مسؤولون أفغان يتهمون الجنود الأميركيين بقتل مدنيين في هلمند

تفاؤل بسحب القوات الأجنبية من أفغانستان

جنديان أفغانيان يقودان اثنين من المتمردين عقب اعتقالهما في جلال آباد أول من أمس (إ.ب.أ)
جنديان أفغانيان يقودان اثنين من المتمردين عقب اعتقالهما في جلال آباد أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

مسؤولون أفغان يتهمون الجنود الأميركيين بقتل مدنيين في هلمند

جنديان أفغانيان يقودان اثنين من المتمردين عقب اعتقالهما في جلال آباد أول من أمس (إ.ب.أ)
جنديان أفغانيان يقودان اثنين من المتمردين عقب اعتقالهما في جلال آباد أول من أمس (إ.ب.أ)

تواصلت المفاوضات بين المبعوث الأميركي لأفغانستان والمكتب السياسي لـ«طالبان» لليوم الرابع على التوالي مع تفاؤل أميركي بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين الطرفين يفضي إلى سحب القوات الأميركية والأجنبية بالكامل من أفغانستان، في حين واصلت القوات الأفغانية شن غارات وخوض معارك ضارية مع قوات «طالبان»، ورافق ذلك تزايد في الخلافات الداخلية بين أطراف الحكم في أفغانستان.
فميدانياً، نقلت صحيفة «ميل أونلاين» البريطانية عن مصادر رسمية أفغانية، قولها: إن غارات لقوات التحالف الدولي (حلف شمال الأطلسي) في أفغانستان، أدت إلى مقتل ستة عشر مدنياً في ولاية هلمند جنوب أفغانستان. وقال عطاء الله أفغان، رئيس المجلس المحلي لولاية هلمند: إن الطائرات الأميركية شنت غارات على منطقة سنغين بعد معارك عنيفة بين قوات «طالبان» والقوات الحكومية، وأن غالبية القتلى جراء الغارات الجوية هم من النساء والأطفال المدنيين. وقال عمر زواك، الناطق باسم حاكم الإقليم: إن التحقيقات جارية حول الغارات.
وتسعى القوات الأفغانية مدعومة من قوات حلف الأطلسي لمنع تقدم قوات «طالبان» في الولاية، بعد أن سيطرت «طالبان» على ما يزيد على 90 في المائة من مناطق هلمند جنوب أفغانستان.
وأعلنت القوات الأفغانية القبض على ثلاثة انتحاريين، قالت إن اثنين منهم من باكستان، خلال عملية للجيش الأفغاني في ولاية ننجرهار شرق أفغانستان.
وقال المكتب الإعلامي لحاكم ولاية هلمند: إن الانتحاريين تم القبض عليهم من قِبل الاستخبارات الأفغانية في مدينة جلال آباد مركز الولاية وفي مديرية شنوار. وحسب بيان الاستخبارات الأفغانية، فإن الانتحاريين كانوا يزمعون تفجير مجمعات حكومية في ننجرهار.
ولم تعلق «طالبان» أو تنظيم داعش على بيان الاستخبارات الأفغانية، رغم وجود نشاط ملحوظ لمقاتلي الجماعتين في الولاية. ونقلت وكالة «خاما بريس» الأفغانية عن مصادر عسكرية رسمية قولها: إن قوات حلف شمال الأطلسي شنت غارة جوية على مقاتلي «طالبان» في ولاية فارياب شمال أفغانستان، كما شنت القوات الخاصة الأفغانية هجوماً على منطقة بركي باراك في ولاية لوغر جنوب كابل، في حين أغارت طائرات أميركي ة على تجمع لقوات «طالبان» في الولاية أدى إلى مقتل أربعة من مقاتلي الحركة.
كما شهدت مناطق جاجي في ولاية بكتيا وسنغين في هلمند معارك بين قوات «طالبان» والقوات الحكومية الأفغانية، وحسب بيان للقوات الأفغانية، فإن اثنين وعشرين من مقاتلي «طالبان» لقوا مصرعهم في هذه الاشتباكات، كما قصفت الطائرات الأميركية تجمعات لقوات «طالبان» في مدينة ترينكوت مركز ولاية أروزجان وسط أفغانستان؛ مما أدى إلى مقتل عشرة من مقاتلي «طالبان»، حسب المصادر الحكومية.
وحسب بيان لـ«فيلق شاهين» التابع للجيش الأفغاني في الولايات الشمالية، فإن خمسة من قادة «طالبان» الميدانيين لقوا مصرعهم في مواجهات مع القوات الخاصة الأفغانية في ولاية فارياب، كما قتل 56 مسلحاً من الحركة خلال هذه العمليات التي قام بها الجيش الأفغاني تحت غطاء جوي من القوات الأميركية.
وحسب البيان الصادر عن «فيلق شاهين»، فإن القوات الخاصة الأفغانية قامت بشن غارات على مناطق تشنار شاخ، وغوراها، وخواجا زيارت جاه، وسيد آباد في مديرية قيصر في ولاية فارياب.
ونقلت وكالة «باجهواك» وقناة «طلوع» التلفزيونية الأفغانية عن مصادر في الحكومة الأفغانية قولها: إن أي قرار يجب أن يكون بناءً على مفاوضات بينها وبين «طالبان».
سياسياً، فقد تواصلت المحادثات بين المبعوث الأميركي لأفغانستان زلماي خليل زاد والوفد المرافق له مع المكتب السياسي لحركة «طالبان» في الدوحة، وبحث الطرفان مساء الأربعاء إمكانية التوصل لوقف لإطلاق النار.
وحسب مصادر مقربة من «طالبان»، فإن محادثات الدوحة تم تمديدها لبحث إمكانية وقف لإطلاق النار.
لكن ليس من الواضح في هذه المرحلة إمكانية استمرار المفاوضات حتى الخميس، أو أن الطرفين قد يتوصلان إلى قرار حول وقف إطلاق النار.
ولم تشارك الحكومة الأفغانية في المحادثات، لكنها قالت إن على «طالبان» الحوار والتفاوض، مع الحكومة لأن أي قرار لوقف إطلاق النار سيتم اتخاذه من قبل الحكومة الأفغانية.
«في النهاية، فإن المحادثات المباشرة وأي قرار يجب أن يتخذ من قبل وفد حكومي مفاوض»، حسب قول أميد ميسم، الناطق باسم رئيس السلطة التنفيذية عبد الله عبد الله. في حين قال أحد قادة «طالبان» السابقين، سيد أكبر أغا: «إن المحادثات الحالية زادت من الآمال بالتوصل إلى اتفاق سلام»، وأضاف: «استمرارية المحادثات تظهر رغبة الطرفين في الحوار».
لكن محللين قالوا: إن «طالبان» مهتمون بمناقشة قضايا أخرى أثناء المحادثات وليس مسألة وقف إطلاق النار. وتركز «طالبان» على مسألة سحب القوات الأميركية من أفغانستان خلال جولات الحوار الأربع بين «طالبان» والوفد الأميركي، حسب قول محللين، وإن هجمات «طالبان» المتزايدة هي لإعطاء الحركة اليد العليا في أي مفاوضات مع الأميركيين.
وحسب قول نظر محمد مطمئن، أحد المحللين السياسيين في كابل، فإن «طالبان» تركز على الاعتراف بمكتبها السياسي في الدوحة وشطب أسماء قياداتها من القائمة السوداء للأمم المتحدة. بينما الأميركيون مهتمون بإطلاق سراح محاضرين أميركيين محتجزين لدى «طالبان».
في حين قال بلال أحمد نيازي، أحد النشطاء المدنيين في كابل: إن «طالبان» مهتمون بالاعتراف بهم سياسياً، وإطلاق سراح أسراهم وليسوا مهتمين بوقف الحرب في أفغانستان.
وتأتي هذه التطورات بعد أن أوضح المبعوث الأميركي لأفغانستان زلماي خليل زاد هذا الأسبوع، أن الولايات المتحدة تريد السلام في أفغانستان، وأن جهود السلام تتحرك في الاتجاه الصحيح.
وبعد زيارته لإسلام آباد أربعة أيام، نشر زلماي خليل زاد تغريدة على «توتير»، قال فيها: «نحن نسير في الاتجاه الصحيح، وباكستان أقدمت على خطوات كثيرة من أجل التوصل إلى نتائج صلبة».
وجاءت تغريدته بعد لقاءات عقدها مع وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قرشي، ورئيس الوزراء عمران خان، وقائد الجيش الجنرال قمر جاويد بأجوا.
وتأتي جولة الحوار هذا الأسبوع وسط تردٍ للوضع الأمني في أفغانستان، حيث لقي العشرات من المدنيين وقوى الأمن الأفغانية مصرعهم في العمليات التي تقوم بها «طالبان».
ومارست واشنطن ضغوطاً كبيرة على إسلام آباد للعب دور في التغلب على العقبات والبدء بمفاوضات أفغانية - أفغانية. حسب قناة «طلوع نيوز» الأفغانية. وفي تطور مهم في المحادثات التي تجريها «طالبان» مع المبعوث الأميركي لأفغانستان زلماي خليل زاد والوفد المرافق له في الدوحة، أعلنت مصادر أميركية، أن «طالبان» وافقت على منع أي جماعة مسلحة مثل «القاعدة» وتنظيم داعش من استخدام الأراضي الأفغانية لشن هجمات على دول خارج أفغانستان انطلاقاً من الأراضي الأفغانية. ونقلت ذلك صحيفة «وال ستريت جورنال» عمن قالت إنها مصادر مطلعة على المحادثات في الدوحة، حيث دخلت المفاوضات بين «طالبان» والوفد الأميركي يومها الرابع، وأن مسألة سحب القوات الأميركية من أفغانستان ما زالت قيد البحث بين الطرفين. لكن «طالبان» لم تصدر أي بيان بخصوص العلاقة مع القاعدة مستقبلاً في حال التوصل إلى اتفاق سلام مع الإدارة الأميركية.
وأبلغ الناطق باسم «طالبان» ذبيح الله مجاهد، وسائل الإعلام، بأن النقاشات ما زالت جارية لليوم الرابع على التوالي، رغم أنه كان متفقاً على أن تكون جولة حوار الدوحة ليومين فقط.
وتسعى واشنطن للتوصل إلى اتفاق سلام مع «طالبان» في أفغانستان، لكن حركة «طالبان» تصر على سحب القوات الأجنبية كافة من أفغانستان قبل التوقيع على أي اتفاق مع الولايات المتحدة مع إصرار «طالبان» على رفض أي حوار مع الحكومة الأفغانية الحالية.
وكانت الخلافات تفاقمت في صفوف الحكومة الأفغانية بعد قرار الرئيس أشرف غني عزل النائب الثاني لرئيس السلطة التنفيذية محمد محقق من منصبه، حيث وصف عبد الله عبد الله، رئيس السلطة التنفيذية في أفغانستان، القرار بأنه سيقود إلى عدم الاستقرار وليس في صالح طرفي السلطة في كابل، واصفاً قرار الرئيس أشرف غني بأنه يخالف اتفاقية تقاسم السلطة، وأن المسألة سيتم نقاشها بين الرئيس غني ورئيس السلطة التنفيذية عبد الله عبد الله بعد عودة الأخير من مؤتمر دافوس الاقتصادي.
وتم التوصل إلى اتفاق الشراكة بين الاثنين برعاية وزير الخارجية الأميركي الأسبق جون كيري بعد الخلاف على نتائج الانتخابات الرئاسية عام 2014، حيث ادعى كل من أشرف غني وعبد الله عبد الله فوزهما في الانتخابات.
من جانبها، أعلنت موسكو رضاها عن التقدم في المحادثات بين «طالبان» والمبعوث الأميركي لأفغانستان زلماي خليل زاد، في الدوحة، لكنها دعت في الوقت نفسه إلى الحذر من نتائج هذه المفاوضات. وأبلغ زمير كابلوف، المبعوث الروسي لأفغانستان وكالة «نوفوستي» الروسية، أن «روسيا تنظر بإيجابية للمحادثات بين الجانب الأميركي وممثلي (طالبان)، وتتطلع موسكو إلى جدية في الحوار يقود إلى سحب كامل القوات الأجنبية من أفغانستان»، وأعرب عن مساندته لموقف «طالبان» رفض محاولات خليل زاد تعديل أجندة الحوار بين الطرفين.



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام، والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة، أو تجعلها ضحايا، والشركاء التجاريين إلى خصوم، وتُسبب اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.