عقيلة صالح: حل الأزمة الليبية لن يتحقق إلا باستبدال حكام البلاد

رئيس البرلمان أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الإخوان» وقطر وتركيا سيحاولون عرقلة الانتخابات

عقيلة صالح (رويترز)
عقيلة صالح (رويترز)
TT

عقيلة صالح: حل الأزمة الليبية لن يتحقق إلا باستبدال حكام البلاد

عقيلة صالح (رويترز)
عقيلة صالح (رويترز)

قال عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الليبي، إنه لم يحسم موقفه من الترشح لخوض الانتخابات الرئاسية، التي تسعى بعثة الأمم المتحدة في ليبيا لإجرائها خلال العام الجاري، مشددا على أنه «من حق أي ليبي، لا توجد عليه أي ملاحظات قضائية الترشح لخوض هذه الانتخابات، بما في ذلك سيف الإسلام»، النجل الثاني للعقيد الراحل معمر القذافي، الذي قال إنه يتمتع بحريته في مكان ما داخل البلاد، نافيا وجود أي اتصالات بينهما.
ورأى صالح في حوار عبر الهاتف مع «الشرق الأوسط» أن حل الأزمة الليبية يكمن في استبدال الأشخاص الذين يحكمون البلاد، موجها انتقادات لاذعة لغسان سلامة، رئيس البعثة الأممية، الذي اعتبره «منحازا» لحكومة الوفاق الوطني، التي يقودها فائز السراج في العاصمة طرابلس.
وأشاد صالح بالدور الإيجابي للمملكة العربية السعودية ومصر في الملف الليبي، نافيا وجود خلافات مع المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني الليبي... وإلى نص الحوار:

> إلى أين تتجه ليبيا خلال العام الحالي في تقديرك؟
- مجلس النواب هو السلطة التشريعية الوحيدة المنتخبة من الشعب الليبي، وقد اتخذ كل القرارات اللازمة لبناء دولة المؤسسات والقانون، أولها إحالة قانون الاستفتاء للمفوضية العامة للانتخابات لإجراء الاستفتاء، وسماع رأي الشعب الليبي في هذا الدستور. وكما أبلغ السيد رئيس مفوضية الانتخابات فقد أصبح جاهزا 90 في المائة من عملية التجهيز للاستفتاء، ومن المتوقع أن يكون الاستفتاء على الدستور في نهاية فبراير (شباط) المقبل، وعند ذلك نكون أمام خيارين: الأول سيكون موافقة الشعب الليبي على الدستور، وعندما يتم اعتماد هذا الدستور سننتخب رئيس الدولة ومجلس النواب بناء عليه. أما إذا رُفض في البداية هذا المشروع فستكون لدينا خيارات. لقد ثبتنا أولا عملية الرئيس والنائبين، التي تم الاتفاق عليها مع الأمم المتحدة ومجلس الأمن. لكن للأسف بدأت الأمم المتحدة التراجع عن هذا الخيار، وقد ضمّنا هذا الاتجاه في الإعلان الدستوري، وفي حالة تم الاتفاق على رئيس ونائبين سينتهي هنا النزاع على الشرعية، وتتوحد مؤسسات الدولة، وتتحقق متطلبات الشعب عندما ينفصل رئيس الدولة عن رئيس الوزراء، وأعتقد أن في معظم دول العالم هناك رئيس دولة ورئيس وزراء.
> وهل الوضع الأمني والعسكري في ليبيا يسمح الآن بإجراء الاستفتاء أولا؟ وهل بإمكان الليبيين الخروج إلى صناديق اقتراع حرة ونزيهة؟
- نعم، إذا وقفت معنا بعثة الأمم المتحدة. وبجملة قصيرة واحدة، فإن من يعترض على العملية الانتخابية بالقوة سيتعرض للعقوبات المحلية والدولية. كما أن نتيجة الاستفتاء الذي أجرته البعثة ذاتها أفاد أن أكثر من 80 في المائة من المواطنين يريدون الانتخاب. وأعتقد أن الليبيين سيحرصون على إنجاز هذه المهمة.
> هل ستتخلى الميليشيات المسلحة في طرابلس ومصراتة عن معارضة الجيش الوطني في ظل ما يقوم به من محاربة للإرهاب؟
- من المعروف أن الميليشيات مدعومة من بعض الدول ومن الحكومة في طرابلس، وخطاب السيد غسان سلامة (رئيس البعثة الأممية) نفسه قال إن الحكومة تدفع مرتبات لهؤلاء، ولو كانت هناك نية مخلصة وتنبيه لحكومة الوفاق وإعلان من بعثة الأمم المتحدة، فإن المسار الصحيح للوصول للسلطة في ليبيا سيكون هو الانتخابات. أما إذا كانت هناك عرقلة وتدخلات كما يحدث الآن فلن تتم.
> هل تعتقد أن جماعة الإخوان وقطر وتركيا سيتركون المجال لإنجاح عملية الاستفتاء والانتخابات في ليبيا؟
- سيحاولون عرقلتهما، ولكن إذا وقف الليبيون صفا واحدا فأنا أعتقد أنهم سيفرضون رأيهم، وستتم الانتخابات، وشعبنا يعي جيدا أهمية هذه العملية.
> قيل إن علاقتك مع المشير حفتر شابها بعض التوتر، بعد لقائك رئيس مجلس الدولة خالد المشري مؤخرا في المغرب؟
- لا يوجد أي شيء يعكر جو العلاقات الطيبة والمعروفة والتاريخية مع المشير.
> هل انتابك الندم في لحظة لأنك الرجل الذي وضع رتبة المشير على كتف المشير حفتر؟
- لا أبدا... ما قام به المشير هو تحمل المسؤولية في هذه الظروف الصعبة عندما كان القتال في بنغازي والهلال النفطي ودرنة وكل مكان من ليبيا، وهذا الموقف التاريخي لا يمكن أن يزايد عليه أحد. وبالتالي لن أكون نادما في يوم من الأيام لأن المشير أدى المهمة على أحسن وجه.
> هل يمكن أن تأتي اللحظة التي تعلن فيها تسليم قيادة البلاد إلى الجيش؟
- نحن منتخبون لمجلس النواب، وليس من حقنا طبقا للإعلان الدستوري أن نتنازل عن السلطة، ولا عن أي شيء، وعندما تنتهي المدة أو يطالب الشعب بانتخابات جديدة، ستتم الانتخابات. والسلطة محددة طبقا للإعلان الدستوري لمجلس النواب، ولا يوجد شيء يسمى التنازل عن السلطة. نحن ننتظر أن تكون هناك انتخابات رئاسية وبرلمانية في أي وقت، وأقرب وقت ممكن إن شاء الله.
> تعولون على دور البعثة الأممية، في وقت تسعى لعقد الملتقى الوطني، الذي يهدف إلى تجاوز كل الأجسام السياسية الموجودة بما فيها مجلس النواب. كيف تقيمون دور البعثة؟
- أعضاء مجلس النواب أدانوا ما طرحه السيد سلامة في مجلس الأمن، واتضح لنا أخيرا أن هناك تحيزا للحكومة المفروضة من الخارج. أما فيما يتعلق بالمؤتمر الجامع فما تسرب هو أنه سيأتي بدستور جديد غير الموجود بالبلاد. الدستور هو من يحدد السلطات واختصاصات كل سلطة ونظام الدولة، وما سرب يبدو أنه انقلاب على الدستور وعلى الشرعية، وأعتقد أنه مرفوض من كل الليبيين.
> إذا كان الحال كما وصفته، كيف تعول إذن على دور البعثة في تنظيم الاستفتاء؟
- دور البعثة الأممية كشاهد على نزاهة الانتخابات، وعلى من يتعرض بالقوة لعملية الاستفتاء، وأن تنقل للمجتمع الدولي الطرف المعرقل حقيقة للانتخابات. أعتقد أن المسار الصحيح والمسار الديمقراطي هو الاتجاه للانتخابات.
> هل ليبيا مؤهلة الآن لانتخاب رئيس مباشر من الشعب؟
- بالتأكيد. يجب انتخاب الرئيس من الشعب طبقا للإعلان الدستوري الموجود حاليا، وأعتقد جازما أن الشعب الليبي يريد الانتخابات، وكل من يعارض الانتخابات، أو يدعي أنه لا يمكن إجراؤها، لا يريد ترك السلطة حقيقة، سواء كان من مجلس النواب أو مجلس الدولة أو المجلس الرئاسي. يجب أن نعود للشعب لأن يقول كلمته في من يحكم ليبيا.
> هل ستترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة؟
- حتى الآن لم أقرر هذا الموضوع.
> وهل تعتقد أن المشير حفتر سيكون اسما رئيسيا بين المتنافسين؟
- المشير حفتر قبل ما يكون كذلك، هو مواطن ليبي، ومن حق أي مواطن ليبي أن يتقدم لرئاسة الدولة.
> وهل من الممكن أن يخوض سيف الإسلام القذافي الانتخابات؟
- نحن نرحب بكل من ليس عليه أي قيود قضائية لأن يتقدم لأي انتخابات: البرلمان، رئاسة الدولة، أو المحليات، وسيكون الشعب هو صاحب القرار، بشرط ألا يكون المترشح محروما من حقوقه السياسية، بحكم قضائي أو عليه تحفظات قضائية. أما غير ذلك فالجميع مرحب به.
> هل سيف الإسلام حر وطليق وموجود داخل ليبيا أم خارجها؟
- موجود بالداخل، ويتمتع بحقوقه واتصالاته، ولم أتلق منه أي اتصالات مؤخرا بشكل شخصي.
> ما هو تقييمك للتنافس الإيطالي-الفرنسي حول ليبيا؟
- هو تنافس قد يكون مشروعا في إطار المصالح. لكننا نرى أن عدم التدخل في الشأن الليبي أفضل للجميع.
> بالنسبة لحكومة الوفاق، هل تعتقد أنه حان الوقت لأن يخرج فائز السراج من المشهد الليبي؟
- مائة في المائة. وكلمة الوفاق التي تبنتها البعثة الأممية هي في حد ذاتها نوع من التدليس... من وقعوا على اتفاق الصخيرات لم يكن أحد منهم مفوضا بالتوقيع نيابة عن الشعب الليبي. وفي الأخير مجلس النواب يتعرض لضغوط للتعامل مع حكومة السراج ومجلس الدولة، بدليل أن المجتمع الدولي ترك السلطة التشريعية، وانحاز لجماعة فرضت من الخارج.
> ما هي رؤيتكم لدور مصر والسعودية في الأزمة الليبية؟
- موقف حقيقي وأخوي ويتسم بالنصح، وهو موجود أيضا من دول عربية أخرى، ولا أتفق مع من يقول إنهما يتدخلان في شؤوننا.
> كلامك يحمل بعض العتاب السياسي على الاعتراف بحكومة السراج والتعامل معها؟
- نعم، المفروض احترام إرادة الليبيين أينما كانت، ما دام أن الليبيين رفضوا عن طريق مجلس النواب هذه الحكومة. المفروض احترام إرادتهم، وروسيا ومندوبها في الأمم المتحدة قال إن الجسم الشرعي الوحيد المنتخب هو مجلس النواب، والعرب أولى أن يؤكدوا على هذا الاحترام، وكما يحدث في العالم كله، فعندما ترفض حكومة مرتين من مجلس النواب، فعادة ما يستبدل هذا الرئيس المقدم. ثم كيف يفرض رئيس للدولة ورئيس لمجلس الوزراء في وقت واحد؟
> هل يمكن إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية هذا العام؟
- أصدرنا كل التشريعات اللازمة لإجراء الانتخابات، ونحن مصرون على إجرائها في أقرب وقت ممكن. لكن السيد سلامة في الصباح يقول كلاما، ثم يغيره في المساء. والانتخابات على الأقل في النصف الأول من 2019. سلامة يدعم الحكومة المفروضة علينا من الخارج، ويريد استمرارها، وكل هذه التأجيلات والتوقعات هي لإطالة عمرها. لكن الشعب سيقول كلمته.
> متى؟ وأين؟ وكيف؟
- أعتقد أنه قريب جدا، وإن فشلت مساعي الأمم المتحدة، فهو من سيحسم الأمر.
> كيف ترى الوضع الآن في طرابلس بعد الاشتباكات التي جرت في جنوب العاصمة؟
- الوضع حقيقة كما في السابق هم يتفقون اليوم ثم يختلفون في اليوم الثاني. وباختصار شديد فإن حكومة الوفاق هي سبب عدم الوفاق.
> وما هو الحل لاستعادة الأمن والاستقرار في طرابلس؟
- الأمر سهل جدا، استبدال الأشخاص الذين يحكمون في ليبيا.
> هل تعتقد أن دخول الجيش الوطني بقيادة حفتر طرابلس مسألة سهلة؟
- نحن لا نريد أي صدام بين الليبيين، حتى إذا كانت المسألة سهلة، ولا أي عمل تتضرر منه العاصمة والناس، ونحن نتوقع أن يعود الإخوان لعقولهم، وتنتهي هذه الأزمة، التي أتوقع أن تكون في هذا العام.
> لكن هل الإخوان والجماعات الموالية لهم والميليشيات سيسمحون بإجراء الانتخابات ولن يعترضوا على نتيجتها كما جرى عام 2014؟
- سنعترف بمن يقدم نفسه لليبيين وينجح في الانتخابات، وسيكون هو رئيس ليبيا، ولن نستمع لـ«الإخوان» ولا غيرهم.



إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.


وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».