شبكة تعبئة اجتماعية وأداة أمنية في الوقت نفسه، تُستخدم لمراقبة المجتمع، وتنظيم المؤيدين، والتدخل الميداني في حالات الاضطراب.

وخلال الأسابيع الأخيرة من الحرب، برز دور «الباسيج» مجدداً مع تشديد الإجراءات الأمنية داخل المدن الإيرانية. فقد أقامت هذه القوة نقاط تفتيش في طهران ومدن أخرى، وشاركت في عمليات التفتيش والمراقبة، في محاولة لاحتواء أي اضطرابات داخلية محتملة في ظل الحرب والتوتر السياسي.

ويمثل مقتل سليماني، إذا ثبتت تفاصيله الكاملة، ضربة لإحدى أبرز أدوات الضبط الداخلي في إيران، إذ ترتبط قوات «الباسيج» مباشرة بإدارة الأمن الداخلي ومواجهة الاحتجاجات، فضلاً عن دورها في تعبئة الأنصار ومراقبة المجتمع. ولهذا يحمل استهداف قائدها بعداً رمزياً وعملياً في آن واحد، في لحظة يحتاج فيها النظام الإيراني إلى تماسك مؤسساته الأمنية أكثر من أي وقت مضى.