بوادر مواجهات مسلحة ضد الحوثيين في صنعاء

توالي الضغط على الجماعة الانقلابية عبر «مقاومة ناعمة»

يمنيون يسيرون أمام المدينة القديمة في صنعاء (إ.ب.أ)
يمنيون يسيرون أمام المدينة القديمة في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

بوادر مواجهات مسلحة ضد الحوثيين في صنعاء

يمنيون يسيرون أمام المدينة القديمة في صنعاء (إ.ب.أ)
يمنيون يسيرون أمام المدينة القديمة في صنعاء (إ.ب.أ)

تصاعدت في الأشهر الماضية أصوات المقاومة «الناعمة» في صنعاء ضد الميليشيات الحوثية عبر الناشطين والموظفين الحكوميين والحقوقيين وصولاً إلى قيادات محسوبة على الجماعة بدأت تضجّ من سلوك الميليشيات على صعيد انتهاك الحريات الشخصية ومحاولات «دعشنة» صنعاء.
وعلى وقع تنامي هذه المقاومة «الناعمة» في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الجماعة تَلوح نُذُر تحوُّلها في الأيام المقبلة إلى «مقاومة مسلحة» بخاصة مع رصد حوادث غامضة كانت قد أودت بقيادات حوثية في الأشهر الماضية كانت آخرها العملية التي أودت برئيس أركان القوات الجوية المعيّن من قبل الجماعة والمسؤول الفعلي عن طيرانها الإيراني المسير إبراهيم الشامي.
ولفتت مجموعة على مواقع التواصل الاجتماعي، تطلق على نفسها «المقاومة اليمنية في صنعاء»، الأنظار عندما أعلنت تبنيها، أول من أمس، مسؤولية تفجير مخزن صواريخ تابع للميليشيات في منطقة قاع «القيضي» التابع لمديرية سنحان جنوب مدينة صنعاء.
ووفقاً لما تم تداوله عن المجموعة المقاومة فإن عملية الاستهداف للمخزن جرت بواسطة صاروخ موجّه محمول على الكتف، ما أدى إلى تفجير المخزن، من دون ورود أنباء عن عدد القتلى والجرحى الحوثيين الذين سقطوا خلال العملية.
وشاعت حوادث متلاحقة في صنعاء منذ مقتل الرئيس السابق علي عبد الله صالح في ديسمبر (كانون الأول) 2017، ذهب ضحيتها عناصر من أتباع الجماعة الحوثية دون معرفة من يقف وراءها، على الرغم من القبضة الحوثية المشددة التي فرضتها على سكان العاصمة وأتباع صالح العسكريين ومن بقي من الموالين له في أجهزة الأمن الخاضعة للجماعة.
ويرجح المراقبون أن حالة الغليان التي تشهدها صنعاء وبقية المناطق الخاضعة للحوثيين باتت تشكل أرضية جيدة لنشوء خلايا مسلحة للمقاومة إذا ما استطاعت هذه المجموعات تنظيم نفسها لوجيستيا عبر التواصل مع قيادات الجيش اليمني والتحالف الداعم للشرعية وبخاصة مع وصول السخط الشعبي إلى درجة غير مسبوقة ضد الجماعة.
وفي الوقت الذي طغى على السطح أخيراً أكثر من حادثة تنمّ على وجود صراع مستميت بين أجنحة الجماعة المختلفة، أفرز كل ذلك إلى العلن وجود قيادات موالية تهدد بالانشقاق عن الجماعة كما هو حال عدد من الوزراء في حكومة الانقلاب.
وتسبب لجوء الجماعة الموالية لإيران إلى الوسائل القمعية والأخرى الحادة لإخضاع عناصرها ومراقبة الموالين لها والاشتغال على ورقة «الإغواء» عن طريق «الزينبيات»، فضلاً عن حملات الخطف التي طالت العشرات من النساء، في إحداث ضربة أخلاقية قوية في بنيان الجماعة التي تزعم أنها تكافح ما تطلق عليه «الحرب الناعمة» وفقاً لتوجيهات زعيمها.
وحسب تقديرات المراقبين فإن امتناع الجماعة عن دفع رواتب الموظفين في مناطق سيطرتها للسنة الثالثة على التوالي، أسهم إلى حدٍّ كبير في تصاعد حدة السخط ضدها، بخاصة مع وجود الأموال الضخمة التي تجنيها الجماعة من موارد المؤسسات وتقوم بتسخيرها لمصلحة المجهود الحربي وإثراء قادتها الطائفيين.
ويرجح الناشط اليمني توفيق المخلافي لـ«الشرق الأوسط» أن الميليشيات الحوثية ستكون على موعد مع انفجار شعبي غير مسبوق إذا ما حانت اللحظة المناسبة في صنعاء وغيرها من المدن الخاضعة للجماعة. وأضاف: «في تقديري أن حالة الغليان الكبيرة في صنعاء تشكل مهاداً جيداً لتبلور المقاومة الشعبية وإرباك سكينة الحوثيين وصولاً إلى إسقاط الجماعة وحكمها الطائفي الانقلابي».
ويبدو أن الجماعة الموالية لإيران، تنبهت إلى الخطر الذي يتهددها جراء وجود هذه المقاومة، فعملت على التخفيف منها عبر حملات الملاحقة والاعتقالات التي امتدت إلى عشرات من ضباط الجيش والأمن والمخابرات السابقين ممن رفضوا الانخراط في برامجها الطائفية وتأدية قَسَم الولاء لزعيم الجماعة. ويعتقد مراقبون للشأن اليمني أن حالة الخوف التي كانت سائدة في صنعاء من القمع الحوثي أخذت في الآونة الأخيرة تتراجع، بخاصة مع قيام الموظفين في صنعاء بالمساهمة في فضح فساد الجماعة على صعيد نهب المساعدات الإنسانية والتشهير بانتهاكاتها ضد المدنيين.
ويرجح المراقبون أن حالة السخط الشعبي العارمة ضد الجماعة الحوثية لا يمكن السيطرة عليها من قِبل الجماعة في ظل سلوكها الرامي إلى تدمير الهوية المجتمعية للسكان وإرغامهم على اعتناق الثقافة الإيرانية الخمينية.
وفي الأيام الماضية تمكّن المعلمون في المدارس الحكومية في صنعاء من شلّ العملية التعليمية بعدما رفضوا مواصلة التدريس دون رواتب، وهو الأمر الذي فشلت معه تهديدات الجماعة لهم بالفصل والطرد من الوظيفة.
ويرفض أغلب سكان صنعاء الذهاب إلى الصلاة في المساجد الخاضعة لمعمَّمي الميليشيات في حالة تعبّر عن الرفض الكبير للوجود الحوثي، كما يحرص أغلب السكان في مناسباتهم الاجتماعية على استدعاء الروح الجمهورية الوطنية وبدء هذه المناسبات (أعراس، حفلات تخرج) بالنشيد الجمهوري لليمن، في مقابل ما تكرسه الجماعة في مثل هذه المناسبات من ترديد «الصرخة الخمينية» الدالّة على الهوية الجديدة التي تحاول فرضها على المجتمع المقاوم. وعلى الرغم من تمكن الجماعة الحوثية من احتواء قيادات حزب «المؤتمر الشعبي» الخاضعين لها في صنعاء منذ مقتل الرئيس السابق علي صالح، فإن أغلبية هذه القواعد، لا تزال تجاهر بخصومتها للجماعة سراً وعلناً، وتقود عملية رفض ناعمة للوجود الحوثي الموالي لإيران.
وإن صحت الأنباء الواردة عن إصابة الرجل الثالث في الجماعة محمد علي الحوثي، قبل يومين في حادث سير مدبَّر في أثناء وجوده في إحدى مناطق عمران، فإن ذلك يعني دخول المقاومة اليمنية في مناطق الجماعة الحوثية طوراً متقدماً على صعيد استهداف العناصر البارزة في سلم الهرم الحوثي الانقلابي.
ولعل حالة الرعب هذه هي التي جعلت رئيس مجلس حكم الجماعة مهدي المشاط، المعيّن خلفاً لصالح الصماد بعد مقتل الأخير في عملية للتحالف الداعم للشرعية في الحديدة، يتوارى عن الحضور الميداني والجماهيري، فضلاً عن التنقل لحضور الفعاليات التي تقيمها الجماعة في صنعاء والمحافظات المجاورة، كما أنها هي المسؤولة عن استحداثه أكثر من 20 مكتباً سرياً لعقد لقاءاته مع عناصر الجماعة ومسؤولي حكومة الانقلاب.
وفي حال ما إذا نجحت المقاومة في صنعاء خلال الفترة المقبلة في تنفيذ أي عمليات جديدة، سواء عبر الاستهداف المباشر أو عبر التنسيق مع الشرعية والتحالف الداعم لها، فإن ذلك سيشكل كرة الثلج التي يمكن أن تتنامى للتعجيل بإسقاط الحكم الانقلابي للجماعة.
غالبية خصوم الجماعة في صنعاء كانوا يراهنون في الفترة الماضية على سقوط الحديدة وموانئها وانكسار الجماعة عسكرياً إلى جانب رهانهم على اقتراب قوات الجيش اليمني من الأطراف الشمالية للعاصمة، من أجل أن تتاح لهم حرية التحرك فعلياً لإشعال فتيل المواجهة داخل العاصمة صنعاء، عبر العمليات النوعية. ويتحدث بعض المصادر في صنعاء عن وجود مئات من الضباط والعسكريين السابقين المدربين تدريباً جيداً، والذين يمكن أن يشكّلوا نواة صلبة للمواجهة مع الحوثيين في صنعاء، بأسلحتهم الشخصية في البداية، بخاصة أنهم باتوا يملكون معلومات قيمة عن تحركات الجماعة وقادتها ومخازن أسلحتها.
ومع ابتداء العملية العسكرية الواسعة لتحرير الحديدة، في أبريل (نيسان) الماضي، كان عدد من هؤلاء الضباط -حسب معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط»- قد عرضوا على العميد طارق صالح، نجل شقيق الرئيس الراحل، الالتحاق به، غير أنه أوعز إليهم بالبقاء في صنعاء، تحيناً للفرصة السانحة لقيادة عمليات المقاومة من داخل كتلة الوجود الحوثي.


مقالات ذات صلة

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

العالم العربي يتمتع أفراد «كتيبة منفذ الوديعة» بخبرات متراكمة تمكنهم من إحباط محاولات التهريب المستمرة (كتيبة منفذ الوديعة)

كتيبة منفذ الوديعة تُحبط محاولة تهريب آلاف حبوب الكبتاجون

في عملية نوعية جديدة، أحبطت «كتيبة أمن وحماية منفذ الوديعة» البري، محاولة تهريب 4925 حبة من مخدر «الكبتاجون»، كانت في طريقها إلى أراضي المملكة العربية السعودية…

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أبو زرعة المحرّمي خلال لقاء أخير مع الفريق محمود الصبيحي في الرياض (حساب أبو زرعة على إكس)

المحرّمي: لن نسمح بفوضى أو «صراعات عبثية» في عدن

أكد أبو زرعة المحرّمي أن أمن عدن واستقرارها أولوية، وأنه لن يٌسمح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة، أو جرها إلى الفوضى والصراعات العبثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
TT

«خطاب استعماري»... غضب عربي متواصل ضد هاكابي بسبب «إسرائيل الكبرى»

سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)
سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي يزور حائط المبكى (رويترز)

تواصلت ردود الفعل العربية الغاضبة من تصريحات أدلى بها سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي، زعم خلالها أن «النصوص التوراتية تمنح إسرائيل الحق في أراضٍ تمتد على جزء كبير من الشرق الأوسط».

تلك التصريحات جاءت خلال مقابلة أجراها الإعلامي الأميركي المحافظ تاكر كارلسون مع هاكابي، وهو قس معمداني سابق ومن أبرز مؤيدي إسرائيل، عيّنه الرئيس دونالد ترمب سفيراً عام 2025.

ويرى خبير في الشأن الإسرائيلي تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التصريحات «تعكس عقلية استعمارية، لكنها مجرد جس نبض في ظل توترات المنطقة»، لافتاً إلى أن «الرد العربي والإسلامي وتواصله يحمل رسالة واضحة أن هذا المسار التوسعي لن يتم، وستكون ضريبته باهظة، أضعاف ما دفعته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية وفشلت فيه حتى الآن».

وأثارت تصريحات هاكابي موجة غضب عربية وإسلامية على المستويين الرسمي والشعبي، وصدر بيان مشترك الأحد عن السعودية، ومصر، والأردن، والإمارات، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، والبحرين، وقطر، وسوريا، وفلسطين، والكويت، ولبنان وسلطنة عُمان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

ووفقاً للبيان المشترك أعربت الدول والمنظمات «عن قلقها البالغ وإدانتها الشديدة لتصريحات هاكابي»، مؤكدة «الرفض القاطع لمثل هذه التصريحات الخطيرة والاستفزازية، التي تمثل انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتشكل تهديداً جسيماً لأمن المنطقة واستقرارها».

ونقلت «رويترز»، الأحد، عن متحدث باسم السفارة الأميركية، لم تذكر اسمه، قوله إن تعليقات هاكابي «لا تمثل أي تغيير في سياسة الولايات المتحدة»، وإن تصريحاته الكاملة «أوضحت أن إسرائيل لا ترغب في تغيير حدودها الحالية».

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية، أحمد فؤاد أنور، إن الغضب العربي المتواصل يحمل رسالة واضحة مفادها أن «هذه الأساطير التي يرددها هاكابي مرفوضة ولا يجب أن يُبنى عليها في أي تحرك مستقبلي».

وأضاف أن السفير الأميركي «يحاول جس النبض وانتهاز الفرص، ولكن الرسالة واضحة له، ومفادها أن من فشل في التمدد في أراضي فلسطين ودفع فاتورة باهظة سيدفع أضعافها لو حاول التمدد خارجها».

وعدَّت السعودية في بيان لـ«الخارجية»، صدر السبت، أن تصريحات هاكابي «غير مسؤولة» و«سابقة خطيرة»، مشيرة إلى أن «هذا الطرح المتطرف ينبئ بعواقب وخيمة، ويهدد الأمن والسلم العالمي».

فيما رأى فيها الأردن «مساساً بسيادة دول المنطقة»، وأكدت مصر أن «لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة أو غيرها من الأراضي العربية».

وعلى منصات التواصل، لاقت تصريحات هاكابي رفضاً شديداً، ووصفها الإعلامي المصري أحمد موسى بـ«الخطيرة والمستفزة».

وقال موسى في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» إن «تلك التصريحات هي المخطط الحقيقي لإسرائيل على المدى البعيد، ما يتطلّب اليقظة والحذر من طموحاتهم التوسعية وغطرستهم». وحذر من «انتهاك سيادة الدول القوية؛ لأن الرد سيكون مزلزلاً».

وكان الرئيس الأميركي ترمب قد عارض، في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، الشهر الحالي، ضم إسرائيل الضفة، وقال: «لدينا ما يكفي من الأمور التي تشغلنا الآن... لسنا بحاجة إلى الخوض في شؤون الضفة الغربية».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، قال ترمب إنه «لن يسمح بضم الضفة الغربية».

ويؤكد أنور أن الموقف الأميركي «مرتبك»، خصوصاً أنه يُحرج الحلفاء بتصريحات تأتي في توقيت التصعيد مع إيران، لافتاً إلى أن الموقف العربي «من اللحظة الأولى كان واضحاً»، داعياً لمزيد من الجهود الشعبية والرسمية لإبداء موقف موحد.


سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
TT

سوريا: مقتل عنصر أمني في هجوم لـ«داعش» على حاجز بمدينة الرقة

قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)
قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة (أ.ب)

قُتل عنصرٌ من الأمن الداخلي في سوريا وأصيب آخر بهجوم مسلح نفذه تنظيم «داعش» على حاجز السباهية في المدخل الغربي لمدينة الرقة بالمحافظة التي تحمل الاسم نفسه شمال سوريا، حسب ما أفاد به «تلفزيون سوريا».

ونقل «تلفزيون سوريا» عن مصدر أمني أن أحد منفذي الهجوم قُتل خلال المواجهة، وكان يرتدي حزاماً ناسفاً ويحمل أداةً حادةً، في حادث يعد الثالث من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

يأتي ذلك بعدما تبنى «داعش»، أمس السبت، هجومين استهدفا عناصر من الأمن والجيش السوري في دير الزور والرقة، متعهداً بالدخول في ما وصفه بـ«مرحلة جديدة من العمليات» ضد قيادة البلاد.

وفي بيان نشرته وكالة «دابق» التابعة للتنظيم، أوضح الأخير أنه استهدف «عنصراً من الأمن الداخلي السوري في مدينة الميادين، شرق دير الزور، باستخدام مسدس، كما هاجم عنصرين آخرين من الجيش بالرشاشات في مدينة الرقة».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جندي في الجيش ومدني، السبت، على يد «مهاجمين مجهولين»، في حين أفادت مصادر عسكرية سورية بأن الجندي القتيل ينتمي إلى «الفرقة 42» في الجيش السوري.

في بيان صوتي مسجل نشر، أمس السبت، قال «أبو حذيفة الأنصاري»، المتحدث باسم تنظيم «داعش»، إن سوريا «انتقلت من الاحتلال الإيراني إلى الاحتلال التركي الأميركي»، معلناً بدء «مرحلة جديدة من العمليات» داخل البلاد، وفق تعبيره.

كان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع خلال زيارة إلى الولايات المتحدة، في أكتوبر (تشرين الثاني) الماضي، على انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، حيث التقى بالرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ودعت حسابات وقنوات داعمة لـ«داعش» على تطبيق «تلغرام»، خلال الساعات الماضية، إلى تكثيف الهجمات باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية، في مؤشر إلى توجه نحو تصعيد أمني محتمل في مناطق متفرقة من البلاد.


مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

مقتل فلسطينيين في الضفة الغربية وغزة وسط استمرار التوترات الميدانية

سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)
سيدة تبكي خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي قُتل بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في بيت فوريك بالضفة الغربية (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم (الأحد)، وفاة فتى فلسطيني متأثراً بإصابته برصاص الجيش الإسرائيلي شرق مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، فيما أفادت مصادر طبية في قطاع غزة بمقتل فلسطينية جراء إطلاق النار عليها شمال القطاع، وسط استمرار التوترات الميدانية في الأراضي الفلسطينية.

وقالت وزارة الصحة، في بيان، إن محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) توفي متأثراً بجروح حرجة أصيب بها مساء أمس السبت، بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس.

سيدة تصرخ خلال تشييع محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (أ.ب)

وحسب مصادر طبية في نابلس، أصيب الفتى برصاصة في الرأس ووصفت حالته حينها بالحرجة، فيما أصيب فتى آخر (16 عاماً) برصاصة في القدم خلال الأحداث ذاتها، ونُقلا إلى مستشفى رفيديا الحكومي لتلقي العلاج، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وأفاد مسؤول في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقم الإسعاف تعاملت مع إصابتين بالرصاص الحي خلال اقتحام البلدة، مشيراً إلى أن حالة أحد المصابين كانت بالغة الخطورة.

وذكر شهود عيان أن القوات الإسرائيلية واصلت وجودها في بيت فوريك منذ ساعات المساء، عقب توتر شهدته البلدة على خلفية هجوم نفذه مستوطنون على أحد الأحياء، أعقبه إطلاق نار باتجاه مركبة مدنية وتضررها، قبل أن تقتحم قوات إسرائيلية البلدة بعد منتصف الليل وتطلق قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع في عدة مناطق.

جندي إسرائيلي يفتش فلسطينياً خلال اقتحام القوات الإسرائيلية لمخيم قرب نابلس بالضفة الغربية (د.ب.أ)

وتشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً في وتيرة الاقتحامات والعمليات العسكرية الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية حملات دهم واعتقالات شبه يومية، خاصة في شمال الضفة، بما في ذلك نابلس وجنين وطولكرم.

كما تصاعدت هجمات المستوطنين ضد القرى والبلدات الفلسطينية، وسط تقارير فلسطينية عن تزايد أعداد القتلى والجرحى خلال المواجهات والاقتحامات.

أقارب الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي بعد إطلاق قوات إسرائيلية النار عليه في الضفة الغربية (رويترز)

وفي قطاع غزة، قالت مصادر طبية إن بسمة عرام بنات (27 عاماً) قُتلت صباح اليوم إثر إصابتها بالرصاص قرب ميدان بيت لاهيا شمال القطاع.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر طبية قولها إن «المواطنة بسمة عرام بنات (27 عاماً) استشهدت، متأثرة بإصابتها الحرجة برصاص الاحتلال اليوم».

وحسب شهود عيان، شنت طائرات حربية إسرائيلية غارة جوية شرقي مدينة غزة، تزامناً مع تحليق منخفض للطيران، فيما أطلقت آليات عسكرية النار شمالي القطاع وشرقي مخيم البريج ووسطه.

وفي جنوب القطاع، أفاد شهود بإطلاق نار كثيف من آليات عسكرية إسرائيلية شرقي خان يونس، كما تعرض حيا الزيتون والشجاعية شرقي مدينة غزة لإطلاق نار مماثل.

تشييع جثمان الفلسطيني محمد وهبي عبد العزيز حنني (17 عاماً) الذي توفي متأثراً بجروح حرجة بعد تعرضه لإطلاق نار خلال اقتحام القوات الإسرائيلية بلدة بيت فوريك شرق نابلس (رويترز)

وكانت مناطق شرقي خان يونس ومدينة رفح جنوب القطاع قد شهدت، مساء أمس، قصفاً مدفعياً إسرائيلياً، حسبما أفاد جهاز الدفاع المدني في غزة.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التوتر الميداني رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة «حماس» وإسرائيل الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الماضي.

ووفقاً لبيانات صادرة عن الصحة في غزة، بلغ عدد القتلى منذ بدء سريان وقف إطلاق النار 614 شخصاً، إضافة إلى 1643 إصابة، فيما تم انتشال 726 جثماناً خلال الفترة ذاتها.

وحسب البيانات ذاتها، ارتفعت الحصيلة التراكمية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72 ألف قتيل، إضافة إلى أكثر من 171 ألف مصاب.